دراسة علمية ..منطقة في الدماغ تجعل المرء يشعر بعدم السعادة مع المال الحرام

نهى الحق سبحانه وتعالى عن أكل المال الحرام، وتوعد لمن يكسبه بعقوبة في الدُنيا والآخرة، وأما عقوبة الدنيا، فقد قال تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) وقد توصل العلماء مُؤخراً إلى إثبات علمي لعدم ديمومة المال الحرام، وذلك بعد أن اكتشفوا منطقة في الدماغ تجعل المرء يشعر بعدم الارتياح أو السعادة مع المال الحرام.
وبحسب دراسة جديدة أشرفت عليها عالمة الأعصاب في كلية لندن الجامعية مولي كروكيت، فإن الأموال التي تُربح بطرق غير مشروعة، تكون أقل إرضاء لأصحابها وأنَّ المال في تلك الحالة لا يكون جذاباً بالقدر ذاته.

عرضت تفاصيل هذه التجربة التي أُجريت على 56 زوجاً، مجلة Nature Neuroscience العلمية، وكان الاختبار هو السؤال التالي: “هل تفضّل أن يُدفع لك مالٌ مقابل أن تتعرَّض أنت لصدمات كهربائية، أم تُفضِّل أن يتحمَّل شخصٌ آخر الألم بدلاً منك؟”.

وتقول الدراسة إن الأزواج مُنحوا عشوائياً دور “المُقرِّر” أو “المستقبِل”، حيث تمثلت وظيفة الأول في الاختيار بين اثنين: إما 10 صدمات مقابل 10 دولارات، أو 20 صدمة مقابل 11 دولاراً؟

وتوضح مولي: “يمكننا قياس قيمة المال الذي يطلبونه لكي يختاروا تعريض الشخص الآخر للصدمة الكهربائية، وقيمة المال الذي يطلبونه لكي يُعرِّضوا أنفسهم للصدمة، ونحسب الفارق ما بين القيمتين”، وتابعت " في المتوسط، طلب الناس 17 دولاراً أكثر في الصدمة الواحدة لكي يُعاقِبوا شريكاً مجهولاً، لكنَّ ثلث المشتركين تخلوا عن النزعة الإيثارية واهتموا أكثر بأن يُنقِذوا أنفسهم.

وكان المُقرِّرون يُفاضلون بين الاختيارات وهم داخل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي، وهو ما كشف عن شبكة دماغية، تشمل النواة المخططية، وهي جزء داخل الدماغ يُعرف بأنه أساسيٌ في عمليات حساب القيم، كما كشفت عمليات مسح الدماغ عن القيم الداخلية التي خصَّصَها كل شخص لتجنب الصدمات ولإنقاذ شريكه، وقد توافق هذا النشاط الدماغي بشدة مع الاختيارات التي اختيرت في التجربة.

وظهر أنَّ منطقة دماغية أخرى، تُدعى “القشرة الفص جبهية الجانبية”، تعزز الشعور بالذنب عند اتخاذ الفرد قراراً بإيذاء الآخرين من أجل الربح، فتقلّل من شعوره بقيمة المكافأة؛ لأنها تتعارض مع المشاعر الأخلاقية. وكانت هذه المنطقة أكثر نشاطاً في الاختبارات التي تضمَّنت تعريض شخص للألم من أجل ربحٍ صغير.

وتقول مولي، التي تعمل حالياً في جامعة أكسفورد: “بدا أنَّ أسوأ خيار يمكن أن يختاره المرء هو أن يُعرِّض شخصاً للكثير من الألم مقابل مبلغ ضئيل من المال”.


التعليقات