"ماسبيرو".. لعنة المبنى الذى تخلى عنه الجميع

نائب يقترح نقل العاملين إلى العاصمة الإدارية الجديدة.. والحكومات المتعاقبة فشلت في إعادة هيكلته
إثارة قضية بيع المبنى لرجل أعمال شهير من جديد تثير علامات استفهام.. وصمت المسئولين عن فساد الراحلين يكشف تواطؤ الكبار
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
من يقف وراء إعادة قضية بيع مبنى ماسبيرو لصدارة المشهد مرة أخرى؟، ومن المسئول عن اقتراح نقل المبنى والعاملين به إلى العاصمة الإدارية الجديدة؟، وما هى أوجه الاستفادة التى ستعود على الإعلام الرسمى عند إتمام عملية النقل؟، ولماذا تلتزم الجهات المعنية الصمت ولم تفسر رؤيتها بخصوص هذه القضية المهمة؟.. هذه التساؤلات وغيرها ما زالت تتناقلها ألسنة أبناء ماسبيرو، على أمل أن يجدوا إجابات شافية تضع حداً لحالة الحيرة والقلق التي يعيشونها.

وكانت "الموجز"، على مدار السنوات الماضية، قد نجحت فى كشف الكثير من الأمور التى تؤرق تطوير الإعلام الرسمي، وخلال السطور التالية تعرض المزيد والجديد فى هذا الأمر.

والواضح أن عدداً من الأزمات عاودت فى الظهور من جديد داخل أروقة ماسبيرو، أهمها ما يتربط بإخلاء المبنى من موقعه الحالى والمتميز على كورنيش النيل، وهى القضية التى كان لها أصداء كبيرة خلال السنوات الماضية، وهو ما رفضه إعلاميو ماسبيرو، الذين أشاروا إلى صفقات مشبوهة تُحاك في الخفاء للتخلص من المبنى وبيعه إلى أحد الأثرياء العرب وتحويله إلى فندق سياحى استثمارى للاستفادة من موقعه الفريد المتميز، واعتبر وقتها أبناء ماسبيرو، أن التفريط فى المبنى الحالى مسألة تتعلق بالأمن القومى المصرى.

لكن الأيام الماضية شهدت مطالبات تزعمها النائب البرلمانى محمد العقاد، لنقل مبنى ماسبيرو، من مكانه الحالى إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما اعتبره العاملون أمراً غير مقبول من جميع الجوانب، مشيرين إلى أنه في حال الاستجابة إلى مثل هذا المطلب الذى رُفض خلال العقود الماضية، ستزداد معه كافة الأعباء على كاهل العاملين بالمبنى خاصة ما يرتبط بزيادة نفقات انتقالهم من وإلى العاصمة الإدارية.

وأشارت مصادر من داخل ماسبيرو إلى أن الحديث فى هذا التوقيت عن نقل ماسبيرو من مكانه يتنافى مع ملف إعادة الهيكلة والتطوير الذى تحدثت عنه وزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد مرات كثيرة، حيث تم الإعلان أنه لن تُلحق أية أضرار مادية أو معنوية بالعاملين، وأن الهيكلة والتطوير سيحققان المصلحة الأعلى للإعلام وأبناء ماسبيرو.

ولفتت المصادر إلى أن جدوى النقل تختفي عن مطلب النائب محمد العقاد الذي لم يكشف أهمية النقل، وأبدوا اندهاشهم خاصة أنه تمسك بأن النقل إلى العاصمة الإدارية سيوقف نزيف الخسائر الذى يعيشه ماسبيرو، دون أن يوضح كلامه عن خطة للتطوير وإعادة الهيكلة للاستفادة من الطاقات البشرية المهدرة داخل المبنى، لافتين إلى أنه سبق لأبناء ماسبيرو التقدم بعدد من الخطط والبرامج التنموية للتحقيق الاستفادة القصوى من الطاقات البشرية الموجودة بجميع القطاعات إلا أن أحدا لم يستجب.

وأوضح أبناء ماسبيرو، أن حديث النائب البرلمانى، عن ارتفاع حجم خسائر ماسبيرو وأنها بلغت 32 مليار جنيه، وفوائد القروض التي بلغت 2 مليار 662 مليون جنيه، وأن هذا الأمر يتطلب خطة لإعادة الهيكلة لوقف نزيف الخسائر، ليس جديداً ويجب محاسبة ومساءلة المسئولين السابقين عن فى هذا الشأن باعتبار أن الفساد المالي والإداري هو المتهم الأساسي في ارتفاع حجم خسائر، خاصة ما يتعلق بالإعلانات التي كانت تذهب من ماسبيرو إلى القنوات الفضائية.

