"الموجز" ذهب لـ"شبراطو" مسقط رأسه.. "أحمد المحمدى" حكاية عمدة المحترفين المصريين

لاشك أن ما يحققه أحمد المحمدى من نجاحات متتالية في مشواره الاحترافي بأوروبا على مدى السنوات الماضية وفى كل الأندية التى لعب لها أمر يثلج صدر كل مصري ويجعله مصدراً للسعادة والفخر للمصريين.. وإذا كان وراء نجاح كل لاعب كرة قدم حكاية طويلة وسنوات من الكفاح قضاها بين الفرح والحزن بين أقاربه وجيرانه وأصدقاءه وأسرار عديدة، فقد تجولت "الموجز" داخل قرية "شبراطو" مسقط رأس "المحمدي" لتنقل بالكلمة والصورة مشاعر أبناء قريته حول نجاحه في عالم الاحتراف وأحوال أهل القرية وأهم مشاكلها وآمالها وطموحاتها للمستقبل.
يستلزم الوصول لقرية "شبراطو" التنقل بين أكثر من وسيلة مواصلات فبعد الوصول إلي محطة قطار طنطا عليك أن تأخذ ميكروباص داخلي لتصل إلي موقف "المعرض" ومنه تأخذ العربة المتجهة إلي مدينة بسيون ومنها تستقل عربة 7 راكب التي تعد الوسيلة الوحيدة للوصول إلى القرية التي تبعد عن مدينة بسيون بحوالي 5 كيلومترات.. والطريق إلي القرية ضيق وتنتشر المخلفات علي جانبيه.
فور وصول "الموجز" إلي القرية وعلم أهلها بمهمتي الصحفية تسابقوا لتوصيلي إلي منزل والد النجم الذى يحظى باحترام وتقدير كبير من أهل القرية لتواضعه وبساطته كما ظهر من تعليقاتهم.
مشوار طويل
استقبلنا الحاج المحمدى بابتسامة خجولة قائلاً إن حكاية عائلتنا مع الكرة حكاية طويلة فقد كنت عاشقاً لكرة القدم منذ طفولتى وكنت مشهوراً على مستوى قريتنا والقرى المجاورة بذلك ورافقنى أحمد فى كل جولاتى فتفتحت عينه على حب الكرة وكان لديه رغبة في الالتحاق بنادى لممارسة هوايته وكان أقرب نادى له غزل المحلة ومن هنا كانت البداية وعندما نجح رأيت حلمى يتحقق أمام عينى فقد رأيت نفسى فى أحمد.
وأضاف "المحمدي" لقد كانت ظروفنا صعبة فأنا أب لخمسة أولاد هم أحمد وإخوته البنات الأربعة أميرة خريجة تربية لغة عربية وإيناس خريجة تربية رياضية وأسماء خريجة إعلام وأمينة طالبة بالصف الثالث الثانوى وقد كنت موظفاً بالتربية والتعليم ومرتبى في هذا الوقت كان 600 جنيهاً ولم يكن يكفى للإنفاق على الأسرة وعلى أحمد ولم أكن أملك سوى 5 قراريط من الأرض فقررت بلا تردد بيعها مقابل 24 ألف جنيه أنفقتهم على مشوار أحمد مع الكرة "مكناش بنشوف حاجة عايزها أحمد ومنحققهاش" ولكنه وعد وأوفى فقد أقسم أن يعوضنى عن كل قيراط بفدان وقد أوفى بعهده وعوضنا.
وتابع حينما انتقل إلى القاهرة للعب في إنبي لم نشعر بابتعاده عنا لأنه كان يسافر كل يوم 4 ساعات رايح ومثلهم جاى حتى يصل إلى قريتنا البعيدة لأن وجبة العشاء مينفعش من غير أحمد.
وحتى حينما انتقل إلى الخارج لم أخشى عليه لأنه ملتزم ومهذب وعندما اختار زوجة اختار فتاة مسلمة ووافقت لأنها محترمة ووجدتها مثل بناتى وحضرت فرحه وكان أسعد يوم فى حياتى.
وأضاف أن أحمد ابن بار لأهله وقريته وإن كان احترافه ووجوده الدائم في أوروبا يجعل وجوده بيننا قليل والبعض يريد أن يراه كثيراً ولكن هذا خارج عن إرادته فهذا عالم الاحتراف ولولا التزامه الشديد لما استطاع أن يستمر في أوروبا طوال هذه السنوات وأن يثبت جدارته في كل نادى لعب له وأرجو أن يحقق حلمه بالاستمرار في الاحتراف حتى نهاية مشواره مع الكرة. ولكنه إذا ما قرر أن يختم مشواره داخل مصر فسيكون ذلك بالنادى الأهلى فهو أهلاوى منذ الصغر.
وأنا من جانبى أحاول أن أعوض غياب أحمد بخدمة أهل القرية بقدر ما أستطيع سواء على مستوى اكتشاف المواهب ومساعدتهم وأولهم اللاعب رشاد جمال الذى التحق بإنبى. أما على صعيد الخدمات الإنسانية لأبناء القرية فأحمد يساهم بقدر ما يستطيع ولكنه لا يفضل الحديث عن ذلك.
وقال المحمدي أن أحمد سعيد جداً مع أجيري بسبب طريقته الهجومية عكس كوبر الذى كان يكسب بدعاء الوالدين وهو حريص مع زملائه اللاعبين على بذل أقصى جهد للتتويج بالبطولة الأفريقية التى تستضيفها مصر لإسعاد الشعب المصرى العاشق لكرة القدم.
طقوس أسرية
وقالت أميرة الأخت الكبرى لـ"أحمد" إن شقيقي بار بأهله وهو يتحدث إلينا يومياً ليطمئن علينا وأنا قريبة منه جداً وكنت دائماً مخزن أسراره فعندما بدأت قصة حبه بزوجته كلمنى وقال لى إنه معجب ببنت مصرية مقيمة مع أسرتها فى لندن تعرف عليها وعلى أسرتها فى مطعم بلندن وهناك أحبها من أول نظرة وتزوجا ومعهما الآن مالك ونجمة. وكان أحمد يتركنى أتعامل مع المعجبات.
وأضافت أميرة أن الأسرة لديها طقوس خاصة لمتابعة المباريات المهمة لأحمد فيوم المباراة يكون صعباً جدًا علينا فكل واحد من الأسرة بيكون فى أوضة، وماما بتصلى طوال اليوم وحتى أثناء المباراة وعمرها ما شافت ماتش مهم ليه ولكنها تشاهد الماتشات الودية أما بابا فيشاهد المباريات مع أحفاده الصغار فى الصالة.
وتابعت أميرة: أرغب أن يستمر أحمد في أوروبا حتى نهاية مشواره مع الكرة وأن ينجح مع زملائه في الفوز بالبطولة الأفريقية.

