ياسر بركات يكتب عن : مسلمتان .. وشاذ جنسيا محصلة انتخابات الكونجرس

الديمقراطى الشرس يتسلم المهمة فى يناير
آدم شيف
ثعلب المخابرات الأمريكية الذى يحفر قبر ترامب

اتهامات الفساد تلاحق رجال الرئيس
فتح ملفات وزراء الداخلية والتعليم والإسكان .. والزنوج يترقبون!

انتهت انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، وبينما سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، واحتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلس الشيوخ. واحتفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنتائج الانتخابات ووصفها بأنها "نجاح هائل". ورغم خسارة حزبه في مجلس النواب، فإن أسلوب ترامب في تجييش قاعدته الانتخابية أثبت فاعليته مرة أخرى خاصة في المناطق الريفية.

في تغريدة، تباهى الرئيس الأمريكي بإنجازه "التاريخي" وأعاد نشر تصريح أحد أنصاره الذي قال إن "الرؤساء الأمريكيين لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات، هناك سحر ما حول ترامب". ومنذ الساعات الأولى لإعلان النتائج دافع البيت الأبيض عن النتائج التي حققها الجمهوريين. وقالت المستشارة الرئاسية، كيليان كونوي، إن "انتزاع الجمهوريين مقاعد إضافية في مجلس الشيوخ، خير دليل على شعبية الحزب ورئيسه". كما أكدت أن ترامب عمل بالتقليد السياسي القديم الذي يحتّم على الرئيس الاتصال بزعيم الحزب المعارض في الكونجرس وتهنأته. وأضافت كونوي معلقة عن اتصال ترامب بنانسي بيلوسي، أن الرئيس مدرك أنه سيتحتم عليه العمل مع الديمقراطيين في الكونجرس، قبل أن تلقي اللوم على حزب "المعارضة" الذي اتهمته بـ"إبداء إقبال ضئيل على العمل مع الرئيس".

لكن.. هل يبدأ الديمقراطيون في إجراءات عزل ترامب؟
منذ فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، تردد السؤال نفسه في غالبية وسائل الإعلام الأمريكية. بينما جاءت ردود فعل الديمقراطيين البارزين، على الأقل في الوقت الراهن، لتستبعد هذه الفرضية، وعلى رأسهم نانسي بيلوسي التي من المتوقع أن تصبح المتحدث باسم مجلس النواب رغم شعبيتها المتدنية بين الناخبين الديمقراطيين. وفي المؤتمر الصحفي الذي عقدته فور إعلان النتائج كانت بيلوسي إيجابية إلى حد كبير، وقالت إن البلاد "سئمت من الانقسام والاستقطاب"، وأكدت سعي حزبها لتحقيق نتائج ملموسة من خلال حلول تجمعهم. وفي مقابل فرضية العزل، قيل إن هذه الانتخابات النصفية منحت الديمقراطيين الفرصة لإعداد الساحة للانتخابات الرئاسية المقبلة، وقدرة أكبر على كسب أصوات الجمهوريين المعتدلين، واستعادة أصوات الديمقراطيين التي خسروها خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

المعسكر الديمقراطي في الكونجرس، على نحو ما أشارت زعيمته نانسي بيلوسي في مجلس النواب، لن يحاول تفعيل إجراءات العزل، كما تريد قاعدة الدعم الديمقراطي الأكثر راديكالية. ربما لضآلة فرص نجاح مثل هذه الإجراءات خاصة مع احتفاظ الجمهوريين بسيطرتهم على مجلس الشيوخ الذي تكون له الكلمة العليا أو القرارات النهائية بشأن مثل هذه القضايا الشائكة. وفوق ذلك فإن توماس بيريز، رئيس اللجنة الوطنية في الحزب الديمقراطي، قال في تصريحات إن أولويات مجلس نواب ديمقراطي ستتوافق مع اهتمامات ناخبي الحزبين، وتشمل "نظام رعاية صحية يحمي الجميع، ومشاريع بنى تحتية تشجع التوظيف، وتعليم عام بجودة عالية".

