لأول مرة.. وثائق سرية تكشف الدور الخفي لـ "مافيا السلاح" فى حروب القارة السمراء

كان من أكثر الأمور اللافتة للنظر التي أثارت الجدل حول العالم عقب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ،هو انتشار السلاح بكثرة، الأمر الذي دفع المليشيات المسلحة إلى التسابق للسيطرة على مخازن السلاح والذخيرة الموجودة في أماكن كثيرة بالبلاد ، وكان ذلك سببا في ارتفاع عدد هذه المليشيات ليصل إلى 1600 ميليشيا مسلحة ، كما أصبحت ليبيا أرض خصبة لمافيا تجارة الأسلحة ، بعد أن تسببت الفوضى الأمنية المنتشرة في البلاد منذ سنوات في سهولة دخول السلاح ومن ثم في سهولة تهريبه للخارج إلى الجماعات الإرهابية في وسط وغرب إفريقيا.
والغريب أن انتشار السلاح الذي أصبح لا يخفى على أحد في ليبيا جاء رغم صدور قرارات أممية بحظر توريد السلاح إليها ، وأشارت آخر التقديرات إلى وجود ما يقرب من 60 مليون قطعة في البلاد ، وهو الأمر الذي أشار إليه مفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي إسماعيل شرقي.
وأبدى شرقي في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية قلقه من انتهاك حظر الأسلحة الذي أصدرته الأمم المتحدة، مؤكدا أن مجلس الأمن يواجه تحديا كبيرا، وسيكون من الضروري للغاية إيقاف تدفق الأسلحة الذي سيزيد من حدة الأزمة ويزيدها سوءا، وربما يطيلها في المستقبل.
وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة قد أكد في تصريحات له في أبريل الماضي أن التقديرات الأممية تشير إلى أن أعداد قطع السلاح في ليبيا تخطت 29 مليون قطعة بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة، مشيرا إلى إن عمليات تهريب السلاح تضع مصداقية الأمم المتحدة على المحك ، وأنه يجب عدم تجاهل دور قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر لأنه يملك التأثير الأكبر.
وأوضح أن قوات حفتر تسيطر على 75% من الأراضي الليبية وبين 70 و75% من حقول النفط، وهو الأمر الذي يجعل ما يقوم به البعض بشأن تجاهله عبثا
وأشار سلامة إلى أن ما تم عرضه عبر شبكات التليفزيون والتواصل الاجتماعي بشأن توريد الأسلحة إلى ليبيا أمر يضع مصداقية الأمم المتحدة على المحك خاصة وأنها من فرضت هذا الحظر.
وهذه الأرقام رغم تضاربها إلا أنها تعطي إشارات هامة عدة منها التزايد غير المسبوق لانتشار السلاح في ليبيا والاهتمام الأممي والإقليمي بتبعات هذا الانتشار وما يلقيه من تهديد على دول الجوار الليبي وسائر دول القارة الأفريقية، حيث أثبتت تسريبات وثائق وتقارير مصورة عام 2013 نشرت في صحيفة صنداي تايمز أن الاستخبارات البريطانية رصدت تأمين حركة بوكو حرام النيجيرية الإرهابية طريقها لتهريب السلاح من ليبيا إلى نيجيريا عبر تشاد لتشارك به في عملياتها الإرهابية التي تمتد في نحو 4 دول.
وكشف التقرير المسرب أن من بين السلاح المهرب من ليبيا مدافع مضادة للطائرات وقذائف هاون، وصواريخ أرض-جو.
كما وصل السلاح الليبي إلى التنظيمات الموالية والتابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب سواء من خلال الاتجار مع المليشيات المسلحة في ليبيا أو من التنظيمات التابعة والحليفة داخل ليبيا.
وبحسب تقرير لفريق من خبراء الأمم المتحدة في ليبيا عام 2014 فإن تدفق الأسلحة إلى ليبيا ساهم في تهريب السلاح إلى 14 دولة على الأقل، عبر جهات مسلحة غير نظامية .
