بالأسماء ..علماء مصر ضحايا عمليات الاغتيالات القذرة

" علماء مصر ضحايا عمليات الاغتيالات القذرة" حقيقة تاريخية لابد ان نعترف بها ..وقد توفي أمس في المغرب العالم المصري والمسئول بهيئة الرقابة النووية والإشعاعية أبو بكر عبد المنعم رمضان، لتثير وفاته جدلًا وتساؤلات حول ملابساتها قبل توضيحها رسميًا.
وتوفي رمضان داخل مصحة خاصة، نقل إليها إثر إصابته بعارض صحي طارئ داخل غرفته في الفندق بمنطقة أكدال بمراكش، حيث أصيب بنوبة قلبية مفاجئة.
وأعادت وفاة العالم المصري الراحل إلى الأذهان وقائع موت غامضة مشابهة، كان ضحاياها من علماء مصريين أفذاذ لمعوا في مجالات شتى، وكانت عبقريتهم وبالًا عليهم، إذ تعرض معظمهم للاغتيال إما بسبب خطورة ما كشفته أبحاثهم أو لرفضهم التعاون مع قوى أجنبية.

علي مصطفى مشرفة

أول اسم مصري يحظى بشهرة عالمية من بين العلماء المتخصصين في العلوم التطبيقية الحديثة. الدكتور علي مصطفى مشرفة من مواليد دمياط عام 1898، والذي نال لقب "أستاذ" من جامعة القاهرة (جامعة فؤاد الأول آنذاك) قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره.

درس مشرفة العلوم متخصصًا في الفيزياء بكلية العلوم، وكان أول مصري يتولى منصب عميد كلية العلوم.

وبالرغم من أن مشرفة ربما يكون أول من طرح فكرة القنبلة النووية الهيدروجينية، إلا أنه عارض سياسات التسلح النووي، وقد أشاد عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين بعبقرية مشرفة، وقال إنه واحد من قلة قليلة من العلماء الذين فهموا نظريته النسبية على وجهها الصحيح.

وأجرى مشرفة دراساته حول تفسير ظاهرتي شتارك وزيمان بشأن انشقاق خطوط الطيف الصادرة عن الذرات، و اهتم بإيجاد مقياس للفراغ، ووضع نظريات جديدة أكسبته شهرة عالمية حول الإشعاعات الصادرة من الشمس، وكون المادة والإشعاع صورتين لشيء واحد.

توفي مشرفة إثر إصابته بازمة قلبية في 15 يناير 1950، وأثيرت أقاويل حول ضلوع نظام الملك فاروق أو عملاء إسرائيليين في اغتياله، لكن شقيقه الدكتور عطية مشرفة نفي صحة هذه الأقاويل ويؤكد أنه توفي بشكل طبيعي.

سميرة موسى

كانت سميرة موسى أول من اقتحمت مجال علوم الذرة من النساء في مصر، وهي من مواليد محافظة الغربية عام 1917.

بترتيب الأولى على دفعتها، حصلت سميرة موسى على بكالوريوس العلوم من كلية العلوم بجامعة القاهرة (جامعة فؤاد الأول آنذاك)، وكانت أول امرأة يتم تعيينها كمعيدة في كليتها، بدعم من أستاذها الدكتور علي مصطفى مشرفة.

خصصت سميرة موسى دراستها لنيل درجة الماجستير في تواصل الغازات حراريًا، قبل أن تسافر إلى بريطانيا لدراسة الإشعاع النووي، وتحضير رسالة الدكتوراة في أشعة إكس.

وعلى عكس أستاذها الدكتور علي مصطفى مشرفة، تبنت سميرة موسى موقفًا مؤيدًا لامتلاك الأسلحة النووية للأغراض الدفاعية، وفي عام 1948 تولت مهمة تأسيس هيئة الطاقة الذرية، وأشرفت على تنظيم مؤتمر الذرة من أجل السلام في كلية العلوم.

أما قصة موتها الغامض، فبدأت بتلبيتها دعوة لزيارة الولايات المتحدة عام 1952 لإجراء أبحاث في جامعة سان لويس الأمريكية، وهناك رفضت بإصرار عروضًا مُلحة للبقاء والعمل في الولايات المتحدة.

وفي 5 أغسطس من العام نفسه، وقبل عودتها المقررة إلى مصر بأيام، تلقت دعوة لزيارة مختبرات نووية بولاية كاليفورنيا، وبينما كانت في الطريق بالسيارة برفقة زميل هندي أتى من المختبرات لاصطحابها، ظهرت شاحنة ضخمة بشكل مباغت واصطدمت بسيارتها لتطرحها خارج الطريق المرتفع، وتهوي على منحدر وعر ينتهي بواد عميق، وقد اختفى زميلها أيضًا في ظروف غامضة.

وكشفت التحقيقات أن الرجل الذي اصطحبها في السيارة انتحل شخصية عالم هندي، وأن المختبرات لم ترسل أي شخص لاصطحابها، الأمر الذي أثبت وجود شبهة جنائية في قتلها عمدًا،

وأشارت تقارير إلى وجود قرائن تدعم نظرية ضلوع المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في اغتيالها، بسبب مواقفها المؤيدة لتصنيع السلاح النووي في مصر والدول العربية.

يحيى المشد

من القلائل الذين اعترفت المخابرات الإسرائيلية باغتيالهم، بسبب دوره المهم في البرنامج النووي العراقي الذي أثار مخاوف تل أبيب.

ويحيى المشد من مواليد مدينة بنها عام 1932، درس الهندسة بجامعة الإسكندرية وتخرج عام 1952، ثم سافر في بعثة لدراسة الدكتوراة في موسكو عام 1956، ليعود إلى مصر في 1963 متخصصًا فى هندسة المفاعلات النووية.

