واشنطن تعلن الحرب على "حزب الله"

تنتقل العلاقة الأمريكية مع لبنان من مرحلة الفِعل والتأثير المباشر إلى مرحلة وضع الفيتوات على بعض السياسات لخلق توازن في وجه ما تسميه واشنطن سيطرة "حزب الله" على المؤسسات الدستورية.
ولم يعد نفوذ واشنطن في لبنان منفصلاً ومستقلاً عن حضورها في المنطقة، فهي وبالرغم من إتقانها وإحترامها لعبة التوازنات المتبادل مع "حزب الله" في الساحة الداخلية، غير أن حضورها السياسي في بلاد الأرز بات يتأثر بوضعيات القوّة في المنطقة.
وتعمل واشنطن في لبنان على عدّة ملفات أساسية، أهمها "حزب الله" وسلاحه، يليه ملف ترسيم الحدود البحرية لما في ذلك من إرتباط مباشر بالمصالح الإقتصادية الإسرائيل، وبشكل أقل على ملفات العلاقة مع سوريا، وإعادة النازحين وإعادة الإعمار، ليستجد منذ أشهر ملف التسلل النفوذ الروسي إلى لبنان، ولأجل هذه العناوين حضر دايفد ساترفلد وكيل وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، ولأجلها يأتي وزير الخارجية مايك بومبيو بعد نحو أسبوع.
في واشنطن رأيان، الأول يرى بوجوب ترك لبنان لمصيره وللإنهيار، وإن إعادة التوازن إلى هذا البلد الواقع تحت نفوذ "حزب الله" سيتطلب سنوات طويلة من الجهد والمال، لذلك أسهل الطرق هي تركه للفوضى والإنهيار ليعيد تكوين توازناته السياسية، لكن الرأي الثاني يعتبر أنه يجب النظر إلى لبنان بكونه جزء من المنطقة وليس تفصيلاً مؤثراً بذاته، وتالياً إذا كانت واشنطن تسعى إلى الضغط وإضعاف إيران ومحورها في المنطقة بالتوازي مع تفعيل صفقة القرن، فإن التعاطي مع لبنان بإعتباره جزء من هذه المنطقة يصبح تحصيلاً حاصلاً لا مفرّ منه.


التعليقات