تفاصيل أخطر التقارير الاستخباراتية عن اغتيال "الغول الأخضر " .. نهاية الدولار

* سيناريوهات "السيسى" للتخلص من الشبح الأمريكى مطلع العام الجديد
* تفاصيل أضخم عقد توريد لمنظومة صواريخ "إس400" بـ"الروبيل " الروسية

هل سيستيقظ العالم قريبا على انهيارات عنيفة للدولار الأمريكى ؟ وما هى مقدمات هذا التهاوى والتى تبشر بسقوط الشبح الأمريكى من على عرش العملات والتداول العالمى ؟ واين تقع مصر من هذه المعركة الوشيكة ؟ وهل لدى القيادة السياسية ممثلة فى الرئيس السيسى سيناريوهات جاهزة للتعامل مع الموقف ؟
هذه الاسئلة الشائكة تحتاج الى ملفات طويلة للاجابة عنها لكن سنكتفى فى السطور التالية بسرد الجانب المعلوماتى الذى تنفرد "الموجز" بكشف النقاب عنه لأول مرة فى هذه المرحلة الفارقة التى تتجه فيها أنظار الى العالم الى معارك أخرى بينما تحتدم معركة تكسير عظام الدولار فى الخفاء .

وفى البداية وحتى يتبين لنا خطورة واهمية هذا الملف الذى يمكن ان نعتبره تسونامى عالمى حقيقى لابد ان نؤكد على عدة حقائق مهمة منها ان مصدر القوة الأمريكية الحقيقي ليس البنتاجون والآلة العسكرية ولا رؤوسها النووية، ولا أساطيلها البحرية، ولا صِناعاتها النوعية، ولا مقدراتِها الاقتصادية الضخمة، وإنما “الدولار”، الذي استخدمته كأقوى أسلِحتها في السيطرةِ على العالم، ويبدو أن هذا السلاح بدأ يَفقِد قيمته وفاعِليته، بشكلٍ متسارِع لأسباب عديدة أبرزها السياسات العنصرية المتعجرفة للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب وإدارته بل الادارات الأمريكية السابقة والمتعاقبة واستخدام أسلوب الهيمنة والاملاءات فى التعامل حتى مع الدول الكبرى والمحورية .
وتراهن الادارة الامريكية على عدة تحالفات لانقاذها لكن لعبة التحالفات العسكرية تختلف قواعدها كثيرا عن التحالفات الاقتصادية وربما تصطدم الولايات المتحدة عندما تفاجأ بعدد من حلفائها فى مقاعد المتفرجين خلال أزمتها القادمة خاصة أن خطوات التخلي عن العملة الأمريكية تتسِع وتتصاعد، وربما تبلغ ذروتها في مطلع العام الجديد، وتقود هذا التحرك دوَل عالمية وإقليمية عظمَى ذاقت الكثير من الويلات واكتوت بنارِ الغطرسة والعقوبات الأمريكية وتحملت حروبا باردة عنيفة وعرقلة لمصالحها وتحالفاتها الدولية مثل روسيا والصين وإيران والهند وتركيا.
هذا عن المعسكر الواضح او معسكر المواجهة الساخنة وخلف صفوفه طوابير عدة من الدول والكيانات التى عانت ولازالت تعانى من السياسات الامريكية الدامية التى دفعت منطقة الشرق الاوسط الى الهاوية وخلف هذه الفئة صفوف عدة اكتوت ايضا بنيران الابتزاز الامريكى وحصلت الادارة الامريكية منهم على مئات المليارت من ثروات شعوبهم بسيف "العسكرى "الذى يحكم العالم وتحول الى بلطجى كبير .
