من ينتصر فى الحرب التجارية بين الصين وأمريكا ؟

من ينتصر فى الحرب التجارية بين الصين وأمريكا ؟ وهل ستتحول هذه الحرب إلى مواجهة مسلحة بين الصين وأمريكا؟ وما تأثير النزاع الاقتصادي بين البلدين على الاقتصاد العالمى؟ أسئلة كثيرة باتت تُشغل الرأى العام العالمى بعد أن أصبحت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج على صفيح ساخن، خاصة بعد قيام الولايات المتحدة بتصعيد حرب الرسوم الجمركية مع الصين عبر زيادة ‏الرسوم على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار في ظل محادثات تُمثل محاولة أخيرة لإنقاذ اتفاق ‏تجاري.‏
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر أوامر بزيادة الرسوم الجمركية، قائلًا: إن بكين "خرقت ‏الاتفاق" عبر التنصل من تعهدات سابقة قدمتها خلال أشهر من المفاوضات"، وتُثبت تصريحات "ترامب" أنه يتبنى ‏سياسات حماية تجارية في إطار شعار أمريكا أولًا.‏
الرئيس الأمريكى منح المستوردين الأمريكيين إخطارًا تقل مدته عن خمسة أيام بشأن قراره بزيادة الرسوم على سلع بقيمة 200 مليار دولار إلى 25 % التي تُماثل حاليًا النسبة المفروضة في وقت سابق على آلات ومنتجات تكنولوجية صينية بقيمة 50 مليار دولار، كما هدد بفرض رسوم جديدة قريبًا.
وبعد دقائق من دخول الزيادة الجديدة من 10 إلى 25 %، على ما يصل إلى 200 مليار دولار من السلع الصينية حيز التنفيذ، أعلنت وزارة التجارة الصينية إنها "تأسف بشدة" للقرار الأمريكي وكررت تعهدها باتخاذ "التدابير المضادة اللازمة" دون تقديم أي تفاصيل.
وليس أمام الحكومة الصينية مجالًا كبيرًا لفرض مزيد من الرسوم ردًا على خطوة واشنطن، حيث إن إجمالي قيمة الواردات الأمريكية للسوق الصينية وصل إلى 120.3 مليار دولار في عام 2018.
أما البنك المركزي الصيني فقال إن بمقدوره بالكامل التكيف مع أي ضبابية خارجية، وقال صن قوه فنج رئيس إدارة السياسة النقدية في بنك الشعب الصيني:"إنه في مواجهة التغييرات الاقتصادية الداخلية والخارجية، تملك السياسة النقدية لبلدنا مجالًا واسعًا للرد، وأدواتنا فيما يخص سياسة النقد غنية".
والمتابع للشأن الخارجى يعرف جيدًا أن الموقف العدائى التى يتخذه "ترامب" ضد الصين ليس جديدًا بل يعود لعدة سنوات، ففى 21 سبتمبر 2011، كتب الرئيس الأمريكى تغريدة قال فيها:"إن الصين ليست حليفًا أو صديقًا؛ إنهم يريدون ضربنا وامتلاك بلدنا".
صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، قالت إن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وصلت إلى نقطة تحول، وأنّه منذ ديسمبر الماضي كانت هناك هدنة أدت إلى منع الحرب التجارية بين أكبر اقتصاديين في العالم من التصاعد، وبموجب الاتفاق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، أرجأت الولايات المتحدة إلى أجل غير مسمى زيادة من 10% إلى 25%، في الرسوم الجمركية على ما يقرب من نصف السلع التي تشتريها من الصين، والتي تبلغ قيمتها نحو 200 مليار دولار.
الصحيفة أضافت أنّه وبعد أسابيع من أخبار أفادت بأنّ الولايات المتحدة والصين تقتربان من التوصل إلى اتفاق، قال "ترامب" عبر "تويتر" إنّ المحادثات مع الصين تمضي ببطء شديد، وهدد بإلغاء الهدنة الاقتصادية بين البلدين.
"واشنطن بوست" أشارت إلى أن النزاع الاقتصادي بين البلدين هزّ الاقتصاد العالمي بالفعل، وتسبب في إعادة تشكيل سلاسل الصادرات حول العالم، كما حذر صندوق النقد الدولي من أنّ الاقتصاد العالمي لا يزال عرضة للتوترات التجارية وحث الحكومات على أنّ تكون "حذرة للغاية".
تقرير "واشنطن بوست" أشار إلى أنّ هناك بعض النقاط الشائكة، فالإدارة الأمريكية تشعر بالإحباط إزاء ما تعتبره تراجعًا من جانب الصين، بما في ذلك الأمر المهم الخاص بإجبار الشركات الأجنبية العاملة في الصين بالكشف عن بعض تفاصيل التكنولوجيا، وذلك رغم نفي الصين لاتخاذها مثل تلك الإجراءات، ولذا لا يزال الجانبين غير متفقين بشأن مطالب الولايات المتحدة بعدم تدخل الدولة بشكل كبير في الاقتصاد الصيني، وحماية الملكية الفكرية، التي تعد مصدر قلق رئيسي للولايات المتحدة، كما أقرت الصين في مارس الماضي قانون الاستثمار الأجنبي الجديد، الذي قالت إنّه سيتعامل مع بعض هذه القضايا، بينما يقول "ترامب" إنّه يريد "لغة إنفاذ قوية" للرقابة على أي صفقة، ويقول إنّ المسئولين الصينيين يُريدون من الولايات المتحدة إلغاء التعريفات الجمركية.


التعليقات