لأول مرة فى ذكرى التنحى ..حكاية " الطفل الغامض " الذى أجبر مبارك و عائلته على "الرحيل "

لم يكن السبب فى سقوط نظام مبارك هى ثورة يناير فقط بل هكانت هناك مقدمة قبلها بسنوات اهما وفاة حفيده التى كسرت مبارك و جعلته ينزوى بعيدا عن الحكم حزنا على الحفيد و ترك البطانة الفاسدة تحكم البلاد حتى قامت الثورة ..كان اليوم حزيناً بل كان هذا العام هو عام الحزن في حياة العائلة المباركة.. عميد العائلة الرئيس السابق «مبارك» يمرض وتضع الأسرة أياديها علي قلوبها إلا أن الرجل العجوز يعود من الرحلة العلاجية في كامل صحته، لم يتخل عن تفاؤله ولكن الأسرة لم تتخيل ما يخبئه لها القدر فملك الموت لم يستهدف في هذه المرة محمد حسني مبارك «الجد» ولكنه قصد محمد علاء محمد حسني مبارك «الحفيد».

وداخل قصور الرئاسة يمكن للقابعين فيها أن يحتفظوا بكامل وقارهم وكبريائهم بل تعاليهم الذي قد يصل إلي حد الغطرسة مهما حدث من فواجع قد تصيب شعوبهم.

لكن الوضع يختلف تماماً عندما تكون الفاجعة في مصاب جلل داخل العائلة نفسها خاصة إذا كان هذا المصاب طفلاً بريئاً ترتسم عليه دوماً وفي كل المناسبات ملامح براءة الأطفال الممزوجة بكبرياء العائلة.

وقد رصد «الموجز» جزءاً مهماً في الكتاب الذي ألفته سوزان مبارك قرينة الرئيس السابق وكان مقرراً أن يتم نشره إلا أنه لم ير النور بعد قيام الثورة ورغم صعوبة ما واجهناه لنصل إلي معلومات عن اسم هذا الكتاب الذي حمل عنوان «إقرأ لي كتاباً» مذيلاً باسم سوزان مبارك وصورة كبيرة لها ورصدنا حالة التعتيم علي هذا الكتاب الذي احتوي علي فصول مهمة عرضنا جزءا كبيراً منها في العدد الماضي ووعدنا قراءنا الأعزاء أن نكشف في الحلقة الثانية التي بين أيدينا هذا العدد عن الجزء الأهم والأكثر إنسانية في هذا الكتاب والمتعلق بقصة وفاة الحفيد محمد علاء مبارك وماذا قالت الجدة سوزان عن هذه اللحظات الفارقة.

ويكفي عزيزي القارئ حتي تعلم قدر هذا الطفل بالنسبة للعائلة أنه كان الوحيد الذي يجلس واضعاً قدماً فوق أخري أمام الجد «رئيس الجمهورية» الذي كان يبتسم دائماً ويشعر بالفخر والسعادة مع سوزان عندما يجدان «الحفيد» الأكبر يتحلي يوماً تلو الآخر بالثقة في النفس والتحدث معهما بمفردات الكبار.

العاملون في القصر كانوا يؤكدون أنهم لاحظوا أن الرئيس السابق لا يتخلي عن وقاره إلا في حضرة الحفيدين محمد وعمر علاء مبارك وأنه كان يري دوماً في «محمد وعمر» صورة مصغرة من الأخوين علاء وجمال خاصة أن محمد وعمر هما أول الأحفاد وهذه النقطة أكدت عليها سوزان مبارك في الفصل الذي خصصته للحديث عن حفيدها الراحل وشرحت فيه عدداً من المواقف الإنسانية ذات العيار الثقيل خاصة اللحظات الحرجة أثناء المرض والسفر للخارج والعودة بالحفيد الذي فارق الحياة بين أيديهم.

بدأت سوزان هذا الفصل المهم بشرح الظروف والملابسات التي سبقت الحدث الجلل ولحظات الفراق للحفيد وقالت إنها كانت تستعد للسفر إلي لندن حيث إنه كان سيتم تكريمها في الجمعية الملكية البريطانية علي أنشطتها في مجال رعاية الطفولة والأمومة وفي حضور جمع مهم من السياسيين والدبلوماسيين وبرعاية قرينة رئيس وزراء بريطانيا «جوردن براون».

وأثناء الاستعداد للسفر تم إبلاغها بأن الحفيد محمد علاء أصيب بدوار شديد وتم نقله علي أثره إلي المستشفي وأن حالته تحت السيطرة وغير مقلقة إلا أن هذه التطمينات لم تفلح في تهدئة روعها علي الإطلاق خاصة أن الدكتور زكريا عزمي الذي كان يدير الأزمة منذ اللحظة الأولي بدت عليه علامات الفزع التي تؤكد خطورة الحالة.

وتؤكد سوزان أن مخاوفها زادت عندما طلب الدكتور زكريا عزمي من مكتب سوزان الاعتذار لقرينة رئيس وزراء بريطانيا والجمعية الملكية البريطانية لعدم المشاركة في حفل تكريمها واتصاله العاجل بالسفير حاتم سيف النصر لإتمام هذه المهمة التي لم تعتد عليها قرينة الرئيس السابق التي كانت تحرص علي حضور أي مناسبة خاصة حفلات التكريم.

