الأسرار الكاملة لمؤامرة عزل البابا من منصبه

جدل واسع شهدته الساحة القبطية مؤخراً عقب تداول المواقع الإخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي لأنباء تفيد بتحرك عدد من الأساقفة لجمع توقيعات ضد البابا تواضروس من ناحية وتمرير البعض لاستمارات تشبه "استمارات تمرد" بين الأقباط تدعو إلى عزل البابا وحرمانه شعبيا من ناحية أخرى.
وعقب إثارة هذه الأنباء حرص البعض علي كشف حقيقة الأمر من خلال نشر بيانات وتصريحات رسمية كان آخرها ما صدر عن القس بولس حليم المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والذي أكد على وحدة قرار المجمع المقدس واحترام أعضاءه للبابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية نافياً ما تردد من شائعات عن تحركات لبعض الأساقفة داخل المجمع المقدس لجمع توقيعات ضد البابا تواضروس لمحاكمته كنسيًا أو أنباء عن عزله.
وتابع: كل ما يتداول عن محاكمات كنسية أو ما شبه ذلك كلام عار تماما من الصحة، فأعضاء المجمع المقدس علي قلب رجل واحد يكنون كل الاحترام والتقدير لقداسة البابا تواضروس الثاني.
واستطرد المتحدث الرسمي باسم الكنيسة قائلاً "وهذا واضح تماماً في كل جلسات المجمع المقدس، ومن يقول إن هناك تحركاً من بعض الأساقفة داخل المجمع ضد البابا لا يستطيع أن يذكر اسم واحد قام بالتحرك وهذا دليل كاف وواضح على عدم وجود هذا الأمر علي الإطلاق".
وأضاف أن هناك فوضي في المعلومات لذا فإن ليس لها ضابط في الفترة الأخيرة، وليست الكنيسة فقط هي التي يطلق عليها الشائعات بل أغلب مؤسسات مصر تطلق عليها الشائعات.
وتابع: أظن أنه أطلق أكثر من 8000 ألف شائعة علي مصر وخاصة فى الفترة الماضية والكنيسة أخذت نصيبها منها، لذلك ننبه على الشعب القبطي طالما الخبر لم ينشر علي الصفحة الرسمية للمركز الإعلامي للكنيسة القبطية لا تصدقوه ولا تصدقوا كل ما يقال.
وسبق تصريحات المتحدث الرسمي باسم الكنيسة بيان أصدرته حركة شباب كريستيان ومؤسسها نادر صبحي لتكذيب هذه الادعاءات، حيث ذكر مؤسس الحركة إنه منذ اعتلى البابا تواضروس الثانى الكرسى المرقسى، وهو يواجه حرب شرسة يقودها ضده عدد من التيارات الذين يحاولون زعزعة الاستقرار داخل الكنيسة من خلال ترويج إشاعات من حين لآخر حول عزل البابا وتصور وجود مؤامرة تحاك ضده من قبل الأساقفة.
وأضاف أن هذه التيارات تمد الشباب بمعلومات غير صحيحة، لمحاولة إثارة البلبلة والتلاعب بعقول البسطاء، حيث إنهم يتصيدون للبابا أية كلمة أو عبارة أو تصريح لمحاولة تشويه البابا عند شعب الكنيسة والتحريض ضده.
وأكد صبحي أنه عقب انتشار أخبار تفيد بوجود تحركات داخل المجمع المقدس لعزل البابا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ورد إلي الحركة كثير من التساؤلات لتوضيح حقيقة الأمر، مشيراً إلي انه قام علي الفور بالتواصل مع الأنبا دانيال سكرتير المجمع المقدس للرد علي هذه الادعاءات.
وأوضح مؤسس كريستيان أن سكرتير المجمع نفى هذه الادعاءات قائلاً " هذا الكلام عار تماماً من الصحة وغير حقيقي وكله كلام لا يليق ويدل علي عدم وجود أدب في الحديث".
وفي ذات السياق قال جوزيف ملاك زميل المفوضية السامية لشئون الأقليات بالأمم المتحدة أن هناك خطة منهجية مازالت مستمرة تحاول اختراق الكنيسة القبطية بشكل أو آخر لضرب وحدتها وذلك لمواقفها السياسية الوطنية وتصديها لدعم الاستقرار في مصر ، وناشد جميع الغرف الإعلامية بتوخي الحذر في الأخبار التي تنشرها عن الكنيسة القبطية .
