عملية "آبى أحمد" لتحرير يهود الفلاشا من جحيم الصهاينة

ماذا فعل أبى أحمد رئيس وزراء أثيوبيا فى إسرائيل و ما الملفات التى ناقشها مع نظيره الصهيونى ؟ و ماذا يقول الخبراء غن مغزى توقيت الزيارة و هل تؤثر على علاقة أبى أحمد بالدول العربية .

ففي زيارة تاريخية لافتة حل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ضيفا على إسرائيل منذ أيام و عقد مناقشات مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيث أظهر الأخير حفاوة كبيرة لضيفه ، على الرغم من الأزمة التي تعيشها بلاده بسبب الاضطهاد العنصرى الذي يعيشه اليهود المنحدرين من أثيوبيا والمعروفين بيهود الفلاشا في ظل حكم الكيان الصهيوني إلا أن المصالح التي تتطلع إليها تل أبيب في أفريقيا أوجبت هذا الاحتفاء اللافت للنظر.
وكتب نتنياهو بمنابسة هذه الزيارة تغريدة على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر عبر فيها عن شكره لرئيس الوزراء الإثيوبي الذي وصفه بالصديق، مشيرا إلى أن الأخير استجاب لدعوته لزيارة إسرائيل ، وبخبث شديد حاول رئيس وزراء الكيان الصهيوني التغطية على مأساة الشاب الإثيوبي الذي قتل في إسرائيل بسبب العنصرية حيث استدعى حادث الطائرة الإثيوبية التي سقطت وكان بين ضحاياها المواطن الإسرائيلي شمعون رام ، موضحا أن هذا اللقاء سيهدئ روحه كما انه سيهدئ روح الشاب الإثيوبي الذي قتل في حادث قاسي وفقا لوصف نتنياهو.
وعلى الرغم من أن زيارة آبي إحمد لإسرائيل لم تكن الأولى من نوعها لرئيس وزراء أثيوبى حيث قام بالأمر ذاته كل من ملس زيناوي في عام 2003 و مريام ديسالين عام 2017 ، إلا أن هذه الزيارة ذات طابع خاص حيث أن رئيس وزراء أثيوبيا الحالي يعد شخصية ذات شعبية كبيرة في بلاده ، كما أثبت في الآونة الأخيرة أنه يمتلك القدرة على التأثير في أحداث القارة السمراء ، وظهر ذلك واضحا من خلال وساطته الناجحة لحل الأزمة في السودان ،كما يحاول نتنياهو من خلال هذه الزيارة تصفية الأجواء مع يهود الفلاشا الغاضبين بعد مقتل شاب من بني جلدتهم هو سولومون تاكا لأسباب عنصرية ، أملا في الحصول على أصواتهم خلال الانتخابات التي سيتم إجراؤها الشهر الجاري ، والتي تشهد منافسة شديدة بين العديد من الأحزاب السياسية ، الأمر الذي يهدد عرش نتنياهو بشكل كبير.
وقد اتخذت الزيارة والمباحثات بين آبي ونتنياهو طابعا وديا وفقا لما أوضحه موقع ماكو الاقتصادي العبري ، الذي أشار إلى أن هذه هي الزيارة الرسمية الأولى لرئيس الوزراء الإثيوبي إلى إسرائيل موضحا أن الزعيمين بحثا سبل التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا والأمن والمياه وغيرها.