وسعـى الفريق أثناء فترة مهمته إلـى ترتيب زيارات لتلك الدول، قبل أن يتضمن تقريره كذلك صورا ووثائق وملاحق سريـة لم تنشر للعموم. لكن التقرير يؤكد على الانتهاكات المستمرة لقرار حظر الأسلحة المفروض على ليبيا والذي يشكل إحدى العقبات الكبرى في سبيل الاستقرار داخل البلد والمنطقة.
وبحسب التقرير الذي سلم لمجلس الأمن تطبيقا لمقتضيات القرار رقم 1773/2011 فإنه على الرغم من التطورات الإيجابية الطفيفة التي تحققت على صعيد إعادة بناء القطاع الأمني الليبي إلا أن الأسلحة في معظمها تحت سيطرة جهات مسلحة غير تابعة للدولة كما أن نظم مراقبة الحدود لا تزال ضعيفة.
وتواجه عدة بلدان في منطقة الساحل، عمليات تمرد عنيفة انطلاقا من ليبيا، ويشكل شمال مالي وشمال النيجر ودارفور، دواعي رئيسية للمخاوف الأمنية في المنطقة جراء تنقل الأسلحة غير المشروع الذي بات يشكل أكبر تحد لسلطات المنطقة، كما تمثل عمليات الاختطاف، وغيرها من الأنشطة العنيفة التي تمارسها جماعات إرهابية مثل تنظيم القاعدة في بـلاد المغرب الإسلامي، وتهديدات وتحديات هائلة للأمـن القومي لعدة بلدان في المنطقة وخاصة مالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا، وتسهم عائدات هذه الأنشطـة وفقا للتقرير في تعزيز القدرة الاقتصادية للمشترين الراغبين، وفـي شـراء واقتناء كميات كبيرة من الأسلحة، منها بنادق هجومية، ومدافع رشاشة، ومقذوفات آر.بي.جي ومدافع آلية ثقيلة مضادة للطائرات محمولة على مركبات، وذخيرة وقنابل يدوية، ومتفجرات من طراز سمتكس.
وبحسب تقرير مكمـل، نشرته لجنة العقوبات على ليبيا فإنه توجد أدلة واضحة على خروج كميات كبيرة من الأسلحة الليبية أثناء وبعد الثورة، ولاسيما الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة فضلا عـن المتفجرات، وفـي هذه الحالـة فإن توريد هذه الأسلحة قـد أجج النشاط الإرهابي في المنطقة والإجرام المسلح والنزاعات المحلية، وخاصة في شمال مالي.
واتهم تقرير الفريق المعني بليبيا، شبكات إجرامية مؤلفة من فئات عرقية عابرة للحدود الليبية بفضل امتداداتها داخل البلدان الأخرى، كقبائل التبو والطوارق اللتين أشار التقرير إلى دورهما في تهريب وتأمين نقل العتاد نحو غرب ليبيا وجنوبها وصولا إلى بقاع نائية في إفريقيا.
وتضمن التقرير معلومات مهمة للغاية حول مالـي؛ حيث وثقت مجموعة كبيرة من العتاد الليبي، وهـي تشمل أسلحة نقلها مرتزقة من الطوارق معهم أثناء فرارهم من ليبيا في عام 2011، وقـد استطاعت الحركة الوطنية لتحرير أزواد تخزين كميات كبيرة من هذه الأسلحة في منطقة جاو وضواحيها وفي جبال آدرار إيفوجاس، وتبيـن للفريق المعني بليبيا أن عمليات النقل من ليبيا إلى مالي لا تزال تجري، ويشارك فيها العديد من الجهات الفاعلة بما في ذلك حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا وتنظيم المرابطون وخلايا مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعة أنصار الدين.
وعدا النشاط البري للجماعات المسلحة في شمال مالي، يكشف التقرير أن عمليات نقل غير مشروعة للسلاح الليبي جوا إلى جماعات مسلحة في سوريا، وبحرا إلـى مصر ؛ حيث يصل نشطاء المهربين شبه جزيرة سيناء، وقطاع غزة، ومن المرجح أن تسهم تلك الأسلحة المهربة في تعزيز قدرات الجماعات الإرهابية فـي تونس، والصومال، والجزائر؛ إذ تشير التقارير الإعلامية إلـى أن جماعة بوكو حرام استطاعت توريد الأسلحة الليبية من خلال طريقين رئيسيين في شمال النيجر، وغرب تشاد.
