تفاصيل مخطط "ابن موزة" للسيطرة على الجامعات الأمريكية

كشفت زيارة تميم بن حمد الأخيرة إلى واشنطن سعي الأمير الشاب إلى كسب ود الرئيس دونالد ترامب بكافة الطرق ، مستغلا أموال بلاده وثرواتها الضخمة ، إيمانا منه بأن هذا الأمر هو الذي سيساعده في مخططاته بنشر الفوضى داخل الدول العربية من خلال دعم الإرهاب ، وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي كشف تمويل الدوحة لمشروع توسيع قاعدة العديد الأمريكية بحوالي 8 مليارات دولار ، إلا أنه لم يكشف عن الأموال الضخمة التي تضخها الدولة الخليجية الصغيرة فى الجامعات الأمريكية ،لكن الإعلام هناك وجهات التحقيق تكفلت بهذا الأمر.
وكان من اللافت حضور رئيس جامعة جورج تاون الأمريكية ضمن قائمة الضيوف الذين حضروا حفل العشاء الفاخر الذي أقيم لتميم خلال زيارته الأخيرة لواشنطن ، لكن لا عجب في ذلك فهذه الجامعة هي واحدة من 6 جامعات أمريكية تدير فروع لها في الدولة الخليجية الصغيرة ،ووفقا للمعلومات فإن هذه الجامعات تتلقى تمويلا قطريا بالمخالفة للقوانين الموجودة في بلاد العم سام.
وبحسب تقارير فأن وزارة التعليم الأمريكية تحقق فى التمويل القطري الذي تحصل عليه جامعات جورج تاون و تكساس إيه أند إم وكورنيل وروتجرز من قطر،ووفقا لتحقيقات الوزارة فإن الجامعات فشلت في إبلاغ المسئولين الفيدراليين عن هدايا وعقود معينة من مصادر أجنبية، بحسب ما يقتضيه القانون الفيدرالي.
ووفقا للتحقيق الذي حصلت عليه وكالة أسوشيتد برس طالب محققو وزارة التعليم الأمريكية من الجامعات تقديم معلومات حول مواردها الأجنبية والخارجية على مدى سنوات، مع تحديد دول بعينها لكل جامعة.
وفي الرسائل الأربع الموجهة للجامعات المعنية، تظهر دولتان فقط هما الصين، التي أصبحت علاقاتها الأكاديمية مصدر توتر وسط حربها التجارية مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى قطر، المتورطة في تمويل الإرهاب.
ولم تفسر الجمعات اهتمامها بدولة قطر ورفضت التعليق على هذه الأنباء، لكن في رسالة بتاريخ 3 يوليو الجاري موجهة إلى المجلس الأمريكي للتعليم، والذي يمثل عشرات رؤساء الجامعات، لاحظت الوزارة أن أكبر اهتماماتها يتعلق بالأمن والحرية الأكاديمية وغيرها من المخاوف المرتبطة بالتمويل الأجنبي
وبدأ مسئولو التعليم حملة الإجراءات الصارمة بعد أن قالت لجنة تابعة للكونجرس في فبراير الماضي، إن الوزارة فشلت في الإشراف على التمويل الأجنبي للجامعات الأمريكية.
وركزت لجنة الكونجرس على الصين فقط، قائلة إن هدايا بكين تهدف إلى شراء النفوذ في القاعات الدراسية بالجامعات الأمريكية، لكنها لم تتطرق إلى قطر.
والغريب أنه لم يأت تمويل قطر للجامعات الأمريكية في المحادثات العامة بين ترامب وأمير قطر تميم بن حمد خلال زيارة الأخير لواشنطن، كما لم تتم إثارة موضوع التعليم إلا مرة واحدة فقط، عندما قال أمير قطر إن كلا البلدين يعملان على إنشاء اقتصادات مع التركيز على التعليم والانفتاح والفرصة للجميع.
وردا على سؤال حول تحقيق وزارة التعليم، قالت جامعة جورج تاون إنها تقدم تقارير منتظمة حول المدفوعات التي تتلقاها من مؤسسة قطر .
