كواليس عملية ذبح طارق شوقي داخل مجلس الوزراء

يبدو أن الحكومة رفعت يديها عن مساندة الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، والتعليم الفني، في خطته لتطوير المنظومة التعليمية التى عانت من الفشل لعدة عقود طويلة، والتى لاقت هجوما من قبل بعض أولياء الأمور، وأصحاب المصالح "مافيا الدروس الخصوصية".
ففي الوقت الذى يحتاج "الوزير" للمساندة من الحكومة البرلمان لتنفيذ مخطط التطوير لاقي هجوما عنيفا من بعض المسئولين وأعضاء البرلمان، وصلت إلى حد المشادات والخناقات حيث نشبت مشادة كلامية، بين طارق شوقى، ونواب لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، خلال اجتماع لجنة التعليم، بحضور مسئولى الوزارة، للرد على تساؤلات البرلمان حول نظام التعليم الجديد.
وبدأت المشادة باعتراض وزير التعليم، على حديث رئيس لجنة التعليم الدكتور جمال شيحة، الذى قال: "إن المعلمين أبلغوه إنهم لم يتلقوا تدريبا على النظام الجديد الذي من المقرر بدء تنفيذه سبتمبر المقبل".
وقال الوزير في رده علي "شيحة" "انا طارق شوقي لما بقول حاجة بعملها ، والنظام الجديد هيطبق في سبتمبر المقبل"، الأمر الذى تسبب في غضب النواب، وتعالت صيحاتهم رافضين حديث الوزير الذى يجبرهم على تطبيق النظام المحاط بعلامات استفهام، علي حد قولهم.
من جانبه قال النائب أحمد نشأت منصور، "متهددناش، في البرلمان، يعنى إيه اللى بقول عليه أعمله هعمله، "حضرتك جاي هنا تتكلم معانا مش تاخد قرار، اللي بتقوله ده مينفعش، وكمان مينفعش تحطنا قدام الأمر الواقع".
وقال النائب أسامة شرشر: "هناك فرق بين الواقع والحلم، أنا لم أخرج بجملة مفيدة من حوار وزير التعليم، وأؤكد إننا ندعمك لتحسين جودة التعليم ومنظومة الفساد، نحن نساندك ونحاسبك:.
وفي رده علي غضب النواب، قال الوزير :" اتقال على في ٢٠١٧ إن الراجل ده معندوش لا فكر ولا رؤية واحنا دفعنا ثمن غالي جدا ، بس النظام هيطبق"

