"الموجز" يرصد رحلة عذاب المواطنين علي باب وزارة التموين

تعددت الأسباب لكن المشكلة واحدة، فبكلمات حزينة روى عدد من المواطنين قصصهم المأساوية لحل مشكلات البطاقات التموينية والتي تعتبر لكثير منهم وسيلة وحيدة للحصول على احتياجاتهم الغذائية وتكفيهم عن السؤال.. "الموجز" رصدت أوجاع هؤلاء المواطنين الذين أغلقت في وجوههم أبواب المديريات في المحافظات فاتجهوا إلى ديوان عام الوزارة بالقاهرة عسى أن يجدوا حلاً لمشاكلهم التي تتنوع ما بين حذف أبنائهم من البطاقات دون سبب أو فقدان الأرقام السرية إضافة إلى مشاكل أخرى متنوعة.
"حرام عليك يا وزير التموين أنا راجل كبير ومش عارف أجيب عيش لأولادي منين".. بهذه الكلمات المؤثرة يروي محمد عبد المطلب (60 عاماً) مأساته مع بطاقة التموين وذلك أثناء انتظاره أمام مركز المعلومات التابع لوزارة التموين والتجارة الداخلية بعد أن عجز عن حل مشكلته في طنطا بمحافظة الغربية.
وأكد "عبد المطلب" أنه استقل القطار بعد صلاة الفجر قادماً إلي القاهرة لمعرفة أسباب حذف 4 أفراد من بطاقته التموينية ليصبح عدد المستفيدين اثنان من أصل 6 أفراد، مشيراً إلى أنه تقدم في شهر ديسمبر بتظلم لمكتب التموين بطنطا وحتي الآن لم يتم إعادة المحذوفين، وبعد تردده أكثر من مره علي المكتب ثم المديرية بالمحافظة نصحه أحد الموظفين بالذهاب إلي ديوان عام الوزارة بالقاهرة.
كان "عبد المطلب" الذي أحيل إلى المعاش يحمل في يديه المستندات اللازمة لحل مشكلته لكن شعور باليأس انتابه عندما أبلغه الموظفون بنقل مركز المعلومات إلي مدينة النهضة وكان ذلك في حدود الساعة الواحدة ظهراً فضرب كفاً بكف وقال إنه سيأتي غداً لأن ذلك يتطلب منه جهداً كبيراً نظراً لظروفه الصحية التي لا تسمح له بالذهاب إلي المقر الجديد.
أما محمد السيد الذي تجاوز الخمسين من عمره فجاء من محافظة الإسماعيلية حاملاً على كاهله مشكلة تختلف كثيراً عن غيرها فالبطاقة لديه بمثابة راتب يتقاضه من الدولة وكل أمله في الحياة أن يجد حلاً عاجلاً لمشكلته التي تتمثل في أن بطاقته كانت تتضمن عشرة أفراد ولم يتبق منهم سوي فردين وأنه لم يستطيع الحصول علي الخبز ببطاقته ويعاني من شراء الخبز خارج البطاقة لضيق معيشته ولكثرة عدد أفراد عائلته ورغم أنه تقدم بالعديد من طلبات التظلم لمكتب التموين التابع له بمحافظته لكن دون جدوى من المسئولين الذين تعاملوا مع مشكلته بلا مبالاة.. مطالباً وزير التموين والقائمين علي الأمر بالتدخل لإعادة أولاده إلي البطاقة.
وبنبرة صوته التي يملأها الحزن قال محمد ربيع محمد "وزير التموين عايز يوقف بطاقتي وأنا راجل علي المعاش وباصرف علي أسرة كاملة".. و"ربيع" من محافظة الجيزة ويقيم في منطقة بين السرايات ومحال إلى المعاش ولديه أسرة مكونه من أربعة أفراد مثبتين على بطاقة التموين والتي تعد له طوق النجاح لمواجهة غلاء المعيشة خاصة بعد إحالته إلى المعاش.
وقد فوجئ "ربيع" خلال صرفه حصة الخبز بأن "البون" مدون عليه أنه سيتم وقف البطاقة في الأول من شهر أبريل المقبل بسبب استهلاكه العالي للكهرباء فثار ثورة عارمة فهو لا يمتلك سوي عداد كهربائي واحد وأن قيمة فاتورته وفقاً لآخر شهر هي 100 جنيه فقط يتم شحنها بالعداد الذكي الجديد مع العلم أن ابنه لا يمتلك أي عداد باسمه وأنه مازال يقيم معه في الشقة.. موضحاً أنه تقدم بتظلم علي موقع وزارة التموين لحل مشكلته وحتى الآن لم يتم حلها رغم أنه قدم كل الأوراق والمستندات التي تثبت استحقاقه للدعم .
