وزير الكهرباء فى حواره لـ "الموجز" : لا بديل عن رفع الدعم لاستكمال منظومة التطوير

أكد الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة أن احتياطي مصر من الكهرباء آمن ولا يقل عن النسبة المتعارف عليها عالمياً، موضحاً أن مصر لن تتعرض مرة أخرى لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي.
وكشف الوزير في حواره مع "الموجز" عن حقيقة زيادة أسعار الكهرباء المتوقعة من عدمها، وكذلك مديونية الوزارة للجهات الحكومية، مؤكدا أن تلك الديون فى تزايد مستمر مع تصاعد استخدامنا للبترول وتقاعس المستهلكين عن دفع الفواتير.
وقال "شاكر" إن شبكة الكهرباء تضم حالياً 6.4 مليون عداد مسبوق الدفع، وسيتم استبدال جميع العدادات الميكانيكية الحالية بعدادات ذكية على مستوى الجمهورية خلال 10 سنوات، وعندها ستنتهي تماماً شكاوى الفواتير وقراءة العدادات..وإلى نص الحوار:

* فى البداية هل هناك زيادة متوقعة فى أسعار الكهرباء قبل يوليو المقبل؟
- بالطبع لا، لن يتم المساس بأسعار شرائح الكهرباء حتى أول يوليو 2019، والوزارة تقوم حالياً بدراسة جميع المتغيرات وتقدم مقترحاتها لمجلس الوزراء الذي بدوره سيتخذ القرار المناسب ليتم تطبيقه اعتباراً من أول شهر يوليو المقبل، على أن تنتهي الزيادات تدريجياً في يوليو2021‏، علماً بأن الشرائح المعمول بها موحدة علي مستوي الجمهورية ولا علاقة لها بالمستوي الاجتماعي‏.‏
ولولا تعويم سعر العملة لكانت الوزارة قد انتهت هذا العام من برنامج رفع دعم أسعار الكهرباء بشكل كامل، ولكنها ملتزمة ببرنامج رفع الدعم إلى أن يتم تحرير القطاع بالكامل.

* هل هناك بدائل لرفع دعم الكهرباء؟

- لا يوجد بديل لرفع دعم الكهرباء، فلكى نتمكن من خلق تنمية مستدامة على مستوى البلاد يجب أن تكون الكهرباء متوفرة لجميع الاستخدامات، لذا نسعى دائما لأن تكون نسبة إتاحة الكهرباء في مصر100% بمعنى أن كل من يريد الحصول على كهرباء لمختلف الأغراض سواء للمصانع أو المنازل أو شبكات المترو وغيرها يمكنه الحصول عليها بشكل فوري، فمصر لديها الآن القدرة على أن تقدم للدول المحيطة بها نحو 2500 ميجاوات من قدرات الكهرباء بكل أريحية.

أخطاء القراءات
* ماذا عن أخطاء قراءة الفواتير خاصة في ظل ما يتردد من أن القراءات تؤخذ بشكل عشوائي؟
ما يقال عن أخذ القراءات بشكل عشوائى كلام مرسل ولا تأكيد له.. فأخطاء الفواتير ليست ظاهرة، لأن عددها قليل جداً مقارنة بعدد المشتركين الذي تجاوز35 مليوناً, وأقول باستمرار أنه طالما هناك عنصر بشري فإن أخطاء الفواتير واردة ، ولهذا فالوزارة تسعي جاهدة لإدخال كل ما هو حديث ومتطور للقضاء علي أخطاء الفواتير لاسيما بتعميم العدادات الذكية ومسبقة الدفع، إلا أن ذلك لن يتم في يوم وليلة.
* وما تعليقك على شكاوى المواطنين بارتفاع قيمة الفواتير؟
- الشكوى من ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء ظاهرة عالمية وليست على مستوى مصر فقط، ويرجع السبب لارتفاع تكاليف الوقود، فهناك 65% من تكلفة سعر الكيلووات كهرباء يعود إلى تكلفة الوقود، وأن التكلفة المستخدمة في الكهرباء بمصر هذا العام بلغت 95 مليار جنيه، وبالتالى لا بديل عن العمل بكل جد لخلق إنتاج حقيقي لزيادة معدلات النمو والدخل العام للدولة حتى يتم مواجهة الاتجاهات العالمية لزيادة التكاليف.
ديون الفواتير
* وكيف تتعامل الوزارة من المشتركين الذين تتراكم عليهم ديون الفواتير؟

