ياسر بركات يكتب عن : طوربيدو .. فضيحة العرب

الموجز تنفرد بالقصة كاملة
إسرائيل تكشف عن جاسوس عربى جديد

"يديعوت أحرونوت" تؤكد أن الجاسوس يعمل موظفا كبيرا باحدى الدول العربية
ـ المخابرات الإسرائيلية أكدت المعلومة وقالت انه مازال يزود تل أبيب بالمعلومات !

طوربيدو هو اسم الجاسوس العربي الذي جندته المخابرات الإسرائيلية. وفي ملحقها الأسبوعي زعمت جريدة "يديعوت أحرونوت" أن وحدة المخابرات الإسرائيلية المسئولة عن تجنيد الوكلاء والجواسيس "504" أسقطت في شباكها موظفا كبيرا بإحدى الدول العربية بعد "مسرحية" للتغرير به دون أن تكشف عن هويته ودولته.

جاء اللقاء الأول مع الجاسوس الذي لم يعلم أنه يقدم معلومات مخابراتية مميزة وحيوية جدا طيلة خمس سنوات بعد سلسلة تحضيرات متواصلة. وتزعم الجريدة الإسرائيلية أن "ملف طوربيدو" ما زال فعالا وأن المصدر يواصل تزويد إسرائيل بمعلومات مهمة جدا ومع ذلك فهي تنشر تفاصيل هذه القضية وتلقي الضوء على كيفية التغرير به ودفعه للكشف عن أسرار أمنية حساسة جدا في دولته. وتقول إن الجنرال في وحدة 504 تدعوه "د" (45 عاما) هو من نجح في تجنيد هذا المسئول العربي، وتنقل عنه قوله إن مشغل الوكلاء ينبغي أن يعد سيناريو متكاملا مسبقا مع كل واحد من الجواسيس، وكأنه منتج ومخرج سينمائي ولاعب دور البطل خاصة مع وكيل قيمته كبيرة يتم اختياره وفق المعلومات التي تحتاجها المخابرات العسكرية.

نقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر المخابرات العسكرية الإسرائيلية قولها إن المسئول العربي الملقب "طوربيدو " مسئول كبير جدا وبوسعه الاطلاع على معلومات حساسة جدا وكان يتجول في العالم دون أن يعلم أن المخابرات الإسرائيلية تتابعه ومهتمة بالتعرف على كل تفاصيل حياته وشخصيته، ترقبا لرصد ثغرة للتسلل منها والإيقاع به. وعن طرق التجنيد المألوفة للعملاء والجواسيس يقول "د" إنه ينبغي حيازة المعلومات عن الهدف المحدد وبناء سيناريو ملائم خلال ثلاثة شهور أو الانتقال للبحث عن شخصية أخرى مرشحة لتجنيدها للتجسس. وأضاف: "طريقة التجنيد المباشرة عبر الكشف للمرشح للتجسس عن هوية المشغل كمخابرات إسرائيلية، لا تكون ملائمة في أحيان كثيرة، خاصة مع مسئولين كبار في دول معادية، وينبغي استبدالها بطريقة تجنيد خلاقة، لاسيما أن هناك احتمالا واردا بأن يبلغ المخابرات في بلاده وعندئذ يمكن أن يتحول لوكيل مزدوج ويلقم إسرائيل بمعلومات مغلوطة عمدا".

