ما لم ينشر عن حبة "الغلة السامة" التى ينتحر به المصريين

جريمة بشعة شهدتها محافظة دمياط خلال الأيام القلية الماضية وذلك بعد إقدام رب أسرة على قتل زوجته وأولاده الأربعة باستخدام "حبة الغلة السامة" قبل أن يتم إنقاذ طفلين من أولاده .. الأمر لم يقتصر عند هذا الحد فعقب القبض على الأب انتحر هو الآخر باستخدام نفس الحبة القاتلة.. حادثة دمياط لم تكن الأولى من نوعها فقد شهدت مصر خلال الأسابيع القليلة الماضية العديد من الحوادث المشابهة حيث أقدم العديد من المواطنين على الانتحار باستخدام “حبة الغلة السامة”، التي تستخدم في الزراعة لمواجهة تسوس القمح، الأمر الذي ساعد على انتشار تلك الحوادث بعدة قرى، حتى أصبحت تلك الحبة أداة رئيسية فى عملية انتحار المصريين.
وبحسب العديد من المتخصصين , فإن حبة الغلة توضع في محصول القمح، لمنع التسوس والحشرات الضارة من الإضرار بالمحصول، واسمها العلمي “الألومنيوم فوسفيد” وقامت عشرات الدول العربية بمنعها وحظرها، بعد زيادة نسبة وفيات الأطفال بسببها.. لكن الأمر فى مصر مختلف تماما حيث ما زال الإصرار على استيرادها رغم خطورتها على المواطنين ليبقى السؤال من هو المسئول عن استيراد هذه الحبة السامة التى ينتحر بها المصريين؟
وما لا يعرفه الكثيرون أن هذه الحبة تدخل مصر بدون أي محاذير لبيعها، والاكتفاء فقط بعبارة "عالية السمية"، كما أنها موجودة في 18 منتجًا بأسماء تجارية مختلفة، إلا أن تركيبها واحد واستخدامها واحد في حفظ الغلال والحبوب.
ويدخل في تصنيع حبة الغلة، مادة “زينك فوسفيد”، ويخرج منها غاز قاتل للبشر، ومسجلة بـ3 أسماء تجارية لها نفس تركيب حبة الغلة، وهي يكوفيوم %100 غاز تبخير ومسجل تحت رقم 1463، ومبيد فوسفيد زنك النصر ومسجل تحت رقم 102، ومبيد راتول ومسجل تحت رقم 1456.
حالات الانتحار المتكررة كانت سببا فى تدشين عددا من النشطاء حملة لمقاومة حبة الغلة، تحت اسم “أرواحنا مش رخيصة.. لا لبيع حبة الغلة القاتلة”، وذلك بهدف حظر بيع وتداول المبيد السام.
من جانبه يقول محمد عبدالغني شادي، منسق الحملة،إن الحبة القاتلة أصبحت طريقة سهلة للانتحار في الآونة الأخيرة، وتحولت من حالة عابرة إلى ظاهرة شبح موت يطارد الجميع، مشيرًا إلى أن معظم حوادث الانتحار بحبة الغلة تنتهي بالموت السريع.
وحث منسق الحملة، مجلس النواب، على ضرورة سن قانون يجرم بيع هذه الحبة القاتلة، ومساواتها بالمخدرات، كما طالب وزارة الصحة بإدراج هذا المبيد السام في جدول المخدرات.
وأوضح الدكتور محمد جابر، أستاذ الكيمياء الحيوية، أن حبة الغلة السامة, تخرج منها غازات ضارة جدًا، وعندما يتناولها أي إنسان سيموت في الحال، لأنها شديدة السمية، وكانت تستخدم قديمًا كسم للفئران والثعالب في القرى، وأشار إلى أن وزارة الزراعة صرحت بدخولها لمصر، لأن استخدامها في "الأجولة" التي يُخزن فيها محصول القمح لا يؤثر على الإنسان، إلا من كثرة استنشاق هذا الغاز الصادر منه، حيث كان يستخدم في الماضي في الحرب البيولوجية، وهي من المواد المحرمة دوليًا بالنسبة للإنسان والحيوان.
وأكد أن كثرة التعرض للغاز الذي يصدر من هذا المبيد، يؤدي لإصابة الإنسان بالعديد من السرطانات، من أهمها سرطان الرئة والكبد، ومن الممكن أيضًا أن يسبب صدمة لعضلة القلب، والميزة الوحيدة لهذا المبيد هو أنه رخيص الثمن.
وأشار إلى أن هذه الحبة عقب استخدامه في حالات الانتحار، لا تترك أي أثرا على الجسم، فيأخذه المنتحر سرًا، وبعد دقائق يبدأ معاناة الألم، ثم يبدأ معاناة الموت تدريجيًا، لحظة تلو اللحظة حتى يفارق الحياة .
وأكد أن أغلب الحالات يخرج من فمها رغاوي الغاز القاتل، وبعض الدخان الأصفر، وأحيانًا تتسبب فى "زرقة الشفتين"، وبعض أجزاء من الجسد، ولكن معظم الحالات لا يوجد عليها أي آثار خارجية تظهر وجود انتحار، ولكن يتم معرفتها عن طريق التشريح.
وأشار إيهاب هاني، مهندس زراعي , إلى أن هناك عدة طرق لمكافحة سوسة القمح، بدلًا من حبة الغلة، أولها التبخير تحت خيام بلاستيكية، بواسطة غاز كمبيد حشري، وتمتاز هذه الطريقة بعدم التقيد بمكان معين لإجراء عملية التبخير فيه، ويجرى في المكان الموجودة فيه الحبوب حيث يمكن نقل الخيم بسهولة إلى أمكنة المستودعات وغيرها.


التعليقات