ويعتقد على نطاق واسع، أن حركة السيليكا المشكلة أساسا من الأقلية المسلمة في جمهورية إفريقيا الوسطـى، قد استعانت في مارس 2013 بالسلاح الليبي في القيام بانقلابها العسكري، وفي إدارة الأزمة الأمنية التي أعقبت ذلك.
وتتهم الأمم المتحدة عدة دول برعاية عمليات نقل الأسلحة إلى المعارضة الليبية في بدايات الربيع العربي، وبعد ذلك من ليبيا إلى خارجها وخاصة إلى المعارضة السورية، ويشار بأصابع الاتهام إلى دور قطـري مزعوم عبر لبنان وتركيا.
وكل هذه المعلومات إن دلت على شيء فهي تدل على خرق قرارات الأمم المتحدة ، فرغم القرارات الدولية بحظر التسليح على ليبيا فإن العديد من الدول تخرق هذه القرارات لتوصل السلاح إلى حلفائها في الداخل، فقد أصدر مجلس الأمن الدولي في مارس 2011 قراره رقم 1970، وطلب فيه من جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة منع بيع أو توريد الأسلحة وما يتصل بها من عتاد إلى ليبيا، ويشمل ذلك الأسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية وقطع الغيار.
كما حظر القرار أيضا أن تشتري الدول الأعضاء أي أسلحة وما يتصل بها من عتاد من ليبيا.
وفي يونيو 2017، أصدر مجلس الأمن قرارا بمواصلة حظر التسليح على ليبيا، لافتا إلى أن الحالة في ليبيا لا تزال تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.
إلا أن دولا عدة لا تزال تخترق حظر التسليح المفروض على ليبيا وتزود الإرهابيين والمليشيات بالسلاح على رأسها تركيا وقطر وإيران من خلال صفقات السفن والطائرات التي تصل إلى موانئ طرابلس ومصراتة الجوية البحرية محملة بصناديق السلاح والذخيرة.
وكانت سلطات الجمارك الليبية، قد أعلنت منذ عدة أشهر مصادرة شحنة أسلحة في ميناء الخمس البحري مصدرها تركيا.
ووفق المعلومات فإن هذه الشحنة ضمن مدرعات قتالية وسيارات رباعية الدفع قادمة من تركيا، إلى جماعة مسلحة مجهولة، في ميناء الخمس، وهو ثالث خرق لأنقرة لقرار مجلس الأمن الدولي، حظر بيع ونقل الأسلحة إلى ليبيا في أقل من شهرين، ودليل يعزز من فرضية وقوفها وراء دعم المسلحين المتشددين، بهذا البلد الغارق في الفوضى منذ 2011.
وقالت الجمارك الليبية حينها إن الشحنة تتكون من 9 سيارات هجومية مصفحة من نوع تيوتا سيراليون مع مدرعات قتالية تركية الصنع، وصلت إلى ميناء الخمس، قادمة من أحد الموانئ التركية بدون أي مستندات أو جهة تسليم شرعية فى ليبيا كوزارة الدفاع أو الداخلية، وهو ما يعني أنها كانت موجهة إلى إحدى الميليشيات المسلحة.
وجاء الكشف عن هذه الشحنة بعد يوم واحد على إحباط تهريب مبالغ طائلة من العملة الصعبة تقدر بحوالي مليون و40 ألف يورو، وما يقدر بـ65 ألف دولار، إلى تركيا في الطائرة التي كانت متجهة من مطار بنينا ببنغازي إلى مطار اسطنبول، وبعد أسابيع على إحباط دخول شحنة جديدة من الأسلحة التركية تحتوي على 20 ألف مسدس إلى ليبيا عبر ميناء مصراتة.
وهذه ثالث شحنة أسلحة ومعدات عسكرية تركية، تنجح الأجهزة الأمنية الليبية في إحباط دخولها إلى البلاد في أقل من شهرين، بعد ضبطها في ديسمبر الماضي شحنة أسلحة وذخائر بميناء الخمس كانت على متن سفينة قادمة من تركيا.