وما يؤكد ويبرهن على تحريك ملف الانقضاض على الدولار تصريح يوري برويسوف، نائِب رئيس الوزراء الروسي، بأن عقد توريد منظومة صواريخ “إس 400” إلى الهند سيتم باستخدام العملة الروسية “الروبل”، وتأكيده أن روسيا ستقوم ببيع جميع صفقاتِها العسكرية بالعملة الروسية لفَك الارتباط بالدولار الأمريكي نِهائيًّا.وهذه الخطوة ليست الاولى من نوعها فقد قام الدب الروسى بعقد اتفاق مهم قبل شهر تقريبا مع تركيا على استخدام عملات البلدين لتسديد أثمان صفقة صواريخ مماثِلة، وكل التّعاملات التجارية الأخرى بين البلدين التي تصل قيمتها حاليا إلى أكثر مِن 35 مليار دولار سَنويا.التنين أيضا دخل على الخط وانضم كعادته الى المعسكر الروسى فالصين الدولة العظمى الثانية، التي تسير على الطريق نفسه أعلنت أنها ستدفع ثمن وارداتها من النفط الإيراني “بالبترويوان” في خطوة من جانِبها للالتفافِ على الحظر الأمريكي على النفط الإيراني الذي بدأ بالفعل ووقع البنك المركزي الصيني (بنك الشعب) اتفاقية ثنائية لتبادل العملات المحلية مع نظيرِه في اليابان بقيمة 200 مليار يوان (29 مِليار دولار) مقابِل 3.4 تريليون ين ياباني (31 مِليار دولار)، كما أعلنت اليابان والهند إبرام اتفاق مماثل بينهما، أي استخدام العملات المحلية في صفقات متبادلة تصِل قيمتها إلى 75 مليار دولار.وفى نفس الجبهة يقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويتقمص دور "أمير الانتقام "حيث واجهت بِلاده حرب عملات وقفت خلفها أمريكا استهدفت الليرة التركية قبل شهرين، وأدت إلى انخفاض قيمتها حوالي 40 بالمائة، مما دفعه أن يقود تحركا عالميا لوقفِ التعامل مع الدولار الأمريكي، ووبدأ خطوات التنفيذ عندما ترأس اجتماع قمة في (سبتمبر) الماضِي لقادة الدول الناطِقة بالتركيّة (سبع دول) كان أول قراراته اعتماد العملات المَحلية في التبادل التجاري بدلا مِن الدولار الأمريكي.اذن نحن أمام كتلة صلبة وقوية عسكريا واقتصاديا اتخذت القرار بمواجهة الدولار والانقضاض عليه فالعالم يتوحد في معظمِه ضِد أمريكا وهيمَنتها الاقتصاديّة وعملتها الخضراء لإنهاءِ الهَيمنة الأمريكيّة، والغريب فى هذه الفكرة ان روادها كانوا فى الأساس مِن العرب، ونقصد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي سعى لإصدارِ الدينار الأفريقي، ووفر له غِطاء ضخما مِن الذهب، وكذلِك الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أراد استخدام عملات أوروبية أخرى لتسعيرِ النفط واذا كانت أدوات صدام والقذافى لم تكتمل لانهاء المهمة فالأمر يختلف كثيرا مع الكتلة الجديدة التى يتزعمها الروس والصين .ومن المؤكد أن عيون مصر ونقصد هنا قيادتها السياسية تراقب وبدقة كل هذه التحركات وتتخذ كل التدابير اللازمة للاستعداد لتسونامى الجديد الذى سيفوق بكثير ازمة الرهن العقارى التى تعرضت لها الولايات المتحدة منذ سنوات وربما نكون على موعد ليس ببعيد لنجد أن رسوم عبور قناة السويس بالجنيه المصرى وليس الدولار الأمريكى الى جانب مجموعة اجراءات حمائية أخرى .
وبالعودة قليلا للوراء سنجد ان امريكا استطاعت فرض هيمنتها الاقتصادية والنقدية على العالم بسبب تبني الدولار كعملة اساسية في التبادلات التجارية العالمية، ومع كون الذهب يمثل قيمة حقيقية ولكن من الصعوبة استخدامه في المعاملات التجارية.
فعلى سبيل المثال لو ارادت دولة استيراد بضاعة من دولة اخرى ودفع قيمة البضاعة بالذهب فيجب عليها في هذه الحالة نقل كمية من الذهب بواسطة سيارات أو طائرات وتوفير حماية كافية وهذا بدوره يستغرق فترة من الزمن وتكاليف ضخمة ، في حين يمكن إجراء نفس العملية بالدفع بالدولار من خلال إرسال الايعاز إلى بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي فيحول الدولار الكترونياً وآنياً من حساب المستورد إلى حساب المصدر، فكامل عملية التحويل المتبعة في البنك الفيدرالي فيما يعرف ب(FedWire) بين بلدين من خلال امريكا لا تستغرق اكثر من بضع ثواني باستخدام نظام (RTGS) الذي دخل العراق أيضاً قبل بضع سنين.
