الرابحون والخاسرون من قرار منع استيراد الدواجن المجمدة

منتجون: القرار يحافظ على الصناعة الوطنية ويضمن استقرار الأسعار
مستوردون : لا فائدة من التنفيذ.. والقرار يشجع فرص احتكار الأسواق والتلاعب بالأسعار
--------------------------------------------------------------------------------------------------
حالة من الجدل تسيطر على القطاع الداجنى فى مصر على خلفية القرار الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بمنع استيراد الدواجن المجمدة من الخارج.. ورغم ترحيب المنتجين بالقرار وتأكيدهم على أنه يحمل الخير للمواطن البسيط ويضمن له استقرار الأسعار، إلا أن المستوردين شددوا على أن القرار يحمل بين طياته الجحيم للمواطن حيث ستشهد أسعار الدواجن قفزات كبيرة غير مسبوقة، ولن يتضرر منها سوى المستهلك، وذهب أصحاب هذا الرأى إلى عدم شرعية القرار، وصعوبة تنفيذه لوجود أزمات تلاحق الإنتاج المحلى وأهمها الأمراض الوبائية التى تنتشر بين الثروة الداجنة وعلى رأسها أنفلونزا الطيور، إضافة إلى أن القرار سيكرس احتكار الأسواق من قبل كبار المنتجين .. "الموجز"، حاورت أطراف القضية وعرضت آرائهم في هذا التحقيق.

كانت أسعار الدواجن مؤخراً قد شهدت انخفاضا ملحوظا، وهو ما أغضب منتجى الدواجن، الذين أكدوا أنهم يواجهون أعباء جمة تهددهم بالانقطاع عن التصنيع وتشريد العمالة، ومن هنا بدأت المشاورات بين الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، وشعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية، وبعد الاتفاق على أن السبب الرئيسى فى تلك الأزمات التى تحاصر القطاع تتمثل فى "عمليات الاستيراد للطيور"، تم وضع الخطوط العريضة للتغلب على ذلك.

وبعرض هذه الخطوط العريضة على "محرز" وبعد المناقشات اللازمة، تم وقف الموافقات السابقة لعمليات الاستيراد وهو ما حقق خسائر للمستوردين لمدة 4 أشهر، إلى أن أعلن الاتحاد، صدور قرار رئيس الوزراء، بوقف استيراد المنتجات الداجنة من دواجن كاملة ومصنعات الدواجن، وحدد الاتحاد أهداف القرار بتوجيه طاقة السوق المحلية كاملة لاستهلاك المنتج المحلي بصورة حصرية، إضافة إلى توجيه جميع الجهات المعنية بالدولة لتدبير احتياجاتها الكاملة من السوق المحلية لدعم وتنمية صناعة الدواجن المصرية.

غياب الدعم

من جانبه، يرى عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، يرى أن غياب الدعم عن صناعة وطنية وهامة واستراتيجية كصناعة الدواجن أمر فى غاية الخطورة، ما يجعل الأزمات متتالية ومستمرة فى هذا القطاع، مشددا على أهمية أن توجه الحكومة جزء كبيرا من دعمها لهذه الصناعة لمعاونة العاملين بها فى مواجهة المخاطر التى تهدد القطاع بالانهيار.

وكشف السيد، أن الأسعار شهدت استقرارا قبل موسم عيد الأضحى، وذلك لاتجاه المستهلك إلى لحوم الأضاحى، كما تراجعت بشكل كبير – على غير المعتاد - بعد انتهاء أجازة العيد، قائلاً: تراجع الأسعار فى ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج يشكل أخطارا جسيمة على مستقبل الصناعة الوطنية التى تعمل على توفير احتياجات السوق باعتبار أن لحوم الدواجن تمثل البدائل الملائمة للحوم الحمراء.
وأضاف رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، أن ما وصلت إليه الأسعار من هبوط يمثل كارثة حقيقة تغفل عن دراستها الأجهزة المعنية، موضحا أنه تم إعداد المذكرات وتقديمها للجهات المسئولة بالدولة، لكنها لم تبال.

