المغارة ..نفتح أخطر الملفات عن المليارات التائهة فى سرداب الصناديق الخاصة

* تعمل بدون استصدار قرار جمهورى لإنشاءها أو لوائح مالية تنظم أعمالها
* استمرار الوضع يفتح مجالا واسعا لأباطرة الفساد لممارسة هوايتهم المفضلة فى نهب ثروات الشعب

بالرغم من أن الحكومة اتخذت قرارات مريرة تجرعها المواطن واكتوى بنيرانها وحده وصفها البعض بـ" الجريئة " الا أنها مازالت تقف عاجزة وتكتفى بالجلوس فى مقاعد المتفرجين أمام هذه المغارة المعتمة التى تعرف كل دروبها والعامرة بالمليارات التائهة ونقصد بها دون شك مغارة "الحسابات والصناديق الخاصة ".
والسؤال المرير هو ما هى الحصانة التى تتمتع بها هذه الصناديق حتى تكون بعيدة المنال عن الجميع حتى الحكومة فرغم أن الأخيرة سعت الى استصدار قانون من مجلس النواب بالسماح لها بالحصول على جزء من أموال هذه الصناديق ونجحت فى ذلك إلا انه لا احد يعرف حتى الآن على وجه الدقة طبيعة هذه المغارة من الداخل وعدد هذه الحسابات والصناديق الخاصة وحجم المبالغ الموجودة فيها وأوجه انفاق هذه الأموال الطائلة وهو ما يفتح مجالا واسعا لأصحاب النفوس الضعيفة واباطرة الفساد لممارسة هوايتهم المفضلة فى نهب ثروات الشعب .
وحتى لا نغوص فى حقول الألغام نحتكم الى تقارير رقابية رسمية فنجد مثلا أن تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات عن " الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطبيعة الخاصة " أوضح أن المخالفات التى تم الكشف عنها فى هذه الأماكن بلغت جملة الأثار المالية المترتبة عليها 4584 مليون جنيه منها 3597 مليون جنيه تتعلق بوحدات الجهاز الإدارى و 278 مليون جنيه تتعلق بالهيئات العامة الخدمية و783 مليون جنيه تتعلق بوحدات الإدارة المحلية .

أيضا هناك علامات استفهام عدة ومخالفات بالجملة حيث كشفت التقارير الرقابية عن أن إنشاء الصناديق والحسابات الخاصة تم دون استصدار قرار جمهورى لإنشاءها وعدم اصدار اللوائح المالية التى تنظم أعمالها فضلاً عن عدم اعتماد بعضها من وزارة المالية وعدم إجراء رقابة مالية قبل الصرف وعدم قيد بعض الإيرادات المحصلة بالدفاتر.

ناهيك أيضاً قصور أنظمة الرقابة الداخلية على أموال بعض الحسابات والصناديق لعدم وجود آلية لتحديد حقوقها وعدم وجود نظام محاسبى وقواعد وضوابط للصرف ، فضلاً عن صرف بعض المبالغ لبعض الجهات دون التحقق من قيام هذه الجهات بصرفها فى الأغراض المحددة أو تسويتها منذ فترة طويلة .
كما تم الكشف عن عدم تحصيل جانب من إيرادات بعض الصناديق والحسابات الخاصة أو تحصيل بعضها باقل مما يجب أو تجنيبه ، فضلاً عن اضافة بعض الإيرادات التى تخص الموازنة لها بالخطأ ووجود مديونيات مستحقة لبعض الصناديق الخاصة من طرف بعض العاملين وبعض الشركات والمستثمرين لم يتم تحصيلها .

وهنا لابد من الوقوف أمام كل هذه المعلومات ونسأل انفسنا الا يستحق هذا الكنز الخفى وضع خطة عمل ورؤية مستقبلية لكيفية استفادة مصر عامة والمواطن خاصة من حصيلة هذه الصناديق!!

ألا تستحق هذه المغارة العامرة بالمليارات لحصر دقيق وشامل بعدد هذه الصناديق والحسابات الخاصة ولماذا لا تتعامل الأجهزة السيادية ومؤسسة صنع القرار وتتولى هذا الملف خاصة ان البعض كان يحلو له اطلاق مسمة الصناديق السيادية على هذه المغاراة لاضفاء نوع من الحصانة عليها .
ما دعانا لفتح الملف فى هذا التوقيت المهم هو حاجة الدولة الملحة والمستمرة خلال السنوات القادمة لتمويل المشروعات القومية والخدمية دون تكبيد المواطن المزيد من الأعباء .


التعليقات