ولم تقتصر معاناة المواطنين في مشاكل البطاقات علي محافظات الوجه البحري فقط بل طالت أقصي الصعيد، فصلاح حسني مزارع بسيط ترك أسرته المكونة من ثلاثة أفراد في محافظة سوهاج وذهب إلي القاهرة آملاً أن يسمع المسئولون لصوته.. يقول "حسني" إنه منذ أكثر من أربعة أشهر فصل نفسه عن بطاقة والده من أجل استخراج بطاقة تموينية خاصة به تعينه علي ظروف الحياة الصعبة وبالفعل تم استخراج البطاقة واستلمها منذ شهرين ولكن فرحته لم تكتمل بعد علمه بأن البطاقة يوجد بها خطأ في رقم الهاتف المسجلة عليه البطاقة فذهب إلي مسئولي المكتب وطلب منهم تصحيح رقم الهاتف وتم التصحيح.. وفي بداية الشهر ذهب إلى البقال التمويني والفرحة تكسو وجهه على أمل أن يحصل علي المقررات التموين لكن البقّال أخبره بأن البطاقة لا تعمل ما اضطره إلى السفر إلى القاهرة عسى أن يجد حلاً لمشكلته في وزارة التموين.
أما الفت محمد من القاهرة والتي تبلغ من العمر 35 عاماً فتقول إن شقيقتها تصرف التموين لثلاثة أفراد وأنه تم حذف فردين من التموين فقط وليس الخبز وذهبت لمكتب التموين التابعة له وقدمت طلباً وأعطوها رقماً بتاريخ 30/5/2018 ثم قامت بإرسال رسالة إلي "السيستم" وتم قبول طلبها إلا أنه لم يتم إعادة الأفراد المحذوفين.. ولم تجد أمامها سوى تقديم طلب آخر بتاريخ 12/1/2019 على أمل إعادة الأفراد المحذوفين لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.. ولما ذهبت إلي مكتب التموين بالتجمع الخامس قالوا لها "مشكلتك مش عندنا مشكلتك في مركز المعلومات بوزارة التموين".
أما محمد عبد الهادي فتتمثل مشكلته في أن زوجته حُذفت من بطاقة والدها منذ ثلاثة أشهر ولم يتم إضافتها علي بطاقته حتى الآن والأدهى من ذلك أنه خلال صرفه حصته التموينية من البقال خلال الأيام الماضية وجد البطاقة غير مستحقة للدعم علي الرغم من أنه من الفئات المستحقة وأكد انه دخل علي موقع التموين وقام بتسجيل البيانات من جديد ولم يقوم بالصرف حتى الآن.
وفي رده على هذه المشكلات قام أحمد كمال المتحدث الرسمي لوزارة التموين والتجارة الداخلية بطمأنة المواطنين المتضررين من الحذف مشيراً إلى أن هذه المسالة ستأخذ بعض الوقت والجهد لفحص ومراجعة بيانات المستحقين للدعم.. وأشار إلى أن باب تظلمات إعادة المحذوفين من البطاقات التموينية مفتوح علي مدار السنة وعلي المواطن أن يتوجه إلي المكتب التابع له لملئ الاستمارة وكتابة بيانات أفراد الأسرة ومرفق بها صور الرقم القومي لهم وبعد مراجعة البيانات سيتم إعادة المحذوفين فور تصحيح الأخطاء وببياناتهم وعودتهم للصرف بشكل طبيعي بعد التأكد أنهم من المستحقين للدعم.
وأضاف أن "السيتسم" مفتوح بالمكاتب التموينية لتصحيح أرقام هواتف المحمول التي يوحد بها أخطاء مسجلة علي البطاقات كما أن تصحيح الرقم السري لمن فقده متاح أيضاً.. مشيراً إلى تخصيص الرقم (9136) لمن يريد حصوله علي رقمه السري من خلال رسالة نصية بها رقم واحد من تليفونه المحمول المسجل علي البطاقة.
ولفت المتحدث الرسمي باسم الوزارة إلى مد فترة تظلمات المرحلة الثانية من محددات الاستبعاد من منظومة التموين حتى يوم الأربعاء الموافق 27 مارس الجاري وذلك حرصاً من الوزارة على قيام المواطنين الذين ظهرت لهم رسائل على "بون" الصرف بتقديم تظلماتهم مع الأخذ في الاعتبار بأنه يجرى حالياً مراجعة كافة التظلمات التي تقدم بها المواطنون مع الجهات المختصة.
وأوضح أنه حتى الآن لم يتم حذف أي مواطن أو إيقاف أي بطاقة في ضوء معايير لجنة العدالة الاجتماعية بالمرحلة الحالية وأنه فى حالة عدم تقديم المواطن لتظلم أو في حالة رفض التظلم سيتم إيقاف صرف التموين عن البطاقة أو عن المستفيد الذي تنطبق عليه المعايير مع استمرار صرف الخبز لهم.


التعليقات