ياسر بركات يكتب عن : رقصة السفاح الأخيرة ..ألاعيب نتنياهو للهروب من الهزائم المتلاحقة

تعهدت الحكومة الإسرائيلية، الخميس، بالتعاون مع الولايات المتحدة لمنع محاولة الحكومة الفلسطينية الحصول على العضوية الكاملة فى هيئة الأمم المتحدة، وهى خطوة من شأنها أن تحقق اعترافاً دولياً بدولة فلسطينية. وكان وزير خارجية السلطة الفلسطينية، رياض المالكى، صرح الأربعاء، بأنه سيقدم طلباً الشهر المقبل إلى مجلس الأمن للحصول على العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة. وقال دانى دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة فى بيان: «نحن نستعد لوقف المبادرة بالتعاون مع بعثة الولايات المتحدة».

دبلوماسيون رجحوا أن أى خطوة من جانب الفلسطينيين للسعى للحصول على عضوية كاملة فى الأمم المتحدة ستواجه بحق النقض (الفيتو) من جانب الولايات المتحدة فى مجلس الأمن. وطبقاً لأنظمة الهيئة الدولية، يجب أن توافق الجمعية العامة على أى طلب لكى تصبح دولة ما عضواً فى الأمم المتحدة، لكن يجب تقديم الطلب إلى مجلس الأمن أولاً. وأشار الدبلوماسيون إلى أن التحرك الفلسطينى يتزامن مع استعداد جنوب أفريقيا وإندونيسيا، وهما من أشد المؤيدين للفلسطينيين، لشغل مقعدين كعضوين غير دائمين فى مجلس الأمن. ومن المقرر مبدئياً أن يعقد المجلس اجتماعه الشهرى حول النزاع الإسرائيلى الفلسطينى فى 22 من الشهر المقبل. وكان الفلسطينيون قد حصلوا على صفة مراقب فى الأمم المتحدة فى 2012 وفق قرار الجمعية العامة.

وتلك واحدة من الوقاحات الإسرائيلية الجديدة، بينما استشهد شاب فلسطينى وأصيب العشرات بالرصاص والاختناق، اثنان منهم إصابتهم خطيرة، كما أن من بين المصابين طفلاً ومسعفة ومصوراً صحفياً، إثر مهاجمة قوات الاحتلال الإسرائيلى لمئات الفلسطينيين المشاركين فى مسيرات العودة الشعبية السلمية على امتداد الشريط الحدودى شرق قطاع غزة فى الجمعة الأربعين ضمن فعاليات مسيرات العودة المتواصلة فى القطاع. وأفاد مستشفى غزة الأوروبى جنوب القطاع باستشهاد الشاب كرم محمد نعمان فياض (26 عاماً) عقب إصابته برصاصة فى الرأس خلال مشاركته بمسيرة العودة الشعبية السلمية شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.

رصاص قوات الاحتلال أصاب 8 فلسطينيين بينهم طفل ومسعفة وصحفى، إضافة إلى إصابة العشرات بالاختناق خلال مهاجمة قوات الاحتلال لمئات المواطنين المشاركين فى مسيرات العودة الشعبية السلمية على امتداد الشريط الحدودى شرق قطاع غزة. وذكرت مصادر طبية فى الهلال الأحمر، أن قوات الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة، وأطلقت الرصاص المعدنى المغلّف بالمطاط وقنابل الغاز المسيّل للدموع صوب المواطنين الذين يتظاهرون سلمياً على مقربة من السياج الفاصل شرق مدينة غزة ومخيم البريج وسط القطاع وخان يونس جنوبه، ما أدى إلى إصابة فتى بجروح وُصفِت بالطفيفة وآخرين بالاختناق، يتمّ علاجهم ميدانياً من قِبَل الطواقم الطبية المتواجدة فى المكان.

آلاف الفلسطينيين بدأوا بعد صلاة الجمعة التوافد إلى خيام العودة، المقامة على أطراف شرق قطاع غزة قرب السياج الحدودى مع إسرائيل. ودعت الهيئة العليا لمسيرات العودة فى غزة إلى أوسع مشاركة شعبية فى احتجاجات تحت شعار (لن نساوم على حقنا بالعيش بكرامة). وأعلنت إسرائيل عن استئناف إطلاق بالونات حارقة من قطاع غزة إلى جنوب أراضيها لأول مرة منذ أسابيع. ودعت الهيئة العليا لمسيرات العودة فى بيان، إلى أوسع مشاركة جماهيرية فى احتجاجات الجمعة القادمة تحت شعار «مقاومة التطبيع»، معلنة أنها بصدد استخدام خيارات نضالية جديدة هدفها الوقوف بحزم أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي. وقالت الهيئة إن الجماهير التى خرجت رغم الأحوال الجوية السيئة تؤكد استمرار مسيرات العودة وكسر الحصار. وأشارت مصادر فلسطينية، إلى أن المشاركين رفعوا العلم الفلسطينى أمام جنود الجيش الإسرائيلى الذين أطلقوا الرصاص الحى وقنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المشاركين السلميين ما أدى لإصابة عدد من المواطنين بجراح مختلفة.

