ياسر بركات يكتب عن :العالم يتطهر من نتنياهو

ثورة ليبرمان تطيح بمجرم الحرب

ـ حزب «أبيض أزرق» يفتح ملفات الفساد والرشاوى ويكتب نهاية مأساوية للسفاح القديم

ـ تأدية الخدمة العسكرية تثير أزمة بين رجال الدين والأحزاب اليهودية

طرائف أزمة الحكم فى إسرائيل

تحليل dna للمهاجرين الجدد لإثبات يهوديتهم!

بعد سبعة أسابيع من المماحكات والإغراءات والمساومات عجز نتنياهو على تأمين 61 صوتاً من أصل 120 عدد أعضاء الكنيست، فحصل على 60 صوتاً فقط. وبعد قراءتين فى البرلمان تقرّر حلّ البرلمان والدعوة مجدداً إلى انتخابات جديدة فى 17 سبتمبر القادم.

أزمة الحكم التى تعيشها إسرائيل ليست جديدة ولا طارئة. إذ سبق لزعيمى حزب العمل شيمون بيريز وتسيبى ليفنى أن فشلا فى تشكيل حكومة ائتلافية. الأحزاب الدينية الصغرى تتحكّم فى رئيس الوزراء المكلّف وتبتزه لدرجة أنه يصبح رهينة مطالبها ورغباتها. وتشكيل الحكومات الإسرائيلية سواء كانت ليكودية أو عمالية يتطلب وقتاً وصبراً وأعصاباً طوال 35 يوماً، إذ يستحيل على حزب أن يشكل حكومة بمفرده ولا بدّ من الائتلاف مع أحزاب أخرى. وفى أى انتخابات جديدة من المستبعد أن تتغيّر هذه الصورة النمطية إلا إذا حدثت مفاجآت.

وزير الدفاع ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيجدور ليبرمان حرم نتنياهو من تشكيل حكومة هذه المرة، برفضه إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية لليهود المتديّنين. ولأسباب شخصية وسياسية، وقف ليبرمان بالمرصاد وضرب ضربته وأصاب. فوضع البلاد فى حالة شلل طوال الصيف. ورغم ذلك لا يزال نتنياهو أقوى شخصية سياسية فى معسكر اليمين وأكثر شعبية وأكثر ترجيحاً لتشكيل الحكومة القادمة. قاعدته الأساسية صلبة وتتألف من الأحزاب الدينية والمستوطنين التى تسكن خارج المدن الكبرى وتعتبر أقل تعليماً وأكثر تديّناً وفقراً من المجتمع المدينى بأغلبيته العلمانية والليبرالية.

القضية التى نغّصت صيفية نتنياهو وأجّلت مشاريعه للقضاء على الحقوق الفلسطينية المعروفة بصفقة القرن هى إلغاء الخدمة العسكرية للشبان وللشابات المتدينين. ليبرمان رفض إعفاءهم وتمسّك بقرار المحكمة العليا الذى اعتبرت طلب الإلغاء غير دستورى. القضية مزمنة إذ استطاعت كتلة الأحزاب الدينية والصغرى تأجيل البحث فى القضية فى البرلمانات السابقة دون التوصّل إلى حلّ المشكلة. ولحسابات شخصية ضد نتنياهو وتصفية حسابات مع المتدينين أصرّ ليبرمان على وجوب إخضاع هذه الشريحة المهمة للخدمة العسكرية. والمعروف أن ليبرمان يغلب عليه التصنيف العلمانى لا الدينى. استعمل صلاحياته كوزير دفاع وسدّد ضربة مزدوجة للمتدينين ونتنياهو معاً. وبصفته ممثّلاً للمهاجرين الروس والأوروبيين الشرقيين انتقم من المتدينين الذين طلبوا إخضاع أنصاره من المهاجرين الجدد لفحص DNA للتأكد من يهوديتهم.

الأحزاب التقليدية التاريخية تتذمر من الشراكة مع الأحزاب الدينية المتشدّدة وتصفها بغير المريحة. وترجّح الاستطلاعات أن تصبح هذه الكتلة البشرية ثلث السكان فى مدى ثلاثة عقود، إذ تزداد أعدادهم باستمرار ويتكاثرون بشكل غير طبيعى، من أصل 35 نائباً فى كتلة الليكود الائتلافية تشكّل الأحزاب الدينية المتشددة 16 نائباً، كتلة وازنة فى حسابات تأليف الوزارات لا يمكن تجاهلها. وتعيش الأحزاب الدينية اليمينية فى أحياء خاصة بهم وكأنهم مجتمع قائم بذاته، منعزلون لا يختلطون مع الآخرين. والآخرون يتحاشونهم، لا يعملون نهار السبت، ولا يدفعون الضرائب ولا ينتمون إلى كتلة عمالية راجحة. غريبو التصرّف، مكروهون من الجمهور الإسرائيلى الواسع الذى ينظر إليهم كمخلفات من الماضى. يوجد خوف كبير عند العلمانيين والليبراليين من تأثير حاخامات المتديّنين اليمينيين على سياسة الدولة.

