قصص وحكايات عن جماعات "الدم والنار" فى ليبيا

بعدما انتشرت الأعمال الإرهابية والتفجيرات المُدبرة في الآونة الأخيرة في ليبيا، والتي كان آخرها ثلاثة انفجارات وقعت في مقبرة "الهواري" بالعاصمة بنغازي، الأسبوع الماضي، أثناء تشييع جنازة اللواء خليفة المسماري، القائد السابق بالجيش الوطني، وأسفر عنها ثلاثة قتلى، أصبحت هناك علامات استفهام كثيرة عن ماذا يحدث في ليبيا؟ ومن المسئول عن تلك الأعمال الإرهابية التي من شأنها تدمير الأرض؟.
وفي تصريحات إعلامية، قال الناطق باسم الجيش الوطني اللواء أحمد المسماري، إن الانفجارات التي وقعت في مقبرة "الهواري" كانت عملية إرهابية مدروسة، لافتًا إلى أنها تحمل بصمات الإرهابيين، باعتبار أنها حقائب مفخخة.
وإذا نظرنا في العموم إلى الحوادث الإرهابية المدبرة التي انتشرت في ليبيا، نجدها تُنفذ من قبل جماعات إرهابية معروفة ومحظورة على مستوى العالم، على رأسها جماعة "الإخوان" الإرهابية، وتليها جماعات تابعة لتنظيم "القاعدة" والكثير من الجماعات الإرهابية الأخرى، حيث أصبحت ليبيا مليئة بالجماعات المتطرفة التي تسعى لتدميرها والإستيلاء على أرضها.
وعند البحث عن الإجابة , ماذا يحدث هناك؟ ومن المسئول عن ذلك؟، نجد الإجابة بعد التتبع الجغرافي لهجمات "القاعدة" وفرعه "أنصار الشريعة" في ليبيا، حيث سنصل بلا عناء إلى أن التنظيم الإرهابي يحرص على عدم استهداف المنطقة الغربية، وتحديدًا طرابلس ومحيطها، وهو مقر حكومة الوفاق الإخوانية.
وتكشف الخارطة الجغرافية اللعبة التي يتحرك بها التنظيم الإرهابي المدعوم من قبل تركيا وقطر، خصوصًا أن التنظيم يتعاون مع سرايا الدفاع عن بنغازي التي يتزعمها عبدالرحمن الغرياني، والأخير إرهابي خطير مدعوم من قطر.
ونشر موقع "نورديك مونيتور" السويدي الأوروبي، تقريرَا يؤكد أن حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، توفر الحماية للشركات المحلية المتورطة في تهريب الأسلحة إلى ليبيا.
ولم يكتفِ التقرير الذي تناولته أيضًا صحف ليبية بذلك، بل أشار إلى أن فريق خبراء مجلس الأمن أكد إرسال تركيا شحنة أسلحة إلى جماعة مرتبطة بتنظيم "القاعدة" في بنغازي عام 2017، ما يفسر ما يحدث على الأرض.
وأشار أيضًا التقرير إلى أن أنقرة رفضت في بعض الأحيان الرد على استفسارات وجهتها لها لجنة خبراء أممية كانت تجري تحقيقات حول الدول التي تنتهك القوانين الدولية الخاصة بليبيا، خصوصًا ما يتعلق بتهريب الأسلحة.
واستعرض التقرير وثيقة صادرة عن مجلس الأمن الدولي، في 3 يناير الماضي، تضمنت كشفًا أظهر أن حكومة أردوغان لم ترد إلا على 4 من استفسارات الأمم المتحدة، رافضة تقديم أي معلومات تفصيلية حول عدد كبير من الأسئلة.
وكان من بين الأسئلة المطروحة بشأن المتفجرات والصواعق التي وجدت على متن سفينة "أندروميدا" في يناير 2018، والسفينة كانت حينها متوجهة إلى ميناء مصراتة، قبل إيقافها من السلطات اليونانية، وجرى ضبط متفجرات على متنها من صنع شركة "أوريكا نيترو" التركية، والأخيرة تعاقدت بدورها مع شركة تركية ثانية من أجل شحن تلك الأسلحة إلى ليبيا.
وبالفعل، تم شحن 29 حاوية بالمتفجرات، وحملت على متن السفينة التي غادرت ميناء مرسين التركي باتجاه مصراتة، وتم نقل تلك الأسلحة من مصراتة إلى ما سُمي "مجلس شورى ثوار بنغازي"، وهو مليشيا إخوانية مرتبطة بتنظيم القاعدة.
وفي مايو 2017، جرى إيقاف سفينة محملة بأسلحة وذخائر وعتاد حربي اتضح لاحقًا أن جميعها مصنوع في تركيا، وعند مساءلتها حول الموضوع، لم تجب أنقرة عن الكثير من الأسئلة، فيما اكتفت بالنفي والإنكار أو تقديم أجوبة بعيدة تمامًا عن سياق الأسئلة.
وتعود جذور الإرهاب في ليبيا إلى بداية التسعينيات، عندما التحق عدد من أعضاء جماعة "الإخوان" بتنظيم القاعدة في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي، ويعد معسكر الوطنية الجوية، غرب ليبيا، أحد المعسكرات الرئيسة التي استخدمها تنظيم الإخوان وفروع القاعدة، في شمال إفريقيا، فضلًا عن معسكرات مصراتة وبنغازي والجبل الأخضر.
وبعد سقوط نظام القذافي، في عام 2011، استغلّت الكتائب المسلحة الفراغ والتصدع الناشئ في بنية السلطة، حيث تمركزت بعض الجماعات الإرهابية في المنطقة الشرقية والغربية من ليبيا، وأخرى في الجنوب، وفي مدينة درنة انتشرت كتيبة "عقبة بن نافع"، إضافة إلى كتيبة "أنصار الشريعة"، التي كان لها نفوذ في بنغازي أيضاً.
وأصبحت المدن الليبية حاضنة قوية للتنظيمات المسلحة الإرهابية، فضلا عن نشاط الجماعات المتطرفة، التي برزت بمسميات وأهداف مختلفة، وكان كلّ منها يتبع لمرجعيات ودول متناقضة، وساعدت في ذلك سهولة إدخال الأسلحة إلى ليبيا عبر الحدود، ما ساهم في تأجيج نار المواجهات المسلحة، التي تم تنفيذها ضد الدولة والجيش الليبي مع تشكل برلمان الشرق وحكومته، الداعم للفريق خليفة حفتر.