وبسبب تجميد البرنامج النووي المصري بعد هزيمة 1967، وانصراف اهتمام الدولة عن الأبحاث النووية، قبل المشد عرضًا من النظام العراقي للانتقال للعمل وإجراء الأبحاث في العراق، الذي تبنى برنامجًا نوويًا طموحًا في تلك الفترة.

وفي 13 يونيو 1980، اغتيل المشد في فندق ميريديان بالعاصمة الفرنسية باريس، حيث تسلل عملاء المخابرات الإسرائيلية إلى غرفته وهشموا رأسه، وفي حينها قيدت السلطات الفرنسية الجريمة ضد مجهول.

لكن إسرائيل اعترفت بشكل شبه رسمي باغتياله، في فيلم تسجيلي عن غارة إسرائيلية على مفاعل أوزيراك النووي العراقي عام 1981، تم تصويره بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي.

وكشف الفيلم أن المشد كان في فرنسا للإشراف على نقل معدات مفاعل نووي تولت فرنسا بناؤه في العراق، وقررت المخابرات الإسرائيلية التخلص من المشد وقصف المفاعل العراقي لضمان انتهاء البرنامج النووي العراقي.

وكشف الفيلم أن الإسرائيليين عرضوا مزايا مغرية على المشد مقابل التعاون معهم، ثم قرروا قتله بعد رفضه التعاون.

جمال حمدان

لم يكن الدكتور جمال حمدان عالمًا متخصصًا في العلوم التطبيقية، لكنه أثبت عبقرية نادرة في علوم الجغرافيا والأنثروبولوجيا والاستراتيجية الجيوسياسية.

وحمدان من مواليد محافظة القليوبية عام 1928، ودرس الجغرافيا بكلية الآداب وتم تعيينه معيدًا بها بعد تخرجه عام 1948، ثم توجه في بعثة دراسية إلى بريطانيا لتحضير رسالة الدكتوراة في فلسفة الجغرافيا، وحصل على درجة الدكتوراة عن رسالته في موضوع "سكان وسط الدلتا قديما وحديثا" عام 1953.

ترك حمدان ثروة وفيرة من المؤلفات في موضوعات الجغرافيا والتاريخ والبيئة والأنثروبولوجيا، لعل أهمها وأشهرها موسوعة "شخصية مصر".

وفي 17 أبريل 1993، نشب حريق غامض في منزله بالجيزة، وعُثر بعدها على جثته داخل المنزل ونصفها الأسفل محترق، لكن ما أثار الشكوك في وفاته بطريقة طبيعية أن السلطات الصحية أثبتت أنه لم يمت مختنقًا بالغاز وأن الحروق في جسده لم تكن شديدة لتسبب الوفاة.

ومما عزز الشكوك حول ضلوع المخابرات الإسرائيلية في اغتياله اختفاء مخطوطات ومسودات بعض الكتب عن اليهود والصهيونية، كان حمدان بصدد الانتهاء من تأليفها، كما أكد وزير الحربية ورئيس المخابرات العامة الأسبق اللواء أمين هويدي أن لديه من الأدلة ما يثبت ضلوع الإسرائيليين في اغتيال حمدان.

سعيد السيد بدير

هو أحد العقول المصرية التي لمع نجمها في مجال الاتصالات، وبالتحديد الاتصال مع المركبات الفضائية والأقمار الصناعية خارج الغلاف الجوي للأرض.

وبدير من مواليد مدينة القاهرة عام 1949، التحق بالكلية الفنية العسكرية وتخرج منها ضابطًا بالقوات المسلحة، ثم عُين معيدًا بالكلية عام 1972، ثم رُقي مدرسًا بها عام 1981، واستمر في الخدمة بالقوات المسلحة حتى أحيل إلى التقاعد بناء على طلبه للتفرغ للبحث العلمي وبرتبة عقيد مهندس في القوات الجوية.

وقبل التقاعد، حصل بدير على درجة الدكتوراة في الاتصالات من إنجلترا، وعمل أستاذًا زائرًا في جامعة ليبزيج بالمانيا الغربية.

استطاع بدير في سن صغيرة من خلال أبحاثه التوصل إلى نتائج متقدمة جعلته يحتل المرتبة الثالثة من بين 13 عالمًا فقط على مستوى العالم في حقل تخصصه النادر في الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ، كما صنف في المرتبة الثالثة.

تلقى بدير عرضًا من علماء أمريكيين بالتعاون معهما في أبحاث الاتصالات والأقمار الصناعية بعد انتهاء فترة تعاقده مع جامعة ليبزيج الألمانية، التي استاءت من العرض المقدم للمشد.

ثارت مخاوف بدير وأسرته بشأن احتمال تعرضه للاغتيال، فقرر العودة إلى القاهرة في يونيو 1988، ثم عاد لاستكمال أبحاثه في ألمانيا، وهناك تلقى تهديدات غير مباشرة من المخابرات الأمريكية بسبب تردده في التعاون مع الولايات المتحدة وكشف نتائج دراساته.

عاد بدير إلى مصر مرة أخرى في 1989، وفي يوليو من نفس العام تلقت شرطة الإسكندرية بلاغًا عن سقوط المشد من شرفة بناية بحي كامب شيزار، فيما يبدو وكأنه انتحارًا، وكشفت التحقيقات أن صمامات الغاز كانت مفتوحة في شقة بدير، وأن وريد يده كان مقطوعًا، وكأنه أراد الانتحار بأكثر من طريقة.

اكتنف الغموض وفاة بدير ولم يتم الإعلان عن جهة تقف وراء قتله، لكن مصادر أشارت إلى ضلوع أجهزة مخابرات أجنبية، بينها الموساد، في اغتياله.


التعليقات