هكذا، كان ترامب على حق حين وصف الانتخابات بأنها "يوم كبير" للجمهوريين مع تعزيز حزبه هيمنته على مجلس الشيوخ. كما أثبت قدرته على اللعب بمهارة حين أكد على إمكان التوصل إلى تفاهمات مع الديمقراطيين على صعيد البنية التحتية والرعاية الصحية. وقال خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض: "نأمل بأن نتمكّن من أن نعمل سويّاً العام المقبل للاستمرار في تحقيق نتائج جيدة للشعب الأمريكي، على أن تشمل النمو الاقتصادي والبنية التحتية والتجارة وخفض كلفة الأدوية"، موجهاً تحية إلى نانسي بيلوسي. وتابع ترامب "قد نتوصل إلى اتفاق وقد لا نتوصل. هذا ممكن. لكن تجمعنا كثير من القواسم المشتركة حول البنية التحتية. نريد أن نفعل شيئاً بالنسبة إلى الرعاية الصحية وهم يريدون القيام بشيء بالنسبة إلى الرعاية الصحية. ثمة أمور كثيرة عظيمة يمكن أن نقوم بها معاً".

البيت الأبيض استعد لهذه النتائج، عندما اعترف ترامب في تصريحات صحفية باحتمال فقدان حزبه مجلس النواب. وألقى الرئيس الأمريكي بكل ثقله لدعم مرشحّي مجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات. وأتت هذه الاستراتيجية بثمارها، ونجح غالبية المرشحين الذين حظوا بدعم من ترامب واستقبلوه في ولاياتهم خلال الأيام الماضية، في الفوز بمقاعدهم في الشيوخ ومناصب حكام الولايات، وفي مقدمتها فلوريدا وإنديانا وميزوري ومونتانا. ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، سيدعم الحزب الرئيس في مسعاه للمصادقة على أكبر عدد ممكن من القضاة "المحافظين" على المستوى الفيدرالي، ما سيصبح أحد أهمّ إنجازات رئاسة ترامب. ولعل أبرز تأثير للانتخابات على الحزب الجمهوري سيتمثّل في تمسكه برسالة الرئيس ترامب بشكل أكبر استعدادا للاقتراع الرئاسي المقبل. كما أن عددا أكبر من الجمهوريين سيعتمدون أسلوبه في تحفيز القواعد الانتخابية، المكوّنة خاصة من ناخبين بيض في منتصف أعمارهم.

خلال السنتين الماضيتين، تمتع الرئيس ترامب بهامش كبير من الحرية التشريعية مع سيطرة حزبه على غرفتي الكونجرس. لكن ذلك سيتغير بعد شهرين من اليوم، عندما يتسلم النواب الديمقراطيون الجدد مناصبهم، ويصبح الرئيس مجبرا على العمل بالتعاون مع "حزب المعارضة" لتمرير القوانين. وفي مقدمة القضايا التي سيضطر ترامب للمساومة عليها، سياسات الهجرة التي يعتبرها كثير من الديمقراطيين "متشددة" وتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك. إلى ذلك، سيصبح من الصعب على ترامب تمرير إعفاءات ضريبية لكبرى الشركات. ويقول سكوت جينينغز، مستشار سابق للرئيس جورج بوش، لإذاعة "إن بي آر": "سنرى الكثير من الجمود في الكونجرس مع سعي الديمقراطيين إلى عرقلة أولويات إدارة ترامب التشريعية".

لكن مصدر القلق الرئيسي اليوم في البيت الأبيض، يتعلق بسلسلة التحقيقات التي سيعيد الديمقراطيون فتحها في مجلس النواب. وابتداء من شهر يناير القادم، سيتسلم الديمقراطي البارز آدم شيف رئاسة لجنة المخابرات في مجلس النواب، التي ستنظر في عدد من القضايا تشمل الصلات المزعومة بين حملة ترامب ومسؤولين روس، ومصالح الرئيس الاقتصادية في الخارج، فضلا عن إجبار سيد البيت الأبيض على تقديم عائداته الضريبية - وهو عُرف التزم به جميع الرؤساء الأمريكيين منذ الرئيس جيمي كارتر. كما يتوقّع أن يحقق النواب مع عدد من المسؤولين في إدارة ترامب، متهمين بالفساد أو استغلال مناصبهم، على غرار وزراء الداخلية راين زينكي والإسكان بين كارسون والتجارة ويلبور روس والتعليم بيتسي ديفوس.

