قانون تنظيم الخطابة يشعل "الغيرة" بين رجال الدين المسيحي

= منع ظهور الإعلامي للكهنة بدون تصريح رسمي من الكنيسة.. وتشكيل لجنة لإصدار التراخيص بعد اجتياز الاختبارات
= مينا أسعد: التصريح يحجم سعي البعض في كشف التعاليم المخالفة
= جرجس بشرى: القانون يحد من فوضي الفتاوي الدينية
------------------------------------------------------------------------
في خطوة جادة تهدف إلي محاربة الخطاب المتشدد والفكر المتطرف الذي يخالف قواعد ومناهج الدين الإسلامي والمسيحي يجري مجلس النواب حالياً اجتماعات مكثفة للانتهاء من قانوني تنظيم الفتوى العامة، والخطابة الدينية، بحيث يسمح الأخير بإشراك الكنائس في عملية تقنين الظهور الإعلامي لرجال الدين، وتشكيل لجنة خاصة بهم لإصدار تصاريح رجالها، الأمر الذي أثار ردود فعل متباينة لدي الأقباط بين مؤيد للقانون ودوره في السيطرة علي الخطاب الديني وبين محذر من آثاره السلبية في اقتصار الظهور علي كهنة محددين.
كانت لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب قد دعت إلى إنجاز مشروع قانون تنظيم الظهور الإعلامى لعلماء الدين، والذى قدمه النائب محمد شعبان عضو مجلس النواب وأكثر من 60 نائباً آخرين، تحت مسمى "تنظيم الخطابة الدينية"، والذي يستهدف إنهاء فوضى الحديث عن شئون الدين فى وسائل الإعلام من غير المتخصصين مما يثير البلبلة والفتن فى المجتمع.
وقال النائب محمد شعبان، إن المقترح نص على إشراك الكنيسة، واعتبارها جهة من ضمن الجهات المعنية بإصدار التراخيص، ولكن لرجالها المسيحيين الذين يظهرون على القنوات الفضائية ويتحدثون باسم الدين المسيحي.
وأشار إلي أن إشراك الكنيسة سيكون من خلال تشكيل لجنة خاصة بها موازية للجنة الأزهر ممثلة في هيئة كبار العلماء، ولجنة تابعة لوزارة الأوقاف، وستكون لكل لجنة المعايير والأسس التي ستتم الاستعانة بها أثناء إجراء الاختبارات، مؤكدًا أن الكنيسة حضرت في اجتماع اللجنة الدينية مرتين خلال جلسات مناقشة القانون منذ الانعقاد الثاني.
مشروع القانون
وتنص المادة الأولى من مشروع القانون، على أن تسرى أحكامه على كل من يتصدر الحديث فى الشأن الدينى فى وسائل الإعلام المختلفة، سواء أكان متعلقا بالدين الإسلامى أو الدين المسيحى.
بينما تحظر المادة الثانية لغير المرخص لهم من رجال الدين الحديث فى وسائل الإعلام، لتنص على الآتى: "لا يجوز لغير المرخص لهم من علماء الدين الإسلامى أو المسيحى الحديث فى الشأن الدينى فى وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو الإلكترونية".
ووفقا للمشروع فى مادته الثالثة، تُشكل لجنة فى كل مؤسسة دينية بقرار من رئيسها تتولى منح تراخيص الظهور الإعلامي لعلماء الدين التابعين لها، على أن يتضمن قرار التشكيل ضوابط وإجراءات عمل اللجنة ومقر انعقادها، وتكون مدة الترخيص ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من اللجنة.
واستقرت اللجنة على تعديل هذه المادة، ليكون نصها الآتى: "تشكل لجنة من السلطة المختصة بكل من مشيخة الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف والكنيسة لتتولى منح تراخيص الظهور الإعلامى لعلماء الدين، على أن يتضمن قرار التشكيل ضوابط وإجراءات عمل اللجنة ومقر انعقادها".
وتقوم اللجنة بمنح التراخيص فى ضوء ضوابط ومعايير تحددها اللجنة بعد العرض على السلطة المختصة بالمؤسسة التابعة لها، وذلك وفقا للمادة الرابعة، وتم تعديل المادة فى اجتماع اللجنة منذ يومين، ليصبح نصها: "تقوم اللجنة بمنح التراخيص فى ضوء ضوابط ومعايير تحددها بعد العرض على السلطة المختصة التابعة لها، وتكون مدة الترخيص ثلاث سنوات قابلة للتجديد".
وتوضح المادة الخامسة الشروط الواجب التوافرها فيمن يتقدم للحصول على الترخيص من اللجنة، وتتمثل فى، أن يكون مصرى الجنسية، ألا يقل السن عن 21 عاما، الإلمام بثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده وأعرافه، ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية فى جنحة او جناية تفقده الثقة والاعتبار، عدم الانتماء لأى حزب سياسى أو جماعة دينية محظورة، اجتياز الاختبارات التى تحددها اللجنة.
وتعطى المادة السادسة للجنة الحق فى إيقاف الترخيص أو سحبه فى الحالات الآتين: إذا أبدى رأيا مخالفا لصحيح الدين، أو منافيا لأصوله أو مبادئه الكلية المعتبرة، إذا ترتب على أرائه إشاعة الفتنة بين أبناء الأمة، إذا فقد شرطا من شروط الأهلية، وإذا فقد شرطا من الشروط اللازمة للحصول على الترخيص.
