غالب أوزتورك.. زعيم المافيا التركي الذي أنقذه أردوغان من السجن

من جديد يثبت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه لا يهتم بشئ سوى الحفاظ على وجوده بالسلطة، ومحاولة تحقيق حلمه ليكون الخليفة العثماني، من خلال دعمه للمتطرفين في كل مكان بالعالم ، ولاسيما الوطن العربي، حيث كشفت قضية أحد رجال الأعمال المتورطين بدعم المتشددين في سوريا إضافة إلى التورط في تجارة المخدرات هذا الأمر، بعد أن تدخل الرئيس التركي بنفسه، لاسقاط حكم قضائي بالسجن ضده, حيث كشف موقع توركيش مينيت التركي أن الرئيس رجب طيب أردوغان استغل نفوذه لمساعدة رجل الأعمال غالب أوزتورك المعروف بسوابقه القضائية، في مجالي التجارة بالمخدرات وتهريب المتشددين، حيث أصدره أوامره إلى المحكمة لإيقاف تنفيذ حكم سابق صادر بحقه.
والغريب أن اردوغان الذي يدعي الوصول إلى منصبه بعملية ديمقراطية سليمة، كسر أحد أهم قواعد الديمقراطية التي تنادي بقضاء مستقل عادل، فتدخل بنفسه في أحكام القضاء، لانقاذ معاونه رجل الأعمال، رغم أنه صاحب سجل قضائي حافل بالمشاكل القانونية، التي تضر بأمن تركيا ، وتتمثل في غسيل الأموال والتجارة في المخدرات والابتزاز ونقل المتطرفين خارج وداخل البلاد، علما بأن هذا الشخص يشتغل بموجب عقد دائم مع المخابرات التركية.
فكانت مفاجأة للمجتمع التركي أنه بالرغم من كل هذه الاتهامات والأدلة الدامغة التي تدين أوزتورك، إلا أن المحكمة الجنائية العليا في إسطنبول قضت بإيقاف تنفيذ حكم سابق صادر بحقه بعد سنوات من التحقيق.
وأكد الموقع التركي أن المحكمة كان بإمكانها إدانة أوزتورك مرة أخرى لو لم يتدخل أردوغان.
وكانت المحكمة العليا قد قضت بسجن أوزتورك في يناير 2018، لمدة 8 سنوات، بعد اتهامه بتأسيس عصابة إجرامية وإدارتها.
واللافت أن أوزتورك البالغ من العمر 53 عاما اعترف علنا، خلال حوار تلفزيوني مع قناة إخبارية مملوكة لعائلة أردوغان، أن سيارات شركته جرى اعتراضها قبل 4 سنوات، حين كانت متجهة إلى المتطرفين في سوريا، الأمر الذي يؤكده تقارير سابقة أفادت بأن تركيا قدمت الدعم دائما للمتطرفين في الدولة العربية المجاورة التي تعاني من ويلات الحرب الأهلية.
بينما رأى الصحفي التركي، عبدالله بوزكورت، أن قرار المحكمة لا يثير الدهشة، على اعتبار أن أردوغان دائما ما يقف إلى جانب المجرمين والإرهابيين ويستخدمهم للقيام بعملياته في تركيا وخارجها، مضيفا أن هناك الكثير من الوثائق التي تثبت تورط حكومة أردوغان في التعاون مع المتطرفين لسنوات.
وأضاف بوزكوت أن هذه القضية تثبت أيضا تورط الجهاز الاستخباراتي التركي في دعم المتطرفين في سوريا، مشيرا إلى أن الأمر بدأ في مطلع عام 2014، حين كشف تحقيق سري تورط 7 من عملاء جهاز المخابرات الوطنية في نقل وتهريب المخدرات والمركبات المسروقة للجماعات المتطرفة بطريقة غير مشروعة.
والذي يؤكد ذلك هو أن التحقيق مع أوزتورك خلص إلى أن عناصر استخبارية في تركيا كانوا ينقلون بطريقة غير مشروعة المخدرات والمركبات المسروقة للجماعات المتطرفة، في انتهاك للقوانين التركية الجنائية والتزامات الحكومة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
ولد غالب أوزتورك في 1 يناير 1965،في آيفاجيك، شمشون كأحد أطفال خمسة لإسماعيل أوزتورك. وبعد انتهائه من المدرسة الابتدائية بدأ في العمل، نظرا للظروف الاقتصادية، وهو حاليا صاحب أكبر شركة حافلات في تركيا، والتي تسمى مترو توريزم لنقل الركاب بين المدن وإلى دول أخرى.
وهو مؤسس ورئيس نقابة حافلات تركيا، وتحوم حول الشركة شائعات أن نشاطها الرئيسي هو تهريب المخدرات لأوروبا.
أجداد غالب أوزتورك كانوا من المهجرين من بلدة سورمنة على ساحل البحر الأسود بسبب الغزو الروسي عام 1916 واستقروا في منطقة سهل جهارشمبة بمحافظة شمشون.
