"كيرلس" يصارع الموت.. صلوا من أجل بابا الصعيد

يعد الأنبا كيرلس، أسقف نجع حمادي، واحداً من أكبر أساقفة الصعيد، حتى أن البعض يطلق عليه لقب "بابا الصعيد"، وذلك لأنه محبوب هناك رغم شدته في التعامل مع الناس، كما أنه كان من الأساقفة المقربين من البابا شنودة الراحل، وتربطه علاقة جيدة بالبابا تواضروس الثاني بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
وقد ظهر حب الكثيرين من أباء الكنيسة للأنبا كيرلس عقب إصابته بوعكة صحية منذ بداية العام الجاري، ما دفع أبناء الصعيد للصلاة من أجله والدعاء له بالشفاء علي صفحات التواصل الاجتماعي.. وخلال الأسبوع الماضي انتشرت شائعة عن وفاته ما دفع الكنيسة إلى إصدار بيان أكدت فيه أن أسقف نجع حمادى وأبو تشت وتوابعهما عانى آلامًا مبرحة بالعمود الفقرى، وبناء على توصية الأطباء فإنه يخضع لبعض الفحوصات الطبية مما تطلب إقامته بالمستشفى لإتمام العلاج.

وقال الأنبا بولس حليم، المتحدث الرسمى باسم الكنيسة، "الأنبا كيرلس يمر حاليا بظروف صحية صعبة وهو الآن يخضع للعلاج بأحدي المستشفيات بالغردقة"، لافتاً إلى أن الأطباء أفادوا أن الأنبا كيرلس سيقيم داخل المستشفى لبضعة أسابيع لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، وأكد علي أن الأسقف سيعود إلى مقر المطرانية فور الانتهاء من تلك الفحوصات الطبية.

وقد طالبت الكثير من كنائس إيبارشية نجع حمادى وأبنائها عبر صفحاتهم على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" برفع الصلوات من أجل شفاء الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادى.

وكان الأنبا قد تعرض لوعكة صحية في يناير الماضي أجرى على أثرها بعض الفحوصات الطبية على العمود الفقري حيث كان يعاني بعض الآلام بسبب انزلاق في الفقرتين الرابعة والخامسة بالعمود الفقري، ما دفع البابا تواضروس الثانى للاطمئنان عليه ورفع الصلوات لأجله.

والأنبا كيرلس، ولد في مدينة منفلوط بمحافظة أسيوط في 24سبتمبر 1948، وحصل على بكالوريوس التجارة في جامعة أسيوط، وبعد تخرجه عمل صرافاً في مصلحة الضرائب علي الأراضي الزراعة بإدارة الضرائب بمنفلوط.

وفي 17 أكتوبر عام 1975التحق بدير الأنبا بولا بجبل البحر الأحمر ، وعندما كان طالب رهبنه شغل مصب وكيل الدير الذي كان به آنذاك عدد قليل من الرهبان، وبعد عام من رهبنته ترقي إلي رتية القسيسية، ثم عُين أسقفًا في 29 مايو عام 1977 على مطرانية نجع حمادي وأبو تشت وفرشوط وبهجورة وتوابعهما بيد الراحل البابا شنودة الثالث، ليكون بذلك اصغر أسقف سنًا علي مستوي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وفي عهده وقع حادث ليلة 7 يناير 2010 بجوار مطرانية نجع حمادى، وراح ضحيته ست مسيحيين وحارس مسلم وأصيب عدد كبير من أبناء الأيبارشية، حيث فتحت عليهم النيران بشكل عشوائى ومكثف من إحدى السيارات عقب خروجهم من قداس عيد ميلاد، وقد نجى الأنبا كيرلس بعد أن ألقى بنفسه على الأرض وقت إطلاق النار.. وعقب الحادث أصدر الأنبا قراراً بإلغاء الاحتفالات وإعلان الحداد فى المدينة، وأكد في بيان أصدره آنذاك أنه كان المستهدف شخصياً من الجناة.

محاكمة البابا شنودة

ثمة علاقة جيدة كانت تربط الأنبا كيرلس بالبابا شنودة الراحل، فالبعض كان يقول أنه من الأساقفة المقربين للبابا الراحل ولكن رغم ذلك وُجدت خلافات بينهما وصلت إلي حد محاكمة أسقف نجع حمادي وكان ذلك في بداية 2007 حين تقدم كاهنان بشكوى إلي البابا شنودة وقدما مستندات تؤكد وجود الكثير من المخالفات المالية والإدارية داخل الايبارشية، ما دفع البابا الراحل لاستدعاء الأنبا كيرلس للتحقيق معه، ولكن المئات من أبناء إيبارشية نجع حمادي تضامنوا مع الأنبا كيرلس وتظاهروا أمام المقر البابوي بالكاتدرائية بالعباسية اعتراضًا على هذه المحاكمة، الأمر الذي دفع البابا شنودة للموافقة على عودة "كيرلس" إلى نجع حمادي مع الأهالي الذين تضامنوا معه، إلا أنه لم يلغ المحاكمة وقرر إجراءها في وقت لاحق، وتردد وقتها أن المحاكمة أجريت في سرية تامة.

