ياسر بركات يكتب عن : نكسة أغسطس ..التفاصيل الكاملة لهزيمة تنظيم الإرهاب والقتل :

على غير المعتاد، كانت شوارع مصر خالية تماما يوم الجمعة 31 أغسطس. ولولا هذا الهدوء ما تذكرت أن جماعة الإخوان الإرهابية وذيولها حددوا ذلك اليوم موعدا للتظاهر لكنه كان يوما عاديا مثل بقية الأيام، كما كانت دعوات التظاهر مثل كل الدعوات السابقة والمؤتمرات والفاعليات، التي دعت إليها جماعة الإخوان، وكانت نتيجتها الوحيدة هي إثبات أن الجماعة قد انتهت إلى الأبد، وأن الأوضاع في مصر مستقرة وآمنة وتسير بطريقة طبيعية، ولن تتأثر بأي مخططات يضعها التنظيم الدولي للإخوان أو من يحركهم.

عشرات من المبادرات أطلقها أشخاص محسوبين على الجماعة الإرهابية، ورغم رفض الشعب المصري لأي من هذه المبادرات إلا أنهم يصرون على إطلاق هذه المبادرات من أجل تنفيذ أجندة هذه الجماعة على مدار الخمس سنوات الماضية ، ولم تجد من يستجيب لها سوى قنوات الإخوان ومواقعهم الالكترونية. ولعل المتابع لتلك المبادرات المشبوهة منذ أن عزل الشعب المصري جماعة الإخوان، يرى أنها كلها خرجت من رحم الجماعة نفسها والموالين لها، وليس لها أي غرض سوى تشويه صورة الدولة.

هناك مخططات لا تخفى إلا على الأعمى, والدولة المصرية تعرضت بالفعل لحرب شرسة من الجماعات الإرهابية والقوى الخارجية لمحاولة تشويه كل مؤسسات الدولة، بمؤامرات خارجية وداخلية تمثلت في تكثيف العمليات الإرهابية، ضد الدولة، ومحاولة تشويه أي خطوات تتخذها الدولة في محاربة الإرهاب، ونشر دعوات تحرض على التظاهر عبر بيانات من الجماعة وحلفاءها تهاجم مؤسسات الدولة وتشكك فيها. بالضبط كما تم الاتفاق خلال اجتماع قيادات الإخوان والذي قررت فيه البدء في عمليات إرهابية تسبق عملية 31 أغسطس، لكي تبدو الدعوة للحشد والتظاهر، ثم الاستفتاء المزعوم، هي الحل السلمي والبديل عن الانزلاق مرة أخرى إلى الإرهاب والعنف، لكن الخلايا الإرهابية التي راهنوا عليها في الصعيد والدلتا والقاهرة تم ضبطها وإلقاء القبض على أعضائها قبل أن يقوما بتنفيذ التكليفات.

خلال الأسابيع الماضية، تم إحباط العديد من العمليات الإرهابية، وتمكنت السلطات من الحصول على اعترافات تفصيلية لمخططات التخريب التي كان ينوي الإرهابيون القيام بها لمحاولة إحياء جماعة الإخوان الإرهابية وتصدرها للمشهد السياسي من جديد والتي يتولي دعمها والإشراف عليها التنظيم الدولي للإخوان وعناصر الجماعة الهاربين خارج البلاد. وجاء في الاعترافات أنهم قاموا برصد عدد من المنشآت المهمة والحيوية في عدد من المحافظات استعدادا لاستهدافها للإيحاء بعدم استقرار الدولة وكان من بين المنشآت التي تم رصدها كنائس وأقسام شرطة بمناطق مختلفة في أوقات متزامنة. وخلال التحقيقات أكد المتهمون أنهم كانوا يقومون بعمليات رصد المنشآت بالتناوب فيما بينهم وأن مخططهم كان يهدف إلى إقناع الخارج بخطورة الأوضاع في مصر والمطالبة بتغيير نظام الحكم. كما اعترف المتهمون بتلقيهم مرتبات شهرية مع وعود بالتصعيد في صفوف الجماعة حال نجاح المخطط. وعودة الجماعة الإرهابية لتصدر المشهد السياسي من جديد.