وطالب السيد، بضرورة تدخل الدولة والإسراع بإصدار قرارها لحماية الصناعة الوطنية وحساب التكلفة الإنتاجية وهامش ربح للمربى لضمان استمرار إنتاج المزارع، لاسيما أن ما تشهده الأسواق من عدم استقرار قد يدفع بالمنتجين للخروج من السوق واللجوء إلى صناعات أخرى تضمن لهم الأمان فى ظل هذه الأجواء العصيبة.

اهتمام سياسى

وكشف نبيل درويش، رئيس الاتحاد العام المصري لمنتجي الدواجن، مدى الاهتمام الذى تحظى به صناعة الدواجن من قبل القيادة السياسية، لمواجهة الأزمة الراهنة وحمايتها من المخاطر التى تحيط بها.

وأشار درويش، إلى أن الاتحاد يؤيد قرار حظر استيراد الدواجن، نظراً لآثاره الإيجابية على السوق المحلية، حيث سيضمن استقرار وانخفاض الأسعار، كاشفاً أن القرار جاء بالتزامن مع التدني الموسمي الذى تشهده أسعار منتجات الدواجن بالسوق المصرية، وانخفاض الطاقة الشرائية عقب عيد الأضحى.

وأوضح درويش، أنه تم الانتهاء من وضع خطة جديدة لتطوير القطاع والنهوض به وفقا لمبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي بتوفير حياة كريمة للمصريين، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة لتوفير احتياجات السوق وتقليل الفجوة في إنتاج اللحوم فى ظل زيادة الطلب عليها.. مشيراً إلى أن الخطة تعتمد على تطوير 6 محاور تسهم بشكل كبير فى تنظم عمل القطاع وتشمل "التسمين وجدود التسمين، وتسمين الأمهات، وقطاع المجازر، وقطاع الأمهات البياض، وقطاع دواجن المائدة"، وذلك لرفع كفاءة الأداء فى هذه القطاعات، بما يمكن أن يسهم بشكل كبير فى توفير أكثر من مليوني فرصة عمل، وكذلك مضاعفة الإنتاج الداجنى برفع قيمة الاستثمارات إلى 60 مليار جنيه.

وشدد رئيس اتحاد منتجي الدواجن، على أهمية خضوع كل واردات الدواجن لرسوم الحماية الجمركية وقدرها 30%، مشيرا إلى أن هذه النسبة تعادل الفارق في تكلفة الإنتاج بين المنتج الوطني والمنتج المستورد من الدول التى تقوم بزراعة الأعلاف التى يتم الاعتماد عليها بشكل أساسى للحفاظ على الاستثمار في هذه الصناعة الحيوية.

حوار مجتمعي
من جانبه أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد العام المصري لمنتجي الدواجن، ضرورة مواجهة الأزمات التى تواجه الصناعة، من خلال تيسير التحول للاعتماد على الغاز الطبيعي لمزارع الدواجن بدلا من السولار، حيث يبلغ ما تحتاجه الصناعة لتطوير طاقتها، نحو 30 ألف فدان بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن هذا يتطلب وصول خطوط الغاز العامة لمناطق الإنتاج، وأن تتحمل مؤسسات الإنتاج الداجني تكاليف شبكات الغاز بالمزارع، وألا يتم تطبيق الضرائب العقارية على مزارع الدواجن التي تطالب بها باعتبار أن النشاط إنتاجي ولا يستهدف الريع الإيجاري كالعقارات، فضلاً عن ضرورة دراسة الحوافز الضريبية للمشروعات الجديدة لعدد من السنوات، بالإضافة إلى تكاليف الاستهلاك للمشروعات في الكهرباء والغاز والمياه بالأسعار الزراعية وليست الصناعية.
وشدد الزينى، على أهمية إجراء الحوار المجتمعى فيما يخص مستقبل أى صناعة عند إصدار القرارات الحكومية والتشريعات المفاجئة، والعمل على تشجيع الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية للصناعة.
وفيما يخص الدراسة المقدمة من الاتحاد، كشف أنها عبارة عن مصارحة من قبل الاتحاد مع الدولة بما تحتاج إليه الصناعة الوطنية من الدولة، ورؤية الاتحاد لزيادة إنتاجية الصناعة بما يؤثر على الناتج القومى، إضافة إلى ما يمكن توفيره من فرص العمل، وتوفير الدعم اللازم لتنشيط جميع الصناعات الداعمة للقطاع الداجنى.