هناك ملفات متراكمة قد تنهي شهر عسل الإدارة القائمة، التي كانت لها مساحة من التصرف بحرية كبيرة في ظل سيطرة الحزب الجمهوري على كلا المجلسين. البعض يرى أن هناك أيضاً مقاومة يمكن أن تزداد من داخل الإدارة على ما يعترضون عليه من "تلقائية" الرئيس، التي في وقت ما اعتقد كثيرون أنها تجذب الأصوات، كما قال أحد مستشاريه "اتركوه على سجيته" فهو يعرف كيف يحشد المصوتين بتلقائيته الطبيعية، إلا أن تلك التلقائية يرى بعضهم أنها أولاً جعلت عدداً ممن التحق بالإدارة يتركها، وثانيا الشعبوية ليست قادرة على تكثيف الأصوات في كل وقت وزمان، فالذي يحسب الأمور بتلقائية، يستهين في الوقت نفسه بعقول الآخرين، حيث "تفلت" منه عبارات منفرة حتى لحلفائه، فالإدارة الجمعية الأمريكية تعي أن إدارة دولة عظمى قادرة على تثبيت السلام العالمي أو إشعال الحرائق، تحتاج إلى عقل يدرس، لا لسان مثل "المدفع الفالت"، ومنذ فترة ظهر مصطلح جديد لدى الديمقراطيين هو العودة إلى ما يسمونه الخطاب السياسي المدني "المهذب" نقيضاً للشعبوي، وذلك خط يرغب في العودة إلى النقاش الهادئ في فهم المصالح العليا الأمريكية بعيداً عن الشعبوية!

وبعيدا عما يتم الترويج له عن التسامح بفوز مسلمتين أو أو شاذ جنسيا، فالثابت هو أن الأمريكيين وسط موجة من جرائم الكراهية. ففي غضون الأسابيع القليلة الماضية فقط، تم إرسال طرود ناسفة إلى عدد من الشخصيات "الديمقراطية" البارزة، إضافة إلى قناة "سي إن إن". وبعد ذلك، قام مسلح بقتل 11 شخصاً في كنيس بمدينة بيتسبرج. وفي الأثناء، قَتل مسلح آخر أمريكيَين من أصول أفريقيَة بمتجر بمدينة لويسفيل، بعد أن حاول عبثاً اقتحام كنيسة للسود في البداية ، ولو أنه تمكن من الدخول إلى هناك قبل ساعة، لشهدنا ربما عملية قتل جماعي أخرى. ويبدو جلياً أن كل جرائم الكراهية هذه مرتبطة بمناخ الارتياب والعنصرية اللذين يغذّيهما دونالد ترامب وحلفاؤه في الكونجرس والإعلام.

والواقع أن قتل الأشخاص السود تقليدٌ أمريكي قديم، ولكنه تقليد أخذ يعاد إحياؤه في عهد ترامب. وعندما تم اكتشاف قنابل الطرود الناسفة، زعم كثيرون على اليمين وبشكل فوري أن الأمر يتعلق بأخبار كاذبة أو بعملية خداع من قبل الليبراليين ليظهروا بمظهر الضحية. ولكن "مكتب التحقيقات الفيدرالي" سرعان ما رصد مصدر العبوات الناسفة، وتبين أنها من أحد أنصار ترامب المتطرفين، والذي بات يُعرف بين الكثيرين بـ منفّذ هجوم "اجعلوا أمريكا عظيمة من جديد". وأهدافه كانت أشخاصاً ومؤسسات إعلامية سبق لترامب أن هاجمها في عدة خطابات (يُشار إلى ترامب واصل مهاجمة وسائل الإعلام الإخبارية باعتبارها "عدو الشعب").

ولكن، كيف يتعامل المدافعون عن ترامب مع هذه الصورة القبيحة؟ إنهم يتعاملون معها جزئياً من خلال الإنكار، حيث يزعمون أنهم لا يرون أي رابط بين خطاب الكراهية وجرائم الكراهية، ولكن أيضاً من خلال محاولات توزيع اللوم عبر ادّعاء أن "الديمقراطيين" بنفس درجة السوء، إن لم يكونوا أسوأ. وهكذا، إذا قال فريق: إن بعض أنصار ترامب يحاولون قتل منتقديه، يرد الفريق الآخر: حسناً، ولكن بعض خصوم ترامب صرخوا في وجه سياسيين في مطاعم! بيد أن هذا التكتيك الدعائي لا يساوي بين الاحتجاجات والعنف فحسب، وإنما يقوم على كذب صريح. ففي اليوم الذي أعقب مذبحة بيتسبرج، غرّد جون كورنن – الذي يُعد القيادي الجمهوري الثاني من حيث الأهمية في مجلس الشيوخ – على تويتر قائلاً: "بيلوسي: إذا كانت ثمة "خسائر جانبية" لأولئك الذين لا يشاطروننا رؤيتنا، فليكن".