لا ينفصل ذلك كله عن الدفع بشخصيات لإعلان مبادرات، وتدعو لتشكيل ما يصفونه بـ"مجلس رئاسي"، في ظل دعوات تخرج من جماعة الإخوان للأحزاب التي تسميها بأنها "المعارضة" للحوار، والتركيز على ملف الأقليات. كما ظهرت محاولات مستميتة من الإخوان للظهور في المشهد من وراء ستار، بزعم أن الجماعة ليس لديها مانع من دعم تلك المبادرات مع بعض الشروط. كما بات واضحا أن من بين الوسائل الرئيسية لمناورات جماعة الإخوان الإرهابية، إنشاء مراكز وهمية للديمقراطية وحقوق الإنسان، تستغلها كشعار للمراسلات وعقد ندوات ولقاءات فى عدة دول مختلفة باسم الديمقراطية والإنسانية والسلام، فى حين أن تلك المراكز تمويلها مريب وأغراضها الحقيقية لا تحمل إلا الشر، والحقيقة أنه من وقت لآخر تلعب أجهزة الدولة المصرية دورا كبيرا في كشف مخططات تلك المراكز قبل بدايتها وأبرز مثال حديث على ذلك مركز إخواني يعرف بمركز العلاقات المصرية الأمريكية، تموله دويلة قطر

الوقوف عند مخطط المركز الإخواني مهم، وتحليل طبيعة تشكيله والقائمين عليه أيضا مهم، لأنه يكشف مزيدا من الخبايا التي تجعلنا نفهم الصورة الكاملة، فالمركز تأسس فى 2013 بواشنطن طبقا لقانون ولاية ميرلاند بهدف التعليم والبحث وتعزيز حقوق الإنسان، غير أنه اتخذ مسارا مختلفا تماما بعد الحصول على رخصة الترخيص، حيث أصدر بيانات ضد الدولة المصرية والقرارات الاقتصادية الأخيرة، بل شارك في تنظيم الوقفات الاحتجاجية خلال زيارة الرئيس للولايات المتحدة، وبالتالي نكتشف هنا أن الإخوان لم يؤسسوا المركز لتعزيز حقوق الإنسان إنما لخدمة مصالحهم وحربهم ضد الدولة المصرية.

باقتراب الموعد المحدد تزايد الهجوم على مؤسسات الدولة، بالتزامن مع تهديدات أطلقتها الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى ظهور شخصيات على قنوات قطرية وإخوانية تسئ للدولة المصرية، وخروج تكتلات وحركات سياسية تحرض على التظاهر، بدعم واضح من منافذ إعلامية اعتادت ترويج الشائعات والفتن. وقد تتضح الصورة بدرجة أكبر لو عرفت أن مجموعة من قيادات الإخوان، وجهت الدعوة إلى المصريين المغتربين في الخارج إلى عمل وقفات أمام السفارات المصرية هناك.

من هنا كانت الصدمة التي تلقاها الإرهابيون وحلفاؤهم، بفشل مؤامراتهم لشق الصف الوطني وهم يرصدون صمود الشعب وتحمله القرارات الاقتصادية الصعبة في ظل يقين بأن الغد سيكون أفضل بعد أن تكتمل منظومة الإصلاح الاقتصادي التي سيترتب عليها تغيير جذري في الأوضاع الاقتصادية والخريطة الاجتماعية. لقد أدرك المصريون أن الشعارات الرنانة لا تبنى مصانع ولا تستزرع الصحارى ولا تشيد محطات الكهرباء والمطارات والمواني ولا توفر فرص العمل أو تفتح أبواب الرزق الشريف للمواطنين وإنما الذي يصنع ذلك إرادة مشتركة بين الدولة والشعب تحت مظلة الفهم الصحيح لتحديات المرحلة ومصاعبها.

