مافيا "التوك توك" تُخطط لإفشال قرار مدبولى بمنعه نهائيًا

هل تستطيع الحكومة القضاء على مافيا التوك توك بعد القرار الأخير لرئيس الوزراء؟ وهل للبرلمان شروط لاستبدال التوك توك بـ "سيارات ميني فان"؟ وما هو مصير مصانع "التوك توك" بعد القرار الأخير للحكومة ؟ أثيرت هذه الأسئلة على خلفية توجيهات الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بالبدء فى برنامج لاستبدال وإحلال "التوك توك" بسيارات آمنة ومُرخصة، مثل "المينى فان" التى تعمل بالغاز الطبيعى، على أن تتبنى وزارة المالية، والجهات المعنية، تنفيذ هذا البرنامج، مثلما تم سابقًا فى استبدال سيارات التاكسى القديمة، ليحل محلها التاكسى الأبيض.
الدكتور مصطفى مدبولى أكد أن هذا البرنامج سيكون له مردود إيجابى كبير، بوجه عام، حيث سيتم توفير وسائل مواصلات آمنة، ومُرخصة، وحضارية للمواطنين، فضلاً عن توفير الآلاف من فرص العمل، من خلال هذا البرنامج.
المستشار نادر سعد، المتحدث الرسمى باسم رئاسة مجلس الوزراء، أكد أن الدكتور مصطفى مدبولى وجه بعقد اجتماع قريبًا مع مصنعي "التوك توك"، لبدء تحويل خطوط إنتاجهم لسيارات "المينى فان" على سبيل المثال، خاصة أنه تم التنسيق معهم مسبقًا على تخفيض إنتاجهم من مركبات "التوك توك"، تمهيدًا لتنفيذ برنامج للاستبدال والإحلال.
وأشار المتحدث باسم مجلس الوزراء، إلى أن التوك توك سينتهي استخدامه ويتحول لخردة، وموضحًا أن الحكومة ستشتري التوك توك من الملاك وتخصم ثمنه من سعر سيارة توفرها بقرض مُيسر لتحل السيارة محل التوك توك .
وزير المالية أكد موافقته على البدء في هذا البرنامج لما له من آثار إيجابية، مشيرًا إلى أن هناك وحدة بالفعل بالوزارة تولت مشروع إدارة التاكسي سابقًا، ومستعدون لبدء تنفيذ هذا البرنامج.
وكما هو معروف فإن بداية ظهور التوك توك فى مصر يعود إلى عام 2001، حين تم استيراده من الهند تحديدًا، فى غفلة عن أعين أجهزة الدولة سواء بإدارة المرور بوزارة الداخلية أو بالمحافظات والأجهزة المحلية، فى تلك الفترة بدأ التفكير فى آلية تقنين أوضاع التوك توك، وكانت الأجهزة المحلية بالمدن والقرى تمنح التوك توك رخص داخلية لتحصيل الرسوم عليه ليس أكثر، حتى تم التعامل معه قانونيًا من خلال تعديلات قانون المرور عام 2008، والتى نصت على ترخيصه وفق قواعد قانون المرور الموجود.
وفشلت الحكومة طوال السنوات الماضية، فى هزيمة إمبراطورية "التوك توك" و تقنين أوضاعه وتحول من وسيلة لنقل المواطنين لمسرح لتنفيذ الجرائم، وفى مايو 2014 صدر قرارًا بحظر استيراد التوك توك، وتم تعديله لاحقًا لتلافى الآثار السلبية على 12 مصنع يقوم بتصنيع التوك توك فى مصر، فسمح التعديل باستيراد "الشاسيه" و"المحرك" بمعنى أن الجسم الأساسى للتوك توك والموتور يأتى من الخارج، أما الجسم الخارجى فلا مشاكل كبيرة حيث يتم تصنيعه وتقفيله فى مصر بسهولة، لكن الدكتور طارق قابيل وزير الصناعة، أصدر قرارًا فى إبريل 2017، يقضى بمنع بيع التوك توك، وهو القرار الذى أثار جدلًا واسعًا آنذاك.
وفجر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء مفاجأة مدوية حيث أعلن، فى إحصائية صدرت عنه العام الماضى، عن أن 99 ألف توك توك فقط إجمالى المرخصين فى مصر، أما أغلب الإحصائيات غير الرسمية فتشير إلى أن عددها فى شوارع وحوارى مصر وصل إلى نصف مليون توك توك على الأقل، ما يعنى أن 80% من التكاتك غير مرخصة.
وحذر الخبير الاقتصادى الدكتور رشاد عبده، من خطورة الانتشار الكبير للتكاتك غير المرخصة، وقال إن مافيا "التكاتك" تُشبه تمامًا مافيا توظيف الأموال، ومن حيث المبدأ، وجودهم في كل مكان مرفوض، وسائقو "التكاتك" غالبيتهم، خارجون علي القانون.
ومع تزايد جرائم التوك توك، قررت الحكومة ممثله فى اللواء محمود شعراوى وزير التنمية المحلية اقتحام إمبراطورية التوك توك من الجديد، حيث أصدر قرارًا فى 25 أغسطس 2018 بحظر سير التوك توك على الطرق الرئيسية والسريعة، وتحديد خطوط سيره لتكون فى المناطق غير المخططة، وبين القرى وبعضها البعض فقط لا غير، ووجه الوزير المحافظين بتذليل معوقات تراخيص مركبات التوك توك وتحديد خطوط سير لها، وفى مارس الماضى، أعلن وزير التنمية المحلية عن أنه سيتم إدخال سيارات "الفان" لتحل محل التوك توك، وسيتم ترخيصها كسيارات أجرة وليست ملاكى.
