حماة الإيمان.. تنظيم اغتيال البابا ورجاله

=تقود حملات إثارة الفتن والتشدد داخل الكنيسة وتسعي لانقلاب الأقباط على "تواضروس"
=البابا هاجمها في عظته.. والكهنة اتهمها بالتطاول على الأساقفة ونشر الإرهاب الفكري.. والرابطة: سنقف بالمرصاد للتعاليم المخالفة ولا تفاوض في الأسرار المقدسة
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
شن البابا تواضروس الثاني خلال عظته الماضية، هجوماً حاداً ضد رابطة حماة الإيمان موجهاً لهم عدداً من الرسائل التي تنوعت بين الانتقاد والتحذير ولخص البابا كل ذلك في عبارة "الإيمان ليس سلعة لكي تحميه".
وارتبط في الفترة الأخيرة اسم "حماة الإيمان" بإثارة الفتن والتشدد داخل الكنيسة الأرثوذكسية، وصاحبتها انتقادات واسعة من الأقباط أنفسهم وتوجيه الاتهامات لمؤسسي الرابطة الأكثر نشاطاً على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ببياناتها وأعضائها، تتعلق بمحاولات السعي لانقلاب الشعب القبطي على البابا تواضروس واستغلال بعض مواقفه وتصريحاته لتأجيج الأقباط ضده.
بداية الظهور
ظهرت "حماة الإيمان" عندما أعلن مجموعة من الشباب الدارسين أكاديمياً، عن تأسيس رابطة بغرض الرد على أي شبهة أو اتهام يوجه للعقيدة المسيحية أو الكنيسة القبطية.. وذكرت الرابطة في البيان التأسيسي لها "ظهر في الآونة الأخيرة الكثير ممن يهاجمون المسيحية مدلين بتصريحات وباثين لأفكار تخالف التعاليم الأرثوذكسية"، مؤكداً أن هدف الرابطة هو فضح هؤلاء المخالفين وكشف أغراض هجومهم على الإيمان- علي حد وصفهم.
كهنة شيكاغو
ولا يعد هجوم البابا تواضروس علي رابطة حماة الإيمان مؤخراً الأول من نوعه فقد سبقه البيان الحاد الذي أصدره مجمع كهنة شيكاغو في فبراير الماضي والذي استنكروا خلاله ممارسات أعضاء الرابطة في هجومهم وتطاولهم على بعض آباء الكنيسة واتهامهم بالهرطقة.
وذكر البيان أن أولئك الفئة من الشباب أصبحوا يحترفون أسلوب الاصطياد والاجتزاء لبعض الكلمات وإخراجها من سياقها في محاولة لإظهار أنفسهم كأبطال يحمون الإيمان ويدافعون عن العقيدة الأرثوذكسيّة، موضحين أن هؤلاء ليس لديهم أي مؤهِّل لاهوتي أو أي تكليف رسمي من الكنسية للقيام بهذا العمل الهدّام الذي لا يخدم سلام الكنيسة أو بنيانها- علي حد تعبيرهم.
وأضاف البيان: أنه بسبب غياب التوجيه الروحي والإرشاد الأمين لفترة طويلة صار انتماؤهم لكيانات مثل "رابطة حمّاة الإيمان" وغيرها أهمّ من انتمائهم لأمّهم الكنيسة ، وبالتالي لا مانع من التجريح والتشويش على سلام الكنيسة، واستخدام أساليب غير أخلاقيّة في تشويه صورة بعض الآباء والخدّام المباركين بالكنيسة، مِمّا يتسبّب في عثرة الكثيرين بلا أي رادع، وقد تسبّب هذا الوضع غير الصحِّي في خلق مناخ من الإرهاب الفكري، وتكوين حالة من الاستقطاب داخل الكنيسة تتزايد يومًا فيومًا، وتحتاج إلى علاج حاسم من قداسة البابا وآباء المجمع المقدّس للكنيسة.
