ياسر بركات يكتب عن : السؤال الحرام متى يثور الشعب القطرى؟!

تميم يهدر ثروات البلاد لإرضاء أمريكا وإذلال المواطنين توجهات لتوسيع قاعدة العديد.. والصحف العالمية تسخر من إمكانية استيراد جيش!
المقاطعة الصارمة المفروضة من الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) على النظام القطرى منذ يونيو 2017، أجبرته على تبديد مئات الملايين من الدولارات على شراء أسلحة ومعدات عسكرية، وأرغمته كذلك على إبرام صفقات تسلح باهظة التكاليف مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية. جريدة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قالت إن الجهود المحمومة التى يبذلها "نظام الحمدين" فى هذا الشأن شملت شراء مقاتلات جديدة، وتعزيز الدفاعات الصاروخية، وتجنيد مزيد من الجنود. وأشار كاتب التقرير جاريد مالسين بلهجة مستهزئة، إلى أن هذه المحاولات اليائسة للتوسع فى القدرات العسكرية، تندرج فى إطار مساع تقوم بها هذه "الدولة بالغة الصغر.. للخروج من ظلال جيرانها الأكثر قوة"، وذلك فى تأكيد على الفارق الكبير بين الإمكانيات المحدودة لقطر فى هذا المضمار، ومقومات دول الجوار الخليجى وعلى رأسها السعودية والإمارات. وأكد أن الإنفاق القطرى المهووس على التسلح بدأ منذ 2014 عقب القطيعة الدبلوماسية الأولى، ثم المقاطعة العام الماضى بعد اتهام "نظام الحمدين" بدعم الجماعات الإرهابية والقوى المتطرفة مثل جماعة "الإخوان" التى تأوى قطر الكثير من قياداتها. التقرير أشار إلى أن قطر واجهت العزلة المتفاقمة باستجداء دعم الولايات المتحدة، عبر عدة طرق من بينها وضع خطط لتوسيع قاعدة "العديد" التى يرابط فيها نحو ثمانية آلاف جندى أمريكى قرب الدوحة، تشمل إنشاء مهاجع تكفى لاستيعاب خمسة آلاف عسكرى ممن يتمركزون فى القاعدة، التى بدأت كمعسكر متواضع الحال فى تسعينيات القرن الماضى. وأشار كذلك إلى أن النظام الحاكم فى الدوحة كان قد سعى -بعد اندلاع أزمته الأولى مع جيرانه فى 2014 بسبب روابطه الوثيقة بـ "الإخوان"- إلى زيادة عدد الجيش القطرى. استعرض التقرير المقومات العسكرية الهزيلة لقطر، خاصة أن عدد سكانها لا يتجاوز 300 ألف نسمة، مُعتبراً أن زيادة حجم القوات المسلحة فى هذه الظروف تمثل "تحدياً فريداً من نوعه" فى ضوء ذاك العدد المحدود من السكان. وتطرق إلى اضطرار الحكومة القطرية فى وقت سابق من العام إلى زيادة مدة الخدمة العسكرية للشبان إلى عام كامل بعدما كانت لا تتجاوز ثلاثة أشهر حينما بدأ العمل بهذا النظام للمرة الأولى عام 2014. وأشار كذلك إلى فتح الدوحة الباب قبل شهور أمام تطوع النساء فى صفوف القوات المسلحة. توقف التقرير أيضا عند محاولات قطر لإيجاد موطئ قدم لها فى العالم العربى، عبر شبكة "الجزيرة" التليفزيونية الموصومة بترويج الأكاذيب وإفساح المجال لدعاة التطرف والكراهية. وأوضح أن إغلاق هذا البوق الإعلامى القطرى المشبوه، شكَّل أحد المطالب الثلاثة عشر التى يشترط "الرباعى" تلبيتها قبل الإقدام على أى خطوة على طريق إنهاء المقاطعة. ونقل عن متحدث باسم البحرية القطرية قوله، عندما سُئِلَ عما إذا كانت المقاطعة الحالية تشكل تهديداً حقيقياً: "أنا لا أثق فى أى شخص". وألمحت الصحيفة إلى أن القطريين يائسون فى أن تُخفف عزلتهم عما قريب، ونسبت فى هذا الصدد إلى مسئولى نظام تميم بن حمد إشارتهم الأسبوع الماضى إلى أن طرفيْ الأزمة لم يقتربا من تسوية الخلافات القائمة بينهما، وإقرارهم بأن المقاطعة لا تزال مفروضةً على قطر، وليس هناك أى انفراجة فى الأفق. وقال مسئول غربى "إن قطر ليست فى حالة مزاجية لمصادقة أى طرف"، متهماً إياها بأنها معنيةٌ بالسعى لإلحاق الضرر بالدول الرافضة لسياساتها وتوجهاتها، أكثر من كونها مهتمةً بإنهاء المقاطعة المفروضة عليها. أبرزت "وول ستريت جورنال" الانعكاسات السلبية للأزمة القطرية على الوضع فى الخليج، مُشيرةً إلى أن هذه الأزمة تُعقد الجهود المدعومة من الولايات المتحدة بهدف توحيد دول الخليج تحت مظلة أمنية مشتركة لمواجهة الخطر الذى تمثله إيران. ولم تغفل الصحيفة الإشارة إلى الدعم الذى أبداه الرئيس دونالد ترامب لفرض المقاطعة على قطر، فور مضى "الرباعى" على هذا الدرب. وألقت الضوء كذلك على محاولات "نظام الحمدين" المستمرة لاستمالة البيت الأبيض والمؤسسات الفاعلة على صعيد عملية صنع القرار فى واشنطن، من خلال إغداق الأموال بإفراط على شراء الأسلحة من الولايات المتحدة. وأشارت إلى الصفقة التى أُبْرِمَتْ بين قطر وأمريكا عام 2017 بقيمة ستة مليارات دولار، وتقضى بشراء الدوحة 36 مقاتلةً أمريكيةً من طراز "إف 15"، وهى المقاتلات التى يُتوقع تسليمها بحلول عام 2022. واعتبرت أن شراء تلك المقاتلات يمثل نموذجاً على الكيفية التى تحاول من خلالها الدوحة تعميق علاقاتها مع الولايات المتحدة بعدما قُطِعَتْ الصلات بينها وبين الدول المجاورة. هذا النهج القطرى، كما ذكر التقرير، لا يقتصر على أمريكا وحدها، بل يمتد إلى دول أخرى مثل إيطاليا التى ارتبطت قطر مع إحدى شركاتها باتفاق تبلغ قيمته 5.14 مليار دولار، لتصنيع قطع حربية بعضها طرادات، فضلاً عن التخطيط لبناء قاعدة بحرية جديدة جنوبى الدوحة. وتُضاف هذه الصفقات إلى صفقتين أجرتهما قطر مع كل من بريطانيا وفرنسا لشراء 24 مقاتلةً من طراز "يوروفايتر تايفون" و12 مقاتلة من طراز "رافال" على الترتيب. فات القطريون أو نظام الحمدين أن عليهم بناء قوات جوية وبحرية من الصفر وبعدد محدود للغاية من القطريين، أو أن يقوموا كالعادة باستيراد جيش!


التعليقات