وعلى مدار السنوات السابقة، تقدم عددًا كبيرًا من نواب البرلمان بطلبات إحاطة داخل لجنة النقل حول كيفية محاربة ومواجهة التوك توك، كما تحدث الكثير من النواب حول مقترحات حل أزمة التوك توك فى مصر، إلى أن وجّه رئيس مجلس الوزراء، بالبدء في برنامج لاستبدال وإحلال "التوك توك" بسيارات آمنة ومُرخصة، وسادت حالة من الارتياح داخل مجلس النواب بعد هذا القرار، حيث يأتي تنفيذًا لمطالبات برلمانية منذ بدء جلسات النواب في عام 2016 .
وقال المهندس أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن توجه الحكومة نحو استبدال وإحلال "التوك توك" بسيارات آمنة ومُرخصة، مثل "الميني فان"، يؤكد وفائها بتعهداتها لحل أزمات هذا الملف، والذي تمت مناقشته فى العديد من اللجان النوعية بمجلس النواب بناءً علي طلبات إحاطة مقدمة من الأعضاء من مختلف الدوائر.
"السجينى" أكد أن طلبات الإحاطة التي تمت مناقشتها فى البرلمان بهذا الشأن تعلقت بأزمة وانتشار مركبات التوك توك بدون تراخيص وبدون رقابة من الدولة كاملة عليها، بالإضافة للعديد من الآفات التي نتجت عن استخدامه بالمجتمع وسيره بالطرق، مضيفًا أن هذه المناقشات أسست لقناعة بأن هذه المركبات تؤدي خدمة للمواطن في عدد من الوحدات المحلية والقري مع إشكالية تقنين أوضاعها فى ظل عدم توفير الوسيلة البديلة في حالة منعها.
ولفت رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إلي أنه جراء ذلك تم تكوين عدد من الرؤي والاجتهادات المختلفة واللجان النوعية الحكومية لبحث هذه المناقشات والقناعات، خاصة أنها من نبض الشارع الذي يُمثله النواب بمختلف طوائفهم، وانتهت إلي ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء، مشيرًا إلي أن المناقشات كانت تتضمن التأكيد دائمًا علي أن هذا الملف به تشابكات بين المحليات والإدارة العامة للمرور، مع وزارة التجارة والصناعة والمالية، حيث التراخيص وقطع الغيار وخطوط سير وغيرها من التشابكات التي كانت تستلزم الجلوس علي طاولة واحدة من أجل الوصول إلي نقطة اشتراك واحدة من شأنها أن تحل إشكالية هذا الملف، متمنيًا أن يتم تطبيق هذا البرنامج بكل جدية وفق الأحلام والتوصيات التى عملت من أجلها سواء كانت الحكومة أو البرلمان.
وتابع قائلًا: "الحكومة والبرلمان كان بينهم توافق كبير في هذا الملف وضرورة الوصول لحلول واقعية تُطبق علي أرض الواقع وما أعلن من خطوات من رئيس الوزراء فى هذا الشأن بادرة خير لحل أزمات التوك توك".
أما المستشار هيثم غنيم عضو مجلس الوحدة الاقتصادية، فاعتبر هذه الخطوة في غاية الأهمية، مضيفًا أن قرار الدولة بإحلال "التوك توك" بسيارات آمنة بالتوازي مع توجهها الحالي لدعم المدارس التكنولوجية التطبيقية يزيد أعداد العمالة المصرية المجهزة لسوق العمل بما ينعكس أثره على الاقتصاد المصري، إلى جانب القضاء على ظاهرة البلطجة والحوادث التي تتم من بعض سائقي "التوك توك" دون القدرة على الوصول لمرتكبيها لعدم حصولهم على تراخيص.
وعلى الجانب الآخر، سادت حالة من القلق والتخبط وسط قطاع أصحاب مصانع تصنيع وتجميع التوك توك، والصناعات المغذية له، والعاملين بالقطاع ككل، عقب قرار الدكتور مصطفى مدبولى باستبدال التوك التوك بـ "المينى فان"، والذى جاء فى ظل وجود ٥ مصانع لتجميع وتصنيع التوك توك، وحاصلة على موافقات حكومية من هيئة التنمية الصناعية والإدارة العامة للمرور، وكما أنه يوجد ١٥ مصنعًا للصناعات المغذية لـ"توك توك".
كما يوجد أيضا ٣ مصانع جديدة لـ"التوك توك"، جار إنشاؤها، منها شركة قررت ضخ استثمارات إضافية بإنشاء مصنعين لها فى منطقة ٦ أكتوبر وآخر فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وشركة مقيدة فى البورصة قررت التعاون مع شركة إيطالية فى إنشاء مصنع لإنتاج مركبات النقل الخفيف، ومنها التوك توك.
مصادر بالشركات المتضررة طالبت الدولة بإعادة النظر فى ذلك القرار، خاصة أن صناعة وتجميع التوك توك تُساهم بإيرادات تُقدر بحوالي مليار جنيه للخزانة العامة ما بين "ضرائب وضريبة قيمة مضافة وجمارك"، وبالتالى لا يُمكن للدولة أن تهدر تلك الاستثمارات ومزيدًا من الدخل لها.


موضوعات ذات صله

التعليقات