وتناول الكهنة في بيانهم الموقف الحالي ، في رسالة مُباشرة للبابا الأنبا تواضروس وأعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة بعد أن تزايد في الآونة الأخيرة بشكل لافت للنظر الجدَل حول المواضيع اللاهوتية والكنسية على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما استنكر كهنة شيكاغو تبنَّى أسقفية الشباب بكلّ ما لها من خدمة واسعة ومساهمات بنَّاءة في خدمة شباب الكرازة بعضًا من هؤلاء الذين يستخدمون أساليب الاستخفاف والاستهزاء بآباء رهبان وكهنة وأساقفة وخدام علمانيين، مؤكدين أن ما يحدث الآن من المجموعات سالفة الذكر يسيء إلى المناخ الكنسي بشكلٍ عام، ويُحبِط رغبات ومحاولات الكثيرين من أولاد الكنيسة المُحبِّين للدراسة والبحث مما يمثل إرهابًا فكريًّا – علي حد وصفهم.
وناشد الكهنة في ختام بيانهم البابا تواضروس الثاني بضرورة التعامل بحسم مع تلك الرابطة قائلين" الموقف صار يستلزم تدخُّلاً عاجلاً بحِكمةٍ وحسمٍ، لئلا يتّسع الشِقاق ويزداد التشويش داخل الكنيسة".
تحذير "زقزوق"
وفي نوفمبر 2017 ظهر أحد الأشخاص ويدعي "سامي زقزوق" والذي كان من المقربين من "حماة الإيمان" وأصدر تحذيرًا من الرابطة عبر صفحته الخاصة علي "فيس بوك"، وقال إنه كان يخدم معهم عبر صفحات "بالتوك" على شبكة الإنترنت، وبعد زيارات منهما له، عرض مينا أسعد مخططاً شبيها بالجماعة القبطية التي اختطفت الأنبا يوساب الثانى البطريرك الـ 115.
تصريحات زقزوق جاءت على خلفية أزمة الاعتراف بمعمودية الكاثوليك داخل الكنيسة، بعدما نقل عن المنسق الإعلامي لرابطة حماة الإيمان قوله "إن البابا تواضروس سوف يعترف بمعمودية الكاثوليك بعد أن وقع وثيقة مع بابا الرومان "الفاتيكان، وسوف نحشد المواطنين عبر جروب على موقع التواصل الاجتماعي معني بالشأن الكنسي وأن البنرات جاهزة وأنهم ينتظرون ساعة الصفر للتظاهر ضد البابا".
الأمة القبطية
وفي يوليو 2015، اشتعلت حرب بين الحركات القبطية أعقاب أزمة مناقشة قانون الأحوال الشخصية الموحد، تبعتها بيانات باتهامات متبادلة بين أطرافها، حيث اتهمت رابطة أقباط 38 المطالبة بحق التطليق والزواج الثانى للأقباط، حركة حماة الإيمان الأرثوذكسية بأنها مدعومة من قبل 3 أساقفة كبار بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، واصفة إياها بأنها تشبه حركة "الأمة القبطية" التى عزلت البابا يوساب عقب ثورة 1952.

وقالت رابطة أقباط 38، إن حركة حماة الإيمان الأرثوذكسية هم الامتداد التاريخى لرابطة الأمة القبطية، والتى عاصرت البابا يوساب الثانى من أعظم بابوات الكنيسة ولكنه أخطأ حينما قدم الاعتراف والدعم اللوجستى لهذه الجماعة، حيث انتهت إلى عكس ما بدأت حيث كانت حركة دينية واكتسبت شرعيتها كجمعية خيرية عقب ثورة يونيو عام 1952 وسرعان ما تكشفت نواياها أو تغبرت أهدافها أو تكونت خلايا سرية برئاسة بعض قيادتها كانت تعمل لصالح مراكز القوى بالمجمع المقدس وأصبحت أكثر خطورة على النظام العام.
وتابعت الرابطة فى بيان لها: "نظراً لعدم استقرار الحكم فى مصر وللخلافات الحاصلة بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر وانشغال الأخير بمحاربة جماعة الإخوان المسلمين وأيضا الخلاف الحاصل بين البابا والمجمع المقدس من ناحية والمجلس الملى والمجمع من ناحية أخرى، كانت الترتيب لجريمة اختطاف البابا وإجباره على التنازل عن البطريركية لصالح مطران المنيا، إلا أن الرئيس جمال عبد الناصر حسم هذا الخلاف بالانتصار للمشروعية وصحيح الإنجيل وأصدر القانون 462 لسنة 1955 بتوحيد القضاء وأنشأ المحاكم الوطنية ودوائر ملية للمسيحيين بمحاكم استئناف الأسرة امتثالا لرغبة بعض القيادات الكنسية فى الانتزاع التدرجى لاختصاص القضاء أو السيطرة على استقلاليته بتوجيه أحكامه من خلال لجان المجلس الإكليريكى غير الدستورية والتى تقف مانعا حائلا ضد حق اللجوء للقضاء رغبة فى السيطرة.