قال "د" إن طريقة التجنيد غير المباشرة تتم عبر نسج غطاء مدني، وفي مثل هذا الحالة لا يستطيع المشغل ممارسة تهديد الوكيل أو ترهيبه. ويضيف: "في هذه الحالة أنت كمشغل تدخل معه حيز الإنكار، فهذا على ما يبدو أمر يحظر عليه أن يفعله لكن هذا ليس متطرفا كالعمل في خدمة إسرائيل. هذا ليس خطا أحمر بالنسبة له، لكنه يدرك أنه ليس بالضبط مسموح له. ومجرد أن يصل مسئول عربي للقاء جهة إسرائيلية مدنية، ولو لمجرد أن يسمع دون إبلاغ القيمين عليه فهذا تطور إيجابي بالنسبة لنا، وهذا مؤشر على أنه ربما يبحث عن أمر آخر وفي حالة طوربيدو قررنا تجنيده بهذه الآلية".
ويقول إن المخابرات العسكرية اكتشفت أن "طوربيدو" إنسان شكاك جدا ويحرص على فحص كل شيء ولذا كان لابد من إتقان "قصة التغطية".

وقال مسئول آخر في الوحدة "504"، اختارت له الجريدة اسم "ع" إن المخابرات الإسرائيلية اكتشفت أن للمسئول العربي المذكور قريب مقيم في الخارج، ولذا لاءمنا "قصة التغطية"، لافتا لعملية اتصال بالانترنت مع قريبه ضمن محادثة عادية. ويتابع: "كما توقعنا مع الوقت، بادر هذا القريب في واحدة من المحادثات لذكر طوربيدو بصفته مسئولا في دولة عربية معينة. اتفقت معه أن أفحص طلباته وأعود له بجواب وذلك كي لا أبدو متحمسا ومنعا لإثارة شبهات. وفعلا أبلغناه بالبريد الإلكتروني بعد ثلاثة أسابيع بأننا معنيون بلقاء معه. وكانت جلسة التعارف تقنية ودون اتخاذ قرارات، كي ندفع هذا القريب لإبداء الحماس والسعي للفوز باستحساننا لتقصير المسافة للعمل معنا، وفعلا اقترح علينا أن يصطحب معه في اللقاء القادم قريبه طوربيدو، وبعد تردد معلن وافقنا".

وأشار "ع" الى أن الوحدة 504 اكتفت بإرسال ضابط صغير للقاء طوربيدو وقريبه وتبليغهما بأنهما سيلتقيان بالمسئول الكبير عن "الشركة المدنية" والمقصود "د" بهدف التأثير على وعيهما وكأنهما على موعد مع لقاء مسئول كبير جدا الذي سيصبح مشغله.
وتنقل الجريدة عن الوحدة 504 قولها إن اللقاء الأول مع "طوربيدو" تم في دولة أجنبية، وبعد فحص المكان واتخاذ تدابير الأمن والسلامة والتثبت من منطقية "قصة التغطية ". وتوضح أن اللقاء كان قصيرا، وفيه قدم طوربيدو وقريبه سيرة ذاتية لكل منهما، فيما كانت الانجليزية لغة الحديث، واتفقوا على التواصل مستقبلا.

ويقول "ع " إن وحدة 504 تباطئت عمدا بالرد كما تفعل عادة في مثل هذه الحالات كي يتم دفع "طوربيدو " للاستنتاج باختياره بعد مداولات وغربلة طويلة. ويضيف: "بعد اللقاء أبدى قريب طوربيدو حماسا شديدا وسأل يوميا عن النتيجة والقرار، وعند هذه النقطة انتقلنا لمرحلة جديدة وكنا نخبره بأن الموضوع قيد الفحص. وخلال ذلك فهمنا أن طوربيدو غير راض عما أنجزه رغم مكانته العالية وأنه راغب بالتعاون مع جهات غربية".

