ما لم ينشر عن يعقوب المقاري "المشلوح " الذى يتحدى الكنيسة

جاء قرار البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بتجريد الراهب يعقوب المقاري من رتبته الكهنوتية وتبرؤ الكنيسة مما قام به من أعمال ليفجر معركة ساخنة داخل الساحة القبطية بين البطريرك والراهب المشلوح والتي تصاعدت حدتها مع اشتعال حرب التصريحات بين الطرفين وأصبحت تنذر ببداية انشقاق جديد داخل الكنيسة.
كانت لجنة الرهبنة قد أصدرت قراراً بتجريد الراهب يعقوب المقاري من الرهبنة وإعادته لاسمه العلماني شنودة وهبة عطالله وذلك بعد تأسيسه لدير الأنبا كاراس بوادي النطرون دون موافقة الكنيسة.
وأكدت اللجنة في حيثيات قرارها أن يعقوب الذي تم إخلاء طرفه من دير الأنبا مقار في 30 مارس 2015، أنشأ ما يسمى بدير الأنبا كاراس بوادي النطرون، وقدم أوراقاً مزيفة في هذا الموضوع، ورغم محاولات النصح والإرشاد ليرجع عن أفعاله المشينة، ورغم زيارات لجنة الرهبنة وشئون الأديرة على مدار 4 سنوات من الأنبا صرابامون رئيس دير الأنبا بيشوي، والأنبا بيشوي مطران دمياط، والأنبا متاؤس رئيس دير السريان، والأنبا دانيال رئيس دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر، والأنبا ثيؤدسيوس أسقف وسط الجيزة، والأنبا دانيال سكرتير المجمع المقدس، والمتنيح الأنبا إبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار، إلا أنه استمر في عناده الشديد وتجاوزاته الرهبانية والسلوكية.
وفي أول رد فعل له بعد قرار لجنة الرهبنة أعلن الراهب المشلوح انفصاله عن بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية من خلال بيان شديد اللهجة، أوضح خلاله أن إدارة البابا تواضروس لا تروق له مؤكداً انتمائه للكنيسة الأرثوذكسية.
كما اتهم يعقوب البطريرك بأن قراراته ينقصها روح الحكمة وتأتي في غير وقتها وألقي باللوم علي الحاشية المحيطة بالبابا، مشيراً إلي أنه سيقوم برفع دعوى قضائية ضد البابا تواضروس بسبب قرار تجريده.
من جانبه رفض البابا تواضروس الرد علي حديث الراهب المشلوح واكتفي بالتعليق ضمنياً في أحد تصريحاته قائلاً "الكنيسة تواجه حرباً، لكن الكنيسة التي روت بدماء قديسين وأبرار وشهداء ستظل قوية وممتدة".

اعترافات المقاري
وفي خطوة هامة لتحسين موقفه وتهدئه الأوضاع قال الراهب المشلوح في تصريحات له "إن البابا تواضروس حين تولى منصب البطريرك، رسم الأنبا أبيفانيوس رئيساً لدير أبومقار الذى كنت أقيم فيه، فأنا راهب مقارى فى الأساس، ثم اعتذر لى الأنبا بيشوى عن الإشراف على الدير، مقترحاً أن يتولى الأنبا أبيفانيوس تلك المهمة باعتباره رئيس ديرى الذى ترهبنت فيه فرفض الأنبا أبيفانيوس لأن مسؤولية دير أبومقار كبيرة، ثم استكملت إجراءات بناء دير الأنبا كاراس بعلم البابا تواضروس ومنذ تلك اللحظة والمشكلات تتوالي حتي وصلت لقرار التجريد".
وتابع: "صدر فى البداية قرار التجريد لى مع أشعياء المقاري وكان قراراً غير مختوم لجس النبض، ثم جردوا أشعياء المقارى وحده، وفى نفس اليوم ظهر الأنبا كاراس لطفل اسمه أرميا فى المنطقة هنا، واستبشرت خيراً، وزارنى الأنبا متاؤس، والأنبا دانيال رئيس دير الأنبا بولا وجددا طلب تسليم الأرض للكنيسة وأن أغادر المكان مرة أخرى فرفضت، ثم اتفقنا على أن الأنبا متاؤوس يصبح مشرفاً على الدير، وكتبنا ذلك فى تعهد، ثم جاء الأنبا دانيال سكرتير المجمع واجتمعوا معاً وتركت لهم المكان، ومضيت على أنه فى حالة مخالفتى للأنبا متاؤوس أصبح تحت طائلة القانون الكنسى وغادروا".
ويكمل: بعدها اتصلوا بى وطلبوا الاجتماع بى مرة أخرى فى المعادى وذهبت فقالوا عليك أن تكتب الأرض باسم الكنيسة بلا قيود ولا شروط، وألا اشترط الاستمرار فى الدير وأن أعيش فى أى دير فقلت لهم "متأسف" ثم عادوا وزارونى مرة أخرى هنا فى الدير وطلبوا التوقيع على الإقرارات، ورفضت وقلت لهم و"إيه اللى عملتوا غلط عشان امشى من الدير"، قالوا لى "البابا هيجيب حد تانى يمسك الدير مكانك" قلت لهم "بابا مين اللى يجيب غيرى يمسك المكان، اللى هيجى أحسن منى فى إيه، أنا بنيت المكان وتعبت فيه ويجى حد ياخده غيرى".
وبسؤاله عن حقيقة بيان عدم اعترافه بالبابا تواضروس وتنصيب نفسه بطريرك للكنيسة قال يعقوب "كتبت هذا البيان من فترة وكنت مجهزه ومفيش حاجة عندى أخاف عليها، وقرار الشلح مش فارق معايا لأنى أعتبر "البابا مش موجود" ولا أعترف به.
واستطرد قائلاً "لم أنصب نفسى بطريركاً.. مواقع التواصل الاجتماعي هي التي روجت ذلك بعد أن تداول خبر قيامي برسامة 5 رهبان جدد بدير الأنبا كاراس، ولأنى كاهن من حقى أن أرسم رهبانًا لأن الرهبنة ليست درجة كهنوتية، ولكنى لا أستطيع أن أرسم شماساً مثلًا لأنها درجة كهنوتية وقوانين الرهبنة تسمح بذلك، وأنا نفسى مرسوم بيد أبونا كيرلس المقارى وقد كان كاهنًا، وأبونا متى المسكين كان يرسم رهبانا والبابا كيرلس السادس رسم رهبانا حين كان أبونا مينا المتوحد، وهكذا، وكنت عامل حساب للكنيسة وخاطر ورفضت أن أرسم رهبانًا هنا".