اتهامات ظالمة
من جانبها حاولت رابطة حماة الإيمان التبرؤ من كافة الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة دعمها الكامل للبابا تواضروس الثاني، ونشرت عبر موقعها الرسمي علي شبكة الانترنت بعض المعلومات المهمة للرد علي الانتقادات الموجهة إليها وجاء في مقدمتها ادعائهم بأنهم حماة للإيمان.
وذكرت الرابطة أن اسم حماة الإيمان مستوحى من نص بالكتاب المقدس ، وقال أعضاء الرابطة "لسنا نحن حماة الإيمان بأشخاصنا وقد أوضحنا أننا نقوم بالرد الأكاديمي على ما يوجه من شبهات وهجوم على العقيدة والكتاب المقدس والإيمان والكنيسة وفي ردنا هذا نقتبس ونسير على طريق حماة الإيمان الذين اعتبرهم التاريخ والكنيسة حماة حقيقيين للإيمان من آبائنا المدافعين والبطاركة والقديسين ونحاول أن ننفذ تعاليمهم بطريقة عصرية".
ورفض الأعضاء اتهام البعض لهم بأنهم يعملون وفقا أجندات خاصة، موضحين أن علاقتهم بالآباء تمثل علاقة شخصية بين الابن وآباءه ولا يملي عليهم احد تصرفاتهم.. وقالوا "أعطينا أنفسنا الحق آن نتقدم باقتراحات للعمل الإداري الكنسي كما يستدعي الحال وفعلنا في اقتراحاتنا للأحوال الشخصية".
أما فيما يتعلق باتهامهم بالهجوم علي الكنيسة والأساقفة قالت "حماة الإيمان" أنه إن وجدنا أسقفاً أو كاهناً أو علمانياً يتحدث بما يخالف التعليم القويم فسنواجه التعليم بالتعليم والهجوم بالدفاع كما قالت الدسقولية – تعاليم الرسل- "امح الذنب بالتعليم".
وتابعت: نؤمن باستقلالية الكنيسة في شئونها الإدارية بشكل تام ونثق دائماً في قرارات المجمع المقدس لأن رؤيتهم بالطبع تفوق رؤية الجميع أما في التعليم فنحن متمسكون بالتعليم الأرثوذكسي القويم حتى النهاية نؤيد القرارات الأرثوذكسية ونعارض وبشدة ما قد نراه تغييرا في المنهج الأرثوذكسي .
وبالنسبة لهجوم الرابطة علي الطوائف المسيحية الأخرى قالت "حماة الإيمان" نحن لا نهاجم الطوائف المسيحية بل نتصدى في حالة ظهور رأي نقتنع أنه يخالف التعليم ويسبب انشقاقات كنسية.
وحول علاقة "حماة الإيمان" بـ"أقباط 38" وموقفها من ملف الأحوال الشخصية، قالت الرابطة موقفنا ثابت تماماً ولا تفاوض في الأسرار المقدسة ومن يحاول المساس بسر الزيجة أو غيرة سنقف له بالمرصاد أيا كان من هو.
وأوضحت الرابطة أن "أقباط 38" في فترة كانوا يشنون هجوماً على الكنيسة وعلى الأسرار بشكل مبالغ فيه وقد رددنا عليهم ثم تقابلنا وتحاورنا وقاموا هم بالتواصل مع الكنيسة في قنوات شرعية واتضحت الكثير من الصور وحُل فكرياً كثير من أوجه الاختلاف وأعلنوا هم مراراً في الفترة الأخيرة أن لا مشاكل لديهم لا مع الكنيسة ولا قوانين الأسرار لذا فمن هذه المرحلة وإيماناً من الرابطة بمشروعية باقي مطالبهم التي تتمثل في حلول مدنية وليست كنسية فان الرابطة تؤيدهم تماماً لحل المشاكل مع القوانين المدنية، لكن عندما أعاد بعضهم النداء بتعدد أسباب الطلاق فإن "حماة الإيمان" ستكون أمامهم بالمرصاد ولن يتم التنازل عن قدسية أسرار الكنسية وستجيب على كل ادعاء برد علمي أكاديمي لا يستطيع أحد أن يقف ضده أو الرد عليه.


التعليقات