إلى ذلك، دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الجمعة، إلى خطوات أوروبية لوقف الاستيطان الإسرائيلي. وقال عريقات، فى بيان عقب لقائه مع القنصل البريطانى العام فيليب هول فى الضفة الغربية، إن على دول الاتحاد الأوروبى «اتخاذ خطوات عملية لوقف جرائم إسرائيل، خاصة فى مجال تكثيف النشاطات الاستيطانية الاستعمارية». وأشار عريقات إلى ممارسات إسرائيل «من الإعدامات الميدانية كما يجرى فى مسيرات العودة فى قطاع غزة، ومصادرة الأراضى، وهدم البيوت والحصار والإغلاق وفرض الحقائق على الأرض وخاصة فى مدينة القدس وما حولها والاعتقالات». وحث عريقات دول الاتحاد الأوروبى على مقاطعة شاملة كاملة للمستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية والاعتراف بدولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو عام 1967، والعمل على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

تأسيسًا على ذلك، انتقد الاتحاد الأوروبى بشدة موافقة السلطات الإسرائيلية على بناء مستوطنات جديدة بالضفة الغربية. وقالت متحدثة باسم المنسقة الأوروبية للشئون الخارجية، فيديريكا موجيريني: إن أى نشاط استيطانى فى المنطقة يعد وفقاً للقانون الدولى أمراً غير شرعى ويقوّض خطط حل الدولتين، كما يقوّض أى رؤية للسلام طويلة الأجل. وفى الوقت الذى اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، مع قادة المستوطنين فى الضفة الغربية، ذكرت حركة «سلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان، فى تقرير لها، أن «مجلس التخطيط الأعلى» فى «الإدارة المدنية»، الذراع التنفيذية للجيش الإسرائيلى فى الضفة الغربية، صادقت خلال اليومين الأخيرين، على مخططات لبناء 2191 وحدة سكنية جديدة فى المستوطنات.

الحركة أوضحت، أن 87 فى المائة من هذه الوحدات السكنية ستبنى فى مستوطنات «معزولة»، أى تقع خارج الكتل الاستيطانية، وأن 1908 وحدات سكنية يخطط لبنائها فى مستوطنة تقع شرقى جدار الفصل العنصرى فى الضفة، و283 وحدة سكنية فى مستوطنات تقع غربى هذا الجدار. وبين هذه المخططات، جرت المصادقة على بناء 150 وحدة سكنية فى المستوطنات الواقعة فى منطقة جبل الخليل فى جنوب الضفة الغربية، و300 وحدة سكنية فى مستوطنة «جفعات زئيف» شمالى القدس المحتلة، و300 وحدة سكنية فى مستوطنتى «نافيه دانييل» و»كرمى تسور» فى الكتلة الاستيطانية «جوش عتصيون» جنوبى بيت لحم.

تمت المصادقة أيضاعلى مخططات لبناء 129 وحدة سكنية فى مستوطنة «أفنى حيفتس» قرب طولكرم، و121 وحدة سكنية فى مستوطنة «يتسهار» جنوبى نابلس التى تعتبر معقل غلاة المستوطنين المتطرفين، و55 وحدة سكنية فى مستوطنة «تسوفيم» و42 وحدة فى مستوطنة «ألفى منشيه» قرب طولكرم. وبحثت اللجنة فى مخططين لإقامة منطقتين صناعيتين بالقرب من مستوطنتى «أفنى حيفتس» و»بيتار عيليت». وعليه أضافت حركة «سلام الآن»: إن مخططين يقضيان بمنح الشرعية لبؤرتين استيطانيتين عشوائيتين وإعطائهما «مكانة قانونية»، وهما البؤرتان «إيبى هناحال» و»غفاعوت»، وسط الضفة الغربية. بينما تقضى خطة أخرى بإقامة مستوطنة جديدة قرب البؤرة الاستيطانية العشوائية «متسبيه داني» على شكل مؤسسة تربوية داخلية تشكل مساكن.