جدير بالذكر أنه في ديسمبر الماضي، قام وزير الخارجية التركي، مولود أوغلو ، بزيارة رسمية إلى العاصمة الليبية طرابلس، تزامنت مع فضيحة شحنات الأسلحة التركية التي تم ضبطها في أحد الموانئ الليبية قبل دخولها إلى البلاد، والتي أثارت شكوكا حول دور مشبوه تقوم به أنقرة في الأزمة الليبية، وعززت الاتهامات الموجهة إليها بدعم المجموعات المسلحة.
وقبيل الزيارة ببضعة أيام، وخلال ذات الشهر، ضبطت الأجهزة الأمنية في ميناء الخمس البحري، الواقع بين طرابلس ومصراتة، حاويتين قوام كل منهما 40 قدما محملة بالأسلحة والذخائر، كانت على متن سفينة قادمة من ميناء مرسين في تركيا، في حمولة كانت تشير بياناتها، إلى أنها مواد بناء.
وهذه الواقعة أثارت ضجة وتنديدا واسعا في ليبيا وخارجها، رافقتها مطالب بإدانة تركيا أمميا بتهمة خرقها لقرار مجلس الأمن القاضي بحظر بيع ونقل الأسلحة إلى ليبيا، وفتح تحقيق لمعرفة دورها في تأجيج الفوضى وتعطيل التسوية السياسية.
وفي مطلع 2018، منعت اليونان مرور سفينة محملة بالأسلحة والمتفجرات، كانت في طريقها إلى ليبيا قادمة من تركيا.
على جانب آخر أكد الناشط الحقوقي الليبي سراج الدين التاورغي، إن النشطاء طالبوا في الدورة 40 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، بتشكيل لجان دولية للتحقيق في الانتهاكات التي حدثت من دولة قطر سواء في ليبيا أو مصر.
وأوضح التاورغي ، خلال تصريحات له ، أنهم يمتلكون العديد من الأدلة الدامغة التي تثبت التورط المباشر للدوحة سواء بدعم الإرهاب في ليبيا أو في مصر، من خلال دعم بعض الشخصيات في ليبيا لتهريب الأسلحة للجماعات الإرهابية في مصر خصوصا في سيناء، وكذلك إرسال مدربين إلى الإرهابيين في ليبيا لتدريبهم على صنع المفخخات والألغام.
ولفت إلى أن التحقيقات مع العناصر الإرهابية التي يتم القبض عليها في ليبيا، كشفت وجود دعم مالي وإعلامي ولوجستي من قطر لإرهابيي ليبيا.
وأضاف التاورغي، أن كل هذه الأدلة والحجج تدين بشكل مباشر وتوضح دور الدوحة في ما حدث ويحدث في ليبيا وما تعرضت له مصر من هجمات إرهابية دموية، إضافة إلى أنها تؤوي أبرز الإرهابيين المطلوبين دوليا، وهذا كله يستدعي رفع دعوى قضائية جنائية ضدها لمحاسبتها-.
ويمكن القول إن قطر هي السبب الرئيسي في انتشار تجارة السلاح وتهريبه من وإلى ليبيا ، حينما رفضت حل الكتائب المسلحة عقب الإطاحة بمعمر القذافي والتي كان يقدر عددها في ذلك الوقت بـ 18 مليشيا فقط
وعقب تشكيل المجلس الانتقالى فى ليبيا، سعت قطر لفتح خطوط إمداد بالمال والسلاح والأفراد للميليشيات والكتائب التى تتبعها فى ليبيا وذلك عقب إرسال عسكريين قطريين خلال الاحتجاجات التى اندلعت فى 17 فبراير 2011 ، وبدأت قطر تمول عددا من الشخصيات الموالية لها أبرزهم المتشدد عبد الحكيم بلحاج أحد قيادات الجماعة الليبية المقاتلة التابعة لتنظيم القاعدة، وأحد تجار الحروب فى طرابلس، وذلك عبر إقراضه ما يقرب من 750 مليون يورو لتأسيس شركة الأجنحة الليبية.
ويمتلك عبد الحكيم بلحاج أسطول طيران يستخدم فى نقل المقاتلين والمرتزقة من وإلى ليبيا عبر مطارات معيتيقة والجفرة ومصراتة، ويلعب دورا كبير فى دعم الميليشيات والكتائب المسلحة التى تسعى لإسقاط مؤسسات الدولة الليبية.