الفوضى السياسية والإرباك اللذان تعيشهما إسرائيل هو نتيجة التغيير فى الخارطة السياسية. اليسار بالمفهوم التقليدى لم يعد قائماً. حزب العمل تشقّق وتراجع. حركة السلام الآن تبخّرت. الحركة النقابية العمالية «الهستدروت» تلاشت نفوذاً وحضوراً. وبالتالى انحصر الصراع السياسى بين أهل اليمين ويمين الوسط. وتحديداً بين تكتل الليكود الذى يتألف من أحزاب دينية صغيرة وحزب «أبيض أزرق» المؤسس حديثاً بزعامة الجنرال بينى جانتس الذى يضمّ نخبة من العسكريين الكبار أمثال الجنرال جابى أشكنازى والجنرال موشيه أهارون. وخلال حملة انتخابية منظّمة لشهرين فقط استطاع حزب «أبيض أزرق» الحصول على 35 مقعداً بالتساوى مع عدد مقاعد الليكود.

استطاع حزب «أبيض أزرق» بزعامة جانتس أن يطرح بديلاً ومنافساً جدياً لنتنياهو خصوصاً أنه يتمتع بتأييد المؤسسة العسكرية وعائلاتهم والمعارضين لنتنياهو على مختلف اتجاهاتهم وميولهم. نتنياهو حاول قطع الطريق على جانتس بوصفه ممثلاً لليسار. التهمة التى ينكرها جانتس مؤكداً انتماءه إلى اليمين الوسط ومنوّهاً بدوره فى شن القصف الصاروخى الوحشى على غزة 2012-2014. وحيث قتل أكثر من ألفى فلسطينى مدنى ووصفته الأمم المتحدة بجرائم حرب. جانتس يعتبر نجماً صاعداً فى السياسة الإسرائيلية وشخصية واعدة استطاعت جذب واستقطاب معارضين لنتنياهو الذين ابتعدوا عنه لتسلّطه وغروره وعنجهيته.

حزب «أبيض وأزرق» ركز على محاربة نتنياهو الشخص والنهج وعكس رغبة فى التغيير، يتوعد نتنياهو بالمواجهة وربما بالإزاحة داخل الكنيست والحكومة مراهناً على فشل نتنياهو فى سن قانون فى البرلمان يمنع محاكمته كرئيس وزراء فى السلطة. والمراهنة أن نتنياهو لن يستطع الاستمرار وسيضطرّ إلى التخلّى عن منصبه بعد أن توجّه إليه تهم فى قضايا فساد ورشوة واستغلال السلطة مع أفراد من عائلته. والواقع يقتضى الاعتراف بأن زحزحة نتنياهو ليست بالشيء السهل، رغم التململ من شخصيته بين صفوف الليكود واليمين عامةً فضلاً عن اليسار والمستقلين يوجد نفور عند حلفائه وخصومه على حدّ سواء. إنما لا يزال يتمتع بشعبية واسعة بين المتديّنين والمستوطنين.

نتنياهو مستميت للإمساك بالسلطة، وبقاؤه فى رئاسة الوزراء عملية موت أو حياة. الرجل متّهم بقضايا قضائية وجنائية ومفروض أن يخضع للمثول أمام المدعى العام أفيشاى ماندلبيلت الذى كان يعمل فى ديوان رئاسة الوزراء فى عهده. نتنياهو طمس ملفات الفساد ضده ولم يأتِ على ذكرها وتحاشاها كلياً فى خطاباته وتصريحاته. إذا كان فى السلطة فقد يعفى من الاستجواب. نتنياهو يريد أن يكون المحاور والمفاوض عند بحث «صفقة القرن» لحل القضية الفلسطينية. تطورات الوضع الداخلى الإسرائيلى أجلت طرح الصفقة التى لا تزال تفاصيلها سرية. إذا شهدت إسرائيل تغيرات جوهرية فقد تنسفها من بكرة أبيها بخاصة أنها مرفوضة من الفلسطينيين والعرب ودولياً لأنها تتناقض مع الشرعية والقوانين الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة التى صوّتت عليها الإدارات الأمريكية السابقة الجمهورية والديمقراطية.

