8500 إرهابيا روسيا يستعدون لتفجير الولايات المتحدة

تحذيرات عدة وجهتها مجلة فورين بوليسى الأمريكية عن شكل الإرهاب فى العام الجارى , والذى سيتخذ من دول الاتحاد السوفيتى منبعا له على عكس السنوات الماضية حيث اتخد من الدول العربية مصدرا له.
وطالبت المجلة , الولايات المتحدة بالتصدي للهجمات الإرهابية، التي من المتوقع أن تنهال عليها خلال هذا العام ، حيث أشارت إلى الطريقة القديمة التي تفكر بها أمريكا فيما يخص الإرهاب في العالم، وقامت بالكشف عن مواطن الإرهاب الحقيقية التي من الضروري الاستعداد لها.
ونشرت المجلة ، تقريرًا بعنوان "الوجه الجديد للإرهاب في عام 2019"، تتحدث فيه عن نظرة الغربيين القديمة للإرهاب على أنه نابع من الشرق الأوسط، التي وصفتها بأنه قد عفا عليها الزمن، مشيرة إلى المنبع الحديث للإرهاب والتي يجب أن يتم التركيز عليه في الفترة المقبلة.
وقالت المجلة الأمريكية، إن المسئولين في الغرب قد ركزوا لعقودًا طويلة على الهجمات التي أطلقها الإرهابيون من الشرق الأوسط، ولكن التهديد الذي يشكله إرهابيو الشرق الأوسط أصبح يتقلص تدريجيًا، فخلال الحرب ضد تنظيم "داعش"، ارتكب المتحدثون الروس، من الدول السوفيتية السابقة، بالفعل العديد من الهجمات الكبرى في الغرب، وسيكون إرهاب الاتحاد السوفيتي السابق وروسيا هو الخطر الذي يجب التصدي له في عام 2019.
وأشارت المجلة إلى بعض الأحداث الإرهابية التي قامت بها الدول السوفيتية السابقة، مثل الشاحنة التي دهست عددًا من المشاة عام 2017 في نيويورك وستوكهولم، وكلاهما تم تنفيذه من قبل الأوزبكيين، وأيضًا التفجير الانتحاري عام 2016 في مطار إسطنبول، الذي يزعم أنه تم تنظيمه من قبل مواطن روسي، وبالإضافة إلى ذلك، الهجوم الذي وقع عام 2017 على ملهى ليلي في نفس المدينة والذي قام به أوزبكي.
وتحدثت "فورين بوليسي" في تقريرها، عن عدة أسباب أدت إلى ظهور الإرهاب المناهض للغرب القادم من الاتحاد السوفيتي سابقًا، حيث في السنوات الأخيرة كان الجهاديون في الشرق الأوسط مشغولين للغاية بالصراعات المحلية في العراق وسوريا واليمن، أكثر من تركيزهم على التواجد في مكان آخر، وفي غضون ذلك، انسحب تنظيم "داعش" بعد هزيمته شبه الكاملة في العراق وسوريا.
وفي الوقت نفسه، حولت الحروب في الشرق الأوسط المقاتلين في المناطق الناطقة باللغة الروسية، الذين كانوا يركزون في السابق على محاربة الحكومات القمعية في الداخل، إلى إرهابيين عالميين.
وبحلول عام 2017، توافد ما لا يقل عن 8500 مقاتل من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق إلى سوريا والعراق للانضمام إلى "داعش"، وقد أعطت تلك التجربة العديد من هؤلاء الجهاديين أول وسيلة لمقاتلة قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وتركتهم يبحثون عن الانتقام مقتنعين بأن العمليات المستقبلية يجب أن تستهدف الغرب.
وعلى سبيل المثال، يبدو أن أحمد شاتاييف، الذي زعم أنه قام بتنظيم الهجوم على مطار اسطنبول، قد خطط أولاً للهجوم على أهداف غربية أثناء القتال في العراق وسوريا، حيث كشفت محادثة هاتفية تم تسريبها العام الماضي بين شاتاييف وآخر إرهابي يتحدث الروسية، ويدعى، إسلام أتاباييف، أن الاثنين كانا يخططان لجمع معلومات استخباراتية عن العديد من القنصليات الأمريكية والمطاعم المشهورة لدى الأمريكيين في تركيا وجورجيا.
وأشارت المجلة إلى أنه في السنوات المقبلة سيزداد التهديد الإرهابي من روسيا، حيث إنه مع سقوط داعش كان معظم الإرهابيين الناطقين بالروسية قادرون على الفرار من العراق وسوريا بسهولة أكثر من غيرهم العرب في الشرق الأوسط الذين يحملون جوازات سفر عراقية أو سورية أو يمنية.
