نكشف سر الحمامة التي ترافق الأنبا يؤانس في "زفات" مولد السيدة العذراء

منتقدوه: يستغل الحمام لجذب المريدين.. ومحبوه: مظهر احتفالي بمولد العذراء وليس معجزة

جرجس بشرى: الأنبا يؤانس يحظي بجماهيرية وحب كبير من الأقباط والمسلمين في أسيوط
مصدر كنسي: المجمع المقدس لم يتطرق في أي جلسة لموضوع "حمام أسيوط"
-------------------------------------------------------------------------------------------------------

تسببت صورة التقطتها عدسات أحد المصورين للأنبا يوأنس أسقف أسيوط وتوابعها، في إثارة حالة من الجدل بين الأقباط خلال الأيام الماضية علي مواقع "سوشيال ميديا"، إذ اعتبرها البعض عودة لظهور نجمه من جديد علي الساحة القبطية بعد ربط الصورة بفكر المعجزة والكرامات.

الصورة التقطت للأنبا وعلى رأسه حمامة، أثناء إحدى صلوات نهضة صيام السيدة العذراء مريم بدير درنكة بأسيوط، حيث مكثت على كتفه فترة طويلة أثناء أدائه الصلوات وإلقاء عظته أمام الحضور، وهذا حدث سبق وتكرر معه خلال "زفات" مولد السيدة العذراء السنوات الماضية الأمر الذي يتلقاه الأقباط بفرحة شديدة، خاصة أن كثيراً منهم يعتبرون الحمامة رمزاً للسيدة مريم.

محبون ومنتقدون
وقد تنوعت أراء الأقباط عبر موقع "سوشيال ميديا" بين مدافعين عن الأنبا يؤانس ومهاجمين له، حيث استنكر أتباع الفريق الأخير قيام أسقف أسيوط بجذب مريدين له من خلال واقعة الحمامة وتصويرها علي أنها معجزة وكرامة له.

وقالوا إن وجود الأنبا يؤانس وسط جموع الأقباط حاملًا حمامة علي يده، أمر لا يليق به، مهاجمين بشده المشاهد التي تم تداولها لشماس - رتبه كنسية- يسير بجوار الأنبا يؤانس ويضع الحمام علي كتفه، حيث قال بعض الأشخاص: "ماحدش قال معجزة بس العيب إنه يمشي وراه شماس بقفص حمام يقعد يطلع كل شوية حمامة يحطها علي راسه وعلي كتفه، والحمد لله الفضايح بالفيديوهات".

بينما فسر المدافعون عنه وجود الحمام في الكنائس بالتزامن مع أعياد العذراء، بأنه تعبير من الناس عن فرحتهم، مشيرين إلى أن أهالي درنكة بأسيوط اعتادوا على إطلاق الحمام في سماء الدير.

وأضافوا، أن ظهور الحمام على عمامة الأسقف ليست معجزة، ولكنها مجرد رمز للسلام والفرح، والإيمان المسيحي لا يحتاج إلى ظهور العذراء مريم، متابعين: "هو مظهر احتفالي مش أكثر زى البالونات أو الألعاب النارية في المناسابات الأخرى، ربما بعض البسطاء اللي مايعرفوش طبيعة الاحتفال في الدير عاملة ازاي يفسروه على أنه ظهورات".

من جانبه، قال كيرلس نادي، المصور الذي التقط الصور محل الجدال، في تصريح له إن تواجد الأنبا يؤانس أصبح مرتبطًا بوجود الحمام في مطرانية أسيوط، وفي كل عام في ذلك التوقيت تحدث تلك الضجة، إذ يأتي الناس لدير العذراء مريم ويحرصون على إلقاء الحمام على الأنبا يؤانس والتقاط الصور معه.

ولفت، إلى أن تلك المشاهد لم تكن موجودة في عصر الأنبا ميخائيل، سلف الأنبا يؤانس، إذ كانت تتم مراسم الاحتفال بأعياد العذراء في أجواء أكثر هدوءاً.

شروط المعجزة
من جانبه، أكد الكاتب السياسي والإعلامي جرجس بشرى أن الأنبا يؤانس يعد واحداً من الأساقفة الذين يحظون بحب غالبية المسيحيين المصريين في الداخل والخارج ، وله مواقف وطنية كثيرة لدعم الدولة المصرية .

وقال بشرى في تصريح خاص لـ" الموجز" إن الأنبا يؤانس من الأساقفة الذين تم رسامتهم بواسطة البابا الراحل الأنبا شنودة الثالث، وشقيقه هو الأنبا غبريال أسقف بني سويف، ومن عائلة مشهود لها بالسيرة الحسنة، موضحاً أن الأنبا يؤانس كان من المقربين شخصياً للبابا شنودة الثالث وكان أحد السكرتارية الخاصة له، وله تاريخ في خدمة الفقراء والمحتاجين بالكنيسة وساهم بدور كبير في تقديم الدعم والمعونة لكثير من الشباب عندما كان أسقفاً للخدمات من خلال تدريب الشباب على مشروعات مفيدة أو تقديم مشورة أو وظيفة لكل محتاج كدور من أدوار الكنيسة المصرية في المشاركة الاجتماعية لرفع الأعباء عن الدولة والمساهمة في بنائها.