قرار معيب
أما أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة صقر للاستيراد والتصدير، فيؤكد أن الحديث عن انخفاض الأسعار بعد موسم عيد الأضحى، لا فائدة منه، وأن احتكام اتحاد المنتجين إلى الانخفاض لا يبرر ذلك، مشيراً إلى أن جميع المنتجات شهدت انخفاضاً ملحوظاً خلال هذه الفترة التي تزامنت مع موسم الاستعداد للمدارس والذى يشهد زيادة القوة الشرائية على مستلزمات الملابس والحقائب والأدوات المكتبية.

وأوضح صقر، أن القرار سيحدث أزمات متواصلة فى السوق، مشيراً إلى أن الإنتاج المحلى لن يستطيع تدبير احتياجات السوق كاملة، لوجود أزمات تعتليها الأمراض الوبائية الموسمية كأنفلونزا الطيور، وهو ما يؤكد على أن القرار خاطئ ولن يحقق أى نوع من الاستقرار فى السوق -كما أشاع البعض-، كاشفاً عن أن المنتج المستورد يجعل الصانع المحلى يعمل على تحسين منتجه ويظهر المنافسة فى الأسعار التى يستفيد منها المستهلك.
وكشف صقر، أن هناك طرقاً كثيرة لدعم الصناعات الوطنية ومنها تطبيق الاقتصاد التعاونى بتنفيذ نظام الدمج للكيانات الصغيرة فى الكبيرة، بهدف تطوير الصناعة بدلاً من اللجوء إلى إصدار قرارات معيبة، مشيرا إلى أن القرار ليس باتاً حيث صدر عن إحدى اللجان المشكلة لدراسة مشاكل القطاع.

وذكر أن عيوب القرار فى حالة تنفيذه ستظهر خلال شهرى ديسمبر ويناير، حيث سيواجه القطاع أزمات التدفئة إضافة إلى غياب الأمصال البيطرية.
وتعجب صقر، من تجاهل التأكيد على قرارات حظر الذبح خارج المجازر، وتشديد الرقابة على الدواجن ومتابعة انتشار الأمراض الوبائية وطرق مواجهتها، قائلاً: إذا كانت الحكومة تبحث عن استقرار حقيقى فى السوق، فلا بديل عن المنتج المستورد، وأن يتم تحديد حصة استيرادية لأى جهة فى القطاع من خلال معايير يلتزم بها الجميع، مشددا على أهمية المستورد فى ضبط السوق وإجبار المصنع المحلى على الالتزام بمواصفات الجودة المطبقة فى دول العالم.
وأشار صقر، إلى أن اتحاد الدواجن، كان السبب الرئيسى فى ظهور أنفلونزا الطيور وأمراض أخرى كثيرة لم يتم اكتشافها حتى الآن، وعلى مدار عشرات السنوات غاب الاتحاد بصورة كاملة عن تنفيذ الاستثمار الحقيقى فى القطاع، كاشفاً عن أن المستوردين كانوا يعلمون بالقرار الذى بدأت تداعياته على مدار الأربعة أشهر الماضية عندما تم حجب موافقات الاستيراد.

تأييد القرار
من جانبه أبدى رومانى الاقصري، أحد المستوردين، تأييده للقرار، قائلاً: إن القرار سيكون قيد التجربة لمدة شهرين أو ثلاثة، وحسبما تكون نتيجته إما سيتم الاستمرار فى تطبيقه أو التراجع عنه وإلغاءه أو فتح باب الاستيراد من جديد.
وأشار إلى أنه لا يمكن معارضة فرص الاستثمار المحلية، مؤكداً أن الجميع يؤيد ويشجع الصناعة الوطنية، لكونها تحقق المزيد من الاكتفاء الذاتى بهدف توفير ملايين فرص العمل وتشجيع السوق الاستثمارى، وتابع: "علينا الانتظار حتى تنتهى الفترة التجريبية لتطبيق القرار، ودراسة إيجابياته أو سلبياته".


موضوعات ذات صله

التعليقات