المواطنون الذين تتراكم عليهم ديون الفواتير نقوم بتسهيل السداد لهم عن طريق التقسيط، ومن يمتنع عن السداد نهدده برفع العداد بعد 3 أشهر من امتناعه، وإذا لم يستجب بعد التحذير نقوم برفع العداد بالفعل طبقا لما نص عليه القانون.
* متى تنهى وزارة الكهرباء تعاقدها مع شركة "شعاع" المختصة بقراءات العدادت؟
انتهاء التعاقد مع شركة شعاع التى توفر كشافين لقراءة العدادات لن يتم إلا بانتهاء العدادات التقليدية وبدء تعميم منظومة العدادات مسبوقة الدفع والذكية عن الكشافين، ولم يتم تعيين أى أحد بشكل دائم فالتعاقد مؤقت والعقد محدد بمدة.

* سبق وصرحت أنه خلال 10 سنوات سيتم استبدال العدادات القديمة بعدادات ذكية ومسبوقة الدفع.. إلى أين وصل هذا المشروع؟
شبكة الكهرباء تضم حالياً 6.4 مليون عداد مسبوق الدفع، وخطة الوزارة خلال الـ 10 سنوات القادمة هي تحويل جميع العدادات التقليدية إلي عدادات ذكية أو مسبوقة الدفع، من خلال تحويل 30 مليون عداد كهرباء تقليدي إلي عداد ذكي، بمشاركة الشركات المحلية في تصنيع العدادات، تيسيراً علي المستهلك، ولمواكبة التطور التكنولوجي في قطاع الطاقة وتلافي الأخطاء والمشكلات الناتجة من قراءات المحصلين، أو أخطاء من خلال النقل علي الأجهزة الحاسبة، ومن المخطط تحويل نحو ٥ إلى ٦ محطات محولات نقل بنظام الشبكة الذكية.
وشركات القطاع تبذل المزيد من الجهد لتحديث شبكات النقل والتوزيع والإنتاج حتي نصل إلى أعلى معدل كفاءة في إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية للمستهلكين بجميع قطاعات الدولة.
* وهل هناك أنظمة جديدة لخفض تكلفة العدادات مسبقة الدفع؟

يتم حالياً إعداد دراسة لإيجاد أنظمة جديدة لخفض تكلفة العدادات مسبوقة الدفع, وسيتم الإعلان عن هذه الأنظمة قريباً, حيث أن إجمالي عدد العدادات مسبقة الدفع بلغ 6 ملايين و600 ألف عداد, ومن المنتظر الانتهاء من تغيير كافة العدادات التقليدية بأخرى مسبوقة الدفع خلال10 سنوات, حيث إن هذه العدادات تعتبر أقل تكلفة من العداد التقليدي لأنها تعبر عن الاستهلاك الفعلي للمواطن وبدون أي أخطاء في القراءات أو الفواتير.

* ولكن لوحظ تأخر الشركات المصرية فى تركيب هذه العدادات.. هل هناك خطة للاستعانة بشركات أجنبية؟
- هناك بالفعل شركة أجنبية عرضت علينا أنها على استعداد إعطاء مصر 10 مليون عداد بالتمويل ولكنني لم أقبل ذلك، وما زلت عند موقفي بأنه يجب الاعتماد على كل شركاتنا المصرية حتى إذا أدى ذلك إلى التأخر فى تركيب العدادات فى جميع محافظات مصر لأن كل العدادات ستكون بمعدات مصرية 100%.
وليس معنى هذا أننا نرفض الاستثمار الأجنبى، فنحن ننظر بشدة إلى كيفية إدخال الاستثمار الأجنبى فى هذا الأمر بدليل أن هناك جزءً كبيراً جداً من الطاقة الجديدة والمتجددة هى استثمار اجنبى، ولهذا فإن الحكومة ماضية في سياستها بشأن توفير مزيج طاقة اقتصادي لتوليد الكهرباء يضم كل المصادر، ومنها الغاز وطاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية وطاقة مساقط المياه.
* هل سنسمع مرة أخرى عن انقطاعات الكهرباء؟
الشعب المصرى لن يسمح بتكرار أزمة انقطاع التيار الكهربائى مرة أخرى، لأنه يستحق أن يحصل على خدمة مميزة لا تقل عن الخدمة التى توجد بأوروبا، كما أن مصر أصبح لديها احتياطى آمن من الكهرباء يوميًا بالشبكة القومية لا يقل عن نسبة الاحتياطى العالمى المتعارف عليه فى جميع دول العالم، وهناك فائضًا بالشبكة القومية للكهرباء يوميًا لا يقل 13 ألف ميجاوات.. وهذا الاحتياطى سيتم الاستفادة منه فى مشروعات الربط الكهربائى لتنفيذ خطة مصر لتصبح محورًا إقليميًا لنقل الطاقة لجميع دول العالم.