المشكلة في هذه الطريقة في تبادل السلع بالدولار الأمريكي هو السيطرة الكاملة للحكومة الأمريكية على كافة الحسابات بالدولار الامريكي سواء على مستوى الاشخاص أو المؤسسات أو الدول، لذلك قام الاتحاد السوفيتي خلال أواسط خمسينات القرن الماضي بنقل كميات كبيرة من الدولار من الولايات المتحدة إلى أوربا من خلال مصارف اوربية ومصارف روسية في أوربا بحيث اصبح هذا الدولار خارج سيطرة وإشراف الحكومة الامريكية لئلا تجمد الحكومة الامريكية احتياطي العملة الروسية بالدولار خلال فترة الحرب الباردة، وأصبحت هذه العملة تعرف باليورودولار(Eurodollar)، ثم قامت الكثير من المصارف والمؤسسات الامريكية بعد ذلك بتحويل الدولار الى اليورودولار إلى أوربا لأسباب ضريبية واسباب أخرى، بل يمكن ان يكون رصيد اليورودولار في الولايات المتحدة ولكنه غير خاضع لسلطة وتعليمات بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي.
الأمر لم يقتصر على ذلك ولمعرفة قدرة أمريكا في استغلال هيمنتها على الدولار نجدها قد قامت بتجميد كامل الاحتياطي الايراني بالدولار الذي كان بشكل طبيعي مودعاً في بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي بعد ازمة الرهائن الأمريكان في السفارة الامريكية في طهران لفترة تجاوزت الخمسة وثلاثون عاماً ولم تفرج عن هذه المبالغ إلا بعد عقد الاتفاق النووي مع إيران.
ثم جاء دور الصين فعلى الرغم من ان الناتج القومي الامريكي (GDP) بحدود 19.5 ترليون دولار يبلغ حوالي ضعف الناتج القومي الصيني ولكن الصادرات الامريكية للعالم تبلغ حوالي نصف (بحدود 0.6) من الصادرات الصينية للعالم، ونمو الاقتصاد الصيني يبلغ أكثر من ثلاثة اضعاف نمو الاقتصاد الاميركي، كما أن مقدار الدين الصيني للولايات المتحدة بلغ أكثر من 1.25 ترليون دولار، وعلى هذا الاساس فمن المتوقع ان يتفوق الاقتصاد الصيني في قوته على الاقتصاد الأمريكي بحدود عام 2028 .
لذلك نجد أنه في نهاية عام 2016 أصبح اليوان بطلب من الصين جزءً من سلة العملات من احتياطي صندوق النقد الدولي بل أصبح العملة الثانية بعد الدولار.
وهناك وجوه اخرى للمقارنة تصب فى مصلحة المعسكر المناهض للدولار منها أن فائض الاحتياطي الصيني يتراوح بين حوالي 3.1 – 3.5 ترليون دولار، في حين ان تراكم عجز الخزانة الامريكية في نهاية عام 2017 بلغ حوالي 19.8 ترليون دولار؛ بينما كان احتياطي الذهب للحكومة الصينية عام 2001 بحدود 400 طن، وبدأت الصين بعدها تشتري الذهب وتستخرج الذهب من مناجمها وتمنع تصدير الذهب ولم تعلن عن احتياطي الذهب لديها الآن ولكن الخبراء الاقتصاديين يقدرونه بحدود 4000 طن.
وقد تفاجأ العالم بتقارير سرية مسربة تؤكد ان الصين تنوي شراء النفط في المستقبل باليوان الصيني المدعوم بالذهب. وسواء صح هذا التقرير او لم يصح، وسواء كان بالون اختبار، ام غير ذلك، فلم يصدر اي تكذيب من قبل الحكومة الصينية، وكتبت مئات المقالات وأجريت عشرات المقابلات الإعلامية بشأن هذا الأمر.
