ننشر خفايا وخبايا عملية "أرئيل" النوعيّة التي هزّت إسرائيل

لم تتمكّن الأذرع الأمنيّة لكيان الاحتلال الإسرائيليّ من إلقاء القبض على مُنفّذ عملية سلفيت في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، على الرغم من الجهود الجبارّة التي تبذلها القوّات التابعة للاحتلال، وأصدرت الرقابة العسكريّة في تل أبيب أمر منع نشر تفاصيل، بما في ذلك اسم مُنفّذ العمليّة، فيما واصلت القوّات عمليات البحث عنه بمُساعدة طائرات بدون طيّارٍ من الجوّ وكلاب الأثر الخاصّة بالوحدات المُختارة في جيش الاحتلال.
العمليّة هزّت الدولة العبريّة، شعبًا وقيادةً، أولاً لأنّ وقوعها في الضفّة الغربيّة المُحتلّة ينسِف الجهود الإسرائيليّة، التي تتلقّى المُساعدة من الأجهزة الأمنيّة التابِعة للسلطة الفلسطينيّة في منع انتقال “عدوى” المُقاومة من قطاع غزّة إلى الضفّة الغربيّة، التي وصل عدد المُستوطنين اليهود فيها منذ احتلالها وحتى اليوم إلى أكثر من نصف مليون مُستوطِن، يسكنون في مُستوطناتٍ “شرعيّةٍ” وفي بؤرٍ استيطانيّةٍ “غيرُ شرعيّةٍ” في جميع أنحاء الضفّة الغربيّة المُحتلّة، ويتلّقون الحماية من جيش الاحتلال الإسرائيليّ على مدار الساعة خشية تعرّضهم لعملياتٍ فدائيّةٍ من المُقاوِمين الفلسطينيين.
العملية، وباعترافٍ إسرائيليٍّ رسميٍّ، كانت عمليةً نوعيّةً وجريئةً للغاية، فالشاب الذي قام بتنفيذها، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيليّة، وصل إلى المُفترق المليء بالجنود والمُستوطنين وهو يحمل السكين فقط. وعرضت هيئة البثّ الإسرائيليّة، شبه الرسميّة (كان) فيلمًا قصيرًا عن العملية، بعد الحصول على إذنٍ من الرقابة العسكريّة، شوهِد فيه الفدائيّ الفلسطينيّ وهو يطعن الجنديّ الإسرائيليّ، ومن ثمّ يخطِف سلاحه، وبعد ذلك، قام بإطلاق النار عليه من مسافة صفر فأرداه قتيلاً.
الفدائيّ الفلسطينيّ لم يتوقّف عند هذا الحدّ، أفادت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة، بل سيطر على سيارةٍ خاصّةٍ، تركها على ما يبدو صاحبها الإسرائيليّ في المكان وهرب، وقام بقيادتها إلى المُفترق الثاني في المنطقة، التي تُسّمى مفترق أرئيل، وهناك قام بإطلاق النار على الجنود والمُستوطنين، الذين كانوا بالمكان، فأصاب اثنين بجراحٍ بالغةٍ جدًا، تمّ على إثرها نقلهما إلى المُستشفى، وبحسب الإعلام العبريّ فإنّ وضعهما حرج للغاية، وما زال الأطبّاء يعملون على إنقاذ حياتهما.
في سياقٍ مُتصّلٍ، أجمع الخبراء للشؤون الأمنيّة في الإعلام العبريّ، وأيضًا الخبراء في المجال العسكريّ، الذين أدلوا بأحاديثٍ خاصّةٍ لوسائل الإعلام الإسرائيليّة، أجمعوا على أنّ العملية أكّدت، مع كلّ الأسف، على حدّ تعبيرهم، أكّدت على ارتفاع نسبة الجرأة لدى الشاب الفلسطينيّ في تنفيذ العملية، التي يُعتقَد بأنّه نفذّها لوحده، دون أيّ مُساعدةٍ من أيّ تنظيمٍ فلسطينيٍّ، وهذا الارتفاع في الجرأة، شدّدّ المُحلّلون والخبراء، وهو نذير سوء، ويدُلّ على أنّ الفلسطينيين لم يرفعوا الرايات البيضاء، على الرغم من القبضة الحديديّة لسلطات الاحتلال ولأجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينيّة.
علاوةً على ذلك، شدّدّوا على أنّ الفدائيّ الفلسطينيّ، وبعد أنْ انتهى من قتل وجرح الإسرائيليين، أوقف السيارة التي سيطر عليها بالقرب من قرية كوبر بالضفّة الغربيّة، وترجّل منها ولاذ بالفرار، ولم تستطِع قوّات الاحتلال من إلقاء القبض عليه. مُضافًا إلى ذلك، أكّد الخبراء والمُحلّلون في تل أبيب على أنّ الخوف والخشية لدى الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة يكمن في أنْ تتحوّل العملية أمس الأحد إلى أنموذجًا يُحتذى به من قبل الشباب الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة، على حدّ تعبيرهم.
وللتدليل على عُمق الـ”هزيمة” لدى الجيش الإسرائيليّ من عمليةٍ قام بها فدائيٌّ فلسطينيٌّ، يجب الإشارة إلى أنّ القائد العّام لجيش الاحتلال، الجنرال أفيف كوخافي، أصدر تعليماته بتشكيل لجنة تحقيقٍ في الحادثة، وبحسب المصادر الأمنيّة في تل أبيب، كما أكّدت قناة (كان) فإنّ أعضاء اللجنة التي تمّ تعيينها سيفحصون أداء المُقاتلين الإسرائيليين خلال العملية الفدائيّة، وعبّرت المصادر عن قلقها العميق من تصرّف الجنود، وهم من وحدات المُدرّعات والمظليين في جيش الاحتلال، وتحديدًا عدم تصّديهم للفدائيّ خلال تنفيذه العمليّة النوعيّة، كما أنّ أعضاء اللجنة سيفحصون كيف استطاع الفدائيّ تنفيذ العملية بهذه السهولة وكيف تمكّن من الهروب من المكان دون أنْ يتمكّن الجنود والضباط، الذي كانوا في المكان من قتله أوْ توقيفه، كما أكّدت المصادر للتلفزيون العبريّ، بكلماتٍ أخرى، فإنّ استخدام هذه المُفردات والمُصطلحات يؤكّد بما لا يدعو مجالاً للشكّ بأنّ الإخفاق الإسرائيليّ قبل وخلال وبعد العمليّة كان وما زال وسيبقى مُجلجلاً.
إلى ذلك، رأى مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، رأى أنّ التوتّر في المسجد الأقصى، والمُظاهرات ضدّ حماس في قطاع غزّة، والارتفاع في العمليات الفدائيّة ومحاولات تنفيذ العمليات الفدائيّة في الضفّة الغربيّة، كلّ هذه العوامل أنتجت واقعًا قابِلاً للانفجار في الضفّة الغربيّة وفي قطاع غزّة، زاعِمًا أنّ عملية (أرئيل) جاءت على خلفية التحريض السافِر الذي تقوم فيه حركة حماس، والتي ستكون سعيدةً للغاية إذا استمرّت وتيرة التصعيد الأمنيّ في الضفّة الغربيّة، على حدّ تعبيره.


التعليقات