* بالنسبة لصفة الضبطية القضائية.. لماذا لا يتم تعميمها لجميع موظفي الكهرباء؟
ساهمت صفة الضبطية القضائية التي مُنحت لموظفي الوزارة في القضاء على سرقة الكهرباء بنسبة معقولة، كما أن شرطة الكهرباء لها دور فعال في القضاء على سرقات التيار، وتؤدي دورها على أكمل وجه وتقوم بتوريد متحصلات السرقة إلى الوزارة كاملة ودون تأخير.

ولكن تعميم هذه الصفة على جميع موظفي الكهرباء، لا يتناسب مع إمكانياتها ولكن يجب على الناس ألا تسرق الكهرباء من الأساس، "لأن من يستحل سرقة الكهرباء فربنا هيحاسبه حساب عسير".

* متى سيتم الانتهاء من أعمال تطوير جميع شبكات التوزيع على مستوى الجمهورية ؟
- قبل حلول الصيف القادم حتى يتثنى لشركات الإنتاج تفريغ جميع وحدات المحطات من الكهرباء المنتجة، خاصة أن المحطات الجديدة التي تم إنشائها توفر من 1 إلى 1.3 مليار دولار من الوقود سنويًا، إضافة لعملها بكفاءة عالية وكبيرة، حيث أن فلسفة قطاع الكهرباء في المستقبل سيعتمد على تحويل كل شبكاتها القديمة إلى شبكات ذكية بالكامل التى تتميز بالقدرة على استيعاب واستخدام قدرات الكهرباء الأقل تكلفة.
* كيف تقيم أداء شركات النقل والتوزيع؟
إنتاج الكهرباء يحملنا عبئاً مالياً كبيراً لعدة أسباب، أبرزها ارتفاع سعر صرف الدولار، لاسيما وأنه يتم استيراد معدات ومكونات المحطات من الخارج بالعملة الصعبة، وشراء أجزاء من شبكات النقل والتوزيع بالجنيه المصري من الأسواق المحلية، ولهذا فشركات القطاع تبذل المزيد من الجهد لتحديث شبكات النقل والتوزيع والإنتاج، حتى نصل إلى أعلى معدل كفاءة في إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية للمستهلكين في جميع قطاعات الدولة.

ديون الكهرباء
* مديونية وزارة الكهرباء لوزارة البترول تمثل صداعاً مزمناً.. كم تبلغ.. وكيف تسير خطة سدادها؟

مديونية الكهرباء لوزارة البترول وصلت فى نهاية العام المالى الماضى إلى 115 مليار دولار، وتلك الديون فى تزايد مستمر مع استمرار استخدامنا للبترول وكذلك بسبب تقاعس عدد كبير من المواطنين عن دفع الفواتير، كما أن للوزارة ديوناً لدى المؤسسات والوزارات الأخرى، وعلى الرغم من ذلك فوزارة الكهرباء لا تتعمد تأخر سداد ديونها، وهناك تنسيق كامل مع المهندس طارق الملا وزير البترول لتوفير كامل احتياجات محطات توليد الكهرباء من الوقود, والذي تصل قيمته إلي95 مليار جنيه سنوياً, وبالتالى فوزارة الكهرباء ملتزمة تماما بسداد مستحقات البترول.

* وهل هناك خطة لسداد القروض التى تحصل عليها الوزارة؟

- بالطبع هناك خطة موضوعة لسداد جميع القروض تمتد من 20 إلى 30 عاماً، فلا تخافوا علي الأجيال المقبلة من القروض التي حصل عليها قطاع الكهرباء, فالوزارة أعدت برنامجاً زمنياً متكاملاً يمتد حتي2035 لسداد القروض المستحقة, التي حصل عليها القطاع لإقامة مشروعات إنتاج ونقل الكهرباء من عائد بيع الكهرباء.
فمثلاً، حققت مصر مكسباً كبيراً من خلال عقود إنشاء محطات توليد كهرباء سيمنس الألمانية في العاصمة الإدارية الجديدة وبني سويف والبرلس بقدرة 14.400 ميجاوات بمبلغ 6 مليارات يورو، كما أن إحدى الدول تعاقدت مؤخرا مع شركة "سيمنس" على محطات كهرباء تنتج 13 ميجاوات فقط بمبلغ حوالي 11 مليار يورو، أي أنه هناك فرق أكثر من 5 مليارات يورو لصالح مصر، علما بأن القدرات التي تولدها محطات سيمنس في مصر أكبر بكثير.

