إيبارشية المنيا تشعل نار الفتنة بين البابا والأقباط

دخلت إيبارشية المنيا نفقاً مظلماً بعد تصريحات البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والتي أكد فيها أنه حتى الآن لم يحدد مصير الإيبارشية، ملمحاً إلى أنه من الممكن أن يستمر الوضع كما هو سنين.

وكان البابا قد التقي عدداً من الشباب في الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي في حوار مفتوح ليجيب على تساؤلاتهم، وكان من بينها سؤال: هل فعلاً سيتم تقسيم إيبارشية المنيا.. وماذا سيكون مقياس هذا التقسيم؟.

وأجاب البابا "عندما يختار الله أبا أسقفا بعد أن يكون أكمل خدمته نبدأ في الاجتماع بالآباء الكهنة والخدام والمسئولين بالإيبارشية، لكي نرى كيف سيكون المستقبل، وقد اجتمعت مع الأنبا مكاريوس مرتين أو ثلاث مرات، ومع الآباء الكهنة مرة وأمناء الخدمة مرة ولدى جميعهم أفكار وإلى هذه اللحظة لم نستقر على فكرة محددة".

وتابع "هناك أقاويل على شبكات الإنترنت لكن لن نتخذ قراراً إلا بعد دراسة متأنية حتى لو بعد سنين، لكن يجب أن ندرس الأمر جيداً، لكن إلى اليوم لم نتخذ أي قرار لأنه ما زالت هناك جلسات استماع أخرى".

ورغم أن الكنيسة لم تعلن بشكل صريح تقسيم الإيبارشية حتي الآن، ولكن البعض يؤكد أن عدم حسم الأمر منذ رحيل الأنبا أرسانيوس في أغسطس العام الماضي، دليل علي وجود مشكلة كبيرة، وإلا لكان الأمر قد حُسم سريعا بتنصيب الأنبا مكاريوس الأسقف العام على الإيبارشية دون انتظار كل تلك المدة.

وكان البابا تواضروس الثانى قد اجتمع بداية الأسبوع الماضي بـ 100 من خدام إيبارشية المنيا وأبوقرقاص، للنقاش حول مستقبل الإيبارشية، خاصة فيما يتعلق بالتقسيم.

وبدأ الاجتماع بكلمة للبابا أكد فيها أن تواجد الخدام سببه الرئيسي ليس الحديث عن أشخاص، وإنما الحديث عن الرأي حول تقسيم الإيبارشية من عدمه وإذا قسمت فكم سيكون العدد.

وقد أبدي الجميع رأيه شفهيا وعرضوا أرائهم أمام البابا والتي انحصرت في تقسم ايبارشية المنيا الي ثلاثة أقسام الأولي بمدينة المنيا والثانية بشرق النيل وبالمنيا الجديدة وأن يكون الكرسي بقرية نزلة عبيد باعتبار أن بها الأغلبية في الأعداد والإمكانيات الإنشائية.. أما الايبارشية الثالثة ففي مدينة أبو قرقاص.

لكن هناك عدد قليل من الحضور حاول التأثير علي البابا لإبقاء الايبارشية كما هي على أن يتولي الأنبا مكاريوس منصب أسقف المنيا، بينما اقترح بعضهم تقسيم الايبارشية الي ايبارشيتين الأولى المنيا وشرق النيل بالكامل والثانية بمدينة أبو قرقاص.

واستطلع البابا الرأي كتابة فصوت ١١ لعدم التقسيم والإبقاء علي الايبارشية كما هي مقابل ١٨صوتاً تقريباً لصالح تقسيمها لاثنتين ويقابلها ٧١ صوت لتقسيمها لثلاث، ولم يُفصل في شأن تحديد مكان الكرسي الاسقفي.

ثم استطلع البابا رأي الخدام لمن يرشحونه من الرهبان ليكون أسقفاً وقد اختلفت الآراء حول الأب متياس الانطوني والأب أغابيوس المقاري والأب شيشوي المقاري كما طالت الاقتراحات راهب من دير البراموس لقربه من الأنبا مكاريوس.