وقال بشرى إنه عندما اشتد التعب بالأنبا ميخائيل مطران أسيوط قام البابا تواضروس الثاني بتكليف "يوأنس" للخدمة في أسيوط كمساعد للأنبا ميخائيل في أمور الخدمة، وعندما توفى "ميخائيل" تم تجليس "يؤانس" على مطرانية أسيوط ، بواسطة البابا تواضروس الثاني، مشيراً إلى أن الأنبا يؤانس بجماهيرية وحب كبير من الأقباط والمسلمين في أسيوط .

وعن الجدل المثار حول الحمامة التي وقفت على رأس الأنبا يؤانس خلال مولد العذراء بأسيوط والتي اعتبرها البعض معجزة وسخر منها البعض، قال بشرى إن هناك عادة في أسيوط خلال مولد العذراء حيث يطلق بعض الشباب الحمام من منازلهم أثناء المولد، باعتبار ذلك رمزاً للسلام.

وذكر بشرى "ليس معنى وقوف حمامة على رأس شخص أو عمامة أسقف أن هناك معجزة حدثت، فوارد جداً أن تقف أية حمامة على كتف أو رأس أي إنسان"، مؤكداً أن المعجزة الإلهية عمل خارق للعادة وفوق العقل وضد نواميس الطبيعة ويصاحبها معجزات ملموسة كشفاء أمراض استعصت على الأطباء أو حل مشكلات كان من المستحيل حلها.

وقال بشرى إن الكنيسة المصرية شهدت ظهورات كثيرة معجزية من قبل، وأعلنت عنها لجنة باباوية بعد التأكد منها، ولكن ما حدث في مولد العذراء بوقوف حمامة على عمامة الأنبا يؤانس ليس بمعجزة ولكن شيئاً عادياً، بدليل عدم صدور أي بيانات رسمية من الكنيسة تؤكد على أن ذلك معجزة، كما أن الأنبا يؤانس نفسه لم يذكر ذلك.

وأعرب بشرى عن دهشته من حملة السخرية من الانبا يؤانس على مواقع التواصل الاجتماعي لأن حمامة وقفت على عمامته، لافتاً إلى أنه ليس ذنب الأنبا يؤانس أن تقف حمامة على عمامته، ولا أحد يستطيع أن يلوم الحمامة لأنها حطت فوق رأسه.

وعن وصف البعض لهذه الواقعة بالمعجزة، قال بشرى إن هناك بعض البسطاء ربما يتداولون أو يرون في ذلك معجزة مع أن المعجزة لها شروطها، مطالبا الأقباط بعدم تصديق كل ما يُنشر على مواقع التواصل وتصديقه ونشره ومشاركته على صفحاتهم وكأنه حقيقة.

معجزة أم تبرك

من ناحية أخرى، قال مصدر كنسى إن المجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، لم يناقش فى أى من جلساته الرسمية أو الفرعية ملف "حمام أسيوط"، منذ تولى الأنبا يؤانس كرسى الإيبارشية وحتى الآن، معتبرًا ذلك دليلًا على إدراك القيادات الكنسية أن الأمر بمثابة عادة لـ"التبرك" فقط وليس "ظهورًا".

وأوضح المصدر أنه فى حالة وجود احتمالية لظهور السيدة العذراء مريم، تٌعقد لجنة مجمعية برئاسة البابا للبت فى الأمر، وهو ما حدث فى الظهورات المعترف بها رسميًا من قبل الكنيسة، وأحدثها ظهور كنيسة السيدة العذراء فى الوراق، ومن قبلها كنيسة القديس مار مرقس الرسول فى أسيوط.

يُذكر أن الأنبا يؤانس اعتاد في السنوات الأخيرة الظهور بحمامات في مناسبات عديدة، الأمر الذي فتح باب الجدل حول ما إذا كانت تلك الحمامات تمثل ظهور للسيدة العذراء مريم، أن الأسقف يحب الظهور بمثل تلك الصورة طيلة الوقت.

يذكر أن الأنبا يؤانس قضى ما يقرب من 13 عاماً سكرتيراً للبطريرك الراحل البابا شنودة، وكان خلال هذه الفترة أحد أبرز صناع القرار بالكنيسة، وقال عنه البطريرك الراحل فى إحدى عظاته: "الأنبا يؤانس ملء العين والقلب".

حظي يؤانس خلال هذه الفترة بمكانة كبيرة داخل الكنيسة فكان يصفه البعض بأنه الرجل الأقوى داخل المقر البابوى، لثقة البطريرك الراحل به، وتكليفه بمهام خاصة.

وفي عهد البابا تواضروس الثاني تم تجليسه على إيبارشية أسيوط، خلفاً للأنبا ميخائيل، وفي ذلك الوقت اعتقد البعض أن هناك خلافا بينه وبين البابا تواضروس وأن البابا يريد إبعاده عن المقر البابوي، ما دفع الأخير إلى تكذيب ذلك عبر مداعبة الأنبا يؤانس في تصريح له قائلاً "مخطرش فى بالى إن الصعايدة يضحكوا علىّ، وياخدوا الأنبا يؤانس منى، وأدركت أن الصعايدة شطار، والأسايطة شطار أوى".

واتسم الأنبا يؤانس بنزعة صوفية استمدها من إتقانه لأداء "تسبيحة كيهك"، وهذه النزعة تتماشي مع طبيعة الصعيد. كما يتميز الأنبا يؤانس بالصمت، وقلة الظهور، إلا فى سياق تغطيات الإعلام للقاءات المقر البابوى، ورغم استبعاده من قائمة انتخابات البابوية، فإنه كان أول الأساقفة المهنئين للبابا تواضروس الثانى، فور فوزه بالقرعة الهيكلية، فى نوفمبر 2012.


التعليقات