مهذب وطموح
"الموجز" تجولت في القرية والتقت بمجموعة من أبناءها حيث ذكر مجاهد عبدالجليل أبوعامر مدير مركز شباب شبراطو السابق: "أحمد إبنى وأنا اللى مربيه وكنت مدير مركز الشباب على مدار 37 عاما وعاصرت طفولة أحمد منذ ولادته وشاهدت كل مراحل حياته حتى أصبح نجماً كبيراً وأهم صفاته أنه مهذب وعنده طموح كبير وكان دائماً يعمل مشاكل حتى نساعده أن يلعب فى نادى حتى وفقه الله باللعب لفريق غزل المحلة".
ويضيف أن والده الأستاذ المحمدى بذل مجهوداً كبيراً جداً معه فقد كانت ظروفهم صعبة حيث أن والدة كان لديه 4 بنات بخلاف أحمد ودخلهم كان محدوداً فأبوه مجرد موظف مما اضطره لبيع أرضه ليصرف على أحمد حتى يستكمل مشواره مع الكرة.
وأضاف مجاهد: طوال فترة وجودى فى مركز الشباب لم يقصر أحمد معنا فى شيء وكان يوفر لنا كل ما نحتاج إليه إضافة إلى أنه يقوم بكثير من أعمال الخير بالقرية منها أنه يدفع مبلغ شهرى لصيدليتين بالقرية لصرف علاج للمرضى المحتاجين كما أنه يصرف معاش شهرى لحوالى 17 أرملة بالقرية وهو يفعل ذلك منذ احترافه وليس اليوم فضلاً عن تنظيمه لمسابقة القرآن الكريم بالمساجد فى رمضان وجوائزها 7 عمرات للأوائل كل سنة بخلاف الجوائز المادية لكل المتسابقين تقريبا تشجيعا للشباب على حفظ القرآن.
وتابع مجاهد: فى النهاية أحمد ابننا ودايماً متابعينه وفخورين جداً بخطواته فى أوروبا ونفسي يكمل مشواره فى عالم الاحتراف لأطول فترة ممكنة ولكن كمشجع أهلاوى أتمنى أن يختتم مشواره بالنادي الأهلي.
فرصة العمر
ويقول رشاد جمال أحد شباب القرية المنضم حديثاً لنادى إنبي: أنا فخور أنى من قرية الكابتن أحمد المحمدى ونحن نتابع مبارياته سواء مع المنتخب أو فى الأندية التى لعب بها وهذا كان من أسباب حبى لكرة القدم وجعل لدى رغبة احترف الكرة حتى أقوم بشريف بلدى فى يوم من الأيام مثلما فعل وقد التحقت بنادى "سبورتنج كاسل" بطنطا لفترة وقد قام "المحمدى" والد الكابتن أحمد منذ أسبوعين تقريباً بمساعدتى على الانضمام لفريق 17سنة بنادى إنبى عندما شاهدنى وأعجب بمستواي وقام بالاتصال بالكابتن إمام مكتشف المواهب بإنبى الذى ضمنى للفريق وهذه فرصة العمر بالنسبة لى وسيظل الكابتن أحمد مثلى الأعلى ووالده صاحب الفضل على طوال حياتى وأتمنى أن أكون فى يوم من الأيام نجماً كبيراً مثله وأن أشرف قريتى وأهلى وأن أمثل منتخب مصر كما فعل.