ولفت ماكو إلى انه في بداية اللقاء قال نتنياهو إن هذه الزيارة تاريخية ،مضيفا " سوف نتعاون سويا ، ومعا سوف نواجه التحديات ونتغلب عليها" وجه نتنياهو خطابه لرئيس الوزراء الإسرائيلي قائلا " صديقي ..أنا سعيد باستقبالك ،هذا أمر جيد أن أقابلك شخصيا ، حيث عقدنا العديد من المحادثات التليفونية ، وهذا التوقيت الذي يجب أن نناقش فيه العديد من الأمور " كما وجه الشكر لضيفه وحكومته على جهوده للعثور على جثمان طالبة إسرائيلية توفيت في إثيوبيا وأيضا على الجهود التي بذلتها بلاده لانتشال جثامين ضحايا الطائرة المنكوبة.
وأضاف نتنياهو موجها حديثه لآبي " لقد استجبتم سريعا لدعوتي وهذا أمر جيد للعلاقات بين البلدين، لقد أصبحت واحدا من أهم زعماء قارة أفريقيا، وعملت على إعلاء شأن بلادك، وأنا أحييك على كل مجهوداتك" ،واستكمل" لقد بذلتم جهودا مضنية لتحسين اقتصاد بلادك ، وانا كرئيس وزراء أسعى أيضا لتحقيق ذلك في بلادي "
وقال نتنياهو" إن العلاقات بيننا خاصة جدا بسبب وجود 150 ألف إثيوبي يعيشون في إسرائيل ، وهؤلاء استطاعوا أن يؤثروا فينا من خلال ثقافتهم وتاريخهم الإثيوبي اليهودي"
وأكد نتنياهو على أهمية هذه الزيارة لما يحمله جدول الأعمال من عناوين مهمة مثل التعاون في مجالات التكنولوجيا والأمن والمياه وقال " نحن نسعد بان ننقل لكم ما توصلنا إليه في هذه المجالات كما نسعد بأن نتلقى منكم آخر ما توصلتم إليه أيضا" وشدد نتنياهو على انه سيشجع المستثمرين الإسرائيليين على الاستثمار في إثيوبيا لأنه يعتقد أن هذا الأمر مهم ، لافتا إلى انه يثق بان كل دولة منهما تستطيع أن تقوم بانجازات ممتازة بمفردها ، وبكن بالتعاون سويا يمكن ان يتم تحقيق ما هو أكثر بكثير.
من جانبه أكد آبي أحمد على قوة ومتانة العلاقات بين البلدين ، كما أشار إلى حادث مقتل الشاب الإثيوبي سولومون تاكا واصفا إياه بالمأساوي
ولم يتطرق الإعلام الإسرائيلي كثيرا إلى الاتفاقيات التي تم التوصل لها بين الطرفين ولكن وفقا للمعلومات التي تم تسريبها فقد اتفق كل من آبي ونتنياهو على تفاهمات واتفاقيات لتعزيز التعاون والتجارة البينية عشرة أضعاف حجمها الحالي، حيث أكد رئيس الوزراء الإثيوبي أنه يتطلع إلى المستثمرين الإسرائيليين لكي يساهموا في القطاعات الرئيسية، بما فيها الري والمياه والطاقة، مشددا على أنه يريد بث الروح في العلاقات الثنائية وفق المصالح المشتركة ، وتوجيهها نحو الشراكة الإستراتيجية، كما شدد على أن التعاون يتعدى العلاقة الثنائية ليصل الإقليمية والدولية ، حيث ترغب إثيوبيا من خلال شراكة ديناميكية للنهوض بالسلام والأمن والإقليمي والدولي.
وتعليقا على هذه الزيارة أكد الخبراء أن العلاقة الإثيوبية الإسرائيلية علاقة تاريخية ودينية تعود إلى ما قبل الميلاد إضافة إلى أن الشراكة الإستراتيجية والتكامل الاقتصادي والمنافع المتبادلة ، لم تنقطع منذ إعلان دولة إسرائيل 1948 ،لكنها ظلت قائمة على أربعة محاور رئيسية، هي السياسية والأمنية العسكرية والتجاري الاقتصادي والفني ، وتبادل الخبرات ، أما فيما يتعلق بالمحور الدبلوماسي ، فقد بدأ 1955 بالعلاقات القنصلية ، إلى أن افتتحت البلدان سفارات لهما من كل من أديس أبابا وتل أبيب ، عام 1961 ، إلا أن تلك العلاقة لم تخل من فتور ووهن في بعض مراحلها ، وقد مرت بمنعطفات كثيرة ناتجة عن تعاقب وتوالي بعض الأحداث الإقليمية والدولية ، إلى أن بدأت في التحسن التدريجي مجددا منذ عام 1992 .
ووفقا للخبراء فإن الحدث الأبرز في العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية خلال الأعوام القليلة الماضية ، هو زيارة وزير خارجية إسرائيل الأسبق سيلفان شالوم إلى أديس أبابا عام 2004 ،حيث كانت هذه الزيارة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين، وهي الزيارة التي مهدت لأخرى أكثر أهمية حيث قام
رئيس الوزراء الأسبق ملس زيناوي في نفس العام بزيارة إسرائيل بدعوة من أرئيل شارون ، حيث بحثا حينها سبل التعاون الاقتصادي بين البلدين.
والأخطر في العلاقات بين البلدين هو أن إسرائيل أصبحت من أكبر موردي السلاح لأثيوبيا حيث بدأت الخيرة تستورد السلاح من الكيان الصهيوني منذ عهد الجنرال منجستو هايلي ماريام الذي وصل للحكم عام 1977 ،بعدها حدث توقف لفترة تم عادت أديس أبابا لاستيراد السلاح الإسرائيلي من جديد بعد وصول الجبهة الثورية، بقيادة ملس زيناوي، إلى الحكم، مطلع التسعينيات، بعد أن تم إسناد مهمة تطوير القوات المسلحة الإثيوبية إلى إسرائيل.
أما من الناحية الاقتصادية فالعلاقات بين البلدين متميزة ، حيث يصل إجمالي رأس المال الإسرائيلي المستثمر في إثيوبيا نحو 100 مليون دولار، موزعة على 100 مشروع اقتصادي في مختلف المجالات، بما في ذلك السلم، والأمن ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا، والتعليم، والصحة، وتحديث الزراعة، والثروة الحيوانية، ومشاريع التنمية، وبحوث علوم الفضاء.
ورغم كل ذلك فإن موقف الشعب الإثيوبي تجاه القضية الفلسطينية، ولن يتغير، فهو متعاطف مع الفلسطينيين رغم العلاقات الجيدة مع الكيان الصهيوني ، أما العلاقات الرسمية فهي تنشأ دوما وفق تقديرات الدولة أو الحكومات المتغيرة وسياساتها، وطالما أن الطرف الآخر لا يتدخل في شأنها الداخلي، ولا يضر بمصالحها، ولا يستهدف أمنها واستقرارها، فالسياسية الخارجية لإثيوبيا تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، والاحترام المتبادل، ومراعاة المصالح المشتركة
ويؤكد الخبراء أن هذه العلاقات الجيدة مع إسرائيل لا تعني ولا أعتقد أنّ ذلك سيؤثّر في العلاقة الأزلية مع جيراننا العرب، ولا على أمنهم القومي، ولا على موقف الإثيوبيين الداعم لعدالة القضية الفلسطينية؛ حيث تدعم إثيوبيا الرسمية والشعبية حلّ الدولتين، وفق الاتفاقات المبرمة بين الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، وقرارات الأمم المتحدة، والقوانين الدولية.


موضوعات ذات صله

التعليقات