وأكد "ملاك " فى تصريحات صحفية ، أنه لا صحة على الإطلاق لما تناولته وسائل الإعلام مؤخراً عن وجود مؤامرة لعزل البابا تواضروس ، أو وجود تيار داخل المجمع المقدس يقود ذلك ، أو وجود حملة توقيعات بهذا الشأن.. موضحاً أن المجمع المقدس كيان واحد مؤسسي يدعم قداسة البابا تواضروس وكذلك جموع الكهنة والشعب القبطي وان ما تناولته وسائل الإعلام مؤخراً هو عبارة عن سرد وقائع قديمة غير صحيحة كانت في ظل فوضي إعلامية غير مسئولة ولا تستند إلي دقة المعلومة ومصدرها وإنما اعتمدت أحياناً علي وسائل التواصل الاجتماعي وحملات ممنهجة ضد الكنيسة لها أغراض سياسية .
وأكد "ملاك" أن الكنيسة القبطية كنيسة مجمعية، وقد يكون هناك اختلاف في الآراء أو الرؤى ولكن هذا لا يعني انشقاقاً أو مؤامرة.
ولا تعد هذه المرة الأولي التي يروج خلالها الحديث عن وجود مؤامرة داخل الكنيسة ضد البابا تواضروس، فمنذ اليوم الأول لاعتلائه الكرسي البابوي في نوفمبر 2012 ، بدأت حملات التشكيك، بداية من أنه جاء بطريقة غير شرعية، رغم أن القرعة الهيكلية كانت على مرأى ومسمع الجميع، إلى التشكيك في مقدرته على قيادة سفينة الكنيسة الأرثوذكسية، مما يستوجب العزل.
ورصد بيان انتشر مؤخراً عبر صفحات التواصل الاجتماعي يطالب بعزل البابا عدد من النقاط منها أن الأسماء وُضعت في القرعة الهيكلية بطريقة غير شرعية، وخداع الشعب من حيث تحديد موعد القرعة، تزامنا مع عيد ميلاد البابا تواضروس، وزعم البيان أيضا أن البابا قَبِلَ معمودية الكاثوليك دون الرجوع إلى المجمع المقدس، رغم أن البطريرك نفسه نفى هذه الشائعات جملة وتفصيلا.
كما ادعى البيان أن البابا شارك الصلاة مع طائفة تسمح بزواج المثليين وكهنوت المرأة، وأنه يحاول جاهدا إقصاء كل الأساقفة والكهنة الذين يحفظون الإيمان، وتعيين مدرسين بالكلية الإكليريكية غير حاصلين على بكالوريس منها، معتبرين أن البابا أخطأ عندما وضع لنفسه أيقونات، ودشنها بزيت الميرون المقدس، ويُعلم بمفاهيم بروتستانتية خاطئة عن (الصلاة بالإجبية)، واختصار الصلاة من أعمال التطوير التي يقوم بها، ويسخر من الترانيم التراثية.
يذكر أن الترويج لفكرة عزل بطريرك الكنيسة من قبل الأساقفة مستوحاة مما حدث في الماضي مع البابا كيرلس السادس البطريرك الـ116 في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والذي تتزامن هذه الأحداث مع الذكرى الـ48 لوفاته.
ففي عام 1963 تزعم الأنبا يوأنس مطران الجيزة وقتها، وسكرتير المجمع المقدس للكنيسة، حركة داخل المجمع المقدس لعزل البابا كيرلس، وتقديم طلب بذلك إلى الرئيس جمال عبدالناصر، وبعد أن جمع التوقيعات فعلياً على الطلب وقبل إرساله إلى الرئيس توفي يوأنس بطريقة غامضة.
وعن هذه الواقعة قال الأنبا أرميا الأسقف العام بالكنيسة ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، إن البابا كيرلس رفض أن يلجأ إلى عقد اجتماع مع أحد الأساقفة أو آباء المجمع المقدس، وفي نفس الليلة، مات المطران الذي تزعم هذه الحركة وكان مزمعا أن يقدم الورقة إلى الرئيس عبدالناصر، وأظهرت التحقيقات براءة البابا كيرلس، وذهب كل من وقع على الوثيقة اعترفوا بخطأهم، ولم يجازِ البابا كيرلس أحد منهم ولم يعاتبهم وانتهى الموضوع، ليكون نموذجاً لاحتواء المشكلات في أيامه.


موضوعات ذات صله

التعليقات