وقالت المتحدثة باسم جامعة جورج تاون ميجان دوبياك، إن رئيس الجامعة، جون ديجويا، حضر حفل عشاء الأمير بسبب وجود فرع تابع لجامعة جورج تاون في قطر، الأمر الذي ساعد على تعليم أكثر من 400 طالب في مجال الشئون الدولية مع الحفاظ على التزامنا الثابت بالحرية الأكاديمية والحرية الدينية، والإدماج وعدم التمييز.
وعلى الرغم من حجمها الصغير، قامت قطر بتحويل أموال إلى الجامعات الأمريكية أكثر من أي دولة أخرى، وفقا لتحليل وكالة أسوشيتد برس لبيانات التعليم الفيدرالي، فخلال العقد الماضي، قدمت الدوحة أكثر من 1.4 مليار دولار إلى 28 جامعة، بينما قدمت إنجلترا، ثاني أكبر المساهمين، حوالي 900 مليون دولار.
ووفقا للبيانات، فقد ذهب ما نسبته 98 في المئة من الأموال القطرية إلى 6 جامعات أمريكية فقط هي تكساس إيه آند إم، وجورج تاون، وكورنيل، وكارنيجي ميلون، ونورثويسترن وفرجينيا كومنولث، ولكل من هذه الجامعة الست فرعها الجامعي في قطر.
وتقوم مؤسسة قطر، وهي مجموعة تقودها العائلة المالكة في البلاد، بتغطية تكاليف التشغيل لهذه الجامعات على أراضيها.
وعلى سبيل المثال، وفقا لعقد مقدم من جامعة فرجينيا كومنولث، تحصل الجامعة على حوالي 40 مليون دولار سنويا لإدارة فرعها في المدينة التعليمية، وهي عبارة عن منطقة جامعية قرب العاصمة القطرية تضم عددا من الجامعات.
وعلى مدى أكثر من عقد، عملت الجامعات الأمريكية في الدوحة دون جدل يذكر، وكانت جامعة فرجينيا كومنولث أول جامعة أمريكية تفتتح فرع لها في قطر، وذلك في العام 1998، في حين تعتبر جامعة نورثوسترن الأحدث، إذ افتتحت فرعها في الدوحة عام 2008.
ويركز كل فرع من هذه الجامعات على مجال أكاديمي مختلف، وتتراوح من الهندسة إلى الفنون الجميلة، وتهدف إلى تعليم الطلاب من قطر والشرق الأوسط.
وتقول الرابطة الأمريكية لأساتذة الجامعات إنها لم تقدم أي شكاوى بشأن التمويل من قطر، كما تفعل أحيانا بشأن دعم الصين.
أما المتحدث باسم جامعة كورنيل، جون كاربيري فقال، إن الجامعة تتعاون مع المحققين وأنها تكشف باستمرار عن تمويلها في الإقرارات الضريبية العامة.
من جهتها، زعمت جامعة روتجرز في بيان، أن "عدم الإبلاغ عن التمويل الخارجي للجامعة كان سوء فهم من جانبها"، مشيرة إلى أن المسئولين يعملون على الامتثال، بينما رفضت متحدثة باسم الجامعة التعليق أو التوسع بمزيد من التفاصيل حول هذا الأمر.
وقبل زيارة تميم الأخيرة ، دعت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة فكرية في واشنطن، ترامب إلى أن يطلب من أمير قطر أن يكون واضحا وصريحا بشأن هدايا بلاده للجامعات الأمريكية.
وقالت إن مؤسسة قطر تشتهر باستضافة دعاة متطرفين بشدة في مسجدها الفخم داخل المدينة التعليمية في قطر، الذي يقع بالقرب من مركز تواجد مقار الجامعات الأمريكية فيها، مضيفة أن على الرئيس ترامب أن يبلغ الأمير بأن أمريكا ترحب باستثمارات حقيقية في نظامنا التعليمي، لكن ليس للتأثير على فكرها.
ووجهت أسوشيتد برس رسالة إلى مؤسسة قطر تسعى فيها للحصول على تعليق منها حول هذا الأمر.
