الكوماندوز البحري لحماس ..قصة القوى الخفية التى أربكت التكنولوجيا الاسرائيلية

في إطار مساعيها لتحليل التكتيكات العسكريّة التي اتبعتها كتائب القسام منذ انتهاء العدوان على قطاع غزة، أعدّ موقع (WALLA)، الإخباري العبريّ، تقريرًا مُطولاً عن الكوماندوز البحريّ التابع لحركة حماس، حيث نقل مُحلّل الشؤون العسكريّة، أمير بوحبوط، عن مصادر أمنيّةٍ وعسكريّةٍ وصفها بأنّها رفيعة المُستوى، نقل عنها قولها إنّ قادة حماس العسكريين، محمد ضيف، مروان عيسى ويحيى السنوار، الذين يُشرِفون بشكلٍ شخصيٍّ على المشروع، باعتباره مشروعًا إستراتيجيًا، يقومون بالتحضير بشكلٍ مُكثّفٍ لإنزال ضرباتٍ توعويّةٍ بالاحتلال الإسرائيليّ في الجولة القادمة من خلال البحر، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ قوّة النُخبة البحريّة تسعى منذ سنواتٍ إلى البحث عن نقاط الضعف لدى البحريّة الإسرائيليّة لتوجيه الضربات المُوجعة والمؤلمة، واختراق الحصار والوصول إلى الداخل الإسرائيليّ، مُشدّدّةً على أنّ القوّة البحريّة لحماس تُعتبر تهديدًا إستراتيجيًا، تمامًا مثل الأنفاق الهجوميّة، على حدّ تعبيرها.
علاوةً على ذلك، أضافت المصادر قائلةً إنّه في الوقت الذي كانت فيه الأعين تُركّز على تهديد الصواريخ والحرائق، تمكّنت حركة حماس من تطوير قدراتٍ إستراتيجيّةٍ في البحر، حيثُ قامت الحركة بتوسيع وحدة النُخبة البحريّة بشكلٍ مُقلقٍ، وخصصت لها الأموال والعتاد العسكريّ، الأمر الذي أجبر إسرائيل على ألّا تقف لا مُباليّة، ودفعها إلى تطوير آليات عسكريّةٍ بحريّةٍ لمُواجهة هذا التهديد الخطير، بحسب المصادر الأمنيّة في تل أبيب.
وتابع التقرير قائلاً إنّ حماس ستستخدِم القوة البحريّة على نحو أكثر بكثير في المواجهة المقبلة، مبينًا أنّ الأخير يقوم على تطوير قدرات جنوده بحريًا، وأنّه سيستخدمهم في تدمير أهداف في المرحلة المقبلة. ونقل الموقع عن الجنرال آفي أبسكر قله إنّ حماس ستُحاول مهاجمتنا عن طريق البحر بشتّى أنواع الطرق، وتستعّد لإلحاق الضرر الكبير في قواتنا سواء البريّة على الساحل أوْ البحرية في العمق.
وأضاف: نحن نعلم أنّ القسّام يُشكّل تهديدًا كبيرًا، ويجب التعامل معه بشكلٍ فوريٍّ وسريعٍ، مُوضحًا أنّ عملية “زيكيم” البحرية التي نفذّها “كوماندوز القسام” أثبتت عجز أجهزة المراقبة البحريّة التي نصبها الجيش، وأنّه بعد تلك العملية قام الأخير بتطوير قدرات أنظمة المراقبة البحريّة، خاصّةً على القواعد العسكرية، وقام بتكثيف تلك الأنظمة.
وكشف الجنرال الإسرائيليّ النقاب عن أنّهم قاموا بوضع برنامجٍ تدريبيٍّ لجنودهم، لكشف أيّ تحرّكٍ بحريٍّ لغواصي “القسام”، بالإضافة إلى استعانتهم بأجهزةٍ جديدةٍ وأكثر تطورًا للكشف عن التحركات البحريّة، بالإضافة إلى الإجراءات الروتينيّة التي يتّبعها الجيش في حماية سواحل قواعده.
وشدّدّ الجنرال الإسرائيليّ على أنّ الجيش قام بتدريباتٍ عمليّةٍ على تلك الأجهزة وعلى وحدات المراقبة، مُعبّرًا عن أمله في أنْ تستطيع تلك الأنظمة وقف أيّ هجومٍ بحريٍّ من قبل “القسام”، موضحًا أنّ الأخير يعمل على تطوير قدرات عناصره في الهجوم على القواعد الإسرائيليّة.
يُشار في هذا السياق إلى أنّ خلال العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة في صيف العام 2014، كشفت كتائب القسّام لأوّل مرّةٍ عن قواتٍ بحريّةٍ قامت بتدريبها لعملياتٍ هجوميّةٍ ضد الاحتلال، حيث قامت تلك القوّة بمُهاجمة قاعدة “زيكيم” البحريّة العسكريّة وأحرجت الاحتلال وأربكته بتصويرها للعملية والخسائر التي تكبدّها الاحتلال في القاعدة المُحصنّة.
وتابع المُحلّل قائلاً، نقلاً عن مصادر في شعبة الاستخبارات العسكريّة بجيش الاحتلال، تابع قائلاً إنّ المُخابرات في تل أبيب تُقدّر أنّ وحدة الكوماندوز البحرية التابعة لحماس مُدرّبةً جيّدًا ومُزودّةً بأكثر الأجهزة تقدمًأ وتطورًا، لافتةً في الوقت ذاته إلى أنّه على مدار السنوات الأخيرة، وبدون توقّفٍ، ضاعفت الوحدة قوّتها عدّة مرّاتٍ، وأنّه في صفوفها اليوم مئات من المُحاربين المُدرّبين، وهم من الشباب المُتحمسّين والمُندفعين لاستغلال ما تحت الماء لتنفيذ عملياتٍ إستراتيجيّةٍ في إسرائيل خلال الحرب القادمة على القطاع، على حدّ تعبير المصادر.
وكشفت المصادر النقاب عن أنّ وجود شاطئٍ قريبٍ من غزّة فسح المجال أمام الشباب في القطاع للتدرّب جيّدًا على السباحة والغوص، ولفتت إلى أنّ اختيار أفراد الوحدة يتّم بشكلٍ سريٍّ للغاية، حيث يتدرّب الأفراد على عملياتٍ خاصّةٍ قبل أنْ يحصلوا على المُصادقة النهائيّة للانضمام لوحدة النُخبة، زاعمةً أنّ كلّ عنصرٍ في الوحدة يتقاضى راتبًا شهريًا يصل إلى 400 دولار، وأنّ جميع أفراد الوحدة يعملون بشكلٍ سريٍّ، وحتى أقرب المُقرّبين منهم لا يعرفون طبيعة عملهم في المجهود الحربيّ لحركة حماس، كما أكّدت المصادر في تل أبيب.
وخلُص الموقِع الإسرائيليّ إلى القول، اعتمادًا على المصادر نفسها، أنّ حماس لن تتوقّف عن التطوّر في المجال البحريّ، وستُواصِل تدريب وتجهيز المُقاتلين في البحر، والذين باتوا يُشكّلون تحديًا جديًا للتكنولوجيا الإسرائيليّة، لافتةً إلى أنّ البحر يبقى أكبر الأسرار ويحمل أخطر المفاجآت.


التعليقات