"الموجز" تجري مواجهة بين المتضررين والمستفيدين من نقل مدابغ مجرى العيون

المتضررون يتهمون الكبار بـ"التكويش" على المهنة والإضرار بالاقتصاد الوطني
حربى : الاتهامات لا أساس لها من الصحة.. والنقل تتولاه خمس جهات لا تقبل التلاعب
"الصناعة": الروبيكى مشروع تكاملى تدعمه الدولة لتحسين أداء الاقتصاد
------------------------------------------------------------------------------
تهديدات لا حصر لها يوجهها أصحاب المدابغ للمسئولين بعد أن تعثرت عملية نقلهم من مجرى العيون إلى الروبيكى بالعاشر من رمضان، وذلك رغم هدم مدابغهم القديمة، لكن النتيجة تمثلت في تشريد العمال، وبات الجميع فى الشارع فى وقت تزامن مع موسم الأضاحى باعتباره الموسم السنوى لهذه الصناعة.. "الموجز"، تعرض خلال السطور التالية تفاصيل القضية التى لم تنته حتى الآن وتجرى مواجهة بين طرفيها، حيث اتهم المتضررون لجنة الحصر بالتلاعب فى المستندات وإضافة أدوار بالمخالفة لكبار الصناع والتى بنيت قبيل الحصر الأخير فى 2013 للحصول على مساحات شاسعة بالمخالفة، وهو ما نتج عنه ظهور اختلافات كبيرة بين الحصر الذى تم اعتماده فى 2009 والأخير الذى أجرى فى 2013، إلا أن رئيس الغرفة نفى كل هذه الاتهامات وأكد أن الحصرين لا توجد بينهما اختلافات وأن كل صانع حصل على حقه دون تزييف.
فى البداية اتهم أشرف عزوز مالك مدبغة بمجرى العيون، غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات المصرية، بتجاهل مشكلات الصناعة والصناع، واهتمامهم فقط بمصالحهم الشخصية وصفقاتهم التى تربحوا منها الملايين، لافتاً إلى أنهم تلاعبوا بنتائج الحصر الذى أعيد مرتين وتم تزويره فى 2013.
وأكد عزوز أن رئيس الغرفة وتابعيه ربحوا وحدهم من النقل حيث استفادوا من الدولة قدر الإمكان، بينما خسر صغار الصناع أصحاب الورش الصغيرة، وأرباب الصناعات المرتبطة بالدباغة وخرجت من القطاع بعد نقل المدابغ إلى الروبيكى.
وأكد سمير خليل مالك مدبغة بمجرى العيون، أن الكبار الذين فازوا بالنقل فى بداية مشروع الروبيكى استولوا على أرض المشروع واكتنزوا لأنفسهم المساحات الشاسعة التى أقاموا عليها مدابغ عملاقة على حساب المهنة وصغار ومتوسطى الصناع، واتهم رئيس الغرفة بالتلاعب فى الحصر الذى شهدته مدابغ مجرى العيون وتزوير المساحات الخاصة بمدبغته وهو ما مكنه من الحصول على مساحة 10 آلاف متر لمدبغته الجديدة، ونفس الشيء مع شقيقه، لافتاً إلى أنه تم تعميم هذا التلاعب مع عدد لا بأس به من أنصار رئيس الغرفة.
وأشار خليل، إلى أن لجنة الحصر والتي اختصت بتأهيل نقل المدابغ إلى الروبيكى نجحت فى تغييب الحكومة عن أهمية نقل الورش الصغيرة والمتوسطة وورش الغراء والصناعات المكملة لصناعة الدباغة، مشيراً إلى أن هذه الورش التى حُرمت من النقل إلى مدينة الجلود تضم المئات من العمالة المدربة على الصناعة منذ عشرات السنوات، لافتاً إلى أن كبار غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات مارسوا ضغوطهم واستخدموا نفوذهم من خلال عضويتهم بلجنة الحصر للمدابغ لإجبار قدامى الصناع على الخروج من القطاع وإنهاء تاريخهم من المهنة، موضحاً أن كبار الغرفة لديهم هوس الشهرة ويبحثون عن فرص اعتلاء المهنة، وكل ذلك على حساب الاهتمام بمشاكل الصناعة والصناع.