تاريخ الأزمة
يذكر أن تاريخ الأزمة بين البابا تواضروس الثاني ويعقوب المقاري يمتد لبضعة سنوات مضت عندما حاول البابا تقنين وضع دير الأنبا كاراس قانونيًّا وكنسيًّا عدة مرات، إلا أن الراهب المقاري أبى، وظل البابا يحاول إثناءه عن ذلك بكافة الطرق دون التشهير به أو دون ذكر اسمه أمام الناس، أملًا في أن يتراجع عن موقفه.
وفي منتصف عام 2015، أعلن البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عدم الاعتراف بدير الأنبا كاراس في أكثر من مناسبة، حيث سبق وحذر في مقال نشر بمجلة "الكرازة" الناطقة باسم الكنيسة من التبرع للدير، وقال "لا يوجد دير بهذا الاسم، وليس بين قائمه الأديرة القبطية المعترف بها قانونياً وكنسياً، كما أن البابا الراحل شنوده الثالث لم يصدر عنه أي تصريح لأحد بإنشاء مكان يحمل هذا الاسم، ووجود صفحه باسم هذا المكان علي الانترنت بمثابة خداع واحتيال لا يليق بالرهبنة ولا بالأديرة، وأي مكان يحمل هذا الاسم دون تصريح كنسي رسمي يُعتبر فخاً ونصباً لكل من يذهب إليه أو نظّم زيارات ورحلات له أو قدّم مساعدات أو تبرعات أو ساهم في أي إنشاءات أو مبان فيه، ونعتبر ذلك نوعاً من التسيب القانوني والكنسي.
وأوضح أن "الكنيسة ممثله في البابا والمجمع المقدس لا تقبل هذا الوضع وترفضه، بل وتحذر منه، لأن الشخص الذي يعمل تحت هذا الستار غالباً راهب مطرود من ديره بسبب تجاوزاته وتعدياته علي التقاليد الرهبانية، وبالتالي هو ليس جديراً بأي تكليف كنسي لأي عمل أو خدمة، حتى وإن خدع البسطاء بلبس السواد والشكل الخارجي مع معسول الكلام".
كما كتب البابا تواضروس، في مقاله بمجلة "الكرازة"، في العدد 25 و26 لسنة الـ42 بتاريخ 20 يونيو 2014، تحت عنوان "مجرد ملاحظات"، وجه فيها الرسالة التحذيرية الأولى للراهب، قائلًا: إن "إنشاء الأديرة مسؤولية الكنيسة ممثلة في الأساقفة والمطارنة من خلال المجمع المقدس".
وأضاف البابا في مقاله: أنه "لا يجوز لأي شخص مهما كان مركزه أن يسعى إلى إنشاء دير إلا بموافقة كتابية من البابا، ولابد أن يقوم المجمع المقدس بالاعتراف به بعد ذلك"، موضحًا أن "الكنيسة ستقوم مستقبلًا بالإعلان عن المخالفين لذلك، لمنع خداع الناس والبسطاء، والتستر تحت مثل هذه المشروعات، الخارجة عن مسؤولية الكنيسة".


التعليقات