انتقادات واسعة بتل أبيب لإقرار نتنياهو بتوجيه ضرباتٍ لسوريا

في خطوةٍ غيرُ مسبوقةٍ، اعتبرها المُحللّون في إسرائيل وأيضًا رجال السياسة والعسكر خرقًا وضحًا لسياسة الضبابيّة التي تنتهجها دولة الاحتلال في عدم تحمّل المسؤوليّة، فيما نقل اليوم مُعلّق الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أليكس فيشمان، نقل عن مصادر وصفها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب قولها إنّ العديد من الوزراء والجنرالات في جيش الاحتلال عارضوا ويُعارِضون هذه الخطوة، بادعاءٍ أنّ الأمر قد يُحفّز الإيرانيين والسوريين وحزب الله على الردّ. بالإضافة إلى ذلك، أوضح فيشمان، أنّ مصادر سياسيّة مطلعّة جدًا، شدّدّت في حديثها للصحيفة على أنّ نتنياهو أقدم على هذه الخطوة لعلمه بأنّ هذا الأمر سيزيد من شعبيته وسيحصل على أصواتٍ كثيرةٍ في الانتخابات العامّة المُقرّر إجراؤها في التاسِع من شهر (أبريل) القادِم، لافتةً إلى أنّ هذا الإعلان جاء لترميم صورة نتنياهو كـ”سيّد الأمن” في الدولة العبريّة، كما أكّدت المصادر للصحيفة العبريّة.
بالإضافة إلى ذلك، لفت المُحلّل الإسرائيليّ إلى أنّ تصريحات نتنياهو حشرت في الزاوية أيضًا الرئيس الروسيّ، فلاديمير بوتين، الذي يرفض حتى اللحظة عقد اجتماعٍ مع نتنياهو، على الرغم من أنّ الأخير حاول عدّة مراتٍ ترتيب لقاءٍ مع بوتين، إلّا أنّ الرئيس الروسيّ رفض الاقتراحات، ولم يتّم حتى اللحظة الإعلان عن شبه اتفاقٍ لعقد لقاءٍ بينهما، مع الترجيح بأنّ التصريحات قد تُبعِد أكثر إسرائيل عن روسيا وبوتين عن نتنياهو، كما أكّدت المصادر في تل أبيب.
مع ذلك، تُشكّل الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في الساحة السوريّة، وما تلاها من مواقف صريحةٍ ومُباشرةٍ على لسان نتنياهو، مؤشرًا استثنائيًا إلى مرحلةٍ جديدةٍ من الاعتداءات الإسرائيليّة في الساحة السوريّة، المؤثرّة والمتأثرّة بأكثر من مسارٍ إقليميٍّ ومحليٍّ ودوليٍّ، وهذا الأمر يُعزّز من التقدير الذي يقول إنّ مسار الاعتداءات الإسرائيليّة في الساحة السورية بات ينطوي، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، على إمكانية التدحرج إلى ما هو أبعد مدى، على المستويين السياسيّ والعسكريّ.
وقد أكّد رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ما هو معروف للجميع حول العدوان الأخير قرب العاصمة السوريّة، دمشق، حيث قال أمس قبيل افتتاح جلسة الحكومة، إنّ سلاح الطيران الإسرائيليّ قصف ما زعم إنّها مستودعات أسلحة إيرانية قرب دمشق، وكرّرّ نتنياهو ما قاله القائد العّام لجيش الاحتلال، المُنتهية ولايته، الجنرال غادي أيزنكوت في مقابلته الأخيرة التي أجرتها معه صحيفة (نيويرك تايمز) الأمريكيّة في منصبه كرئيسٍ للأركان، بأنّ جيشه نفذّ مئات الهجمات وعمليات القصف ضدّ ما يزعم الكيان إنّها أهدافًا إيرانيّةً وأخرى تابعةً لحزب الله.
بالإضافة إلى ذلك، نقلت وسائل الإعلام العبريّة عن نتنياهو قوله في وداع أزينكوت إنّه في الـ36 ساعة الماضية هاجم سلاح الجوّ الإسرائيليّ المستودعات الإيرانيّة قرب مطار دمشق الدوليّ، مُضيفًا في الوقت عينه إنّ الهجمات الأخيرة تثبت أننا مصممون أكثر من أيّ وقتٍ مضى على التحرك ضدّ إيران في سوريّة، بحسب تعبيره.
وكال نتنياهو المديح لغادي أيزنكوت لإنهاء ولايته بتنفيذ هذا الهجوم، وزعم أنّ الجيش عمل تحت قيادة أيزنكوت بتعاونٍ استثنائيٍّ مع جميع الأذرع الأمنية من جهاز الأمن العّام (الشباك) والموساد (الاستخبارات الخارجيّة) والشرطة وغيرها من الهيئات. وزعم نتنياهو: لقد نجحنا بنجاح مثير للإعجاب في كبح جماح بناء الجيش الإيرانيّ في سوريّة، مُشيرًا إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ هاجم مئات المرات أهدافًا لإيران ولحزب الله، حسب مزاعمه.
وتابع رئيس الوزراء الإسرائيليّ: لقد عملنا معًا ضدّ إنتاج أسلحة الدقيقة في لبنان، وعملنا على تفكيك الأنفاق لحزب الله في لبنان خلال عملية “درع الشمال”، وتصرّفنا ضدّ أنفاق حماس على الحدود مع قطاع غزة، وأحبطت مئات من أفعال الإرهاب الفردي في يهودا والسامرة، وهو الاسم التلموديّ للضفّة الغربيّة المُحتلّة.
من ناحيته، زعم الجنرال احتياط غيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ السابِق، زعم أنّه حتى الآن، قدرة إيران على ضرب إسرائيل من سوريّة محدودة للغاية، مؤكّدًا في الوقت ذاته على أنّه في هذه الحالة، فإنّ الإيرانيين قد يُفعّلون حزب الله ضدّ إسرائيل، وهذا يُشكّل تهديدًا خطيرًا من حيث حجم الأضرار التي قد يُسببها لكيان الاحتلال، وفق آيلاند.
وأشار إلى أنّ الطريقة التي تجعل من الصعب على حزب الله العمل ضدّ إسرائيل، هي واحدة: بأنْ توضِح تل أبيب لبيروت أنّ الردّ على إطلاق النار من لبنان لن يؤدي لمُواجهةٍ بين إسرائيل وحزب الله، بل إلى حربٍ شاملةٍ بين إسرائيل ولبنان، وفق وصفه.
وأكّد الجنرال أيضًا أنّ نتيجة مثل هذه الحرب ستكون تدميرًا كبيرًا للبنان، وهذا ما لا يريده حزب الله، مُضيفًا: يجب موازنة الضغط الإيرانيّ للعمل ضدّنا بالضغط المعاكس من الشعب اللبناني، والذي لن يتحقق إلّا إذا تحدثنا، بطريقةٍ ثاقبةٍ توضح مدى الضرر الذي سيلحق بلبنان، كما قال.


التعليقات