بالوقائع.. أخطر 5 عمليات نفذها الموساد الإسرائيلى

أساليب ووسائل غريبة استخدمها الموساد لتنفيذ عمليات اغتيال، نادرا ما تصدرت الصحف بسبب سريتها وغرابتها، فمرة كان سبب الوفاة استخدام معجون أسنان، ومرة تمت الاستعانة بالتنويم المغناطيسي، وغيرها من الأساليب الأخرى،ومؤخرا صدر كتاب يكشف خبايا وأسرار عمليات الموساد على مدار 70 عاما حتى أصبح هذا الجهاز هو الأول في تنفيذ عمليات القتل على مستوى العالم.
في كتابه " تقدم واقتل أولا.. التاريخ السري لاغتيالات إسرائيل" ،كشف رونين بيرجمان العديد من الأسالبيب والطرق الغريبة التي استخدمها الموساد الإسرائيلي للقتل وتنفيذ عمليات الاغتيال.
ومن بين الحكايات التي وردت في الكتاب تلك التي حدثت منذ 40 عاما ،حيث كان وديع حداد مؤسس الجبهة الشعبية اليسارية لتحرير فلسطين من أكثر المطلوبين في العالم
وكان حداد قد قام بعملية خطف لطائرة من طراز إير فرانس حيث أجبر طاقمها على تحويل مسارها إلى مدينة عنتيبي في أوغندا، ولكن فريق من الكوماندوز الإسرائيلي استطاع إنقاذها.
وبعد هذا الحادث لم يكن من الغريب أن يكون "حداد" أحد أهم المطلوبين من قبل الموساد الذي كان يريد أيضا قتله، ولكن بعد مرور 6 سنوات من صدور الأمر بالقتل كان المناضل الفلسطيني لا يزال على قيد الحياة ، ويعيش في راحة واضحة ببغداد
وما حدث بعد ذلك يستحق أن يكون جزء من سلسلة أفلام جيمس بوند وفقا للكاتب، ففي يناير عام 1978، قام الموساد بزرع أحد عملائه في الدائرة المحيطة بحداد ،والذي قام بخلط معجون الأسنان الذي يستخدمه المناضل الفلسطيني بسم بطيء المفعول تم تطويره في مختبر سري بالقرب من تل أبيب.
وفي كل مرة كان "حداد" يستخدم معجون الأسنان، تدخل كمية ضئيلة من السم إلى مجرى الدم من خلال اللثة ، وشيئا فشيئا بدأت حالة "حداد" في التدهور وشعر بأنه يحتضر، فاتصل بأصدقائه الفلسطينيين الذين اتصلوا بدورهم بالشرطة السرية لألمانيا الشرقية حينها، التي نقلته على الفور، إلى احد المستشفيات في برلين الشرقية، ولكن بعد عشرة ايام من تواجده في المستشفى،نزف بشدة من كل فتحات جسمه ومات وهو يتعذب من شدة الألم.
ووفقا للكاتب فإن حالة حداد حيرت الأطباء حينها، لكن في إسرائيل هنأ الموساد نفسه على ما رآه عملا جيدا.
ويرى الكاتب أن ما حدث لحداد هو فقط أكثر الأمثلة ميلو درامية على النمط السائد الذي يستخدمه الموساد حتى الآن.
ويقول الكاتب أن إسرائيل أصبحت البلد المولود على إراقة الدماء، ورائدة العالم في عمليات الاغتيال
ويؤكد أن الأرقام وحدها غير عادية ،فلم يقتصر على عملاء الموساد السريين الذين يقومون بقتل أشخاص أكثر من عملاء أي دولة أخرى منذ الحرب العالمية الثانية ، ولكن وتيرة هذه العمليات ازدادت سرعة ففي العقد الماضي فقط تم تنفيذ 800 عملية اغتيال.
ويؤكد الكاتب أن هناك بالطبع شيئا لا يقاوم مثير للإعجاب حول فكرة العميل السري العالمي الخبيث ، الذي ينتقل عبر عالم غامض من سياسة الشرق الأوسط برخصة للقتل، والذي يزيدها إثارة هو أن قصص بيرجمان لديها نكهة جاسوس هوليوود كما يقول.
وبالفعل كانت هناك أحد العمليات التي استوحى الموساد فكرتها من فيلم هوليوودي ففي عام 1968 ، قام الموساد بتوظيف أخصائي نفساني مولود في السويد لعمل غسيل دماغ لأحد الأسرى الفلسطينين ليقتل ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية
وبالفعل اختار عالم النفس حينها سجينا مناسبا وقضى ثلاثة أشهر في التنويم المغناطيسي ليرسل رسالة واحدة فقط إلى المخ مفادها" عرفات سيء يجب التخلص منه" .
وتم تدريب السجين المعروف فقط باسم فتحي على صور لعرفات في غرفة معدة خصيصا لهذا الغرض، وفي 19 ديسمبر عام 1968 قام فريق الموساد بتهريبه عبر نهر الأردن حيث كان من المقرر أن يتسلل لمقر عرفات.
وانتظر فريق الموساد خمس ساعات، بعدها جاءت الأخبار بأن فتحي لم يضيع وقتا حيث ذهب مباشرة إلى مركز الشرطة واتهم الموساد بمحاولة غسل دماغه ، وقتها أدركوا أن العملية فشلت فشلا ذريعا.