وبعد إعداد هذا الاعتذار المكتوب أبلغ الدكتور زكريا عزمي قرينة الرئيس بأن الحفيد «محمد علاء» تم نقله إلي مستشفي وادي النيل وأن رأي الأطباء يتجه إلي خطورة الحالة وبدأ رئيس الديوان بمكاشفة سوزان بما أخفاه من الأنباء عن جمال وعلاء.

وبعد اتصالات وتحركات غير تقليدية علمت سوزان أن النية تتجه نحو نقل الحفيد فوراً للعلاج بأحد المستشفيات بباريس حيث يوجد طبيب مهم ويعد الأبرز علي مستوي العالم المتخصص في محاصرة الفيروس الدماغي النادر الذي أصاب الطفل الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره وهو فيروس «فجائي» قاتل يمكن محاصرته إذا تم إسعافه بسرعة وهذا ما لم يحدث لتأخر التشخيص الجيد.

وهنا أشارت سوزان إلي جزء مهم تحدثت عنه باستفاضة في كتابها وهو «الإسعاف الطائر» وتطرقت إلي ضعف الإمكانيات في هذا المجال والتي من الممكن إذا توافرت ستنقذ أرواحا كثيرة.

وأشارت إلي أن الإسعاف الطائر توافر لدي بعض الدول العربية الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية التي عرضت في أثناء اللحظات الحرجة إرسال طائرة إسعاف سعودية لإنقاذ الموقف إلا أن الوقت لم يكن يسمح ونصح بعض المقربين باستقلال سيارة إسعاف عالية التجهيز حتي مطار «الماظة» الحربي وهناك كانت في انتظارهم طائرة حربية أقلت الحفيد إلي باريس إلا أن الأقدار كان لها رأي آخر.. خرجت الأنفاس الأخيرة للحفيد «محمد».. إنهار الأب «علاء».. وحاول جمال التماسك علي حد وصف- قرينة الرئيس- رغم تأكيدها أن «جمال» كان يحاول التماسك فقط أمام الناس وكان الأكثر انهياراً عندما يخلو بنفسه.

المفاجأة الأهم التي فجرتها سوزان في هذا الجزء المهم من كتابها «إقرأ لي كتابا» هو ذكرها أن مبارك الجد حاول التماسك وتوجيه رسائل المواساة فور سماع الخبر ووصول الجثمان إلا أن «الجد» بدأ في الانهيار عندما خرج عليهما الحفيد الثاني «عمر» يسأل عن شقيقه متلعثما في كلامه قائلاً: «فين محمد» هنا وفي هذه اللحظات بدأ مبارك يدخل في أجواء الحزن الحقيقية ويخرج من حالة الذهول.

وكشفت سوزان أن مبارك فضل العزلة التامة وكان يكره أن يراه أحد من العائلة في هذه الحالة بينما كان يلتقي كلا من الدكتور زكريا عزمي واللواء عمر سليمان.

وخصصت سوزان جزءاً من فقرات الكتاب لامتداح الشعب المصري العظيم لأنها شعرت بحزن وتعاطف الشعب كله علي الفقيد وتفاعل الجميع مع الحدث بما يكشف المعدن الأصيل للمواطن المصري الذي لا يظهر إلا وقت الشدة.

وأكدت أن هذا الحدث كان نقطة فارقة في حياة «علاء وهايدي» اللذين فقدا ابنهما وقررا منذ الحظة الأولي الرضا بقضاء الله وأن يتم تخصيص كل الإمكانيات المتاحة أمامهما لفعل الخير والمشاركة في الأعمال الاجتماعية.

وأكدت أن الدكتور زكريا عزمي عندما دخل علي مبارك بعد الجنازة خرج من عنده وأخبرها بأن الرئيس قال له «أنا شفت جنازتي وأنا علي قيد الحياة» رغم أن حالته الصحية لم تسمح له بحضور الجنازة.

وكشفت سوزان أن نجلها «جمال» صاحب الرأي في التنبيه علي جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية بعدم نشر أي نعي أو مواساة في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة لأن هذه الأمور كانت ستستنزف أموال الدولة وتزيد وتطيل حالة الحزن لدي العائلة خاصة «مبارك» الذي مر بأكثر الأيام حزناً ولم يخرج من هذه الحالة إلا بصعوبة وبعد وقت طويل.

وأشارت سوزان أيضاً إلي أن مبارك كان يخبرها دوماً بأنه يحلم بأن يفعل مع أحفاده ما لم يستطع أن يفعله مع جمال وعلاء وأن يكون قريباً منهم لأن الحياة العسكرية لم تجعله يعيش طفولة علاء وجمال لذلك يريد تعويض ذلك مع الحفيدين محمد وعمر.

كتاب سوزان مبارك الممنوع من النشر كان مليئاً بالمواقف الإنسانية التي كانت من الممكن أن تعيد توازن العائلة لدي الشارع المصري الذي فقد الأمل في كل شيء في ظل الحكم المباركي إلا أن سوزان واصلت سقطاتها وأعادت الكتاب في بروفاته النهائية أكثر من مرة بسبب الغلاف وطالبت وزير الإعلام الأسبق أنس الفقي بتغيير الغلاف لأنه لا يليق بكتاب سيدة مصر الأولي.

وبعدها بأسابيع قليلة حدث الزلزال الذي لم يتوقعه أحد «ثورة 25 يناير» وانقلبت الموازين رأساً علي عقب وبات هذا الكتاب حبيس أدراج دار النشر الأمريكية وإدارة النشر بالجامعة الأمريكية التي رفضت الإفصاح عن أي معلومات داخل هذا الكتاب.


التعليقات