قصة الغرفة السرية داخل قصر الرئاسة

شهد آخر مدراء مكتب الرئيس السوداني المعزول عمر البشير أمام المحكمة، اليوم السبت، بأن البشير كان الشخص الوحيد الذي يحمل مفتاح غرفة في القصر الرئاسي تحتوي على ملايين اليورو.
وفي شهادته التي أدلى بها خلال محاكمة البشير بتهمة الفساد وحيازة عملات أجنبية بشكل غير قانوني، قال ياسر بشير إن الرئيس السابق أعطاه أكثر من عشرة ملايين يورو (11 مليون دولار) نقدا في الشهور الأخيرة من حكمه لتسليمها إلى أطراف مختلفة.
واستجوبت المحكمة اليوم شاهدي دفاع في القضية، هما مدير مكتبه السابق اللواء ياسر بشير ومحاسب بجامعة إفريقيا العالمية حول صرف المبالغ موضع الاتهام.
وأوضح مدير المكتب أن البشير سلمه أكثر من ١٠ مليون يورو طلب منه تسليمها لعدد من الجهات منها ٥ مليون يورو للدعم السريع وأكثر من ٤ مليون يورو لوزارة الدفاع و٢٠٠ ألف يورو لهيئة التصنيع الحربي لمهمة خاصة. فيما قال الشاهد الثاني إن ادارة الجامعة سلمته ٤ مليون يورو بإعتبارها دعم من رئاسة الجمهورية، حسبما ذكرت صحيفة "الانتباهة" السودانية.
وطلب المحامي أحمد ابراهيم الطاهر رئيس لجنة الدفاع عن البشير، إعادة سؤال البشير بشأن موضوع "الاعتراف القضائي"، لأن للدفاع ملاحظات بخصوصه. وقال الطاهر عقب انتهاء الجلسة إنهم تقدموا بطلبين للمحكمة الأول إعادة صياغة ورقة الاتهام والثاني مراجعة الاعتراف القضائي.
ويواجه البشير تُهما تتعلق بحيازته النقد الأجنبي، والثراء غير المشروع، إضافة إلى تهم أخرى تتعلق بالفساد، بعد العثور في منزله على مبالغ ضخمة بالعملات الأجنبية، والجنيه السوداني.
وجلس البشير داخل قفص معدني بقاعة المحكمة مرتديا الجلباب والعمامة البيضاء التقليدية.
ورغم أنه لم يتحدث خلال جلسة المحكمة السبت إلا أنه أنكر التهم حين وجهت إليه رسميا قبل أسبوع.
وفي أول حديث علني له منذ الإطاحة به، قال البشير في الأسبوع الماضي إنه حصل على 25 مليون دولار من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومن مصادر أخرى لكنه لم يحصل على أموال أو يستخدمها لمصلحته الشخصية.
وقال البشير "استخدمت المبلغ في تبرعات لجهات مختلفة منها السلاح الطبي وجامعة أفريقيا العالمية وقناة طيبة التي تنشر الدعوة الإسلامية في أفريقيا وسلمت جزءا منها للدعم السريع لاستجلاب مواد بترولية".
وقال مصدر قضائي إنه جرى العثور على ملايين اليورو والجنيهات السودانية في مقر إقامة البشير في إبريل .
وتصل العقوبة القصوى للاتهامات إلى السجن نحو عشر سنوات. وتعقد الجلسة القادمة للمحاكمة في الرابع عشر من سبتمبر .
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرات اعتقال بحق البشر في 2009 و2010 في تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بإقليم دارفور السوداني.


التعليقات