سجل أوزتورك حافل بالمشاكل القانونية ،ويوصف بزعيم المافيا التركية، فمع موجة اغتيالات في عام 1996 ، تورط رجل الاعمال فيها ، لكنه استطاع الهروب، وفي 2009، ألقي القبض عليه، ودفع كفالة قدرها 2 مليون ليرة، فخرج من السجن وهرب من جديد.
وأصدرت محكمة اسطنبول في 2012، حكما غيابيا بالسجن المؤبد عليه،بعد 16 سنة من الجرائم، إلا أن غالب تمكن من الهرب والوصول إلى كازخستان حيث نقل أعماله إلى هناك ووطد علاقته بالرئيس الكزخي، نورسلطان ناظرباييف.
في 11 أكتوبر 2016، أسقطت محكمة النقض التركية حكم السجن المؤبد الصادر ضده، أيضا بتدخل من أردوغان.
واللافت أنه بعد هذه القضية مباشرة بدأ مفاوضات لشراء مجموعة شركات كوزا إيبك القابضة، الموقوفة عن العمل بأمر الدولة، وذلك لتحرير الإعلام والاقتصاد التركي من قبضة التنظيم التابع لفتح الله جولن الذي يعد من قبل النظام الحالي ،تنظيما إرهابيا
وحينها كانت تركيا تستعد لبيع الشركات التى تمت مصادرتها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، التى شهدتها البلاد فى الخامس عشر من يوليو 2016، وذلك بسبب الاشتباه فى صلة المساهمين فى هذه الشركات بالمنظمات الإرهابية، أى الجماعة الدينية، التى يرأسها الداعية فتح الله جولن، وفى 30 نوفمبر من نفس العام، وقع اختيار صندوق التأمين وضمان الودائع، وهو هيئة عامة، تتحكم فى أصول الشركات التى من المرجح أن يجرى عليها مزاد، على 3 مؤسسات، من بينها بنك التنمية الصناعية فى تركيا لمساعدته فى عملية البيع, وكان من بين هذه الشركات المعروضة للبيع مجموعة كوزا إيبيك، المتخصصة فى مجال التعدين والطاقة والإعلام، التى كانت تتصف بأنها مقربة من الداعية جولن.
وكانت قد تمت مصادرة مجموعة كوزا إيبيك، التى كانت متهمة منذ سبتمبر عام 2015، واضطر مؤسسها أكين إيبيك، للفرار خارج البلاد هربا من الملاحقة القضائية فى خضم محاولة الانقلاب الفاشلة.
وكان رجل الأعمال المقرب من الإسلاميين المحافظين فى السلطة، غالب أوزتورك المرشح من قبل السلطة لإعادة شراء شركة كوزا إيبيك، حيث كان الهدف حينها إضافة إلى إنقاذ العجز الجارى عن توقف هذه المؤسسات، هو تعزيز محور رجال الأعمال الموالين للرئيس التركى رجب طيب أردوغان، من خلال شراءهم لهذه المؤسسات المتورطة.
وكان لهذا الخبر واقع الصدمة على أكين إيبيك، الذى أبدى دهشته حينها فى تغريدة على حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، متعجبا من أن شركة صغيرة مثل مترو القابضة، التى تقدر قيمتها بـ95 مليون دولار ،أى ما يعادل 89 مليون يورو، قد تكون مرشحة لشراء شركة كوزا إيبيك ،التى تقدر بـ 600 مليون دولار نقدا والتى تملك مناجم تقدر بمليارات الدولارات.
يمتزج تاريخ أوزتورك الشخصي مع تاريخ البلاد، فهو يعد نموذجا لجيل الأتراك السود، وهم الأفارقة الأتراك، المعارضون للنخبة من ذوى الياقات البيضاء، وهم علمانيون، ويتبعون الفكر الكمالى، ولهم ثقل اقتصادى وسياسى فى البلاد منذ عام 1923، ولقد وصل هذا الجيل من الأتراك السود بمجهودهم، ولهم ولاء ثابت للتيار الإسلامى المحافظ.
بدأ غالب أوزتورك، الذى ينحدر من عائلة متواضعة فى منطقة البحر الأسود حياته العملية فى سن الثالثة عشرة، وبدأ مسيرته كنادل للشاى فى أحد المطاعم المتواضعة فى إسطنبول، وبعد أن بدأ حياته من الصفر، وجد هذا المقاول نفسه على رأس شركة نقل داخلى، تقل 20 مليون مسافر سنويا.
ويدعي أوزتورك أن أتباع الداعية جولن، الذين تسللوا داخل أجهزة الشرطة والقضاء، نجحوا فى الحكم عليه بالسجن فى عام 2012 بعد فشلهم في ابتزازه، والحصول على أموال منه، وذلك بتهمة التحريض على القتل، فهرب من البلاد آنذاك، لكنه عاد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 ، وقرر الانتقام، مستفيدا من قربه من النظام التركي الحاكم.


التعليقات