ناصر الخليفى..سقوط الذراع اليمنى لابن موزة

يواجه ذراع السياسة القطرية في عالم الرياضة ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جرمان الفرنسي ومجموعة "بي إن" الإعلامية، تهم "الفساد النشط"، بشأن دفعات مشبوهة على هامش ترشيح الدوحة لاستضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2017 التي آلت إلى لندن، قبل اختيار العاصمة القطرية لاستضافة مونديال 2019.
هذه التهم لم تكن الأولى التى تواجه "فتي تميم الأول" من قبل القضاء الفرنسى، فقد تحدثت عدة وسائل إعلام فرنسية سابقًا عن شبهات فساد تلاحقه، وفي مارس الماضي، كشفت صحيفة "ميديا بارت" الفرنسية عن بدء التحقيق مع ناصر الخليفي، من قبل القضاء الفرنسي حول قضايا فساد وغسيل أموال تتعلق بمنح قطر تنظيم بطولة العالم لألعاب القوى.
وتعود بداية الأحداث إلى 13 أكتوبر عام 2011 عندما رغبت الدوحة فى استضافة بطولة العالم لألعاب القوى وكذلك أولمبياد 2020، ولكن بسبب الأجواء الحارة صيفًا، كان على قطر الحصول على موافقة مبدئية من رؤساء الاتحادات الكبرى.
ومن أجل ذلك قامت شركة الأغذية "أوريكس قطر سبورتس إنفستمنت" العائدة لناصر الخليفي وشقيقه خالد، في خريف 2011 بتحويل دفوعات إجمالية بقيمة 3.5 مليون دولار، كرشاوى لصالح شركة تسويق رياضية يُديرها بابا ماساتا دياك، نجل رئيس الاتحاد الدولي السابق لألعاب القوى لامين دياك، البالغ حاليًا 85 عامًا، والذي شغل هذا المنصب من 1995 إلى 2015.
وفي مقابل الحصول على هذه الأموال، عمل لامين دياك على تأجيل مواعيد إقامة البطولة بسبب الحرارة المرتفعة في الإمارة الخليجية، وأثر على تصويت أعضاء الاتحاد الدولي لصالح قطر.
وتم التحويل الأول في 13 أكتوبر 2011، والثاني في 7 نوفمبر من العام ذاته، أي قبل أربعة أيام فقط من عملية التصويت التي صبت في النهاية لصالح لندن على حساب الدوحة، لكن بعد ثلاث سنوات، منحت العاصمة القطرية حق تنظيم هذه النسخة التى ستُقام خلال الفترة من 27 سبتمبر إلى 6 أكتوبر القادمين.
ووردت هذه الدفوعات في محضر اتفاق مع شركة بابا ماساتا دياك على أن تلتزم شركة الخليفي بشراء حقوق النقل مقابل 32.6 مليون دولار، على أن تمنح الدوحة حق استضافة البطولة في 2017، بالإضافة إلى دفعات مالية لا يُمكن لشركة الخليفي استردادها.
وكانت الشركة تتخصص في تقديم الأغذية خلال المناسبات الرياضية، إلا أنها قامت بشراء حقوق البث والتسويق لبطولة العالم لألعاب القوى 2017 من شركة السنغالي نجل رئيس الاتحاد السابق وإعادة بيعها إلى شبكة قنوات beIN Sports القطرية، والتي يرأسها الخليفي نفسه.
وعندما تم مواجهة "الخليفي" بهذه التهم خلال جلسة تحقيق معه سابقًا أوضح أن يوسف العبيدلي، المدير التجاري لـ beIN Sports حينها هو من ساعد شقيقه خالد على التواصل مع الاتحاد الدولي لألعاب القوى، مشيرًا إلى أنه لا يعرف أن "ماسات" كان نجل رئيس الاتحاد.
ولقب "الخليفى" برجل الصفقات المشبوهة الأول في عالم الرياضة، لقيامه بشراء البطولات الأوروبية بضعف أسعارها في صفقات يشوبها الفساد، ولم تقتصر مخالفاته على فرنسا فقط، بل غرّمته مصر الصيف الماضى نحو نصف مليار جنيه إسترليني بسبب خرق قانون حماية المنافسة، عبر إجبار مشتركي قنوات beIN Sports على استقبال البث عبر قمر سهيل سات القطرى بدلاً من نايل سات المصرى، على نفقتهم الخاصة لمشاهدة الباقات الرياضية للشركة دون وجود سبب تقني يستدعي القيام بهذا التحويل، الأمر الذي أضرَّ بالمنافسة في السوق.
وفي سويسرا يُحقق المدعي العام فى تهم فساد تخص رشى للحصول على حقوق البث من فيفا، وعقود مشبوهة لتسهيل حصول قطر على استضافة كأس العالم.
كما تتعاون الولايات المتحدة وتحديدًا وزارة العدل مع المدعي العام السويسري في التحقيقات، وتراقب السلطات الأميركية نشاطاته للتأكد من شرعيتها.