كما اعلنت الصين صراحة في عدة اجتماعات ومداولات عالمية في المحافل الدولية انها تريد ان تجعل اليوان عملة عالمية مرادفة للدولار الأمريكي، وهذا يعني سقوط المعادلة الواحدة فيما يعرف بالبترودولار (Petrodollar)وهو شراء النفط في جميع انحاء العالم بالدولار الامريكي فقط كما تم الاتفاق بين هنري كيسنجر والملك فيصل بن عبد العزيزعام 1973، فالصين أكبر مستورد في العالم للنفط وبالتالي تستطيع فرض شروطها إن ارادت، ومن المتوقع حسب ما طرحته في المحافل الدولية امكانية اتخاذ مثل هذه الخطوة خلال العام القادم .
إن التوجه الصيني لفرض عملتها كعملة عالمية ليس ناتجاً من منطلق ابعاد اقتصادية فحسب، بل له ابعاداً سياسية؛ إن اي خلاف سياسي عميق بين الصين والولايات المتحدة يمكن الولايات المتحدة من تجميد الاحتياطي الصيني بالدولار الامريكي؛ فإذا علمنا أن ثلثي الاحتياطي الصيني موجود بالدولار في بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي، فمعنى هذا ان امريكا إن اختلفت اختلافاً كبيراً مع الصين او حصل بينهما اي نزاع عسكري، فإنها قادرة على توجيه ضربة قاصمة للصين بتجميد ثلثي احتياطها المالي؛ لذلك فان الصين من منطلق واقعي لا بد أن تجد طريقاً آخر لحفظ عملتها.
معسكر المتفائلين فى البيت الابيض والمدافعين عن الدولار يقولون أنه مهما كان الاقتصاد الصيني قوياً ولكن ستبقى الثقة العالمية بالدولار لأن السياسة المالية الأمريكية أكثر شفافية وأكثر رصانة من السياسة المالية الصينية ويعتقدون انه اذا أصبح الاقتصاد الامريكي أضعف من الاقتصاد الصيني بعد حوالي عشر سنوات فيمكن حينها ان يضعف الدولار ولكنه من المستبعد ان ينهار، كما يدّعون أنه لو أصبح اليوان قوياً فستفقد الصين ميزتها في رخص بضائعها وقدرتها الكبيرة على المنافسة.
ولو راجعنا التاريخ سنجد ان الدولار الاسباني من الفضة النقية كان العملة العالمية الأولى المتداولة في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ثم أصبح الباوند الاسترليني العملة المهيمنة على الاقتصاد العالمي من القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الثانية حيث حل محله الدولار، والآن اليوان الصيني في تصاعد ولعله سيأخذ مكان الدولار في المستقبل، ومثلما انهار الدولار الامريكي عندما كان يطبع من دون غطاء في نهاية القرن الثامن عشر، فلعله سيأتي يوم قد ينهار فيه الدولار وهو لازال يطبع الآن من دون غطاء.
لكن انهيار الدولار واهتزاز الاقتصاد الأمريكى لا يعنى بالضرورة انكسار حدة الغطرسة الأمريكية لاننا وقتها سنكون أمام قوة عسكرية غاشمة وضعيفة اقتصاديا مما يعنى مزيد من الاطماع والتوسعات ليلتهم الغول الأمريكى المفترس الكيانات الصغيرة التى تمتلك ثروات طائلة فى محاولة منه لتعويض خسائره المتوقعة .
اذن الحرب ستكون مستمرة بل وأكثر شراسة لكن الأدوار ستتغير واليات الحرب ايضا وفى كل الاحوال سنجد انفسنا اما الاليات العسكرية التى تحسم هذه الصراعات فى الغالب ووقتها من سيكون اكثر استعدادا سيكون له البقاء .
ولم تغفل مصر وقيادتها الاستعداد العسكرى الجيد لهذه المرحلة ولمخاطر اخرى تحيط بالمنطقة يبقى فقط التحدى الأكبر أمامنا هو البحث عن عقول تمتلك حلولا خارج الصندوق وافكارا ابتكارية تنقل مصر فى هذه المرحلة الفارقة الى دائرة الاستقرار والانطلاق .


التعليقات