معلومات لن تصدقها عن أشهر ملحن فى مصر

تحل اليوم ذكرى وفاة الملحن الكبير بليغ حمدى والذى رحل عن عالمنا فى مثل هذا اليوم من عام 1993 عن عمرًا يناهز 61 عاما بعد أن ترك لنا ألحانا خالدة مع العديد من النجوم، وأصبح من أهم الملحنين فى الوطن العربي.

ولد بليغ عبد الحميد حمدي مرسي، في حي شبرا بالقاهرة في 7 أكتوبر 1931 وكان والده يعمل أستاذاً للفيزياء في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً)، أتقن العزف علي العود وهو في التاسعة من العمر، و في سن الثانية عشر حاول الالتحاق بمعهد فؤاد الأول للموسيقي إلا أن سنه الصغير حال دون ذلك فالتحق بمدرسه شبرا الثانوية في الوقت الذي كان يدرس فيه أصول الموسيقى في مدرسة عبد الحفيظ إمام للموسيقى الشرقية، ثم تتلمذ على يد درويش الحريري وتعرف من خلاله على الموشحات العربية، والتحق بكلية الحقوق، وفي نفس الوقت التحق بشكل أكاديمي بمعهد فؤاد الأول للموسيقي (معهد الموسيقى العربية حالياً).

أقنع السيد (محمد حسن الشجاعي) مستشار الإذاعة المصرية وقتها بليغ حمدي باحتراف الغناء، وبالفعل سجل بليغ للإذاعة أربع أغنيات، لكن تفكيره كان متجها صوب التلحين وبالفعل لحن أغنيتين لفايدة كامل هما (ليه لأ / ليه فاتني ليه) تبعتها أغنية ما (تحبنيش بالشكل ده) لفايزة أحمد، توطدت علاقته بالفنان العظيم الموسيقار محمد فوزي، الذي أعطاه فرصة التلحين لكبار المطربين والمطربات من خلال شركة (مصر فون) التي كان يملكها، وفي عام 1957 قدم أول ألحانه لعبد الحليم حافظ (تخونوه).

قام بليغ بتلحين جميع الألوان الغنائية من رومانسية أو شعبية أو وطنية أو القصائد أو حتي ابتهالات دينية مثل مجموعة الحانه للشيخ (سيد النقشبندي) واشهرها (مولاي) بل وحتي أغاني الأطفال مثل أغنية (انا عندي بغبغان) وأغاني أخرى في مسلسل أوراق الورد للفنانة الكبيرة وردة

كان الفنان محمد فوزي هو من قدم بليغ حمدي لام كلثوم فقد كانت أم كلثوم تريد أن تخرج أو أن تتحرر قليلا من اللون السنباطي لذا فقد طلبت من محمد فوزي أن يلحن لها إلا انه اعتذر بكل أدب ولباقة وقال لها(عندي ليكي حتة ملحن يجنن مصر حتغني ألحانه اكتر من 60 سنه قدام) فكان اللقاء الأول في حفلة في منزل الدكتور زكي سويدان أحد الأطباء المعالجين لام كلثوم وهناك بدأ بليغ في تلحين الكوبلية الأول وهو جالس علي الأرض وسط ذهول الحاضرين فما كان من أم كلثوم إلا أن فعلت مثله وجلست بجواره وتطلب منه بعد تلحين أول كوبليه أن يكمل اللحن ولكنة قال انه لم يكمله فقالت له أنها سوف تتصل به ويكون قد جهز اللحن ليشاء القدر وتغني أم كلثوم أغنية (حب إيه) في ديسمبر 1960 وتحقق نجاحا ساحقا.
وقدم لعبد الحليم حافظ مجموعة من أروع الألحان منذ نهاية الخمسينيات وحتى منتصف السبعينات منها "تخونوه، وخساره، و"خايف مرة أحب"، ومما أشيع عن أعمال بليغ حمدي مع الفنان عبد الحليم حافظ مثلاً، أن أغنية (عاش اللي قال) قد قام عبد الحليم حافظ بـ تلحين نصفها مع أنه قال أنه لايلحن وليس عنده موهبة التلحين، إلا أن الشاعر محمد حمزة نفى ذلك.

وكان بليغ قد تزوج السيده (امنيه طحيمر) لكن لم يستمر الزواج سوي عام واحد وبعدها يتعرف على سامية جمال وتكثر الروايات حول علاقتهما بين رغبته في الزواج منها وهروبه من الزواج بعد فشله في زيجته السابقة، ثم يقابل إش إش أيضُا ابنة الموسيقار محمد عبد الوهاب وتكثر الروايات بين التقدم لطبها ورفض والدها أو ابتعاده عنها بعدما ينعقد لسانه في منزل والدها ومعه شقيقه مرسي، خوفًا من طلب الزواج منها من والدها، وتكثر شائعات وأخبار زواجه من فنانات كثيرة، ربما أراد القدر أن يجمع وردة وبليغ فتدعوا وردة الفنانين إلى حفل بالجزائر ومن بينهم بليغ ولبلبة والإعلامي وجدي الحكيم، ويعزف أغنية "العيون السود" ويراسلها في صمت معبرًا عن اشتياقه، وحبه لها ويتبادل بعض الحضور من الفنانين النظرات والابتسامات.

