ياسر بركات يكتب عن : القاهرة تقود صحوة الأفارقة الجديدة

رئاسة مصر للاتحاد تجدد الأمل فى النهوض بأحلام القارة السوداء

الرئيس يعود بالقاهرة إلى أديس أبابا بعد غياب 16 عاماً

ـ قمة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة بالاتحاد تفتح ملف اللاجئين وتبحث عن حلول للنازحين

ـ تدشين مبادرة إسكات البنادق فى إفريقيا.. وتدعيم الجهود لإعادة الإعمار والتنمية

ـ خطة مصرية متكاملة لتحقيق الأمن الإفريقى حتى عام 2063

إدخال منطقة التجارة الحرة الإفريقية حيز النفاذ.. وحث الأعضاء على تفعيل اتفاقية كيجالى

ـ حسم استضافة مصر لوكالة الفضاء الإفريقية بعد تفوقها بـ92 نقطة

صباح السبت، توجه الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ليتسلم، يوم الأحد، رئاسة الاتحاد الإفريقى، ولترؤس أعمال الدورة العادية الثانية والثلاثين لقمة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة بالاتحاد. وعلى هامش اجتماعات القمة، يجرى الرئيس مجموعة من اللقاءات الثنائية مع نظرائه من القادة والزعماء الأفارقة، لبحث التعاون الثنائى والقضايا الإفريقية ذات الاهتمام المشترك.

رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى، للمرة الأولى منذ نشأته سنة ٢٠٠٢ خلفاً لمنظمة الوحدة الإفريقية، تعد تتويجا لجهود مصر خلال السنوات الأخيرة لتعزيز العلاقات مع القارة الإفريقية سواء على المستوى الثنائى أو متعدد الأطراف، وتجسيداً لاستعادة الدور المحورى المصرى كإحدى الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية الأم فى ستينات القرن الماضى، وهى الجهود التى قوبلت من الأشقاء الأفارقة بالتقدير الذى انعكس بالمقابل فى منح مصر الثقة فى الإدارة والإشراف على الجهود القارية الدءوب لتلبية أحلام وطموحات الشعوب الإفريقية فى غد أفضل وقيادة دفة العمل الإفريقى المشترك فى ظل ظروف دولية وإقليمية دقيقة تزيد من حدتها تنوع التحديات التى تواجه القارة، ما يحتم ضرورة تنسيق المواقف الإفريقية المشتركة للتعامل مع تلك التحديات ولتضطلع إفريقيا بدورها كقوة مؤثرة على الساحة الدولية.

القمة الإفريقية تنعقَد تحت شعار «اللاجئون والعائدون والنازحون داخلياً: نحو حلول دائمة للنزوح القسرى فى إفريقيا». ويأتى اختيار هذا الشعار معبرا عما تشهده إفريقيا من تزايد فى أعداد النازحين واللاجئين وتضخم ظاهرة الاتجار بالبشر، الأمر الذى يستلزم العمل على معالجة تلك التحديات وفقاً لمُقاربة شاملة فى إطار من المسئولية الجماعية. ويشهد جدول أعمال القمة تناولاً مكثفاً لعدد من أهم الموضوعات التى تشغل الشعوب الإفريقية، التى تندرج بالأساس تحت محورى التنمية والسلم والأمن، بالإضافة إلى الارتقاء بآليات تنفيذ عملية الإصلاح المؤسسى والهيكلى للاتحاد الإفريقى.

بالنسبة للمحور التنموي؛ تناقش القمة عدداً من موضوعات التنمية المستدامة فى إطار أجندة التنمية الإفريقية ٢٠٦٣، أبرزها مسألة التكامل والاندماج الإقليمى من خلال تطوير البنية التحتية القارية ومشروعات الربط القارى، ومتابعة جهود تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، وتعظيم التنسيق مع مؤسسات التمويل الدولية والشركاء الاستراتيجيين للقارة من الدول والمنظمات لحشد التمويل والدعم اللازمين للجهود التنموية فى إفريقيا، ودفع المساعى القائمة لطرح حلول مبتكرة للتغلب على التأثير السلبى لظاهرة تغير المناخ، بالإضافة إلى بعض الموضوعات ذات الصلة بالصحة والتعليم والابتكار وتوطين التكنولوجيا. أما فيما يتعلق بمحور السلم والأمن؛ فسيتم التباحث بشأن آخر التطورات على صعيد أبرز بؤر النزاعات فى إفريقيا، فضلاً عن المساعى القارية الحثيثة لتسويتها وتعزيز أطر الدبلوماسية الوقائية بالقارة من خلال اتخاذ تدابير عملية لتطبيق مبادرة إسكات البنادق فى إفريقيا بحلول عام ٢٠٢٠، وكذلك جهود إعادة إحياء السياسة الإفريقية لإعادة الإعمار والتنمية فى مرحلة ما بعد النزاعات، بالإضافة إلى أنشطة مكافحة آفة الإرهاب والتطرف بالدول الإفريقية.