الانتخابات النصفية، متبوعة باستقالة وزير العدل "جيف سيشنز"، جعلت تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر في إمكانية تدخل روسيا في انتخابات 2016 الرئاسية عديمة الأهمية سياسياً. وبانتظاره إلى ما بعد الانتخابات النصفية لإصدار تقريره النهائي حول إمكانية تورط الرئيس دونالد ترامب، أضاع مولر الفرصة، وربما حكم على التحقيق بالموت.

هناك نتيجتان واضحتان لتأثير ترامب على الانتخابات النصفية، أولهما أن الرئيس الأمريكي استطاع إقالة سيشنز، الذي أدى طلبُ استبعاده من التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات إلى تعيين مولر، واستبدالِه على الفور، وإن بشكل مؤقت، بأحد الموالين له، "ماثيو ويتاكر"، الذي انتقد تحقيق مولر علانية. هذا الأمر يُنهي دور نائب وزير العدل "رود روزنشتاين" كعازلٍ واقٍ بين مولر والرئيس. وسيكون وزير العدل الجديد، سواء أكان "ويتاكر" أو شخصاً آخر، حراً في تقييد تحقيق "مولر" وكبح نتائجه، وذلك على اعتبار أن أي تقرير من قبل "مولر" يجب أن يذهب إلى وزير العدل، الذي سيقرر مصيره. ولا شك أن من سيخلف "سيشنز" سيكون مرتاحاً أكثر بكثير في كبح التقرير الآن في وقت لا تحمي فيه سيطرةُ "الجمهوريين" على مجلس الشيوخ الرئيسَ فقط وإنما وزير العدل الجديد أيضاً من خطر أي تنحية بعد محاكمة العزل.

أما النتيجة الثانية، فهي أنه على الرغم من أن الأغلبية الجديدة للديمقراطيين في مجلس النواب ستمنحهم فرصة إزعاج ترامب ومضايقة وزير العدل الجديد، إلا أن "مولر" لم تعد لديه أي فرصة لتأمين الحماية التشريعية للتحقيق الذي يشرف عليه، ذلك أن "الجمهوريين" وسّعوا أغلبيتهم بمجلس الشيوخ في الانتخابات النصفية، حيث فازوا بثلاثة مقاعد على الأقل وتخلصوا من "الديمقراطيين " القلائل الذين قد يرغبون في الحفاظ على نزاهة التحقيق – مثل "بوب كوركر"، الذي قرر التقاعد و"جيف فلايك".

في ظل هذا التحول في مجلس الشيوخ لصالح ترامب، يمكن القول إن احتمال العزل من قبل مجلس النواب لن يكبح رغبة الرئيس في عرقلة مولر وإعاقته. كما أن ثمة احتمالاً ضعيفاً جداً في قدرة أي دليلٍ على سوء التصرف من قبل ترامب يستطيعُ مجلسُ النواب تقديَمه، حتى بفضل ما توصل إليه تحقيق مولر، على إقناع عشرين سيناتوراً جمهورياً أو نحو ذلك بالانضمام إلى الديمقراطيين وبلوغ أغلبية الثلثين (67 صوتاً) اللازمة لإدانة وخلع الرئيس بعد العزل. إذ من شبه المستحيل أن يستطيع "مولر" الكشف عن أدلة دامغة من النوع الذي دفع سيناتورات "جمهوريين" بارزين، في 1974، لتحذير الرئيس ريتشارد نيكسون من أنه سيخسر محاكمة العزل في مجلس الشيوخ، ما أجبره بالتالي على الاستقالة. وبالنظر إلى دعم "جمهوريي" مجلس الشيوخ القوي لترامب وتعزيز أغلبيتهم، فإن "ديمقراطيي" مجلس النواب سيواجهون على الأرجح مهمة مستحيلة في السعي وراء عزل فعلي للرئيس، بغض النظر عما سيكشفه مولر.