عن مصادرها في الوحدة 504، نقلت الجريدة أن اللقاء الثاني مع طوربيدو وقريبه تم بعد ثلاثة أسابيع، بعدما تقرر الإبقاء حاليا على العلاقة مع كليهما دون التنازل عن القريب رغم انتهاء مهمته. وتتابع: "قبيل اللقاء الثاني تم التثبت مجددا من قصة التغطية والحرص على تطبيق المخطط بالتفاصيل الصغيرة التي تشمل أي نوع بدلة ( كزويل) يرتدي "د" وأي نوع من ساعات اليد يضع بيده وأي نوع من الهواتف المحمولة وأي فنادق نستضيفهم فيها وفي أي طائرات نوفر لهم السفر وأي ميزانية جارية نعطي كلا منهما". كما تقول إنه تقرر أن يتم الحديث معه هذه المرة بلغته الأم كي يثرثر أكثر مما لو تحدث بإنجليزية بمستوى متوسط. وتضيف المصادر: "حسب الخطة تحدثنا بالعربية والانجليزية وبلغة أجنبية أخرى". ويضيف "د": "لا أستطيع بطبيعة الحال الكشف عما دار بيننا لاحقا ولكن كان من الواضح أن موضوع الشرق الأوسط سيطرح بيننا".

الجريدة نقلت عن "د" قوله "استأجرنا شقة في عمارة مكاتب على ضفاف بحيرة مدهشة وسيارة ليموزين كانت تقلهما لمكان اللقاء". وقبيل دخولهما طلب "د" ومساعده منهما الانتظار قليلا ريثما ينتهي من مكالمة مهمة. وجلس طوربيدو وقريبه في غرفة الانتظار وكانت مزروعة سلفا بأجهزة تنصت وتصوير دقيقة فيما كان "د" يراهما عبر شاشة أمامه في غرفة أخرى لمدة عشر دقائق من أجل التعرف عليه أكثر قبل لقائه وسماع محادثته مع قريبه والتعرف على ما يضحكه وما يهمه.

أضاف "د": "وجه طوربيدو أسئلة كثيرة وكنت أرد بالمختصر وأحيانا استخدم التوجهات الرسمية كي أتهرب من الإجابة، وحسب المخطط دخل مساعدي وسلمني وثائق وتحدثت عن مكالمة خارجية وما لبثت أن طلبت من مساعدي عدم إدخال مكالمات كي يشعر طوربيدو أنني مركز عليه فقط". كما أوضح "د" أن أحد مرافقيه عرض معلومات على شاشة الحائط وكنت أقترب منه وأترجم بعض الأمور للعربية، وبذلك تقربت منه أكثر وأشعرته طيلة ساعة ونصف بأنه مهم جدا. ويتابع: "اتفقنا على التعاون… من جهته فضّل تحويل حوالات بنكية لحسابه الشخصي أو بالعد النقدي، وعندها فهمت أننا من الممكن أن نتقدم معه بعيدا بعدما (دخل معي المسبح)، من جهتي واصلت عملية إغرائه لكنني لم أسارع لتوقيع اتفاق معه كي لا أثير شكوكه وتركت له الخيار والقرار لتوقيع الاتفاق متى شاء. وبعد أسبوعين أبلغته بأن الإدارة لم تقتنع به تماما وأنني مارست الضغط عليها لمواصلة التعاون معنا وطلبت منه إنجاز عدة طلبات كي أعزز قناعة الإدارة به ولما أبلغته بقرار الشركة التعاقد معه شعر وكأنه حقق إنجازا ضخما وهو ما كان يحتاجه في دواخل شخصيته".

وأخيرا، كشف "د" أنه طلب منه في البداية معلومات متوفرة لدي كثيرا وما لبث أن صعد طلباته وزاد من وتيرتها. ويتابع: "الآن صار طوربيدو يعمل لدينا مقابل مبلغ ليس كبيرا، أي أقل من ثلاثة آلاف دولار شهريا وصرنا نلتقي مرة كل عدة شهور في دولة مختلفة، وقد أدمن علينا وكأننا أصدقاء نلتقي في مطاعم فاخرة. وعدة مرات كنت أطلب منه الحصول على معلومات معينة من أجل تعزيز مكانتي في الشركة حتى وإن كان نيلها صعبا وطالما شكوت أنه لا يقدم المطلوب منه ليشعر أننا نراقب وتيرة عمله والحصول على المواد تم بالبريد الإلكتروني".


التعليقات