واتهم خليل، بعض المتصدرين للمشهد فى دباغة الجلود، بأنهم دخلاء على المهنة ولا علاقة لهم بها من بعيد أو قريب، وأن الجلود الناتجة عن مدابغهم "مضروبة"، وتضر بصحة المواطن المصرى عند استخدامها، فضلاً عن أنهم يحجبون الحقائق عن المسئولين خاصة وأن جميع الشكاوى والمذكرات التى يستغيث فيها المتضررون من وقائع التزوير والتلاعب فى أوراق الحصر يتم ردها لأعضاء الغرفة باعتبارها المسئولة عن رعاية مصالح الصناع، حيث يكون الرد الدبلوماسى للغرفة أنه "لا صحة للشكوى".
وفي السياق ذاته، كشفت حنان الصعيدى صاحبة أقدم مدبغة بمنطقة مجرى العيون، أن الكثير من أصحاب الورش سارعوا بشراء المعدات والأجهزة الجديدة لتطوير ورشهم الصغيرة ومصانعهم المتوسطة، بعدما تأكدوا من أن النقل بات حتميا، لكنهم فوجئوا بتدخل الغرفة والعمل على تأخير عملية النقل وعدم إصدار قرارات بالإنشاء لهم، ليكون البديل الأوحد أمامهم صرف تعويض هزيل لا يتناسب مع قيمة المدبغة الأصلية بلغ2310 جنيهات للمتر المربع.
وأشارت إلى أن الحكومة والغرفة وعدت بنقل جميع المدابغ إلى الروبيكى، إلا أن مصيبتهم بدأت عندما هُدمت المدابغ القديمة فى مجرى العيون، وعندما بحثوا عن أماكنهم فى الروبيكى لم يجدوا وتبين لهم أنه لن يتم نقلهم إليها، دون أسباب مقنعة، موضحة أن المسئولين عن المشروع سبق وأن أكدوا أن عملية الهدم للمدبغة لن تتم قبل تسليم البديلة لها، إلا أن ما حدث أنه تم تنفيذ الهدم قبل توفير الأماكن البديلة ما يؤكد أن طوابير البطالة ستزداد أعدادها خلال الفترة المقبلة، لافتة إلى أن هناك نحو150 مصنعا ُيعمل فى إنتاج الغراء والجلاتين من بقايا الجلود التى يتم استخدامها وتجاهلتها خطة النقل إلى الروبيكى، لكنها دخلت ضمن خطة الهدم التى تنفذها الحكومة وهو ما يهدد بأزمة بيئية حيث لن يتم إعادة استخدام مخلفات الجلود.
من جانبه نفى محمد حربى، رئيس غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات المصرية، اتهامات المتضررين، مشيرا إلى أنه لا يوجد تزوير أو أي نوع من التلاعب فى نتائج الحصر الذى أُجري على المدابغ القديمة، مؤكداً أن الحصر لم يظلم أحداً، وأن الجميع حصل على حقه، وأن الحديث عن أن أعضاء الغرفة حصلوا على مساحات كبيرة واستولوا على أرض مدينة الجلود، شائعات لا أساس لها من الصحة وأن بعض المغرضين وراء ترويجها لإحداث حالة من الخلل فى الصناعة ما يضر بالاقتصاد القومى.
وأشار حربى، إلى أن المشروع تم تنفيذه بعد زيادة الأزمات التى تواجه الصناعة بمنطقة مجرى العيون، وأن ما يخص نقل كبار الصناع جاء كنوع من اهتمام الدولة برفع القيمة التصديرية للجلود المصرية، موضحاً أن الكبار تحملوا المشقة والأزمات وقاموا بتحمل نتائج التجربة و"المجازفة" بأموالهم لإنجاح تجربة الدولة التى تغير مستقبل صناعة قديمة تجرى بأيادٍ مصرية.