جاء تعامل المصريين مع تلك الدعوات، ليقدم دليلا جديدا على وعيهم والتفافهم حول الوطن في هذه المرحلة الحرجة، وأكد أنهم جنود يدافعون عن بلدهم، ويلتزمون بواجبهم الوطني، ويريدون المساهمة في رسم مستقبل الوطن، ‏والحفاظ على ما تحقق من مكتسبات. وبهذا الشكل، لا نبالغ لو قلنا إن المصريين أثبتوا أنهم لا يقلون عن الجندي ‏الذي يقوم بتأمين الدولة من شر الإرهاب. بالضبط كما أكدت قرارات الرئيس أنهم الجزء الأهم أو الرقم الصعب في صناعة القرار السياسي.‏

مصر تقع على حافة أخطر بؤر الأزمات في العالم .. وقَدَرُها أن تشق طريقَها بثقة في ظل مخاطر غير مسبوقة، متبنيةً إستراتيجية تنموية طموحة، تقوم على إصلاحات اقتصادية جذرية وشجاعة، تهدف قبل كل شيء لتمكين جيل الشباب، الذين يمثلون غالبية السكان ليس في مصر وحدها، وإنما في أغلب المجتمعات الفتية في الدول العربية والعالم النامي. وفي هذا العالم المتشابك والمعقد، والمليء بالتحديات التي يصعب أن تواجهها أي دولة منفردة، مهما كانت قدراتها ومهما اشتد عزمها، فإنه من الطبيعي أن تقترِن خطة مصر التنموية الطموحة، بسياسة خارجية نشطة، تستلهم المبادئ الأخلاقية الراسخة في تراثنا وثقافتنا، وتلتزم بالمبادئ القانونية للنظام العالمي الذي شاركت مصر في تأسيسه، وتقوم على رؤية لمواجهة أوجه القصور.والتمسك بإصرار بمشروع الدولة الوطنية الحديثة، التي تقوم على مبادئ المواطنة، والمساواة، وسيادة القانون.

ورغم بعض التبعات الاقتصادية القاسية التي تحملها المواطن جراء تطبيق هذا البرنامج، فإنه كان بمنزلة العلاج الجذري للأوضاع الاقتصادية، والأساس السليم الذي يبنى عليه في المستقبل، يمكننا أن نقول بقلب مطمئن أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت الحكومة بتطبيقه وشمل تحرير أسعار الصرف وإصلاح السياستين المالية والنقدية، أدى إلى إعادة هيكلة بنية الاقتصاد المصري ومعالجة أوجه الخلل والتشوهات المالية والنقدية السابقة والتي أعاقت عملية التنمية. ومع توجه الدولة نحو المشروعات الوطنية في مختلف المجالات وافتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسي هذه المشروعات يوميا وفي مختلف مناطق الجمهورية من مشروعات البنية الأساسية، ومشروعات الإسكان ومشروعات الزراعة والأسماك وإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، ومع احتواء خطر الإرهاب واستعادة السياحة عافيتها.

مبادرة تلو الأخرى لم تجد من يدعمها سوى قنوات الإرهاب ومواقعهم في الخارج، والتي سعت جماعة الإخوان طوال هذه الفترة على الترويج في الخارج أنهم يريدون التصالح، إلا أن الشعب المصري قال كلمته لا تصالح مع هذه الجماعة. وبالتالي كان طبيعيا أن تفشل مبادرة عزمي بشارة الأخيرة، ومخططات قيادات التنظيم الدولي للإخوان، وبينما أرادوا حل كل مؤسسات الدولة، سواء البرلمان أو الحكومة، لتبقى مصر بلا مؤسسات، رفعت وكالة التصنيف الائتماني موديز النظرة المستقبلية لتصنيف مصر إلى إيجابية من مستقرة، وأكدت تصنيفها الائتماني عند ‭B3‬. وقالت الوكالة إن تغيير النظرة المستقبلية إلى إيجابية يرجع إلى استمرار التحسن الهيكلي في الموازنة وميزان المعاملات الجارية.

الوكالة أشارت إن هناك بوادر على أن إصلاحات في بيئة الأعمال تفسح المجال أمام مسار نمو مستدام وشامل يمكن أن يحسن التنافسية في مصر. وأضافت موديز أن أسقف تصنيفات الودائع والسندات بالعملات المحلية والأجنبية تظل دون تغيير. كما لفتت الوكالة إلى أن التقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة المصرية في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد أضفى قدرا من الاستقرار المالي. وقالت إن هناك قدراً من الاستقرار السياسي قد تحقق، ومن المرجح أن يستمر، مما يزيد من احتمال استمرار السياسة العامة المصرية في اتجاهها.


التعليقات