حتى ذلك الوقت أيام نتنياهو ليست سعيدة إذ يعيش الرجل قلقاً وخوفاً من المجهول، إذا جاءت نتائج صناديق الاقتراع فى أيلول غير متوقعة ومفاجئة. علماً أنه لأول مرة فى تاريخ الانتخابات الإسرائيلية تتبرّع الدول الكبرى، كالولايات المتحدة وروسيا، فى دعم وإنجاح نتنياهو كالشخصية المفضلة للتعامل معها كل لأسبابه المختلفة. لأن مستقبله على المحك ويشعر بأن الأرض تهتزّ تحت قدميه استنجد نتنياهو بالرئيس ترامب الشعبوى مثله ومنحه ثلاث هدايا من السماء صبّت فى تعزيز شعبيته الانتخابية: إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وإعلان الجولان تحت السيادة الإسرائيلية.

يتشابه ترامب ونتنياهو كثيراً، فالاثنان يؤمنان بإخضاع السياسة إلى مبدأ المقايضة. ترامب يريد إعادة انتخابه فى 2020 ويدرك أهمية الصوت اليهودى الأمريكى الذى يصوّت تقليدياً للحزب الديمقراطى. يأمل من خلال نتنياهو إحداث نقلة نوعية لتجييش هذه الأصوات للحزب الجمهورى. بوتين الذى ارتبط بعلاقات قوية فى السنين الأخيرة مع إسرائيل ومع نتنياهو شخصياً بسبب الحرب فى سوريا والدور الإيرانى تحديداً استجلب رفات الجندى الإسرائيلى الذى سقط فى معركة السلطان يعقوب فى البقاع سنة 1982 خلال الاحتلال الإسرائيلى للبنان لمصلحة نتنياهو، بمعرفة ومساعدة الحكومة السورية، لمغازلة الصوت العسكرى الإسرائيلى وتشجيعه للتصويت لنتنياهو بأنه المدافع عن كرامة الجنود الذين يسقطون خارج بلادهم.

نتنياهو الذى يتمتع بدهاء سياسى وحنكة ومكر وخداع وانتهازية معروفة استطاع أن يؤجل أى تغيير فى إسرائيل بوجوده فى سدّة الحكم المتواصل فترة أطول من مؤسس الدولة دافيد بن جوريون. ولا يتوانى لعمل المستحيل للبقاء فى السلطة وقلب الموازين الاستراتيجية وعقد تحالفات مقدسة وغير مقدسة داخلياً وخارجياً، كالبائع الشاطر والمناور الفذّ نتنياهو يصور نفسه أمام ناخبيه انه ضحية المؤامرات والغدر حتى من أقرب المقرّبين إليه فى الليكود الذين هجروه وأسّسوا أحزاباً صغرى جديدة.

بهذا الشكل، من الطبيعى أن نشهد حراكاً فى الساحة الحزبية والسياسية الإسرائيلية، بما إن الانتخابات العامة ستجرى يوم السابع عشر من سبتمبر القادم، أى بعد حوالى مائة يوم من الآن. وهذا الحراك يمكن أن يأخذ صوراً متعددة منها انشقاقات فى بعض الأحزاب كما حدث فى انتخابات التاسع من أبريل 2019 عندما انشق نفتالى بينت وإيليت شاكيد عن «حزب البيت اليهودى» وكوّنا حزباً جديداً باسم «حزب اليمين الجديد» لم يحالفه الحظ ولم يحصل على أى مقعد فى الكنيست، ومثل الانشقاق الذى حدث فى القائمة العربية الموحدة.

كذلك قد نشهد ظهور شخصيات جديدة على الساحة مثلما حدث أيضاًً فى انتخابات أبريل عندما ظهر الجنرال جانتس رئيس الأركان الأسبق وزملاؤه الجنرالات وكونوا التحالف الحزبى الذى حمل اسم «أزرق أبيض» واستطاع أن يتعادل مع «الليكود»، حيث حصل كل منهما على 35 مقعداً فى الكنيست. كما يمكن أن نشهد تحالفات جديدة بين أحزاب مثلما شهدنا فى انتخابات أبريل الماضى ذلك التحالف الذى نشأ بين قائمة الجنرال جانتس الانتخابية وبين حزب «هناك مستقبل» الذى يرأسه يائير لابيد، ومثل التحالف الذى نشأ ليحمل اسم اتحاد أحزاب اليمين بين حزب البيت اليهودى وحزبين يمينيين صغيرين. ولعل أهم صور الحراك التى يمكن أن تغير اللوحة السياسية على نحو جوهرى وتؤدى إلى إضعاف معسكر اليمين الذى حصل فى انتخابات أبريل على 65 مقعداً، هو أن يعود إيهود باراك، رئيس الوزراء وزعيم حزب «العمل» الأسبق، إلى الساحة السياسية بعد أن هجرها وتفرغ لأعماله الخاصة.

