ربما يرونه ولياً صالحاً.. لماذا يزور المسلمون دير برسوم العريان بالمعصرة؟

في منطقة المعصرة بالقرب من حلوان، يقع دير الأنبا برسوم العريان والذي لا يتردد عليه المسيحيون فحسب، ولكن أيضاً المسلمون لأسباب قد تبدو عجيبة.

ذكر الباحث عصام ستاتي في كتابه "مقدمة في الفولكلور القبطي" والصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن العامة من المسلمين يقومون بزيارة الدير حيث ينسبون هذا القديس لأنفسهم فيشيرون إليه بسيدي محمد البرسوم أو سيدي البرسومي أو بسيدي العريان، فهم يرونه ولياً مسلماً وليس قديساً مسيحياً استناداً إلى قصته الشهيرة والتي تذكر أنه استطاع أن يعيش مع حية 25 عاماً بعد أن نزع منها الشر.

وتربط الجماعة الشعبية المسلمة بين برسوم العريان وبين بعض الأولياء مثل أحمد الرفاعي في مسألة التعامل والتعايش مع الأفاعي واستئناسها وإخراجها من البيوت عن طريق وسطائهما، وتربط أيضاً بين العريان والسيد البدوي، حيث أن كلاً منهما أقام على السطوح، فالأول عاش عشرين سنة على سطح الكنيسة والثاني عاش على سطح منزل خلوته، كما أن لكل منهما دوره في إنقاذ أتباعه فكما يقال "الله الله يا سيد جاب اليسرى" أي أتى بالأسرى وحررهم، فإن العريان كان يدافع عن شعبه من ظلم واضطهاد الحكام في عصره.

ومما يُذكر في تاريخ هذا الدير، أن الحاكم بأمر الله سمح لبعض الرهبان ببناء دير خارج القاهرة، فبنوا ديرًا على اسم الشهيد مرقوريوس أبي سيفين وهذا الدير المعروف الآن بدير الأنبا برسوم العريان، ولما كان الخليفة يتردد على هذا الدير، لأنه استأنس بالرهبان هناك، فإنهم انتهزوا فرصة وجوده، والتمسوا منه عفواً برجوع البابا زخارياس الذي كان قد حسبه سابقًا، ثم اعتكف في دير دير القديس مكاريوس- فعاد إلى كرسيه.

ودير الأنبا برسوم ‏من‏ ‏الأديرة‏ ‏التي‏ ‏تشغل‏ ‏مساحة‏ ‏كبيرة‏، وأعاد‏ ‏تعميرها‏ ‏نيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏بسنتي‏ ‏أسقف‏ ‏حلوان، بإقامة‏ ‏كاتدرائية‏ ‏كبيرة‏ ‏ومباني‏ ‏للخدمات‏ ‏والزوار‏ ‏ومكتبات‏.‏
أما برسوم العريان فهو أحد قديسي القرن الثالث عشر، ويُروى في الأدبيات المسيحية أنه عاش في وسط الضيق الشديد يحمل إيمانًا حيًا، وكان يدوس على الحيات والعقارب.

وُلد سنة 1257من أبوين تقيين، وكان والده يدعي الوجيه مفضل، اتخذته الملكة شجرة الدر كاتمًا لأسرارها. تقبلاه الوالدان كعطية إلهية ثمرة صلوات وأصوام طويلة، لذا ربياه في مخافة الله واهتما بحياته الروحية ودراسته في الكتاب المقدس .

توفى والده وبعد عام توفيت والدته، فطمع خاله في الميراث ، أما برسوم فلم يدخل مع خاله في خصومة، ثم انطلق خارج الفسطاط ليعيش في مغارة، يحتمل حرّ الصيف وبرد الشتاء، غير مبالٍ بما يصادفه من مخاطر البرية.


التعليقات