ونجح بلحاج خلال تولى حكومة الإخوان للحكم فى ليبيا برئاسة عمر الحاسى، فى الحصول على التراخيص اللازمة من مصلحة الطيران المدنى لتشغيل الشركة، وبالرغم من الدور الخفي الذي يعلبه عبد الحكيم بلحاج والثروة الطائلة التي جناها من تجارة السلاح تتغافل الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة عن دوره فى دعم الارهابيين المتمركزين فى المدن الليبية.

وفي هذا السياق طرحت العديد من الدول المهتمة بالأزمة الليبية وكذلك منظمات المجتمع المدني والشخصيات الاعتبارية الليبية والدولية مبادرات عدة لجمع السلاح في ليبيا إلا أنها لم تلق النجاح المطلوب ولا القابلية في المجتمع الليبي القائم على النظام القبلي.
وكانت بداية هذه المبادرات التي أطلقها المستشار والباحث القانوني أسامة عبدالرحيم البشيري في يوليو 2012 بتأسيس هيئة جمع ونزع السلاح ،على أن تكون تابعة لرئاسة أركان الجيش الوطني وتتكون من ذوي الخبرة والكفاءة الأمنية والعسكرية ومتخصصين بالمجالات القانونية والسياسية والاجتماعية والدينية وخبراء علم نفس واجتماع، ووجهاء وشيوخ القبائل.
واقترح البشيري حينها إنشاء صندوق مالي بمسمى صندوق شراء السلاح، لشراء السلاح من المواطنين والتشكيلات المسلحة ونقل السلاح الذي تجمعه الهيئة لمخازن الجيش.
كما اقترح العقيد سالم جحا أحد قادة كتائب مصراتة حينها في يوليو 2012 وهو الآن نائب رئيس أركان جيش حكومة الوفاق تحويل قوات درع ليبيا الإرهابية إلى قوات الجيش الاحتياطي التي ربما تعمل بالتوازي مع جيش البلاد والبحرية والقوات الجوي.
واقترح جحا منح أفراد مليشيات درع ليبيا تدريبا لمدة شهر سنويا في مقابل تسليم الأسلحة الثقيلة مثل المدفعية،و الدبابات،و الصواريخ والبنادق عديمة الارتداد إلى وزارة الدفاع.
أما المبادرة الثالثة فقد أطلقتها الحكومة الليبية بعد الهجوم على مبنى القنصلية الأمريكية في بنغازي ومقتل السفير الأمريكي في سبتمبر 2012، حيث كلفت الجيش الليبي بتشكيل لجنة يرأسها العقيد حسين محمد لجمع السلاح من المواطنين في مقابل إدخال من يسلم أسلحة أو ذخائر للسحب في جوائز بينها سيارات وأجهزة إلكترونية.
وتلت هذه المبادرة مبادرات عدة من وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة وبعض مؤسسات المجتمع المدني والبرنامج الليبي للإدماج والتنمية LPRD إلا أن إحداها لم تستطع إيقاف العزف بالرصاص في ليبيا.
كما طرح وزير الخارجية المصري سامح شكري في أغسطس 2014، مبادرة تم توزيعها في شكل إعلان على المشاركين في افتتاح الاجتماع الرابع لوزراء خارجية دول الجوار الليبي المنعقد في القاهرة.
ويرى المحلل السياسي الليبي بكر الحاسي أن جمع أكثر من 13 مليون قطعة سلاح في ليبيا على أقل تقدير أمر صعب حتى بوجود الدولة لاعتبارات سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية، ولهذا يجب أن ننتقل من فكرة جمع السلاح إلى فكرة التحكم في ذلك السلاح.
وأوضح الحاسي في حوار صحفي نشر في 5 مايو الماضي أن عملية الجمع صعبة لكن ليس مستحيل التحكم فيها من خلال سن تشريعات وإصدار قرارات تتعلق بامتلاك السلاح، وشروط للترخيص لمعرفة مكان تواجد كل قطعة، وصولا إلى مرحلة إلغاء ذلك القرار أو القانون، بعد بسط هيبة الدولة.


التعليقات