وعقب هذا الأمر بشهور قليل انتشرت الكثير من الأخبار التي تقول إن البابا أوقف الأنبا كيرلس لمدة عام وذلك بسبب ممارسته لعديد من الأمور التي تتنافى مع تعاليم الكنيسة دون توضيح هذه الأمور، ولكن أسقف نجع حمادي لم ينفذ تعليمات البابا، وقام بتكوين تحالف ضده من أساقفة الصعيد، وقد قال الأنبا كيرلس في إحدي تصريحاته إنه علي استعداد لحشد أنصاره خاصة من أساقفة ومطارنة الصعيد، وذلك في إطار تصديه لما وصفه بحملة الاضطهاد التي يواجهونها، مدللاً على ذلك بعزل الأنبا أمونيوس أسقف الأقصر والأنبا تكلا أسقف دشنا وتربص البابا شنودة الراحل المستمر بالأنبا بوفتيوس أسقف سمالوط، وأشار في تصريحاته إلي أن إيقافه يعتبر بمثابة إعلان حرب على أساقفة الصعيد، ولكن عقب هذه التصريحات تغيرت الامور قليلاً ولم يتم تنفيذ القرار، ولم يصدر أسقف نجع حمادي أي تصريحات أخري.

خلافات مع "تواضروس"

تغير الحال قليلاً عقب جلوس البابا تواضروس الثاني علي الكرسي المرقسي، ولم تظهر أي خلافات بين الطرفين، ولكن في بداية عام 2018 تداول مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي"فيس بوك"، فيديو اشتباكاً بين الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادي وأحد شمامسة الإيبارشية، في كاتدرائية ماريوحنا الحبيب بنجع حمادي، وذلك أثناء إحدى الصلوات التي تقام قبل الاحتفال بعيد القيامة، وتطور الأمر من الاشتباك بالأيدى إلى طرد الشماس من الكنيسة، وكان سبب الأزمة هو أن الأنبا كيرلس طلب من الشماس أن يقف بانتظام، إلا أن الشماس لم يعجبه هذا الكلام ورد على الأسقف.

وعقب انتشار الفيديو ظهرت كثير من الدعوات لعزل أسقف نجع حمادي ما دفع البابا تواضروس للتدخل لمعرفة حقيقة ما حدث، ونشبت العديد من المشادات بين البابا والأسقف، وانتشرت الكثير من الأخبار التي تؤكد أن البابا يفكر في عزل الأنبا كيرلس ولكن سريعاً ما تغير الوضع ولم يعد هناك أي أخبار تتردد عن ما حدث بعد ذلك.

وبعد فترة قليل انتشرت أخبار علي لسان مصدر كنسي بإيبارشية نجع حمادي، تفيد بأأنه تم التصالح بين الشماس والأنبا كيرلس في جلسة عتاب ممتلئة بالمحبة وانتهاء الأزمة فور وقوعها.

أما عن الدعوات لعزل الأسقف فأكد المصدر أنه ليس لها أساس من الصحة، لأن ما فعله لا يستوجب عزله من منصبه وأن مثل هذه الأفعال تتكرر بين الأب وابنه، والأنبا كيرلس أبَا لكثيرين، ومحبوباً من شعب إيبارشيته، صغاراً وكباراً.

ولكن خلافاً آخر نشب بين البابا وأسقف نجع حمادي مؤخرًا بسبب بيان رسمى أصدرته إيبارشية نجع حمادى، يفيد بالتحذير من التعامل مع الراهبة عفاف تادروس التي قام الأنبا كيرلس بحرمانها من دخول الكنيسة، وقد اعتبر البابا ما فعله أسقف نجع حمادى تشهيرًا بالراهبة التى خدمت بالدير، وإساءة إلى نساء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وقتها أكدت مصادر بإيبارشية نجع حمادى أن الراهبة كانت تساعد أسقف نجع حمادى في جميع الامور، وأن سبب استبعادها هو خروجها من الدير دون إذن أو علم أحد من الآباء الكهنة أو المكرسات بالدير.

وبسبب هذا البيان دشن أقباط محافظة قنا صفحة على "فيس بوك" تسمي "مظالم شعب نجع حمادى" حيث طالبوا البابا تواضروس الثانى بعزل أسقف نجع حمادى الأنبا كيرلس، بسبب ما وصفوه بسوء الإدارة والتعدى على الأقباط.. ولكن الحالة الصحية التي يمر بها الانبا كيرلس دفعت البابا لتأجيل النقاش في هذا الأمر بعض الوقت.


موضوعات ذات صله

التعليقات