وكشفت المصادر، أن ما استعرضه النائب بشأن الاستفادة من أصول الإعلام الرسمى غير المستغلة، أمر ينادى به أبناء المبنى الباحثون عن استقرار الأحوال منذ سنوات ماضية، وكذلك مطالبهم بشأن توفير بعض المعدات والأجهزة لتحسين البرامج التى يتم بثها على شاشة الإعلام الرسمى، مشددين على أهمية توفير الدعم الحكومى اللازم والمطلوب لإخراج ماسبيرو من كبوته التى صنعتها قيادات سابقة رحلت عن المبنى منذ سنوات.

وكشف أبناء ماسبيرو، أن النقل وإخلاء المبنى لن يتم كما يطالب النائب البرلمانى، لأن المساحة التى حصل عليها ماسبيرو فى العاصمة الإدارية لا تبلغ نحو ٨٠٠ متر، وهو ما يؤكد أن المبنى سيكون عبارة عن مجموعة مكاتب إدارية، موضحين أن نقل ماسبيرو كاملاً باستوديوهاته يزيد على 10 أفدنة، وكشفوا النقاب عن أن مسئولين قاموا بإخلاء بعض المكاتب فى الطابق الرابع لتأسيس أستوديوهات جديدة تطل على النيل مباشرة وعرضها للقطاع الخاص بنظام التأجير.

وجدد أبناء ماسبيرو، مطالبهم لرئيس الهيئة الوطنية للإعلام حسين زين، بالإعلان عن خطته التى تحدث عنها مراراً وتكراراً الفترة الماضية لتطوير الأداء على الشاشة الرسمية.

وأوضحوا أن الشخصيات التي تم تعيينها فى منصب وزير الإعلام بعد ثورة يناير لم تقدم إنجازاً واحداً للإعلام الرسمي، ولكن فاقموا من أزماته، وأكدوا على أنهم تقدموا بعدد من المذكرات إلى رئاسة مجلس الوزراء للمطالبة بعودة منصب وزير الإعلام بصورة مؤقتة حتى يتم الانتهاء من ضبط الساحة الإعلامية التي تهيمن عليها العشوائية.

ومن بين الملفات المالية التى تؤرق خزينة ماسبيرو، ما رصده أحد التقارير الرقابية الصادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن رواتب موظفي «صوت القاهرة» حيث يتم تحميل حساب الأجور بالمبنى بنحو ٢٤٦ ألف جنيه ممثلة فى مكافآت يتم اعتمادها وصرفها بصفة دورية لبعض العاملين في القطاعات المختلفة بالمبنى، وكشف التقرير أن تلك المبالغ يتم صرفها تحت بنود جهود وخدمات يقدمها هؤلاء الموظفين لقطاعاتهم، كما أوضح التقرير الرقابى أن هناك مشكلات كثيرة أسفرت عن ظهور مخالفات مالية وإدارية عند تسوية السلف داخل قطاعات مبنى ماسبيرو.

وأوضح أبناء ماسبيرو أن شركة صوت القاهرة، تواجه الكثير من المشكلات على رأسها أزمة العاملين الذين نُقلوا من العمل بالشركة، فضلاً عن انخفاض مستحقاتهم المالية التى كانوا يصرفونها من الشركة من قبل، وهو ما ناقشته لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، برئاسة النائب جبالى المراغى رئيس اللجنة، حيث أكد أبناء الشركة أن نقلهم غير قانوني ولم يتم مراعاة درجاتهم الوظيفية.

فيما قالت مصادر مطلعة إن الهيئة الوطنية للإعلام لم تخطر الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بما تم بشأن نقل العاملين بالشركة إلى قطاعات ماسبيرو، وهو ما يعد مخالفة كبيرة يجب التحقيق فيها لتحديد مسئولية صادر القرار الخاص بنقل أبناء شركة صوت القاهرة.
من ناحية أخرى كشفت مصادر داخل الهيئة الوطنية للإعلام، إن وزارة المالية ترسل قيمة رواتب العاملين بالهيئة والبالغة نحو ٢٢٠ مليون جنيه، بصورة شهرية منتظمة.
وفى إطار متصل أكد أبناء ماسبيرو، أنهم تقدموا بمقترح لرئيس الهيئة الوطنية للإعلام لإنشاء موقع إلكتروني على "يوتيوب"، و"جوجل"، للصور الفوتوغرافية النادرة التى توجد داخل بعض مكاتب ماسبيرو، وتضم عدداً من كبار المذيعين والمذيعات، إضافة إلى الصور الخاصة بماسبيرو والتى تم التقاطها خلال إجراء حوارات خلال العقود الماضية وأخرى تضم كواليس الحفلات القديمة وتصوير الأفلام والمسلسلات والمسرحيات التاريخية، مشيرين إلى أن هذا المشروع سيسهم بشكل كبير فى جلب الإعلانات وبالتالي عائد مادى كبير.


موضوعات ذات صله

التعليقات