خناقة الوزير تصاعدت حدتها مع الدكتور جمال شيحة رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي، حيث قال الأخير إن عدداً من المعلمين أكدوا أن برامج التدريب المعدة لهم لم يستفيدوا منها، مشيرا إلي أنه يوجد تخوف من الفشل خصوصا أن عناصر الضعف والمخاطر في منظومة التعليم المطروحة من قبل وزير التعليم كثيرة.
وأشار إلى أن وزير التعليم بعد جلوسه مع المعلمين سيغير العديد من عناصر المنظومة، خصوصا أنهم يحصلون على أقل رواتب في الدولة، مشددا علي ضرورة تلقيهم التدريب الحقيقي، فالمعلم هو العامل الأساسي لنجاح منظومة التعليم بشكل عام.
وطالب شيحة، بتأجيل خطة تطوير التعليم لعام آخر، لحين تطوير البنية التحتية للمدارس وتدريب المعلمين، لتهيئة الظروف جيدًا لتطبيق رؤية وزارة التربية والتعليم الجديدة، أو عمل تجربة استكشافية للمنظومة الجديدة، من خلال تطبيقها على عدد من المحافظات أو عدد من المدارس وقياس مدى نجاح التجربة حتى لا نقع في أزمة كبيرة بعد تطبيقها على كافة المدارس، مؤكدا أن اعتراضه علي قرارات الوزير حول تطبيق خطته للتطوير سببها الرغبة في ضمان نجاح المنظومة ، لافتا إلي أنه لا توجد أى مشكلة شخصية له مع "شوقي".
وأثار حديث شيحة حول عدم نجاح برامج تدريب المعلمين، غضب "شوقي" الذى قال: "هذه المعلومة خطأ ويجب تصحيحها"، فقاطعه شيحة: "المعلمون قال إن هذه البرامج فشلت"، فرد الوزير: "هتفضل تكررها حتى تصبح حقيقية، قولتها 10 مرات، ولازم تديني فرصة أوضح".
المشادة التى بدأت بين "شوقي" وشيحة" لم تنته في البرلمان بل امتدت لجروبات التعليم عبر الواتس أب وبرامج التوك شو، حيث قال "شيحة"، إن موازنة التعليم في الأساس منذ عهد السادات 80% رواتب و20% طباعة كتب وامتحانات الثانوية العامة، ولفت إلى أن ميزانية التعليم في الموازنة الجديدة ستكون أكبر موازنة في تاريخ مصر بتلك القيمة، لافتًا إلى أنها ستصل لـ151 مليار جنيه.
الأمر الذى دفع الدكتور طارق شوقي، للرد عليه عبر "واتس أب"، قائلا:" مصداقية التعليم تعود الي القيادة السياسية التي أعطته الأولوية، مشيرا إلي أن خطة تطوير التعليم فرضت أهدافا واضحة قدمتها الوزارة، إلي لجنة الخطة والموازنة والنواب".
وأكد "شوقي" أنه لو لم تكن الوزارة لها رؤية واضحة ترجمت الي طلبات محددة لما كان لنا فرصة مثل عشرات السنوات السابقة.
وأشار شوقي إلي أن الدكتور جمال شيحة لم يحضر جلسة الخطة والموازنة ، موضحا أنه حضر مع قيادات الوزارة لعرض الموازنة التى تم العمل عليها لمدة تجاوزت الشهرين.
وأكد الوزير في رده علي "شيحة" عبر أحد جروبات "الواتس أب" أنه قدم طلب زيادة أجور المعلمين بقيمة ١٧.٢ مليار جنيه وحوافز إضافية وتكلفة التابلت والبنية الاساسية للمدارس ، مشيرا إلي أن جميع النواب الحاضرين اقتنعوا بخطة التطوير بجانب اقتناعهم بضرورة توفير الموازنة هذا العام.
الهجوم علي "الوزير" دفعه أيضا لكتابة منشور عبر صفحته الرسمية علي موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك، بعنوان "الإجابة الشافية لمسألة تعريب اللغات الواهية"، أوضح خلاله أن نظام التعليم الجديد سيبدأ تطبيقه على الملتحقين برياض الأطفال والصف الأول الإبتدائي في العام الدراسي ٢٠١٨-٢٠١٩ في المدارس الحكومية العربية (والمدارس اليابانية) فقط, ويستمر هؤلاء الطلاب على هذا النظام في السنوات المتتابعة.
وأشار إلي أن مجلس التعليم قبل الجامعي سيدرس في صيف ٢٠١٩ تقييم العام الأول من تطبيق نظام التعليم الجديد ويتشاور مع المدارس التجريبية والخاصة لغات بشأن مستقبل تطبيق النظام في هذه المدارس بدءًا من KG1 في عام ٢٠٢٠-٢٠٢١.
الأمر الذى يعد تراجع عن تطبيق "النظام الجديد" علي المدارس التجريبية التى قام أولياء أمور طلابها بالتظاهر أمام ديوان الوزارة وساندهم في ذلك بعض نواب البرلمان، ولكن "شوقي أوضح خلال تصريحات صحفية أن طلاب KG1، وKG2، والصف الأول الابتدائي، سيدرسون مناهج واحدة بالنظام التعليمي الجديد.
وأشار إلي أن الاختلاف الوحيد سيكون في التطبيق هو تدريس العلوم والرياضيات في ابتدائي باللغة العربية أو خلاف ذلك بالنسبة للمدارس التجريبية أو اللغات الخاصة.
وأوضح أنه يحترم كل أصحاب وجهات النظر المختلفة والمعارضة لمشروع التطوير، طالما أنها موضوعية ومنطقية، مشيرا إلي أنه جلس مع أصحاب وجهات النظر المعارضة واستمع لهم، وعدل أكثر من مرة في النظام حتى وصل للصيغة الراهنة احتراماً لهذه النقاشات.
وأشار إلي أن غالبية المعترضين لم يتحدثوا عن المنهج وأساليب التطوير، بل حاولوا جر المجتمع بأكمله لقضايا فرعية، وأكثروا من الجدال والفتى بلا علم، وهدفهم الرئيسى هو تعطيل التطوير، بحيث نصل إلى نتيجة هى التأجيل، بحجة أننا لا نملك الوقت.
وتعليقا على ذلك أوضح الدكتور محب الرافعي، وزير التربية و التعليم الأسبق، أن لديه بعض الملاحظات علي "النظام الجديد" الذى سيبدأ تطبيقه سبتمبر المقبل، ومن بينها كيف سيتم تخصيص معلم فصل لتدريس المناهج الجديدة في حين أن كليات التربية الحالية تقوم علي أساس التخصص وتخريج مدرس متخصص في فرع واحد من فروع المعرفة.
ولفت إلي أن المنظومة الجديدة كانت تتلاءم مع كليات التربية القديمة التي كانت تخرج معلم فصل ، متمنيا أن يتم تطبيق المنظومة الجديدة علي عدد محدود من المدارس علي أن يتم تعميم التجربة علي كافة المدارس في حالة نجاحها، كما حدث مع المدارس التجريبية حينما بدأ تطبيقها علي عدد محدود من المدارس ثم تم زيادتها مع نجاح التجربة.

وأكدت عبير أحمد مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، أن تراجع وزير التربية والتعليم عن قرار تعريب المدارس الرسمية للغات "التجريبية سابقا" أمر جيد وتسبب في ارتياح أولياء أمور المدارس التجريبية .
وأشارت إلي أن تطبيق نظام رياض الأطفال علي المدارس الحكومية سيعمل علي الإرتقاء بها وتحسين مستوي الطلاب ومستوي خريجها ، مضيفة: "كنا نتمني عندما يتم تطبيق نظام تعليمي جديد يطبق علي الجميع حكومي وتجريبي و خاص دون استثناء، ولكن قرار الوزير الأخير بتراجعه عن قرار تعريب المدارس التجريبية أسعد أولياء أمورهم" .
وهاجمت "عبير" طريقة عرض الوزير لملف النظم التعليمية الجديدة بداية من رياض الأطفال وحتي الثانوية التراكمية، لافته إلي أن هذه الطريقة شتت الرأي العام وأولياء الأمور وأربكتهم وكان من المفترض أن يتسع صدره لهم ويتقبل خوفهم وغضبهم بدلا من الهجوم عليهم.
وأوضحت أن اتحاد أمهات مصر طالب منذ شهور رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بالتركيز علي نظام رياض الأطفال وهو ما تم الاستجابة له بالفعل.


موضوعات ذات صله

التعليقات