أما السيد حلمى جار أحمد المحمدي فأكد أن كل أهل القرية تشعر بالفخر لكون ابن من أبنائها أصبح نجماً كبيراً ولفت الانتباه للقرية وجعلها مزاراً دائما للصحافة والقنوات الفضائية مع كل حدث رياضى ونحن نطالبه أن يرفع رأسنا ورأس البلد أكثر وأكثر بالتتويج بالبطولة الأفريقية التى تستضيفها مصر خلال شهور خاصة وأنه أصبح يحمل شارة قيادة المنتخب الوطنى وهذا شرف عظيم لأى لاعب ولنا جميعا كأهل القرية.
وأضاف حلمى أن الأستاذ المحمدى والد أحمد وأسرته جميعاً فى منتهى التواضع ولم تؤثر شهرة أحمد ونجوميته على سلوكياتهم و تصرفاتهم وتعاملهم معنا كما كانت قبل دخولهم عالم النجومية وأحمد نفسه حينما يكون لديه مباريات مع المنتخب يأتى القرية ويقابلنا وهو لا يتوانى عن تقديم يد المساعدة الشخصية لكثير من الحالات خاصة للمرضى وزيجات المحتاجين.

مدرسة الكرة
وذكر أحمد حسين مدير مركز شباب شبراطو: "المحمدي تربى فى هذا الملعب وهذا فخر كبير لمركز الشباب وأحمد لم ينسى ذلك وهو معنا باستمرار ويلبى مطالبنا ويساهم فى دعم نشاطات المركز فخلال العام الماضى نظم الاحتفال بيوم اليتيم وقدم جوائز قيمة ونحن نعد من الآن لتنظيم احتفالية كبيرة ليوم اليتيم لعام 2019 والتى سيرعاها الكابتن أحمد بالكامل وسيقدم خلالها جوائز مالية للأطفال اليتامى. كما قام أيضاً بتنظيم الدورة الرمضانية الكبرى لإدارة شباب بسيون ومركز شباب شبراطو وتحمل التكلفة كلها. ووعدنا بإنشاء مدرسة كرة باسم البلد قريباً جداً وهو يرفض أن يضع اسمه عليها لأنه لا يحب الكلام عن نفسه ولا يحب المظاهر".
وأضاف حسين أنه نظراً لتواجد أحمد معظم الوقت فى أوروبا فإن والده يتواصل معنا باستمرار كم أن شقيقته أميرة هى نائب رئيس مجلس إدارة المركز فى الدورة الحالية. وعلاقة أسرة النجم الكبير بمركز الشباب قديمة فوالده كان لاعباً بفريق شباب قرية شبراطو وأيضاً بفريق التربية والتعليم بإدارة بسيون وهو من تولى تدريب أحمد وحتى الآن يهتم برعاية واكتشاف المواهب وتوجيهها والمساعدة فى إلتحاقها بالأندية متى استطاع ذلك وإذا كانت الموهبة تستحق وهذا يدل على طيبة هذا الرجل وحبه للخير لكل أهل القرية".
وحدة غسيل كلوي
ويقول عبدالعاطى الغرابلى أحد أبناء القرية القائم على إنشاء وحدة الغسيل الكلوى إن أبناء القرية يقومون بإنشاء هذه الوحدة بالجهود الذاتية وقد تبرع "أحمد" بمبلغ كبير للمساعدة فى إنشائها غير أن الوحدة مازالت بحاجة إلى المزيد من التبرعات حتى تكتمل لأن تكاليفها عالية جداً ولا نستطيع أن نطلب منه تحمل كامل التكاليف لأننا نعلم أن لديه أكثر من باب للخير يقوم بالإنفاق فيه.
وبملعب مركز الشباب وجدنا شاباً يجرى حول الملعب بزيه الرياضى وهو محمد عبدالفتاح عمارة الذى يبلغ من العمر 17 عاما وقال "أنا سعيد جدا أنى من قرية الكابتن أحمد المحمدى ومنذ سنوات وأنا أتابع مبارياته مع المنتخب وفى أوروبا باستمرار وأشجع النادى الذى يلعب له فهو ابن بلدى وحلمى أن أنضم لأحد الأندية مثله ومركزى حارس مرمى وقد خضت اختبارات في عدد من الأندية غير أنى لم أوفق حتى الآن ولكنى أواصل التدريب وقد وعدنى الأستاذ المحمدى بمساعدتى للانضمام لأحد الأندية كما فعل مع غيري".