بالإضافة إلى ذلك، دفعت مجموعتان أخريتان، هما معهد زاخور القانوني ومنظمة المراقبة القضائية جوديكال ووتش، جامعة تكساس إيه آند أم إلى الكشف عن مزيد من التفاصيل حول التمويل الذي تحصل عليه من قطر، وقالا إن مؤسسة قطر تقوم بترويج الأفكار المتطرفة في الجامعات الأمريكية في الدوحة.
وكان محامو مؤسسة قطر قد رفعوا العام الماضي دعوى قضائية في تكساس سعيا إلى منع جامعة تكساس إيه آند أم من إصدار سجلات حول التبرعات التي تقدمها قطر بحجة أنها ترقى إلى مستوى الأسرار التجارية ويمكن أن يؤدي الكشف عنها إلى منح المنافسين ميزة غير عادلة، لكن معهد زاكور القانوني عارض الطلب، فيما لا يزال الأمر معلقا في المحكمة.
وهذه القضية تشغل الرأي العام الأمريكي منذ عدة أشهر ، ففي ديسمبر الماضي ذكر موقع ديلي كولر أن قطر التي تبحث عن نفوذ لدى حكومات الدول الأخرى، منحت مليار دولار إلى نخبة من الجامعات الأمريكية منذ عام 2011، طبقا لبيانات وزارة التعليم، مشيرا إلى أن بعض هذه الجامعات رفضت الإفصاح عن معلومات تتعلق بتلك الأموال.
وأشار الموقع الأمريكي إلى أن مؤسسة قطر، على سبيل المثال، رفعت دعوى قضائية ضد المدعي العام لتكساس في 12 أكتوبر الماضي؛ لإخفاء معلومات متعلقة بـ225 مليون دولار قدمتها لجامعة تكساس إيه أند إم منذ عام 2011.
واستعانت قطر آنذاك بشركة محاماة بارزة من أجل الدعوى التي رفِعت ردا على طلب باحث بالكشف عن المعلومات المتعلقة بالتمويل الأجنبي.
وذهب نصيب الأسد من هذه الأموال لجامعة جورج تاون، التي رفضت عدة طلبات من ديلي كولر للإفصاح عن معلومات أساسية متعلقة بالتمويل ومدى تأثير هذا على الاستقلال الأكاديمي، وفقا لما أشار إليه الموقع الأمريكي.
وأوضح الموقع الأمريكي أنه بالنسبة لدولة مثل قطر تسعى لكسب ود الولايات المتحدة وتبييض سمعتها لدى الغرب، وتعتبر جامعة جورج تاون أفضل وسيلة لتحقيق ذلك، وقد حصلت على نحو 333 مليون دولار من قطر منذ عام 2011، وهو مبلغ أكبر مما تلقته أي جامعة أمريكية من أى دولة أجنبية.
وتقع الجامعة قرب وزارة الخارجية الأمريكية، وعادة ما تستعين مجموعات صناعة السياسات بخبرائها، وعبر الأموال القطرية تمكنت جورج تاون من تأسيس فرع آخر لها داخل قطر.
وذكرت الجامعة عبر موقعها الإلكتروني أن جامعة جورج تاون قطر هي فرع إضافي لها، ومقره المدينة التعليمية في الدوحة.
وأوضح ديلي كولر أن الغالبية العظمى من الأموال التي منحتها قطر للجامعات الأمريكية جاءت في شكل عقود، طبقا لبيانات وزارة التعليم، وتستلزم بطبيعة الحال من جامعة جورج تاون فعل شيء مقابل المال، على خلاف الهدايا.
ووفقا للموقع الأمريكي رفض المتحدث باسم الجامعة الرد على تساؤلات متعلقة بالأموال ومدى تأثيرها على المناهج الدراسية، وتعتبر الجامعة حلقة واحدة في سلسلة جهود هائلة تتضمن مشاركة كثير من مجموعات الضغط وشركات العلاقات العامة في الولايات المتحدة.


التعليقات