متى تتحول مشروعات المنيا من حبر على ورق إلى حقيقة؟

مرت أعوام تلو الأخرى ولازالت العديد من مشروعات المنيا قيد التعليق بحثا عن استكمال ميزانياتها تارة، واعتماد المخططات تارة أخرى، ومعها تزداد أحلام مئات الآلاف من الشباب في انطلاق تلك المشروعات بحثًا عن لقمة العيش، وتحسين مستوى المحافظة وفتح فرص عمل جديدة.. "الموجز" ترصد أبرز تلك المشروعات التي تشهد بطئاً شديداً خلال السنوات الأخيرة ولم يتم تحديد مصيرها أو موعدًا للانتهاء منها،

مناطق لوجستية

ويأتي في مقدمة تلك المشروعات إنشاء "منطقة لوجستية" بمنطقة البهنسا في بني مزار ، إذ أعلن عصام البديوي، محافظ المنيا السابق في ديسمبر 2016، إنه يجرى العمل في الإجراءات الخاصة بإنشاء منطقة لوجستية متكاملة على مساحة 5 أفدنة، وذلك لتعبئة وتغليف المنتجات الزراعية القابلة للتصدير، ورغم مرور أكثر من عامين على التصريح إلا أنه لم تظهر حتى الآن أية معلومات عن المشروع.

ثم عاد البديوي وأعلن مرة أخرى في 8 سبتمبر 2017 أنه تم مخاطبة وزير التموين للموافقة على إنشاء ثلاث مناطق لوجستية خاصة بنقل البضائع والسلع الغذائية للمساهمة في خفض الأسعار، حيث سيتم تخصيص 20 فدان لإنشاء 3 مناطق، وطالب حينها بضرورة وضع خطة داخل كل مركز لعمل المشروعات تكون على ثلاث سنوات لتنفيذ المشروع، وذلك في إطار حرص الدولة على التوجه نحو اللامركزية، إلا أنه لم يقدم أي جديد وبعد ذلك أغلق الحديث عن إنشاء تلك المناطق بشكل تام.

منطقة حرة
الحلم الثاني الذي ينتظره أبناء المحافظة، وهو الأكثر جدية يتمثل في إنشاء "المنطقة الحرة" بالمنطقة الصناعية "المطاهرة" ، والتي تم الإعلان عنها من قبل وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي الدكتورة سحر نصر، أواخر العام قبل الماضي لدفع عجلة الاستثمار ولتوفير فرص عمل للشباب، إلا أن هناك بطىء شديد في تنفيذ المشروع حتى الآن.

وذكر المهندس محمود سعد المشرف على المنطقة الصناعية بالمنيا، أن المنطقة الحرة تُعد نقلة نوعية حقيقية لأبناء المنيا بل والصعيد ككل، إذ ستُنشأ على مساحة 306 فدانًا، بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 9 لسنة 2018 ، وستكون قلعة في أعمال الغزل والنسيج وستتخصص في ذلك بشكل كبير، وتضم نحو100 مصنعاً لجميع الجهات التي ستعمل هناك وعلى رأسهم الجانب الصيني، والذي زار وفد منه تلك المنطقة عدة مرات وهم متحمسون للعمل بها، خاصة أن المنطقة تمتاز بموقعها المتميز بوسط مصر وقريبة من العاصمة وباقي المحافظات.
وتوقع أن تساعد أعمال المنطقة مستقبليًا في توفير العملة الصعبة بشكل كبير، وتشغيل الآلاف من أبناء الصعيد عماله كبير، وأن تدخل في أعمال أخرى على رأسها صباغة المنسوجات وصناعة الملابس جاهزة ومفروشات، ومن المقرر إنشاء نقطة جمركية بها لإنهاء إجراءات الاستيراد والتصدير بسهولة، وكذلك مجمع خدمات الاستثمار على مساحة 10 آلاف متر، والذي يجرى إنشاءه لعمل الإجراءات اللازمة لكل مستثمر بشكل سريع.
ورغم مرور نحو 15 شهرًا على الإعلان عن إنشاء المنطقة وتخصيص 100 مليون جنيه من وزارة التخطيط لترفيقها، إلا أن الوزارة حتى الآن لم تعلن عن التعاقد مع مُطور لبدء الترفيق والذي بدونه لن يتم البدء في هذه الأعمال.
البازارات المحترقة