وأضاف محمد "نحن سعداء أن مصر ستستضيف بطولة كأس الأمم الأفريقية وهذه أول بطولة سأراها فى مصر حيث كان عمرى خلال بطولة 2006 أربع سنوات فقط وأتمنى فوز المنتخب بالبطولة ونحن كشباب القرية نتجمع على المقاهي لمتابعة المباريات وتشجيع المنتخب خاصة أن ابن بلدنا أصبح كابتن للفريق".
وقال عبدالسلام عبدالله أحد أهالي قرية شبراطو أن أحمد المحمدى هو ابن القرية المخلص وهو رجل متدين وعنده الكثير من الحياء ومتواضع ونتمنى له التوفيق.
وأضاف أنا رجل غير كروي بشكل كبير ولذلك فإن متابعتي لمباريات الكرة تكون بشكل متقطع وغير دائم وأنا أتابع مبارياته من حين لآخر ومعجب جداً بأدائه ومهاراته.. مشيراً إلى أن ظهور أحمد بهذه الصورة حفّز الكثير من أهالي القرية على الاهتمام بأبنائهم والتركيز على مواهبهم.
وقال حمادة حسن صروة أحد أبناء القرية إن أحمد لاعب كبير ونحن جميعا نفتخر به لأنه نجح في أوروبا التى لا تعرف المجاملات وهو رجل خلوق فقد قابلته في السعودية في العمرة مع أولاده واتصل بشباب البلد وقابلنا وهو متواضع جداً كما أنه ساهم فى مشروع الصرف الصحى بالقرية إلا أننا ما زلنا ننتظر منه أن يعاون القرية وأبنائها ويمد لها يد المساعدة فالقرية في حاجة إلي الكثير من الخدمات فوحدة الغسيل الكلوى لم تكتمل حتى الآن تحتاج لمزيد من دعمه رغم أنه ساهم بمبلغ قبل ذلك.
وتابع: القرية تحتاج أيضاً إلي وحدة إسعاف تخدم الأهالي لأن الوحدة الصحية هنا لا يوجد بها أجهزة كثيرة وهناك حالات طارئة فكيف نتصرف حيالها ونحن فقراء ولا يملك معظمنا عربات ملاكي ووسيلة اتصالنا الوحيدة بالعالم الخارجي هي عربة الـ7 راكب وهي لا تصلح لنقل المرضي على الإطلاق لذا فهذا مطلب ملّح وبديله هو توفير الأجهزة كاملة بالوحدة الصحية الضعيفة الإمكانيات.
وأكد أنه لايرغب في تحميل أحمد أعباء كل شيء داخل القرية ولكنه الآن ابن القرية النابغ وعليه مسؤولية تجاه أهلها ونحن جميعا إخوته و"عشمنا فيه كبير جداً" وعلاقته بالمسئولين وتشريفه لمصر يسمح له بخدمة القرية بحصولها علي حقوقها ليس أكثر .


موضوعات ذات صله

التعليقات