ياسر بركات يكتب عن : نتنياهو .. فى الجولة الأخيرة

حلفاء الليكود يتفاوضون مع حزب الجنرالات لضربه .. واليهود الروس يتوعدونه

الخميس الماضي، افتتح الكنيست الإسرائيلى (البرلمان) نشاطاته بتشكيله الجديد، وأقسم النواب يمين الولاء، وسط زيادة القلق فى صفوفهم من ألا يطول عمره عن عمر الكنيست السابق، الذى يعتبر الأقصر. فشل اللقاء الذى عقده رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مع رئيس حزب اليهود الروس أفيجدور ليبرمان. وفشل نتنياهو فى تحصيل تعهدات جديدة من حلفائه فى أحزاب اليمين بألا يتخلوا عنه. ومع انتشار إشاعات تفيد بأن عدداً من رفاقه فى حزب الليكود ينوون التمرد عليه والتفاوض مع حزب الجنرالات «كحول لفان»، باشر نتنياهو العمل على إجراء انتخابات داخلية يتوج فيها من جديد رئيساً للحزب.

مصادر سياسية فى اليمين الليبرالى ذكرت أن نتنياهو يشعر بأن الطوق يشتد حول خناقه من جميع الأطراف، وإن رفاقه فى «الليكود» يتململون ويتساءلون: «لماذا نسمح له بأن يغرقنا معه فى الهاوية؟». وكانت المفاوضات الائتلافية قد توقّفت، رسمياً، على جميع الأصعدة، مع افتتاح الدورة البرلمانية، باستثناء لقاء واحد كان قد بادر إليه نتنياهو مع ليبرمان. وقد اقترح عليه أن ينضم إلى ائتلافه اليميني، فقال له ليبرمان إنه يريد أن يرى حكومة وحدة وطنية علمانية تضم «الليكود» برئاسة نتنياهو، و»كحول لفان» برئاسة بينى جانتس، و»يسرائيل بيتنا» برئاسته. فأجاب نتنياهو بأن جانتس ليس قادراً على إقامة حكومة وحدة؛ لأنه وقع على تعهد لنائبه يائير لبيد للتناوب بينهما على رئاسة الحكومة. وقال: «لبيد يعرف أن تشكيل حكومة وحدة سوف يحرمه من إمكانية التناوب مع جانتس». وتابع: «فقط إذا انضممت أنت إلينا، سيدرك جانتس أن الوحدة أفضل». لكن ليبرمان لم يقبل العرض، ودعا نتنياهو إلى الاهتمام بالتفاوض مع جانتس، كما هدّد بأنه لن يسمح بإجراء انتخابات ثالثة. وانفض الاجتماع بينهما قبل أن يتمما الساعة.

بعد ساعة من هذا الاجتماع، خرج يائير لبيد بتصريح نسف فيه حجج نتنياهو، إذ أعلن خلال اجتماع الكتلة فى الكنيست، بأنه قرر التنازل عن حقه فى التناوب مع رئيس الكتلة بينى جانتس، فى حال تشكيل حكومة وحدة. وقال لبيد إنه «من أجل حكومة وحدة سأتنازل عن التناوب. فوحدة الشعب عندي، وما نريده منها لإشفاء الدولة ولأم جراحها وتغيير سلم أولوياتها ومكافحة الفساد فيها، أهم بكثير من المنصب؛ خصوصاً أننى أعارض بشدة أن تجرى انتخابات ثالثة». وقال لبيد، فى إشارة إلى نتنياهو: «شخص واحد مع ثلاثة لوائح اتهام بالفساد هو الذى يفصل بيننا وبين حكومة وحدة قومية. وهذه الدولة بحاجة إلى حكومة وحدة برئاسة (كحول لفان)، مع (الليكود)، ومع أفيجدور ليبرمان وحزب العمل». وأكد: «نحن لن نجلس تحت رئيس حكومة مع لائحة شبهات أو لائحة اتهام. ومواطنو دولة إسرائيل يستحقون حكومة وحدة مستقرة، مع رئيس حكومة من دون لوائح اتهام. ويستحقون حكومة تنشغل بالصحة والتعليم والأمن، وليس بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة».

جانتس قال إن حزبه كله يبذل الجهود من أجل تشكيل حكومة وحدة واسعة ومستقرة، وإلى جانبها كنيست يؤدى مهامه. وأضاف: «دولة إسرائيل منشغلة منذ مدة أطول مما ينبغى بالانتخابات. وقد التقيت مرتين مع نتنياهو؛ لكن الانطباع هو أنه بدلاً من الاهتمام بمواطنى دولة هو يحاول قيادتى إلى لعبة اتهامات». وتابع: «ثمة ما يمكن التحدث حوله مع (الليكود). وهناك خطوط عريضة بالإمكان تشكيل حكومة وحدة بالاستناد إليها، و80 فى المائة من مواطنى الدولة يوافقون عليها. وهذه فرصة لتشكيل حكومة وحدة، وليس حكومة حصانة لنتنياهو من المحاكمة».

وبما أن جانتس عاد ليتحدث عن حكومة مع «الليكود» من دون نتنياهو، أقدم الأخير على سلسلة اتصالات مع المقربين إليه فى «الليكود» لإجراء انتخابات داخلية تسد الطريق على خصومه الداخليين. وحسب مصادر فى «الليكود»، فإن نتنياهو ينوى العمل على إجراء انتخابات تمهيدية لرئاسة حزب الليكود خلال أسابيع قليلة، فى محاولة لضمان منصبه كرئيس للحزب، فى حال أجريت انتخابات عامة جديدة. وفى أعقاب ذلك، كتب منافسه على رئاسة «الليكود»، عضو الكنيست جدعون ساعار، فى حسابه فى «تويتر»: «أنا مستعد». وقال مصدر مقرب منه إن خطوة نتنياهو هذه تهدف أن يمنع ساعار أو غيره من تهديد مكانته فى «الليكود»، وأن يكسر أى تمرد عليه فى «الليكود» وينضم لحكومة وحدة من دونه.

وأخيرا، لا يزال الموقف غامضا وما زالت فرص التوصل إلى اتفاق بين جانتس و»الليكود» قائمة، بعد أن قال الأخير قبل افتتاح الكنيست الثانى والعشرين: «ستخبرنا الأيام القليلة المقبلة ما إذا كنا فى طريقنا إلى الكنيست الثالث والعشرين قبل بدء الكنيست الثانى والعشرين».


التعليقات