ورغم حبه لها إلا أن رغبته في الحرية والسفر والموسيقى يعوقه عن الالتزام بطقوس الزواج وعاداته، يوقظها ليلًا ليسمعها أبيات وألحان ثم يسافر ويختفي دون إخبارها عن مكانه ويفاجئها برغبته في أن يكون أبًا ويفارقها من جديد وينسى بين السفر والموسيقى ويكرر رغبته في الحصول على طفل، وتعبّر عن إنزعاجها بعبارة «الوضع لا يمكن أن يستمر هكذا» فيعدها بالتغيير لكن يصعب تنفيذ وعوده فيطلب أن يحصلا على إجازة زوجية حتى يخفف عنها ضيقها، يبدو أنها أدركت صعوبة التعلّق ببليغ أو نجاح زواجهما، وأجهضت وردة مرتين دون معرفة السبب وراءه، ثم انفصلا لم يعودا الاثنين لبعضهما.

وقد كانا ناجحين في أعمالهما المشتركة لعبقرية بليغ في الألحان وذكاء وردة في الغناء، ويقال أن بليغ أشرف علي لحن أغنية لولا الملامة لمحمد عبد الوهاب ولمساته واضحة تماما في الأغنيه كما استكمل أغنية (كلمة عتاب) التي غنتها وردة من ألحان الموسيقار فريد الأطرش الذي توفي قبل استكمال اللحن فطلب ورثة فريد من بليغ استكمال اللحن.

تعاون بليغ مع الفنانة شادية في عده أعمال خالده تنوعت ما بين أعمال فلكلورية وعاطفية ووطنية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر (والنبى وحشتنا / أنا عندي مشكلة / عالي / اسمر وطيب يا عنب / زفه البرتقال / الحنه / قولوا لعين الشمس / عطشان يا صبايا / خلاص مسافر / والله يازمن / يا حبيبتى يا مصر / أدخلوها سالمين / آخر ليلة/ لا لينا أهالي / خدنى معاك / مكسوفه) والأغنيه الأشهر في تاريخ شاديه (يا أسمرانى اللون)، وغيرها من الأغانى.

تعاون بليغ أيضا مع الفنانة نجاة وقدم لها عده أغانى رائعه منها: "أنا بستناك، وكل شيء راح، والطير المسافر، وسلم على، وليله من الليالى، وحلاوه الحب"، وتعاون أيضا مع كل من صباح، وومحمد رشدي، ومحمد رشدي، وسميرة سعيد، ومطربة الجيل ميادة الحناوي وعزيزة جلال وهاني شاكر وعلي الحجار وتعاون أيضا مع المطربة السورية الكبيرة فايزة أحمد وتعاون أيضا مع الشيخ محمد النقشبندى فى بعض الألحان والتواشيح الدينية

عرف عن بليغ حمدي حبه الشديد لمصر، ويعد من أكثر الموسيقيين تلحيناً لمصر وفي حب مصر كما كتب وغنى بعضها بنفسه منها (عدى النهار) وهي التي قام بها بعد حرب 67 وأصبحت أغنية عدى النهار رمزاً لمرحلة النكسة كما أصبحت أغنية (على الربابه بغني) للفنانة وردة الجزائرية هي رمز لحرب أكتوبر المجيدة ومرحلة العبور.../البندقية اتكلمت/لو عديت/عبرنا الهزيمة/فدائي/بسم الله/عاش اللي قال) لكن أشهر أغانيه الوطنية على الإطلاق هي أغنية (يا حبيبتي يا مصر) للفنانه الكبيرة شادية.

وقد قام بليغ بكتابة بعض أغانيه تحت اسم مستعار هو (ابن النيل)، ويذكر المهتمون بسيرة بليغ حمدي أنه وفي أثناء حرب أكتوبر 1973 ذهب وزوجته في ذلك الوقت الفنانة وردة الجزائرية لمبنى الإذاعة والتلفزيون ومنع من دخول المبني نظراً لظروف الحرب إذ لم يكن مسموحاً دخول مبنى الإذاعة لغير العاملين فيه، فما كان من بليغ إلا أن يطلب صديقه الإذاعي الكبير وجدي الحكيم قائلاً له: (حعملك محضر في القسم يا وجدي عشان مش عاوز تخليني أدخل أعمل أغنية لبلدي) وكان بليغ يتكلم بمنتهي الجدية فضحك الجميع وتم السماح لبليغ بالدخول، ولكن بعد كتب بليغ حمدي تعهداً على نفسه بتحمل أجور جميع الموسيقيين بحجة عدم وجود ميزانية لتسجيل أغاني النصر، وتم تسجيل أغنيتي (على الربابة بغني) و(بسم الله).

رحل بليغ حمدي عن مصر بعد اتهامه بحادث انتحار الفنانة المغربية الصاعدة سميرة مليان عام 1984، ووقعت هذه الحادثة في منزله، الذي يعتبر بمثابة ملتقى أهل الفن الكبار منهم والصغار، بعد أن ترك المدعوين في منزله وذهب للنوم، حيث لقت حتفها أثر سقوطها من شرفة شقته، تمت تبرئة بليغ لاحقاً من هذه القضية عام 1989م بعد أن أثيرت ضده خلال هذه الفترة الكثير من الاتهامات والشائعات، ونال منه المرض والتعب خلال فترة الغربة التي قضاها متنقلاً ما بين باريس ولندن ودول أخرى.

توفى بليغ في 12 سبتمبر 1993، عن عمر يناهز 62 عاماً بعد صراع طويل مع مرض الكبد.


التعليقات