أنصار الشريعة
كانت جماعة "أنصار الشريعة" أيضًا أحد أبرز الجماعات الإرهابية في ليبيا، وهي جماعة تأسست في مايو 2012، في مدينتى بنغازي والبيضاء، وانتقلت مجموعات منها إلى درنة وسرت، والتي ما لبثت أن أعلنت انضمامها لتنظيم "داعش".
وتحمل تلك الجماعة فكر السلفية الجهادية، وتربطها صلات قوية بالسلفية الجهادية في ليبيا وتنظيم القاعدة، وشارك أعضائها وقياداتها في القتال ضد كتائب القذافي، بقيادة محمد زهاوي، كما تضم أيضاً مجموعة من المقاتلين الأجانب، من المغرب العربي، وبعض الدول الإفريقية.
وترفض جماعة "أنصار الشريعة" الاعتراف بالعملية الديمقراطية والانتخابات، ويعتمد عناصرها إلى تكفير التنظيمات العلمانية والوطنية والقومية، ويدعون إلى إقامة دولة إسلامية، وفق رؤيتهم الدينية والعقائدية، فهُم يقرون بأن الجهاد المسلح ضد السلطة والحكومات، هو السبيل الوحيد لتطبيق الشريعة، وتحقيق حلم الدولة الإسلامية.
درع ليبيا