فساد الخليفى لم يتوقف عند حدود سويسرا أو فرنسا، بل فتحت عدد من الدول تحقيقات معه بتهم فساد ومنها اليونان وإسبانيا.
وفي حال إدانة ناصر الخليفي بواحدة من قضايا الفساد وتبييض الأموال المنسوبة إليه فإن ذراع قطر في عالم الرياضة باتت مهددة بالبتر.
وحاز "الخليفي" على لقب الفتي المدلل للقصر الأميري، بعدما أثبت خلال الأعوام الماضية إخلاصه لولي نعمته تميم، والذي انتشله من القاع إلي القمة الوهمية، وأسند إلية تميم مهمة " الملف الرياضي " و لعب دورًا بارزًا في تحويل الرياضة وخاصة كرة القدم لورقة ضغط سياسية، تستخدم وقت الحاجة، كعقاب لمعارضي تميم وسياسيته الفاشلة داخليًا وخارجيًا حسبما وصفة معارضيه.
وولد "واجهة قطر لتخريب الرياضة" في الثاني عشر من شهر نوفمبر من عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين وكان ذلك في قطر، ومارس التنس في طفولته وشبابه، بالإضافة إلى ذلك فهو لاعب في رياضة كرة المضرب، ومارس هذه الرياضة مدة خمسة عشر عامًا، وبناءً على ذلك فقد مثل دولته دولة قطر في هذه الرياضة، وصنف على لائحة رابطة المحترفين، ودرس "الخليفي" تخصص الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة قطر، واشتهر في مجال الإعلام، وعمل فيه لعدة سنوات.
وعمل ناصر الخليفي في الجزيرة الرياضية، وشغل منصب مدير إدارة حقوق البث فيها، وكان ذلك في عام 2003 أي منذ انطلاقة الجزيرة الرياضية، وأهلته دراسته وخبرته ليكون مديرًا للحقوق التلفزيونية والتسويق وذلك في قنوات الجزيرة الرياضية، بعدها عمل رئيسًا لشبكة ( بي إن سبورت "beINSPORTS"، بالإضافة إلى ذلك شغل "الخليفي" في عام 2013 منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في مجموعة beIN الإعلامية.
ويشغل "الخليفى" أيضًا عدة مناصب أخرى وهي رئيس مجلس إدارة شركة قطر للاستثمارات الرياضية، بالإضافة لذلك يشغل منصب عضو مجلس إدارة في جهاز قطر للاستثمار منذ العام 2015.
ونجح الملياردير القطري في الاستحواذ على نادي باريس سان جيرمان في عام 2011، وحاول خلال تلك الفترة إتباع سياسته الاحتكارية بشراء مجموعة من أفضل اللاعبين في العالم كان أبرزهم المهاجم المميز زلاتان إبراهيموفيتش في صفقة تكلفت 20 مليون يورو، ثم صفقة خيالية أثارت الجدل من أجل استقدام النجم الأوروجوياني أدينسون كافاني قدرت بـ64 مليون يورو، انتهاء بالتعاقد مع المدافعين الأقوى عالميًا دايفيد لويز بـ50 مليون يورور، وتياجو سيلفا مقابل 42 مليون يورو.
ولم يكف عن محاولة استقطاب النجوم الآخرين عن طريق الإغراءات المادية العالية، والتي كان أبرزها عرض مبلغ 50 مليون يورو وطائرة خاصة من أجل البرازيلي نيمار ولكنه رفض العرض تماما وفضل البقاء في فريق برشلونة، بينما عرض على النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مبلغ 300 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا، ولكنه رفض أيضًا، كما عرض على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مبلغ خيالي لم يتم الكشف عنه، إلا أن والده خورخي رفض انتقال اللاعب تمامًا.
ويعدّ نجم التنس القطري، أحد أبرز الشخصيات الفاعلة في هذه اللعبة، إذ يشغل منصب رئيس الإتحاد القطري للتنس منذ عام 2008، كما انتخب نائبًا لرئيس الإتحاد الآسيوي عن منطقة غرب آسيا، وهو أيضا عضو فى اللجنة المنظمة لكأس العالم للأندية، وتوج فى 2016 بجائزة أقوى رجل فى كرة القدم الفرنسية.
ويُصنف "الخليفى" ضمن قائمة الـ 240 الأكثر ثراءً على مستوى العالم، بنحو 7.6 مليار يورو، وهو الرقم المُعلن، بينما يمتلك رجل الأعمال حسابات في كثير من البنوك على مستوى العالم، ولكن بشكل غير معلن عنه.
واستخدم "الخليفي" ثروته في احتكار متعة مشاهدة كرة القدم حول العالم عن طريق أمواله، من خلال شراء حقوق بث أهم الدوريات والبطولات العالمية لصالح قناة "بي إن سبورت" حتى 2030، ما دفع عاشقي الكرة المستديرة من القادرين إلى شراء اشتراكات القناة باهظة الثمن لمشاهدة أنديتهم المفضلة، بينما يضطر غير القادرين إلى اللجوء للمقاهي للمتابعة.


التعليقات