الخلاصة هي أن ترامب قد يشعر بأنه أقوى على خنق تحقيق "مولر". والواقع أن الرئيس لديه طرق عديدة لإنهاء التحقيق – الذي حاول الطعن في مصداقيته بانتظام عبر وصفه بـ"مطاردة الساحرات" تارة وبـ"الخدعة" تارة أخرى – من دون الخوف من دفع ثمن سياسي باهظ. والخطوة الأكثر جذرية تتمثل في العفو بكل بساطة عن كل أطراف القضية، بمن فيهم نفسه. ولكن إصدار تعليمات لوزير عدل جديد بإلغاء تعيين مولر، أو كبح موارد المحقق الخاص، أو إنهاء تقريره النهائي... يمكن أن يحقق المراد أيضا.

في انتظار أن يكشف البيت الأبيض لاحقاً عن خطة الطريق للنصف الثاني من الرئاسة، فإن القضايا الرئيسيّة مستمرة كما يبدو. فترامب ممسك بتلابيب نظام طهران؛ بدليل أنه تعمد تطبيق العقوبات حتى قبل أن تفتح مراكز التصويت الانتخابية أبوابها بيومين. وأوعز للوزارات الأمريكية تنفيذ العقوبات مثل الخزانة، والخارجية، والأمنية، والبنتاجون، ثم أضاف المزيد من العقوبات على الميليشيات التابعة لإيران مثل "حزب الله". أما الاستثناءات التي منحها ترامب للدول الثماني فقد كانت تهدف لكبح أسعار النفط من الارتفاع، وإعطاء فرصة مدتها ستة أشهر للدول الحليفة حتى تنهي عقود مشترياتها النفطية، وبالطبع إعطاء نظام المرشد خامنئي المزيد من الوقت حتى يقدم تنازلات، بدلاً من التقوقع في الزاوية الضيقة.

ملفات الشرق الأوسط سوف تكون أيضا على مائدة النقاش الساخن، بعضها الذي يتعلق بالشأن الإسرائيلي لن يكون فيها خلاف كبير، بل المتوقع أن الديمقراطيين قد تعلموا من الجفاء الذي حصل بين إدارة أوباما وإسرائيل، وقد استغلت هذا الجفاء إدارة ترامب، مثل نقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس، وأيضا سحب الاعتراف بمكتب المنظمة في واشنطن، ومن يقرأ اليوم مذكرات جون كيري وزير الخارجية الديمقراطي في الفترة الثانية لمرحلة أوباما "كل يوم هو إضافة" يقف على الكثير والمثير مما أخطأ فيه الديمقراطيون، بشهادة كيري "في بعض ملفات الشرق الأوسط"، تلك الدروس سوف تبقى أمام قيادة مجلس النواب من الديمقراطيين الجدد!

بعض الملفات الساخنة سوف ترى النقاشات، منها على سبيل المثال لا الحصر، أولاً؛ قضية المناخ، وقد شاهد الأمريكيون في عدد من ولاياتهم كيف عصف التغير الجذري في المناخ بمدنهم في السنتين الماضيتين، وكانت الإدارة القائمة قد هوّنت من حقيقة التغير المناخي، ومن الاتفاق الذي وُقع بشأنه في باريس واتفق عليه العالم، ولأن الولايات المتحدة من أكبر الدول الملوثة للمناخ بسب الصناعات الكبرى فإن هذا الملف سوف يأخذ أولوية في النقاش المقبل. ثانياً؛ العلاقة مع الشركاء في حلف شمال الأطلسي، الذي قامت الإدارة بتحجيمه تحت المطالبة بتحمل "المشاركة المالية المتوازنة"، إلى درجة التهديد بالخروج منه كلياً، هذا ملف سيكون للأوروبيين فيه رأي بالتعاون مع الديمقراطيين، لأن الخلل الذي يمكن أن ينتابه سوف يشكل مدخلاً للخلل العميق في العلاقات الدولية الذي تم نظمها منذ الحرب العالمية الثانية. ثالثاً؛ الحرب الاقتصادية التي شنتها الإدارة على الشركاء القريبين منها والبعيدين عنها، وعن الحلفاء والأعداء.


التعليقات