كيف تنجح الحكومة فى حل أزمة المخلفات؟

متى تدخل المنظومة الجديدة لإدارة المخلفات حيز التنفيذ؟ وهل من الممكن أن تتحول القمامة من أزمة تؤرق المجتمع إلى صناعة مُربحة؟ وأين قانون تنظيم إدارة المخلفات؟ وهل هناك خطط لرفع كفاءة مصانع تدوير المخلفات المتواجدة بمحافظات مصر؟ والسؤال الأهم هل تنجح الحكومة في احتواء أزمة المخلفات؟
على مدار السنوات السابقة كانت مشكلة المخلفات بمثابة صداع فى رأس الحكومات المتعاقبة، فرغم إطلاق العديد من الوعود بإنهاء مشكلة القمامة، وطرح العديد من المبادرات التي قدمت الامتيازات للأهالي للتعاون في عملية جمع القمامة وإعادة تدويرها إلا أن جميع التجارب باءت بالفشل وأصبحت الأزمة في تصاعد مستمر خاصة مع تزايد عدد السكان في مصر.
وظل الوضع على ما هو عليه إلى أن دق الرئيس السيسى "ناقوس الخطر" ووجه باتخاذ خطوات عاجلة لوضع خطة لإدارة المخلفات، وبدأت الدولة تولى اهتمامًا كبيرًا وجادًا بهذا الملف الشائك من أجل تحسين الأوضاع البيئية والصحية والمعيشية للمواطن المصرى.
ولم يكتفى الرئيس السيسى بالتوجيه بل اطلع بنفسه علي الخطة التنفيذية للمنظومة الجديدة لإدارة المخلفات، ووجه بالإسراع في وضعها حيز التنفيذ، خاصة في المدن الأكثر تكدسًا بالسكان، بحيث يشعر المواطن بتحسن ملموس في مجال النظافة.
ولتطبيق منظومة متكاملة للقضاء على مشكلة المخلفات كان لابد من الاستعانة بتجارب الآخرين في هذا المجال، والاستماع إلى الخبرات الدولية فى إدارة منظومة المخلفات الصلبة، ومع بداية العام الحالى توجه وزراء الإنتاج الحربي والتنمية المحلية والبيئة، ورئيس الهيئة العربية للتصنيع، إلى العاصمة الألمانية برلين للاطلاع على أحدث التكنولوجيات المستخدمة لإقامة مصانع تدوير المخلفات، وتبادل الخبرات لنقل وتوطين هذه التكنولوجيا بمصر.
وخلال الأسبوع الماضى استقبل الدكتور محمد سعيد العصار وزير الدولة للإنتاج الحربى، الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، والدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، واللواء محمود شعراوى وزير التنمية المحلية، والدكتور محمد معيط وزير المالية، والفريق عبد المنعم التراس رئيس الهيئة العربية للتصنيع، لمتابعة آخر مُستجدات الخطة التنفيذية للمنظومة الجديدة لتدوير المخلفات البلدية والصلبة.
وأكد الوزراء على ضرورة البدء فى تطوير البنية التحتية وإنشاء محطات وسيطة لإدارة المخلفات وكذلك رفع كفاءة خطوط التدوير والمعالجة الحالية وتوفير المعدات المطلوبة وذلك من خلال البرنامج الأول لتنفيذ المنظومة الجديدة لإدارة المخلفات.
الدكتورة هالة السعيد، أكدت أن وزارة التخطيط تقوم بتوفير التمويل اللازم للبرنامج الأول والمعنى بالبنية التحتية لمنظومة المخلفات من خلال الاستثمارات الموجهة للمحافظات.
"السعيد" أشارت إلى أن المنظومة تُسهم فى مواجهة العديد من الآثار السلبية والمتمثلة أبرزها فى تكدس المخلفات بالشوارع وتزايد معدلات الإصابة بالأمراض نتيجة الحرق المكشوف للمخلفات، إلى جانب إهدار القيمة المضافة لتلك المخلفات.
وزيرة التخطيط أكدت أن المنظومة تهدف إلى مكافحة البطالة وإتاحة حوالى 1.25 مليون فرصة عمل، إلى جانب مساهمتها فى تحقيق رضا المواطن.
وتابعت السعيد أن المنظومة تأتى فى إطار تحقيق أهداف البعد البيئى ضمن أبعاد إستراتيجية التنمية المستدامة لرؤية مصر 2030، وبما يخدم أهداف كل الأبعاد اقتصاديًا واجتماعيًا.
أما الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة فركزت على العائد الاقتصادى للمنظومة الجديدة، مشيره إلى أن المنظومة تُسهم فى خلق صناعة وطنية جديدة، فضلًا عن العائد البيئى، إذ أن المنظومة تستهدف الحد من تلوث الهواء والمياه إلى جانب إزالة التلوث البصرى نتيجة وجود المقالب العشوائية مع الحد من الأمراض الناتجة عن حرق المخلفات، مما يُسهم فى توفير ما لا يقل عن 6 مليارات جنيه سنويًا والخاصة بتكلفة التدهور البيئى مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأكد اللواء محمود شعراوى، وزير التنمية المحلية، على أهمية الوصول إلى منظومة فعالة ومستدامة لإدارة المخلفات الصلبة بالتنسيق مع كل الشركاء وتوفير برامج تدريبية لتأهيل الكوادر البشرية والعاملين فى هذا المجال، ومؤكدًا على أهمية اشتراك القطاع الخاص، والذى أبدى استعداده للدخول فى المنظومة الجديدة فى مراحلها المختلفة، والتأكيد على دور الشباب والمجتمع المدنى وتبنى المبادرات العاملة على الأرض ولها دور فاعل على المواطن كتف بكتف مع الدولة.


موضوعات ذات صله

التعليقات