باتريك شاناهان .. قصة أخطر رجل في العالم

يحيط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نفسه دائمًا بالمؤيدين له في كل قطاعات الدول، فلم يتثنى عن إقالة أي من المسئولين بالدولة إذا عارضوا قراراته أو آراءه السلبية، ويضع بدلًا منهم من يصفقون له حتى عند القرار الخاطيء.
الدفاع الأمريكية "البنتاجون" شهدت أكبر مثال على ذلك، حيث تمت إقالة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، في شهر ديسمبر الماضي، إثر خلافات عميقة بينه وبين ترامب، بعدما قرر الأخير سحب القوات الأمريكية من سوريا، وعين الرئيس ترامب حينها "باتريك شاناهان" قائمًا بأعمال وزير الدفاع بشكل مؤقت، حتى أعلن البيت الأبيض قبل عدة أيام تعيين شاناهان وزيرًا للدفاع.
وما زاد من فرصة شاناهان، للحصول على منصب وزير الدفاع الأمريكي، هو ما يعرف عنه بأنه مؤيد قوي لجميع خطط ترامب ضد إيران وكوريا الشمالية، وتأسيس فرع سادس للقوات المسلحة، تحت اسم "قوة الفضاء".
وجاء في بيان أصدرته المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية سارة ساندرز، "أن القائم بأعمال رئيس البنتاجون شاناهان، أثبت خلال الأشهر القليلة الماضية أنه مؤهل بما فيه الكفاية لمواصلة قيادة الوزارة، على الرغم من أنه لم يخدم طيلة حياته في الجيش الأمريكي".
وبمجرد إعلان البيت الأبيض اعتزام ترامب تعيينه، ينبغي أن يصادق مجلس الشيوخ على تعيين شاناهان في منصبه الجديد، كي يصبح وزيرًا أصيلًا للدفاع.
وفور مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين وزير الدفاع الجديد، من المقرر أن يتخذ شاناهان خطوات لمواصلة تحديث الجيش الأمريكي، وتأسيس وحدة جديدة تحت اسم "قوة الفضاء".
ونشر شاناهان تغريدتين على حسابه في "تويتر" كتب فيهما: يشرفني الإعلان الذي أدلت به اليوم المتحدثة باسم البيت الأبيض، إذا وافق مجلس الشيوخ على ترشيحي سأواصل التطبيق الصارم لاستراتيجيتنا القومية للدفاع".
وأضاف: "ما زلت ملتزمًا بتحديث الجيش على نحو سيوفر لجنودنا وبحارينا وطيارينا ومشاة البحرية كل ما يحتاجونه لإبقاء قواتنا المسلحة فتاكة وبلدنا آمنًا".
وقال ترامب في تغريدته: "إن شاناهان لديه قائمة طويلة من الإنجازات خلال عمله كنائبًا لوزير الدفاع وقبلها في شركة بوينج".
عمل شانهان في السابق مديرًا تنفيذيًا لعملاقة تصنيع الطائرات "بوبينج"، قبل أن ينتقل لمنصب نائب وزير الدفاع بعد وصول ترامب للبيت الأبيض، عام 2017.
وينحدر شاناهان من ولاية واشنطن، ودرس الهندسة الميكانيكية وإدارة الأعمال في معهد ماساتشوستس للتقنية، والتحق بشركة "بوبينج" كمهندس عام 1986.
وبحسب موقع "ديفينس نيوز" الأمريكي، المختص بقضايا الأمن، فإن شانهان أمضى عامه الأخير في التركيز على إصلاح العمليات الداخلية في البنتاجون.
ويشتهر شانهان بعلاقته الطيبة مع ترامب ونائبه، مايك بنس، وقال مصدر مقرب منه إن شانهان ليس سياسيًا، ولا علاقة له بالأوضاع الجيو-سياسية، إنه رجل أعمال فقط.
وفي إشارة إلى مدى الطاعة العمياء التي يتمتع بها شاناهان تجاه ترامب، قال شانهان، الشهر الماضي، إنه يعتقد أن وظيفته هي تحويل الإستراتيجية الوطنية للدفاع إلى مهام، أي أنه لا يرى نفسه شريكًا فيها، إنما أداة لتنفيذها فقط، بالإضافة إلى اعتقاده أن وظيفته هي قيادة تغيير في منظومة الوزارة، وزيادة قدرتها على الفتك والتحالف والإصلاح.
وانتقد شانهان، القادم من عالم الأعمال، تركيز البنتاجون على المسار العملياتي أو الميزانية أو الجهد، قائلًا إن عليه التركيز على الإنجازات والنتائج على أدائه، وهذا التركيز على الأداء وفق شانهان، يجب أن يؤدي إلى مهارة لا مثيل لها في تحديث خطط الوزارة بأقل تكلفة ممكنة.
وتعتبر وزارة الدفاع الأمريكية، هي القسم الاتحادي من الحكومة الأمريكية المكلف بالتنسيق والإشراف على كل وكالات ووظائف الحكومة المتعلقة مباشرة بالأمن القومي والجيش، تم تأسيسها في 26 يوليو 1947، وقد بلغت ميزانيتها للعام 2006 حوالي 532 مليار دولار أمريكي، وتوظف حوالي 2.3 مليون عسكري و 700 ألف مدني.
وتتبع لوزارة الدفاع الأمريكية ثلاثة مكونات رئيسية، قسم الجيش وقسم البحرية وقسم القوة الجوية، كما تضم عدة وكالات تابعة منها منظمة الدفاع الصاروخي الباليستي، وكالة مشاريع البحوث المتقدمة للدفاع (داربا)، ووكالة استخبارات الدفاع ووكالة الأمن القومي، كما تشغل الوزارة عدة مدارس خدمية مشتركة.
ويتم تعيين وزير الدفاع الأمريكي من قبل رئيس الولايات المتحدة، بمشورة وموافقة مجلس الشيوخ، وصاحب هذا المنصب بموجب القانون يعتبر عضوًا في مجلس الأمن القومي الأمريكي، ويجب عليه توجيه وزارة الدفاع الأمريكية، وعلى حامل المنصب أن يعين مساعدين للمشورة.
ويعتبر عموماً وزراء الدفاع والخارجية ووزير الخزانة أو المالية ووزير الأمن الداخلى، هم أهم أربعة وزراء بسبب أهمية وزاراتهم، و لذلك يتقاضى وزير الدفاع راتب المستوى الأول، وبالتالي يحصل على راتب قدره 199700 دولار أمريكي في السنة.
تشكل وزارة الدفاع الأمريكية السلطة الوطنية العليا بالإضافة إلى رئيس أمريكا، حيث لا يمكن للقوات الأمريكية اتخاذ أي خطوة دون تلقي أوامر واضحة موافق عليها من كلا الجهتين، وتتحمل الوزارة والمكتب الرئاسي مسؤولية إقرار وتنظيم الهجمات النووية والعمليات الحربية, ويحق لوزير الدفاع عقد محكمة عسكرية وفقًا للمادة 23 والمادة 24 من الدستور الأمريكي.


موضوعات ذات صله

التعليقات