هناك خطة مصرية طموحة لدفع جهود التنمية فى القارة الإفريقية وإيجاد حلول وتحركات عملية على أرض الواقع من خلال خبرة مصر فى مجالات كثيرة كالتنمية والرعاية الصحية للقضاء على الأمراض المنتشرة فى القارة الإفريقية. وليس سرا أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وجه باستخدام المنشآت والسفارات المصرية المتواجدة فى العواصم الإفريقية فى الاشتراك فى تنفيذ ما تتم بلورته من أنشطة متنوعة من قبل الاتحاد الإفريقى، خلال الرئاسة المصرية لتحقيق طموحات الشعوب الإفريقية.

أولويات الرئاسة المصرية خلال فترة رئاستها للاتحاد الإفريقى، تنطلق من أجندة عمل الاتحاد الحالية، وعلى رأسها أجندة التنمية فى إفريقيا 2063، وتعزيز التجارة البينية بالقارة، وآليات منع وتسوية النزاعات الإفريقية، وعملية الإصلاح المؤسسى للاتحاد الإفريقى وذلك لدفع عجلة العمل الإفريقى المشترك لآفاق أرحب لتحقيق مردود ملموس من واقع الاحتياجات الفعلية للدول والشعوب الإفريقية، مع الاهتمام بإيجاد حالة من التوافق حول المهددات الرئيسية للسلم والأمن، وفى مقدمتها مكافحة الإرهاب، وقيادة مسار التنمية المستدامة بالقارة، ونقل التجارب والخبرات الفنية المصرية من خلال تكثيف الدورات والمنح التدريبية المختلفة للأشقاء الأفارقة، من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.

مصر تضع نصب أعينها كأولوية متقدمة للغاية دفع الاندماج الاقتصادى الإفريقى، بما يعنى الاندماج بين الأسواق الإفريقية الأقل حجما فى إطار التجمعات الاقتصادية الإقليمية عبر التركيز على مضمار البنية التحتية، على اعتبار أنه ما لم تتحسن شبكة البنية التحتية الرابطة للبلدان الإفريقية، فلا سبيل لزيادة معدلات التجارة الإفريقية وانسياب حركة السلع، وهو ما ينسجم فى نفس الخط من الاهتمام بدفع وإدخال منطقة التجارة الحرة الإفريقية حيز النفاذ. إذ كانت اتفاقية التجارة الحرة القارية قد تم إنجازها فى كيجالى قبل عدة أشهر، ومن المنتظر أن تدخل حيز التنفيذ خلال أيام أو أسابيع قليلة على الأكثر. وبالفعل تقوم مصر بالعمل على التفاصيل الفنية لهذه الاتفاقية وحث الدول الأعضاء على التصديق عليها والالتزام بموادها، وتسهيل كل النواحى الفنية ذات الصلة بتنشيط عملها ودخولها حيز النفاذ، أولوية كبيرة لما لها من انعكاس مباشر على زيادة حجم التجارة الإفريقية، للإسهام فى إيجاد فرص عمل.

خلال رئاستها للاتحاد أيضاً، ستولى مصر اهتماما بقضايا السلم والأمن من خلال تفعيل وتنشيط وتطوير السياسة الإفريقية لإعادة الإعمار والتنمية، فى مرحلة ما بعد النزاعات، حيث إن هناك ما بين 7 أو 8 بؤر نزاعات فى إفريقيا، وطبيعة النزاعات فى القارة والعالم باتت متغيرة لتوافر عوامل الإرهاب والجريمة المنظمة، وعدم الاستقرار السياسى وخلخلة بنية الدول المؤسسية. ولمصر برنامج طموح للغاية لإدخاله حيز النفاذ، على هذا الصعيد، يتضمن تفعيل أطر سياسية واستراتيجية قابلة للتنفيذ تتسق مع الواقع ومبنية على دراسات ميدانية، انطلاقا من الوعى والإدراك لأبعاد ارتباط الأمن القومى المصرى بالأمن القومى الإفريقى، ومن المسئولية التضامنية لإتاحة الخبرة الميدانية المصرية، أى الحفاظ على البنية المؤسسية للدول من التفكك.

فى صدارة أولويات الرئاسة المصرية للاتحاد، كل ما من شأنه تنفيذ أجندة 2063، وهى الأجندة الإفريقية الطموحة للتنمية المستدامة. وفيما يتعلق باستضافة مصر لوكالة الفضاء الإفريقية، تم تشكيل لجنة فنية متخصصة من الخبراء المتخصصين قاموا بزيارة الدول الثلاث المرشحة وهى: مصر وإثيوبيا ونيجيريا، واستعرضوا القدرات المؤسسية، وكان الملف المصرى متكاملا من النواحى الفنية والسياسية، وتصدر قائمة الدول المرشحة للاستضافة بـ92 نقطة مئوية نظير الدولة التى تلينا بتراجع 12 نقطة مئوية عن مصر.


التعليقات