الأنبا مارتيروس.. قصة الراهب الذي يحمي المسيح من التشويه والإهانة

"المصنفات الفنية هي موضع اهتمام شخصي لي" هكذا عبر الأنبا مارتيروس، أسقف كنائس شرق السكة الحديد ورئيس لجنة المصنفات الدينية فى الكنيسة الأرثوذكسية عن حبه لعمله، فقد كان لديه تصور يتعلق بتأسيس لجنة لمراجعة كل ما يقدم وينتج من أفلام وترانيم، باعتبار أن العقيدة مهمة في هذا الأمر والمعلومة الصحيحة التاريخية في الأفلام مهمة، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء لجنة المصنفات الدينية في اجتماع المجمع المقدس عام 2003.

"مارتيروس" أشار في تصريحات سابقة له إلي أن اللجنة تعد رقيباً على الأعمال الفنية المسيحية، فمهمتها فى أول إنشائها تمثلت في مراجعة التراتيل المسيحية من ناحية الكلمات والموسيقى والألحان، ومع ظهور الأفلام القبطية، والتي صارت مهمتها مراجعة الأفلام المسيحية وأي مصنفات لها علاقة بالشأن المسيحى للاطمئنان على صحة النص والنواحى الفنية، سواء كانت أديرة أو كنائس أو قنوات فضائية أو أفراد عاديين.

وأوضح أن اللجنة تتبادل خطابات مع لجنة الرقابة على المصنفات الفنية التابعة لوزارة الثقافة لإبلاغهم بأي ملاحظات عن الفيلم أو الدور الكنسي، واخذ موافقتها من الناحية العقائدية واللاهوتية المختص بها الكنيسة.

وأضاف رئيس لجنة المصنفات الكنسية "حين بدأ عمل اللجنة استقبلنا فى أول عام 36 فيلماً مسيحياً يُنتج من أبنائنا ثم بدأ يتناقص الإنتاج حتى وصل فى عام 2005 إلى 17 فيلمًا، وفي عام 2010 إلى صفر، ذلك بسبب سرقة الإنتاج من قبل النسّاخ غير الشرعيين الذين ينسخون الأفلام ويبيعونها بثمن رخيص، ما أدى إلى خسارة المنتجين، ولكن بعض الأديرة والكنائس التي تنتج أفلاماً عن حياة القديس صاحب الدير أو الكنيسة مازالت مستمرة في إنتاج الأفلام ويتحملوا أي خسائر مادية".

وتابع "راجعنا حتى الآن 105 فيلماً لكن الذي خرج إلى النور 75 فقط" مرجعاً السبب في ذلك إلى إما أن السيناريو ضعيف جداً أو لم ينتج بعد أو أن بعض الأفلام غير مناسبة.

وناشد الأنبا مارتيروس من يقوم بنسخ الأفلام وبيعها بسعر رخيص أن يكفوا عن هذا قائلاً "عليكم التوقف عن نسخ الأفلام، فلابد وان لا تتركوا العمل الفني للمنتج لأنكم تتسببوا في خسارة المنتج ببيع عمله". كما حذر من عرض المواد الفنية دون إذن الكنيسة، لافتاً الي أن المكتبات المسيحية واليوتيوب يعرض مئات الأفلام والمسرحيات والترانيم والكليبات التى تخص الكنيسة دون الرجوع لها.

وأضاف الأنبا مارتيروس "اللجنة تبين لها وجود أخطاء كثيرة جداً فى الأمور العقائدية والإيمان، ولولا دور لجنة المصنفات لحدثت مشاكل كثيرة فى هذا الشأن، فعلى سبيل المثال نحن نعمد الطفل بقول - باسم الآب والابن والروح القدس والإله الواحد آمين- ، ففوجئنا بالممثل الذى يلعب دور الكاهن يقول باسم الآب وباسم الابن وباسم الروح القدس وكأننا نعبد ثلاثة آلهة وهو خطأ جسيم بالإضافة إلى النطق الخاطئ للأسماء القبطية واليونانية".

وتابع "وجدنا أيضًا تقاليد غير معتادة فى تمثيل البعض لحياة الرهبنة كلقاءات بين الرهبان وبعضهم وعبارات غير مناسبة فى حوارات الرهبان معا، وكذلك أمور تتعلق بالطقوس كأن يظهر كاهن بتاج أبيض وعمة بيضاء على ملابس سوداء وهو خطأ".

غير أنه أشار إلي أن لجنة المصنفات ومراجعة الفيلم تقوم بمجهود شاق جداً في مراجعه الفيلم فيمتد لمدة شهر لأن الذي يكتب السيناريو لا يكون ملماً بالتاريخ الكنسي أو بالطقس أو باللاهوت أو بالعقيدة، ولذلك يتم حذف الكثير من الأخطاء، فالعمل الذي يظهر للمشاهد يكون مرفوعاً منه كم كبير من الأخطاء، ولكن نحن نراجع النص فقط لكن يواجهنا مشكلات أخري كثيرة مثل ضعف الإنتاج وضعف السيناريو وضعف الديكور والملابس وضعف اللغة، و يرجع كل هذا إلى المخرج.

وفي تصريح آخر له قال "كل الأفلام التي انُتجت منذ 15 عام سيعاد إنتاجها مرة أخرى بتقنية جديدة تواكب التطورات التكنولوجية الحديثة في الصوت والصورة وكثره المواهب، لذا من الممكن أن يقدم الفيلم بنظرة أخرى وبسيناريو آخر".

وتابع "نحن كلجنة لم ننتج أفلاماً بل نراجع ونطمئن على سلامه العمل الذي يقدم ونراجع الترانيم من أي كلمة غير عقائدية ونعطي نصائح للمؤلف بأن تكون الترانيم تحرك الروح أكثر من أن تحرك العواطف الإنسانية".


التعليقات