ويرى الكاتب أنه في السنوات الأخيرة ارتقى الموساد بسمعته كآلة قتل سرية، تعد الأكثر كفاءة في العالم، ولعل عملية واحدة في دبي تثبت هذا الأمر، ففي يناير 2010 ،طار فريق من العشرات من عملاء الموساد إلى الإمارة الغنية بالنفط، مستخدمين جوازات سفر مزورة،وكانوا متنكرين يرتدون الشعر المستعار والشوارب الكاذبة ،حيث تنكروا في شخصيات سائحين ولاعبي كرة مضرب، إلا أنهم اقتحموا أحد الغرف في فندق البستان الفاخر ،حيث كان يقيم محمود عباس المبحوح أحد أكبر أعضاء حماس،الذي بمجرد أن دخل غرفته، أمسكوا به واستخدموا جهاز موجات فوق الصوتية عالي التقنية لحقن السم في عنقه دون أن يكون لذلك أي أثر على الجلد
وتوفي المبحوح في لحظات وخلال اربع ساعات كان معظم فريق الاغتيال بالفعل خرج من دبي ،بعد أن انجز المهمة.
واللافت أن أول قصة لعملية اغتيال قام بها الموساد التي يرويها بيرجمان في كتابه لم تكن لفلسطينيين أو متطرفين يساريين، ولكن كان عملية اغتيال لشرطي بريطاني برتية مراقب هو توم ويلكن من ألدبروج على ساحل سوفولك.
وعن قصة اغتياله يقول بيرجمان أنه في خريف عام 1944 كان ويلكن في القدس،حيث كان مسئولا عن قمع العصابات الصهيونية،في ذاك الوقت لم يكن هناك إسرائيل وكانت المدينة المقدسة جزء من فلسطين الخاضعة للحكم البريطاني، حيث كانت السلطات تكافح من أجل خفض التوتر بين الصهاينة المطالبين بدولة وبين الفلسطينيين
وبالفعل أصبح ويلكين هدفا لعصابة ستيرن الصهيونية الإرهابية، وفي عام 1944 بينما كان يتجول في الشارع، رمى صبي جالس خارج محل بقالة قبعته، إشارة إلى أن الهدف في المرمى،وبعد لحظات فتح شابان يهوديان النار عليه، ووفقا لشهادة ديفيد شومرون أحد أفراد العصابة الذين قتلوه التي نقلها الكتاب، تمكن ويلكن من الإلتفاف والإمساك بمسدسه ،لكنه بعد ذلك سقط على وجهه وخرجت طفرة دم من جبهته مثل النافورة.
ويقول الكاتب إن شومرون لم يشعر بأقل الندم ، وقال في وقت لاحق للحادث إنه حتى قليل من الذنب لا اشعر به، فقد كنا نعتقد أنه كلما كثرت توابيت لندن كلما اقترب موعد يوم الحرية.
وفي مواجهة موجة عمليات القتل بما في ذلك تفجير فندق الملك داوود الشهير في القدس عام 1946 ، والذي قتل فيه 91 مسئولا معظمهم من البريطانيين، قررت الحكومة البريطانية حينها برئاسة كليمنت اتلي الخروج من القدس وهو ما كان يريده الصهاينة وحصلوا عليه.
لكن هذا الدم المتدفق في رأس توم ويلكين المسكين سيصبح في وقت قريب سيلا،وفقا للكاتب فقد ولدت إسرائيل وسط تطهير عرقي وحشي ، حيث قام جيران يهود وفلسطينيين بذبح بعضهم البعض ،في حين رفض جيران إسرائيل العرب وجودها،ولذلك كان قادة إسرائيل مدفوعين للقتل بحجة انعدام الأمن.
ومن أكثر القصص التي تشعر بالازعاج والتي يرويها الكتاب تتعلق بعملية في عام 1973، ففي صيف هذا العام كان الموساد يبحث عن علي حسن سلامة ،أحد أكثر الرجال المطلوبين في العالم ،الذي كان رئيس عمليات " أيلول الأسود" ، والتي نفذتها جماعة فلسطينية ، قتلت 11 رياضيا إسرائيليا في دورة الألعاب الأوليمبية عام 1972
وبالطبع أراد الموساد سلامة حيا، وما حدث هو أنه في ليلهامر بالنرويج اكتشف عميل سري إسرائيلي وجود سلامة في أحد المقاهي ، واتصل على الفور بتل أبيب، التي أصدرت أمرا آخر بتجميع فرقة للقتل ، وعندما نزل سلامة وصديقته من حافلة في طريق عودتهما إلى المنزل من السينما، كان القتلة ينتظرون في سيارة فولفو مستأجرة ،حيث قفزوا من السيارة وأطلقوا ثمان طلقات، ثم عادوا إلى سيارتهم بسرعة تاركين الهدف وسط بركة من الدماء , حينها رأى الموساد أن النتيجة مثالية تقريبا، ولكن المشكلة واحدة فقط لقد قتلوا الرجل الخطأ، فلم يكن القتيل هو سلامة بل أحمد بوشيخي،وهو نادل مغربي مع زوجته الحامل.
لكن في النهاية استطاع الموساد قتل سلامة في يوم 22 يناير 1979 ، حينما كان يغادر شقته في بيروت حيث كان عميل اسرائيلي يراقبه، حينها ضغط على زر أدى إلى تفجير سيارته المفخخة التي تسببت في انفجار ضخم بالشارع
وخلال هذه العملية قتل الموساد ثمانية من المارة، بينهم راهبة ألمانية وطالب بريطاني.


التعليقات