سلطات الاحتلال دعمت مخططات بناء 5618 وحدة سكنية خلال عام 2018، بينها 4672 (83 فى المائة) وحدة سكنية فى مستوطنات «معزولة» تقع شرقى جدار الفصل العنصري؛ ما يؤكد رفض إسرائيل حلاً سياسياً للصراع الإسرائيلى - الفلسطينى، وإيجاد واقع على الأرض يمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة. وكان نتنياهو قد دعا رؤساء البلديات والمجالس المحلية والإقليمية للمستوطنات؛ بغرض جذبهم إلى دعمه فى الانتخابات القادمة لكى يحمى مشروعهم الاستيطانى الكبير. وقال لهم، إن وجوده على رأس الحكومة هو الضمانة الوحيدة لنجاح مشروعات الاستيطان. وحذّرهم من انتصار اليسار عليه فى الانتخابات القادمة؛ «إذ إن أول مشروع لليسار سيكون تجميد البناء الاستيطانى والسعى لإقامة دولة إرهاب فلسطينية». وطلب منه قادة الاستيطان أن يخصص لمستعمراتهم ميزانيات إضافية تمكنهم من مواصلة البناء والازدهار، وطلبوا موارد لتعزيز الحماية الأمنية لهم.

هل هناك علاقة بين ذلك كله وقرار حل الكنيست الإسرائيلى وبالتالى إجراء انتخابات مبكرة؟

أهداف الذهاب إلى انتخابات مبكرة حددتها حالة الائتلاف الحكومى اليمينى الذى يقوده نتنياهو والذى لا يستطيع الاستمرار فى حكم إسرائيل واتخاذ قرارات أساسية بأغلبية صوت واحد، كما تحددها أجندة نتنياهو «الشخصية» الذى برع فى حشد كل مقومات بقائه على رأس الحكومة الإسرائيلية؛ وأهمها فى هذه الفترة الهروب من القضاء، الذى قد يرسله إلى البيت حال تقديمه للمحاكمة حيث تنتظره 4 قضايا كبرى، وتقديرات نتنياهو ترى أن فوزه فى الانتخابات قد يعطل هذا الأمر أو يؤجله، ومن هنا، وإلى أن تجرى الانتخابات فى إسرائيل، ستشهد عرضاً مثيراً لأحزاب تنشأ وأخرى تتفكك، وتحالفات تقام وأخرى تستبدل، ومتقاعدين ذوى بريق يقترحون أنفسهم بدائل وأتتهم الفرصة للعودة إلى الكاميرا بعد انحسارها عنهم لسنوات.

هناك من يتوقع انتكاسة انتخابية لظاهرة نتنياهو طويلة الأمد، ويسوّق احتمالات يراها قوية التأثير فى هذا الاتجاه، أولها الملل من طول عمر احتكاره لرئاسة الحكومة، وقضائه فى الوقت ذاته أوقاتاً قياسية فى أقسام الشرطة للمثول أمام المحققين فى قضايا الفساد. وكذلك فهنالك نسبة مهمة من صناع الرأى فى إسرائيل من المثقفين والكتّاب والسياسيين ترى أن عهد نتنياهو كان الأكثر والأعمق ضرراً لصورة إسرائيل الديمقراطية، من خلال قانون القومية والعديد من السياسات ، ذلك دون إغفال احتمال تدفق العرب على صناديق الاقتراع، بحكم تضررهم جميعاً من قانون القومية الذى وضع غير اليهود فى المرتبة الثانية، بما فى ذلك من قدموا خدمات جليلة لدولة إسرائيل سواء كان يحكمها اليمين أو اليسار.

الدافع السياسى المباشر الذى استخدمه لتبكير الانتخابات هو مشروع قانون تجنيد المتدينين الحريديم الذى اقترحه الجيش لضمان المساواة فى الخدمة العسكرية بين المتدينين والعلمانيين. تمت الموافقة على هذا القانون منذ أشهر عدة فى الكنيست بالقراءة الأولى، وهو ما أغضب حزب «يهدوت هتوراة» الحريدى الشريك فى الحكومة، والذى هدد بالاستقالة منها. لقد استطاع نتنياهو تهدئة الحزب الحريدى مؤقتاً بإبطاء عملية تمرير القانون، لكن المحكمة العليا ألزمت الحكومة والكنيست بضرورة التصويت على القانون وإصداره قبل نهاية شهر يناير المقبل. لقد وجد نتنياهو أن الأفضل له أن يأخذ بنفسه مبادرة حل الحكومة والبرلمان ليؤجل أزمة القانون للكنيست الجديد بدلاً من أن يفرض عليه حزب «يهدوت هتوراه» هذا الحل إذا ما مر القانون فى يناير. أما الدافع الشخصى فهو أن نتنياهو قد وجد فى هذا الحل مخرجاً من احتمال صدور قرار من المدعى العام حول اتهامات الفساد الموجهة إليه، ورأى أن التوجه للانتخابات سيؤدى إلى تأجيل قرار النائب العام إلى ما بعد الانتخابات، آملاً فى أن يخرج منها فائزاً مع وضع جديد.


التعليقات