وتحظر المادة السابعة على من يتم سحب ترخيصه أن يتقدم للحصول على ترخيص جديد إلا بعد مضى سنة من تاريخ السحب، أما إذا كان سحب الترخيص بسبب توافر الحالة الثانية أو الرابعة من حالات إيقاف أو سحب الترخيص يحرم نهائيا من الترخيص، وفى كل الأحوال يترتب على إعادة سحب الترخيص الحرمان نهائيا من الظهور إعلاميا.
وتنظم المادة الثامنة بمشروع القانون كيفية تعامل المؤسسة الإعلامية مع علماء الدين قبل السماح له بالظهور إعلاميا للحديث فى الشأن الدين، ووفقا للمادة يتعين على كل مؤسسة إعلامية التأكد من حصول رجل الدين على ترخيص سارى قبل السماح له بالظهور إعلاميا للحديث فى الشأن الدينى، وعلى المجلس الأعلى للصحافة والإعلام والهيئة الوطنية لتنظيم الإعلام اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المؤسسات الإعلامية التى تخالف ذلك، وعلى اللجنة إخطار كل من المجلس الأعلى للصحافة والإعلام والهيئة الوطنية للإعلام بكل من يخالف ذلك.
فوضى التصريحات
من جانبه أوضح مينا أسعد، الباحث في لجنة العقيدة القبطية في أسقفية الشباب، ومدرس اللاهوت الدفاعي، أن قانون تنظيم الخطابة له الكثير من السلبيات وسيترتب عليه بعض الأمور الخاطئة.
وأضاف أسعد "تعليمات الكنيسة تنص علي عدم ظهور الآباء الكهنة إلا بتصريح من المكتب الإعلامي، وهذا يُطبق بالفعل داخل الكنيسة، وعلي الرغم أن الغرض من القانون تنظيم فوضى التصريحات الدينية، والتعاليم المخالفة، إلا أنه أيضا سيترك الفرصة لفوضى أكثر، فستكون الساحة أكثر اتساعاً لأصحاب أي رأي مختلف دون أن يجدوا من يواجههم من رجال الدين المتخصصين، الذين في انتظار الحصول على التصريح من رئاستهم الدينية، وبذلك تخلو الساحة ليقول فيها كل من يشاء كل ما يريد دون وجود رأي آخر يناظره".
وتابع أسعد "تعبير الشأن الديني أمر مطاط جداً، فعلى الصعيد المسيحي مثلاً يعتبر الزواج والطلاق شأناً دينياً بحتاً، بينما يراه البعض أمراً مجتمعياً، وهذا سيؤدي لانتقال النزاع الفكري إلي تساؤل.. هل الأمر دينياً أم لا.. وهل يحتاج تصريحاً للنقاش أم لا؟.. وهذا سيضع المزيد من العراقيل أمام حرية التعبير".
وقال أسعد "الأفضل من سن مثل هذا القانون على المؤسسات الدينية أن تتابع بدقة ما يقوله أبناؤها في الإعلام، واذا ما قدم أحدهم تعليماً مختلفاً له تأثير على المجتمع، فعلى المؤسسة الدينية أن تقدم رداً في ذات المساحة والتوقيت، وأن يتم اتخاذ إجراء علناً مع المخالف".
ضوابط صارمة
من جانبه أكد الكاتب السياسي والإعلامي جرجس بشرى أن مشروع قانون تنظيم الظهور الإعلامي لعلماء الدين، يعد بمثابة خطوة مهمة للحد من فوضى الفتاوى الدينية غير الصحيحة التي يصدرها بعض رجال الدين على الفضائيات والصحف ووسائل الإعلام بكل أنواعها، خاصة الفتاوى التي لا تعبر عن جوهر الإسلام السمح وتحض على الإرهاب والتحريض وتكفير المخالفين في الدين والمعتقد.
وتابع "لابد من وضع ضوابط صارمة لمعايير ظهور رجال الدين الإسلامي والمسيحي في وسائل الإعلام أهمها عدم خلط السياسة بالدين، أو استخدام الدين للدعاية الانتخابية للمرشحين، وأن يعبر الخطاب الديني عن جوهر الإسلام الحقيقي الذي يحث على التسامح والعدل وقبول المختلف، ويرفض الإرهاب والعنف".
وأكد بشرى علي ضرورة وجود قوانين صارمة لمحاسبة الخارجين عن هذه الضوابط والمعايير المنصوص عليها بالقانون تصل لحد السجن أو الإبعاد عن الخطابة لكل من يحرض أو يكفّر أو يسيء، أو يستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية.
وتابع "لابد وأن يوضح القانون هذه المعايير بدقة ويتم إرساله بعد النشر في الجريدة الرسمية للمساجد لكي يلتزم به الجميع، كما يجب أيضا أن تكون هناك ضوابط لظهور رجال الدين المسيحي في الإعلام أهمها عدم خلط الدين بالسياسة وعدم الإساءة لأي دين أو مذهب أو معتقد، وترسل هذه الضوابط والعقوبات المنصوص عليها في القانون المقترح للكنائس ليلتزم بها الجميع".
وأكد بشرى علي رفضه الحصول على إذن من الأزهر أو الكنيسة للظهور في الإعلام، حيث قال "هذا أمر غير مقبول وضد حرية الرأي والتعبير المكفولين بالدستور والقانون والمواثيق الدولية" لكنه عاد ليقول "لكن المهم هو الالتزام بالمعايير والضوابط ومن يخرج عليها يحاسب".


التعليقات