السيل التركى .. حكاية اضخم مشروع روسى لغزو أوروبا بسلاح الغاز

في ظل المواجهة المستمرة بين روسيا والغرب، تمتلك موسكو الورقة الرابحة التي تمكن في صادرات الغاز الطبيعي. فعلى الرغم من العلاقات الباردة، في عام 2018، بلغت شحنات الغاز من روسيا إلى أوروبا وتركيا أعلى مستوى لها على الإطلاق حيث بلغ 201.8 مليار متر مكعب، بحسب ما ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، في تقرير مطول لها.
وحتى في الوقت الذي يتمسك فيه الاتحاد الأوروبي بسلاحه بشأن العقوبات الروسية، فإن العديد من أعضائه ما زالوا يستمرون في المضي قدما في مشاريع الطاقة الخاصة بها. فعلى سبيل المثال، تواصل ألمانيا دعم خط أنابيب الغاز الروسي "التيار الشمالي-2"، والذي سيجلب الغاز الطبيعي من روسيا إلى الساحل الشمالي.
وأوضحت المجلة الامريكية أنه في الوقت الحالي ربما تستخدم روسيا مشروعا رئيسيا آخر وهو "السيل التركي"، الذي سيحول تركيا إلى مركز لتخزين وتصدير الغاز الروسي إلى أوروبا، وذلك لتعميق نفوذها في الفناء الخلفي لأوروبا.
وقد تم افتتاح خط الأنابيب، الذي يعبر البحر الأسود بين روسيا وتركيا، العام الماضي، ومن المتوقع أن يتم شحن أول شحنات من الغاز في نهاية هذا العام.

ويعد مشروع الطاقة "السيل التركي" انقلاب تجاري وجيوسياسي للروس. فعلى الصعيد التجاري، يساعد خط الأنابيب في تدعيم موقع شركة غازبروم في تركيا، ثاني أكبر عميل لها بعد ألمانيا.

ومن المنظور الجيوسياسي، يتخطى خط الأنابيب أوكرانيا ويعمق شراكة روسيا الاستراتيجية مع تركيا في وقت تتعثر فيه علاقات أنقرة مع الحلفاء القدامى على جانبي المحيط الأطلسي.

وأشارت المجلة الامريكية إلى أن أوروبا تحارب بقوة من أجل وقف هذا المشروع وذلك لأن هذا الخط يعزز اعتماد الاتحاد الأوروبي على إمدادات الغاز الروسي ويهدد السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي.

ومن هذا المنطلق، يكتسب مشروع "السيل التركي" أهمية قصوى، خصوصا أنه يدعم وصول الإمدادات الروسية إلى دول أوروبا، ويساعد في تقوية الحصة السوقية لروسيا في السوق الأوروبي، ويشبع ظمأ تركيا للطاقة، خصوصا أنها تستورد أكثر من 90% من حاجاتها من الطاقة.

ووصلت إمدادات الغاز الروسي إلى تركيا في العام الماضي، إلى نحو 29.03 مليار متر مكعب مرتفعة من 24.76 مليارًا في 2016. وتعتبر تركيا ثاني أكبر مستهلك للغاز الروسي بعد ألمانيا، متفوقة على إيطاليا التي جاءت في المرتبة الثالثة.


التعليقات