توجد أيضًا في بني غازي جماعة "درع ليبيا" الإرهابية، وهي أحد الأجنحة العسكرية الموالية لجماعة الإخوان، وتتمركز في مدينة مصراتة، وتضم داخلها ثلاثة أولوية رئيسية، من بينها لواء درع المنطقة الوسطى، ومقره مدينة مصراتة، ولواء درع المنطقة الشرقية في بنغازي، ولواء المنطقة الغربية فى مدينتي الخمس وطرابلس، وتزعم تلك الميليشيات أنها قوة نظامية تابعة لوزارة الدفاع الليبية، غير أن قادتها لا ينتمون للمؤسسة العسكرية الرسمية.
في يوليو عام 2014، وخلال شهر رمضان، قامت أحد ألوية درع ليبيا، التي يقودها وسام بن حميد، بالتعاون مع تنظيم أنصار الشريعة تحت مسمى (مجلس شورى ثوار بنغازي)، بالهجوم المسلح على معسكرات القوات الخاصة الليبية في مدينة بنغازي، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى، ومثلهم في صفوف المدنيين، جراء القصف العشوائي بالمدفعية، باستخدام صواريخ غراد، التي طالت المعسكر الرئيسى للقوات الخاصة، والمباني السكنية المجاورة.
كتيبة الفاروق

هناك تنظيم آخر خطير يسمى "كتيبة الفاروق" وهي من الكتائب التابعة لتنظيم "القاعدة"، وتتواجد في مصراتة بشكلٍ رئيسي، وقد شاركت في القتال بعد قصف طيران الجيش الوطني الليبي، بقيادة اللواء خليفة حفتر، أهدافًا للمتطرفين في المدينة نفسها التي يتخذونها مقرًا لهم، ومؤخرًا بايعت الكتيبة تنظيم "داعش"، لكن سرعان ما ألغت البيعة، فرد التنظيم بقتل أحد قياداتها جراء ذلك.

كتيبة 17 فبراير
تمثل أبرز الكتائب المحسوبة على جماعة الإخوان في ليبيا "كتيبة ١٧ فبراير"، ومقرها مدينة بنغازي، وتتخذ لها مركزًا آخر في أحد قواعد الجيش النظامي، فى منطقة قاريونس، و تضم الكتيبة عدد كبير من المقاتلين، ولديها جاهزية عسكرية قوية، تتألف من ١٢ سرية، تستحوذ على مجموعة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، إضافة إلى مرافق التدريب.
الجماعة الليبية المقاتلة
وتضم جماعة إرهابية مسلحة تدعى "الجماعة الليبية المقاتلة" تنظيم مسلح يتبع السلفية الجهادية، أسسه الشباب الليبيون العائدون إلى ليبيا، بعد مشاركتهم في الحرب الأفغانية السوفيتية، وقامت هذه الجماعة بعمليات إرهابية متعددة ضد مواقع مدنية وأمنية في ليبيا، في تسعينيات القرن الماضي، بهدف إسقاط نظام القذافي، إلا أن القوات المسلحة الليبية وأجهزة الأمن واجهتهم بحزم، واعتقلت مجموعة كبيرة منهم.
وفي عام ٢٠٠٩، قدمت تلك الجماعة مراجعات فكرية نبذوا فيها فكرة العنف، وزعموا تخليهم عنها، ما أدى إلى إطلاق سراح المحتجزين منهم، والإفراج عنهم، لكنهم عادوا إلى سيرتهم الأولى، من خلال عبد الحكيم بلحاج، الذي دفع الجماعة الليبية إلى صدارة المشهد، عندما كان قائد المجلس العسكري في طرابلس، إبان ثورة ١٧ فبراير عام 2011.
مجاهدى ليبيا
يعد تنظيم يدعى "مجاهدي ليبيا" من أخطر التنظيمات التي أعلنت مبايعة "داعش"، حيث نشر في بداية تشكيله بيانًا صوتيًا أعلن فيه مبايعته له، ويتمركز تنظيم "مجاهدي ليبيا" في ثلاثة ولايات، أهمها, برقة وفزان وطرابلس.
وقد أعلن ذلك التنظيم درنة إمارة إسلامية أيضًا، وهي المدينة التي شكلت نقطة التقاء وجذب لجبهات وتشكيلات إسلامية مسلحة من مرجعيات عقائدية مختلفة إخوانية وداعشية ومن تنظيم القاعدة.


موضوعات ذات صله

التعليقات