وفي قطاع السياحة لازال حلم مشروع "البازارات" محتفظًا بآثار النار والدمار التي لحقت به منذ 4 أعوام دون تجديده، إذ نجد في جنوب كورنيش النيل بمدينة المنيا التي نحو 69 بازاراً تم حرق غالبيتها بسبب الإهمال من أحد الخفراء الذين يحرسون المشروع الكبير، وتم تدميرها في 2015 قبل طرحها للمواطنين.

وكانت محافظة المنيا قد قامت بإنشاء 69 بازارًا لطرحها للبيع أو الإيجار، وقال المسؤولون حينها إنها خطوة نحو تنشيط السياحة أثناء استقبال السائحين الذين يتوافدون على المدينة عقب زيارات الأماكن الأثرية صباحًا، فبدلًا من قضاء باقي اليوم بالفنادق التي تنتشر بمدينة المنيا يذهبون لتلك البازارات مساءًا لشراء التحف والتماثيل والمشغولات الفرعونية التي يحبونها، إلا أن كل ذلك انتهى عقب انفجار اسطوانة بوتاجاز كان يستخدمها أحد الخفراء المكلفين بتأمين المنطقة، وتسبب في تدمير نحو 23 بازارًا بشكل كامل، وتشويه جدران المنطقة وحتى الآن لم يتم إنقاذ المشروع وعودته للحياة، بل توجهت المحافظة لعمل مشروع مماثل في شمال الكورنيش أطلقت عليه "شارع مصر".

المتحف الآتوني

أما عن أقدم تلك المشروعات والتي من شأنها دفع عجلة السياحة بشكل كبير على مستوى الصعيد وليس المنيا فقط هو مشروع المتحف الآتوني، والذي يتم العمل فيه منذ 17 عامًا ولم ينتهي بعد.

وبدأت فكرة إنشاء المتحف عام 1979 بعد إتمام اتفاقية توأمة بين مدينة المنيا وهلدسهايم الألمانية ليكون أحد أهم جوانبها الثقافية لعرض الفكر الديني لإخناتون وفترة التوحيد لسرد قصة مدينة (أخت أتون) تل العمارنة لكونها جزء من محافظة المنيا وعاصمة مصر في ذلك الوقت.

وقد بدأ العمل الإنشائي بالمشروع عام 2002 وتوقف عقب اندلاع ثورة 25 يناير تأثراً بالأحوال التي تعرضت لها البلاد خاصة الأحوال الاقتصادية ثم استكملت المرحلة الثالثة عقب تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم عام 2014 ، وشملت التشطيبات النهائية والفاترينات والعرض المتحفي وأجهزة المراقبة والإضاءة، ومن المقرر أن تنتهي أعمال المرحلة الثالثة منتصف 2019 لتبدأ المرحلة الرابعة والأخيرة والتي تشمل سيناريو العرض المتحفي والفتارين.

ورغم اعلان البرلمان الألماني "البوندستاج" في مطلع ديسمبر الماضي عن رصد مبلغ 10 ملايين يورو من ميزانية الحكومة الألمانية لعام 2019-2020 لاستكمال المتحف الاتوني وتنفيذ سيناريو العرض المتحفي، إلا أن المحافظة لم تعلن حتى الآن استلامها لأية مبالغ تمهيدًا لدخول المتحف في تلك المرحلة الأخيرة وبدء تشغيله أمام الزائرين من مختلف دول العالم.


التعليقات