إن ما يطرحه هذا التطور ويبشر به هو قيام باراك باتصالات سياسية وإدلائه بتصريحات فى فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعى أخيراً. وفى الفيديو شن باراك هجوماً مزدوجاً على نتنياهو من ناحية، وذلك لفساده، وعلى المعارضة من ناحية ثانية، لخضوعها لنتنياهو وقبولها حل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة اعتبرها باراك فضيحةً سياسيةً. تساءل باراك: كيف يمكن لنتنياهو، المشتبه فيه فى قضايا جنائية، أن يترك ليعين وزيراً للعدل ومراقباً عاماً للدولة؟ وأضاف: إن نتنياهو غارق فى التحقيقات والاتهامات وفى الضعف الذى لا يمكنه حتى من تكوين حكومة، أما المعارضة فهى غارقة فى الفزع وقد استسلمت لنتنياهو. وقال باراك موجهاً حديثه للمعارضة التى يقودها الجنرال جانتس: إذا كررتم الطريقة نفسها التى خضتم بها الانتخابات السابقة، فلا ينبغى أن تتوقعوا نتائج مختلفة.

تحليلات إسرائيليّة وأمريكيّة أشارت إلى أن الإدارة الأمريكيّة تنشغل منذ فشل رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، فى تشكيل حكومته وحلّ الكنيست، بوضع خطة سريعة هدفها ضمان فوز نتنياهو بالانتخابات المقبلة. ونقلت جريدة «معاريف»، يوم الجمعة عن دبلوماسى غربيّ يقيم فى واشنطن شهير بأنه «مختصّ بالشرق الأوسط قوله إن «نتنياهو، صديق الرئيس الأمريكى وحبيبه موجود فى ضائقة، وضمان مستقبله السياسيّ هو مهمّة ملحّة يقدّر البيت الأبيض أنه يمكن تحقيقها». وبحسب الجريدة، فإن فشل نتنياهو أثار حالةً من الذهول فى البيت الأبيض، عبّر عنها الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، عندما صرّح، نهاية مايو الماضى أنّ «نتائج الانتخابات شكّلت انتصاراً مطلقاً لنتنياهو. خسارة، إنه رجل كبير. الإسرائيليّون لا يحتاجون (هذه الانتخابات). لديهم ما يكفيهم من المشاكل».

غير أن ما يشغل ترامب، بحسب «معاريف»، ليس مصير نتنياهو فحسب، «لترامب قلق أكبر وملّح أكثر: بحسب ما يتم تداوله فى البيت الأبيض، فإن نتنياهو إن خرج منتصراً فى الانتخابات المقبلة، فلن يتم الإعلان عن «صفقة القرن» قبل حلول نوفمبر المقبل. وهى مرحلة بداية الانتخابات التمهيديّة لرئاسة الانتخابات الأمريكيّة»، ورغم أن هناك شكوكاً بأن ينافس أحد ترامب من داخل الحزب الجمهورى، فإن شعبية المرشح المحتمل عن الحزب الديمقراطى، جو بايدن، الآخذة بالازدياد، خصوصاً فى أوساط المستقلّين، بدأت تثير قلق ترامب، خصوصاً فى المناطق المحسوبة على الحزب الجمهورى، التى حقّق فيها ترامب انتصاراً فى الانتخابات الماضية.

فى ولاية بنسلفينيا «المهمّة والمركزية»، بحسب وسائل الإعلام الأمريكيّة، أعطت استطلاعات الرأى بايدن 52٪ من الأصوات، مقابل 45٪ لترامب. وفى الانتخابات المقبلة، سيكون ترامب بحاجة إلى دعم الإنجيليين البروتستانت المحافظين، المعروفين بانحيازهم الواسع لنتنياهو، ويخشى ترامب أن يصوّبوا غضبهم تجاهه إن خسر نتنياهو، «لذلك فى الأسابيع المقبلة، بدل أن ترى مباحثات للدفع بالسلام، سنرى جهوداً لضمان فوز نتنياهو». ونقلت الجريدة عن دبلوماسيين فى الأمم المتحدة قولهم إنّ «خطّة السلام (صفقة القرن) فى صياغتها الأخيرة لن تكون مستنداً ينحاز مضمونه لإسرائيل فقط، إنما سيشكّل تسوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل».

جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكيّة ذكرت، مؤخراً، أن صفقة القرن «تغيّر اتجاهها» وأن كبير مستشارى الرئيس الأمريكى، جاريد كوشنر، «سيغّير مضمون الخطّة لمساعدة نتنياهو». وذكرت «نيويورك تايمز» أن هناك أهمية للقاء كوشنر ونتنياهو، غداة حلّ الكنيست، أكبر مما يجرى تقديرها، «ووفقاً لمصادر فى واشنطن، فإنّه اتفق خلال اللقاء على أن يبذل البيت الأبيض كل ما فى وسعه لمساعدة نتنياهو على الفوز فى الانتخابات المقبلة»، كما أن نتنياهو وكوشنر، بحسب «نيويورك تايمز»، ناقشا إمكانيّة «ضم هضبة الجولان».

وبدلاً من دفع نتنياهو للتنازل أمام الفلسطينيين، «فإن كوشنر، بعد لقائه نتنياهو، سيكون أمام ضغوط لأن تكون خطّته منحازة للإسرائيليين أكثر»، بحسب «نيويورك تايمز»، التى أضافت أن «صفقة القرن» بدل أن تكون خطّة شجاعة وجريئة تطمح إلى وضع حدّ لعشرات السنوات من العداء بين الطرفين، فإنها ستكون أداةً لضمان مستقبل نتنياهو السياسى وللدفاع عن ترامب». وبحسب الجريدة، فإنّ «كوشنر خرج من لقائه نتنياهو مع جدول مواعيد واسع جداً لنشر الخطّة، ومع مهمّة دبلوماسيّة ضيّقة جداً».

وبداية شهر يونية الجارى، نقل موقع «جيروزاليم بوست» عن السّفير الأمريكى السابق فى تل أبيب، دان شابيرو، قوله إنّه «كان واضحاً أثناء الانتخابات التى انتهت لتوّها أن نتنياهو لا يريد لخطّة السلام أن تعرض قبل انتهاء المعارك الانتخابيّة (المقبلة)، فى حال كان عليه أن يوافق على شىء يدينه سياسياً»، وأضاف شابيرو «أثناء مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومى، عندما تكون الأمور غير مستقرّة، فمن المستحيل الدفع بعمليّة السلام.. ما يعنى أننا لن نرى خطّة السلام قبل 17 سبتمبر، إنما ليس قبل نوفمبر، عندما تتشكّل حكومة جديدة».

لكن ذلك لا يعنى، بحسب شابيرو، أن طرحها بات مؤكداً فى نوفمبر المقبل، «لأنه حينها، سيكون على ترامب التفكير كيف سيؤثر عرض الخطّة على مستقبله السياسى، خصوصاً إن طلب من إسرائيل التوصل إلى تسويات كبرى، ما سيفقده دعمه قاعدته التصويتيّة». واستنتج شابيرو أننا «لن نرى صفقة القرن هذا العام... وربمّا للأبد». أمّا بخصوص ورشة البحرين الاقتصاديّة، فرجّح شابيرو أنها ستعقد، لكنّه قلّل من «تأثيرها المحدود»، معللاً ذلك بأنّه «لا أحد سيصرف أموالا حقيقيّة وسيكون داعماً لخطّة اقتصاديّة ما لم ترافقها خطّة سياسيّة».

من المحزن أن الفلسطينيين لا يملكون أى وزن فى هذه اللعبة، ويستند مصيرهم الآن بالكامل إلى الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا حول النظام العالمى الجديد، ففى عالم القطب الواحد ليس لدى الفلسطينيين أى فرصة، أما فى عالم متعدد الأقطاب فسوف تتاح لهم هذه الفرصة، ويتعين على القيادات الفلسطينية أن تحدد استراتيجياتها، اعتمادا على أملهم فى الوصول إلى هذا النظام العالمى الجديد.

أمريكا وإسرائيل دائما ما تحاول أن تصور أن الفلسطينيين يقومون بإفساد محاولات نشر السلام فى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يحتم عليهم توجيه العقوبة لهم بصفقة وصفت الأبشع بتاريخ الاستعمار، فهل ستنجح الدولتان بتمرير تلك الصفقة أم تبقى أمنية عقيمة غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع.


التعليقات