* ماذا عن استخدام احتياطى الكهرباء؟
مصر استطاعت الوصول باحتياطياتها من الكهرباء إلى نسبة 20% تقريباً، من أجل مواجهة خروج وحدات التوليد من الخدمة اضطرارياً بسبب أي عطل أو بشكل مبرمج للقيام بأعمال الصيانة، فضلاً عن أنه من الضروري توفير قدرات كهرباء احتياطية وذلك وفقا للمعايير العالمية في حدود 20 إلى 35% من إجمالي الكهرباء التي يتم استخدامها.

* وماذا عن الاستثمار الخاص والأجنبي الرامي لإقامة مشروعات الطاقة المتجددة ؟

الاستثمار الأجنبي لن يأتي إلي مصر إلا إذا كانت الطاقة مؤمنة 100%، ومن دون أزمات تؤثر علي العمل الطبيعي للتيار الكهربائي, والاحتياطي من الطاقة حاليا يشجع أي مستثمر للاستثمار في مصر, خاصة أنه لا توجد لدينا قوائم انتظار ونحن على استعداد تام لتوصيل التيار لأي مكان وفي أي وقت.
محطة الفحم
* مصر بها مزيج متنوع من مصادر الطاقة ورغم ذلك ما زلنا نعتمد على محطة الحمراوين للفحم.. لماذا؟
- الطاقة المنتجة من محطات الفحم تستحوذ على النسبة الأكبر من إجمالي إنتاج الكهرباء في دول العالم، وتعد الصين من أكبر الدول التي تعتمد على هذا النوع من المحطات رغم أن بها مصادر متجددة كثيرة، ولكن لديها محطات كهرباء تعمل بالفحم، ونسب الانبعاثات بها أقل من محطات الكهرباء التقليدية.
كما أن دولة مثل ألمانيا لديها محطات تعمل بالفحم، ومصر حصلت على سعر تنافسي لإنشاء إحدى محطات الفحم بالحمراوين وتبلغ قدراتها 6 آلاف ميجاوات، وستنفذ على أعلى مستوى ونسبة الانبعاث بها أقل من المعتاد.

* ما هو سر اختيار روسيا لتنفيذ أول محطة نووية بالضبعة رغم أن هناك دولاً أخرى قدمت عروضاً أقل؟
- روسيا تعد حاليًا أفضل دول العالم فى صناعة تكنولوجيا الجيل الثالث للطاقة النووية، وبالتالى فاختيارها لتنفيذ البرنامج النووي المصري جاء نتيجة تاريخها الناجح فى هذا المجال، خاصة أن شركة "روساتوم" الروسية المسئولة عن إنشاء المحطة النووية بالضبعة بقدرة 4800 ميجا وات قد صممت المفاعلات النووية بأعلى درجات الأمان، حتى أنها قامت باختبارات وقواعد صارمة لتصميم هذه الوحدات، حيث أنه "لو سقطت طيارة على المفاعل لن تتأثر على الإطلاق".
أما بالنسبة للسعر الذى اتفق عليه الجانبان المصرى والروسى فقد كان سعرًا منخفضًا تمامًا مقارنة بالإمكانيات التى سيتم إنشاء المحطة النووية على أساسها، وبالتالى فالعرض الروسىكان الأفضل لمصر من كافة النواحي، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

* ترددت شائعات حول إلغاء الربط الكهربائى بين مصر والسعودية.. إلى أين وصل هذا المشروع؟
خط الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بقدرة 3 آلاف ميجاوات قائم ولا توجد أي نية لإلغاء المشروع من قبل الجانبين, حيث أنه سيخدم خطوط الربط الكهربائي مع دول أوروبا, كما أنه يخدم أيضا خط الربط الكهربائي بين مصر وقبرص.. وتم الاتفاق على المشروع بين مصر والسعودية بتكلفة حوالي 1.6 مليار دولار، ليصبح محورا أساسيا في الربط الكهربائي العربي الذي يهدف لإنشاء بنية أساسية لتجارة الكهرباء بين الدول العربية تمهيدا لإنشاء سوق مشتركة للكهرباء.
أما مصر وقبرص، فاتفقتا عبر وزارتي الكهرباء في البلدين، مع شركة أوروبية عملاقة لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي، بتكلفة إجمالية تتعدى 1.5 مليار دولار.


موضوعات ذات صله

التعليقات