وعقب اللقاء أعلن البابا أنه سيكون هناك اجتماعات أخرى سيجريها قبل اتخاذ القرار المناسب بشأن إيبارشية المنيا وأبو قرقاص.

يشار إلى أن البابا سبق واجتمع بأراخنة إيبارشية المنيا وأبو قرقاص بعد رحيل الأنبا أرسانيوس، ومن بينهم الدكتور أيمن إيميل، والدكتور هاني عبد الشهيد، والعمدة ميشيل عزيز عبد المسيح، واللواء جمال حلمي، حيث أكدوا بقاء الإيبارشية كما هي، وكذلك تمسكهم بتنصيب الأنبا مكاريوس.

وعقب نشر تفاصيل الاجتماع علي مواقع التواصل الأجتماعي قال الأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا وأبو قرقاص، إن البابا تواضروس الثاني، هو المسئول عن إيبارشية المنيا منذ وفاة الأنبا أرسانيوس مطران المنيا الراحل.. وأضاف في تدوينة له عبر حسابه الرسمي على "تويتر": "منذ نياحة الأنبا أرسانيوس، وقد أصبح البابا هو المسئول عن الإيبارشية، ونحن نخدم معه، ونثق في رؤية قداسته بخصوص مستقبل الإيبارشية وتدبير الخدمة فيها، واختيار من يرعاها، وعلينا أن نقبل بخضوع أي قرارات في هذا الشأن".

وتابع "بعد أن علمت بتفاصيل ما دار بينكم وبين البابا، في اللقاء الذي دعا إليه البابا، لا أستطيع أن أعبّر لكم عن مقدار فخري واعتزازي بكم، بسبب الرُقي والتحضُّر التي تكلمتم به مع قداسته".

وأضاف "لقد عبرتم عن آرائكم بمزيد من التهذُّب واحترام مقام الأب البطريرك، وهذا يكفينا جدًا أن تظهر فيكم آثار خدمة وتعليم المتنيح الأنبا أرسانيوس".

وقال "لستُ مشغولًا الآن بشكل الإيبارشية مستقبلًا ولا الآباء الذين سيخدمون فيها، قدر فرحتي الغامرة برقيكم، ولابد أن أشكركم بشكل خاص على الوفاء الذي أظهرتموه نحو الأنبا أرسانيوس ونحو ضعفي أمام قداسة البابا".. وفي النهاية قال "نحن نترك تدبير رعاية الإيبارشية للبابا، رأس الكنيسة المنظور، والموكّل من الله على رعايتها".

وفي تصريحات سابقة للأنبا مكاريوس، أوضح أن البابا قرر تأجيل تجليس أسقف علي ايبارشية المنيا وأبو قرقاص، لحين استدعاء مندوبين عن شعب الإيبارشية، للتشاور معهم حول مستقبل الإيبارشية.. لافتاً إلي أن البابا يشفق عليه من الجهد الكبير المطلوب لإيبارشية بهذه الضخامة.

وأشار الأنبا مكاريوس الي انه بعد رسامته عام 2004، ليكون أسقفاً عاماً مساعداً للأنبا أرسانيوس، كان بالمنيا 48 كاهناً، والآن وصل عددهم إلى 246 كاهناً، وقد التقى بهم البابا، وخلال اللقاء فوضوا البابا تواضروس في التصرف لما يراه مناسبا للإيبارشية إلا أنهم ليسوا مع قرار تقسيم المنيا وأبو قرقاص.

وقد قام مجمع كهنة وشعب إيبارشية المنيا وأبو قرقاص، بإرسال خطابات جماعية للبابا تواضروس يؤكدون من خلالها تمسكهم بعدم تقسيم الإيبارشية، وتجليس الأنبا مكاريوس أسقفا على الإيبارشية.

كما قام الأنبا أغاثون، أسقف ايبارشية مغاغة والعدوة، بأرسل خطاب للبابا تواضروس وسكرتير المجمع المقدس، لتزكية تجليس الأنبا مكاريوس أسقفا عام لإيبارشية المنيا وأبوقرقاص، وأكد في خطابه علي دعمه لمطالب أقباط المنيا بتجليس الأنبا مكاريوس.


موضوعات ذات صله

التعليقات