ونفى حربى، ما يردده البعض من أن غرفة دباغة الجلود لا تهتم بمشكلات الصناع وأنها تعمل على تغييب المسئولين عن الحقائق، مشيراً إلى أن الغرفة بمجلس إدارتها سبق وأن دخلت فى مواجهات كثيرة مع الحكومة لمواجهة الأزمات التى تعانى منها صناعة الدباغة، وليس بغريب على أحد الأزمة الأخيرة التى تمثلت فى عدم التزام الحكومة بكميات المياه المتفق عليها فى مدينة الجلود، حيث قادت الغرفة حرباً ضد المسئولين ولم تتهاون فى حق الصناعة التى تئن من بعض المشكلات التى تظهر على الساحة.
وفيما يتعلق بالمرحلة الأولى من عملية النقل والتى تضمنت الـ 10 الكبار، قال حربى: النقل تم بشفافية كاملة وفقا للإعلان الذي نشرته وزارة التجارة والصناعة، حيث مُنحت مزايا إضافية لأول عشر مدابغ تنقل إلى الروبيكى لتشجيع عملية النقل بعد حالة الرفض التى عبر عنها أصحاب المدابغ للنقل، لافتاً إلى أن الميزتين هما، أن تتحمل الحكومة تكلفة النقل، وأن يتم منح المدبغة مساحة إضافية حتى 50% من المساحة التى تم حصرها من خلال لجنة الحصر، بشرط سداد تكلفتها بواقع 2000 جنيه للمتر.
وأكد أن المرحلة الأولى لم تضم 10 من الكبار، لكنها ضمت اثنين من صغار المدبغجية واثنين من متوسطى الصناع، و5 من كبار أصحاب الصناعة، ومخزنا للكيماويات.
وحول اتهام غرفة الدباغة بتزوير مستندات الحصر، نفى حربى ذلك بشدة، قائلاً: أعضاء اللجنة ليسوا جميعهم من أعضاء الغرفة حيث ضمت اللجنة نحو 30 عضواً يتبعون 5 جهات مختلفة هى محافظة القاهرة، والهيئة العامة للتنمية الصناعة، وغرفة دباغة الجلود، وجهاز المشروعات التعدينية، وحى مصر القديمة، وكل هذه الجهات لن تتفق على التلاعب فى المستندات لصالح أحد.
من جانبه كشف ياسر جابر، رئيس الإدارة المركزية للعلاقات العامة بوزارة التجارة والصناعة، أنه تم نقل نحو 80% من المدابغ القديمة بمنطقة مجرى العيون، إلى مدينة الجلود بالروبيكى، تماشيا مع سياسة الدولة، موضحا أن مشروع النقل يتضمن العمالة الموجودة بالمدابغ القديمة، نافيا ما يردده البعض بأن المشروع سينتج عنه زيادة فى طوابير البطالة، وأن المدينة لا تحتمل وجود الصناعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة أن المدينة تعتمد على تقديم كافة الخدمات التى تساعد على زيادة الإنتاج.

وأوضح جابر، أنه تم الانتهاء بصورة كاملة من النقل للمرحلة الثانية بنسبة ١٠٠%، وتم البدء فى التعاقد على كافة الصناعات التكميلية التي لم يكن لها وجود فى منطقة المدابغ القديمة، وكان المستوردون يتحكمون بأسعار العملة الدولارية.

وكشف جابر، أن إنتاجية الجلود بالمدينة الجديدة ارتفعت بنسبة 40% مقارنة بإنتاج مجرى العيون، كما أن المشروع يعتمد على زيادة الصادرات المصرية والتحكم في الواردات.

وأوضح جابر، أن مدينة الروبيكي تعد الأولى من نوعها حيث تمثل أول تجمع صناعي للصناعات المتكاملة، وتحتوى على كافة أنواع الصناعة بكل مشتملاتها بداية من الجلد الخام حتى المنتجات الجلدية منتهية الصنع، مشيراً إلى أن مشروع الروبيكى صديق للبيئة عكس ما كان يحدث داخل مجرى العيون، بعد أن قدمت الدولة الدعم المالى له.


موضوعات ذات صله

التعليقات