وقال أحد زعماء المجموعات الناطقة بالروسية التابعة للمتشددين في سوريا، إنه كان يعتزم إرسال بعض من أبناء شعبه إلى بنجلاديش ، حيث يمكن أن يؤدي هذا الاتصال إلى تعزيز قدرات الجهاديين المحليين الذين يقومون بالفعل بعمليات مناهضة للغرب في المنطقة، بما في ذلك أولئك الذين اقتحموا مخبزًا في دكا عام 2016.
وفي حالة مخاوف الإرهابيين الروس من الجيش الأمريكي، قد يجدون أنه من الأسهل وضع مؤامراتهم وخططهم في دول أخرى مثل الهند، حيث جعل إهمال الحكومة والقمع الصريح للمدنيين في كازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان أهدافًا جذابة للمتطرفين الذين يبحثون عن مجندين جدد، كما أن لديهم الآن مؤثرات مهمة في اللغة الروسية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وشددت "فورين بوليسي" على ضرورة تحديث الولايات المتحدة لاستراتيجيتها لمحاربة الإرهاب، مشيرة إلى أنه على مدار العقدين الماضيين، أقامت واشنطن بيروقراطية ضخمة حول الإرهاب في الشرق الأوسط، وتم إنفاق ملايين لا تحصى من الدولارات لإيجاد وتدريب الباحثين والمحللين الناطقين باللغة العربية.
ووفقًا للبيانات الواردة من برنامج المنح الدراسية للغات الذي تديره الحكومة الأمريكية، فأنه من بين 550 طالبًا جامعيًا سيتم قبولهم في عام 2019، فإن 105 طلاب يدرسون اللغة العربية و 60 طالبا فقط يدرسون اللغة الروسية.
وكشفت المجلة الأمريكية، أن الغالبية العظمى من طلاب الجامعات الأمريكية يخططون للعمل في مجال مكافحة الإرهاب، من خلال دراسات الشرق الأوسط، وهناك أيضًا ندرة في الخبراء الذين تخصصوا في الدراسات الخاصة بآسيا الوسطى ويمكنهم تعليم جيل جديد من المحللين، وذلك وفقًا لتحليلات من كلية كينيدي بجامعة هارفارد، وكلية بول اتش نيتزه للدراسات الدولية المتقدمة في الولايات المتحدة.
وقالت "فورين بوليسي"، إن إعادة توجيه التركيز على الغرب سيشمل أيضًا تحديات سياسية، حيث سيتعين على الولايات المتحدة إيجاد طريقة للتعاون مع روسيا وجيرانها.
وعلى مدى السنوات العديدة الماضية، نجحت الشركات الأمريكية في حذف الدعاية الجهادية من منصات وسائل التواصل الاجتماعي التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، لكن نفس الدعاية لا تزال متاحة بشكل كبير على تطبيقات باللغة الروسية مثل VK وOK، والتي تحظى أيضًا بشعبية في جميع أنحاء دول الاتحاد السوفيتي السابق، وبالمثل، أصبح التليجرام، الذي أسسه مواطن روسي، أداة تواصل رئيسية للإرهابيين.
وأكدت المجلة الأمريكية أن مراقبة مثل هذه الأنظمة تتطلب تعاونًا مكثفًا ومشاركة في المعلومات الاستخبارية مع روسيا، لكن هذا التعاون لا يبدو مرجحًا في المستقبل القريب، مشيرة إلى أن روسيا معروفة بتقديم جوازات سفر للمتطرفين من القوقاز على أساس أن السماح للجهاديين بمغادرة البلاد أسهل من التعامل معهم في الداخل.
وأضافت "فورين بوليسي"، أنه كان على الغرب أن يدرك هذا التحول من قبل لكن لم يحدث ذلك، ولكن على الولايات المتحدة وحلفاؤها إدراك أن الهجمات المستقبلية من المحتمل أن تأتي من الشرق أكثر من الشرق الأوسط، وأنه لا يوجد خيار آخر سوى التعاون مع روسيا وجيرانهم للقدرة على المواجهة.
وتابعت المجلة الأمريكية، أنه إذا فشلت الولايات المتحدة في التعاون مع روسيا، فإنها قد ترى قريبًا الآثار إما من خلال زيادة الهجمات على الولايات المتحدة، أو ظهور مجموعة إرهابية جديدة تابعة للاتحاد السوفيتي السابق.


التعليقات